ليس من عمل محكمة العدل العليا مصادرة صلاحيات ممثلي الشعب السياسية خاصة لجنة التحقيق

حجم الخط
0

ليس من عمل محكمة العدل العليا مصادرة صلاحيات ممثلي الشعب السياسية خاصة لجنة التحقيق

ليس من عمل محكمة العدل العليا مصادرة صلاحيات ممثلي الشعب السياسية خاصة لجنة التحقيق القانون يخول الحكومة باقامة لجنة تحقيق رسمية اذا كانت تعتقد أن هناك مسألة ذات أهمية شعبية حيوية وتحتاج الي توضيح في تلك الساعة ، عما قريب ستبت محكمة العدل العليا بأمر اقامة لجنة تحقيق كهذه للتحقق مما حدث في حرب لبنان الثانية علي أساس الادعاء بأن عدم قيام الحكومة بعدم تشكيل هذه اللجنة غير منطقي.محكمة العدل العليا تري أن ذلك حق من حقوقها، لذلك أصدرت أمرا احترازيا حول ذلك. اذا كان من الممكن انتزاع صلاحيات عليا كهذه من الحكومة بذريعة معيار المعقولية والمنطقية ، ونقلها الي المحكمة العليا، فذلك يعني أنه لا توجد أية مسألة جماهيرية في اسرائيل غير قابلة للنقل علي أساس هذه الذريعة. المعقولية والمنطق الذي تتطرق اليه المحكمة يتمحور حول ادارة شؤون الدولة. فمن يقرر معقولية ومنطق الامور السياسية هو الذي يسيطر علي الدولة. وعليه، اعتقد أن علي من يؤيدون اقامة لجنة التحقيق الرسمية ايضا أن يعارضوا هذه الخطوة التي تعتبر مرحلة جديدة في طمس معالم وخطوط التمييز بين الدفاع عن حقوق المواطن وبين المعايير القانونية – التي تعتبر مهمة من مهمات محكمة العدل العليا – وبين ادارة الدولة.هل ينجح الاحتلال الاسرائيلي في المناطق في اجتياز معيار المعقولية كما تفسره محكمة العدل العليا في السنوات الأخيرة؟ بالتأكيد لا. لم تكن أية محكمة في العالم لتقدم علي إباحة وتشريع مثل هذا العمل لو كانت تنظر اليه من خلال المقاييس القانونية. ومن البديهي ايضا أن أية محكمة في العالم لم تكن لتدخل في هذه القضية منذ البداية ـ مثلما لم يكن ليخطر ببال أي قاضي انكليزي بأن من حقه أن يجبر توني بلير علي تشكيل لجنة تحقيق ملكية بشأن الحرب في العراق.وعليه، فمن الذي يقرر المنطق وحدود المعقولية اذا، وهل من المعقول ـ أو غير المعقول ـ اخلاء مناطق أو عدم اخلائها؟ كان من المتبع حتي الآن أن يبت الشعب في اسرائيل في هذه القضية من خلال ممثليه مثلما هي الحال في كل قضية اخري. وفي بعض الاحيان يكون القرار اختيارا بين امكانيات غير معقولة ومنطقية جميعا.المثال الذي ورد أعلاه ليس فرضيا تماما. محكمة العدل العليا تناولت قضية فك الارتباط باهتمام شديد. الأقلية قالت في حينه أن فك الارتباط غير قانوني ـ لاسباب منها أنه متعارض مع برنامج حزب الليكود الذي انتخب شارون بناء عليه. أما الاغلبية فقد قالت ان فك الارتباط يتساوق مع قيم اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. هذا القرار الذي صدر عن المحكمة يعبر عن دخول مكثف منها الي ساحة الجدل السياسي. وهذا ما لم يتم اختيار القضاة من اجله أصلا. ربما كان بامكان القضاة أن يديروا الدولة أفضل من ممثلي الشعب، وربما لا. المهم هنا أن هذا ليس من شأنهم. في وداع رحيل اهارون براك، رئيس محكمة العدل العليا، قال المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، أن براك هو المثل الأقرب للنموذج المثالي الذي حلم به أفلاطون: ملك – فيلسوف. ولكن يجب أن نذكر أن حكم الملوك الفلاسفة وفقا لأفلاطون كان معاكسا تماما للديمقراطية، ولسلطة القانون ايضا. ليست هناك قوانين في دولة أفلاطون : الحكام يديرونها بحكمتهم السامية من دون حاجة الي قوانين مدونة. الجميع يعرفون أن الجمهورية الاسرائيلية تعاني من نواقص كثيرة. وبالرغم من ذلك ليس من الجدير استبدالها بحكم الملوك كائنا من كانوا، ومهما بلغت حكمتهم وعظمتهم.الكسندر يعقوبسون(هآرتس) 15/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية