ليقولوا عنه ما يشاؤون فقد ذهب الي موته بكبرياء
اعدام صدام فعل سياسي لحكومة لا تحكم ورحيله لن يُخلص العراق من آلامه ليقولوا عنه ما يشاؤون فقد ذهب الي موته بكبرياء فليقولوا عنه ما يشاؤون، فقد ذهب الي موته بكبرياء، برأس مرفوعة، دون أن يطلب الرحمة ودون أن يعانق أقدام جلاديه. هذا الرضي الأخير، في أن يظهر مكسورا، لم يُعطه لأعدائه.شنقه، في توقيته هذا، كان قبل كل شيء فعلا سياسيا: حكومة لا تسيطر في بلادها أرادت إظهار التصميم والاثبات لطائفتها هي، الطائفة الشيعية، بأنه رغم الثمن الباهظ الذي يجبيه الارهاب يوميا، فان هناك مردودا للرسوم.مع كل الاحترام للاحتجاجات من جانب منظمات حقوق الانسان، فان تنفيذ الاعدام كان أغلب الظن هو الفعل السليم ايضا. فقد انتمي صدام حسين الي مجموعة خاصة من مجرمي الحرب الذين حسموا المصائر في أيديهم. عدد الاشخاص الذين قتلهم، بينهم من أبناء بلاده؛ اساليب القتل التي انتهجها، المسؤولية الشخصية له عن الفظائع – كل هذه تضعه في صف واحد مع المتهمين في محاكمات نيرنبرغ؛ يحتمل أن يكون من الأفضل لو أنه صُفي لدي القبض عليه، مثلما صُفي نجلاه عُدي وقصي. والمحاكمة لم تُضف صحة للنظام العراقي. ولكن من اللحظة التي نشرت فيها صوره، بلحيته فاغرا فاه، علي الملأ، لم يعد هناك مفر من خطوة قضائية.لقد كان لاسرائيل حساب مرير مع صدام، ولكن هذا الحساب كان أكثر تعقيدا من الصورة التي اتخذها في العناوين الرئيسية للصحف. صحيح أنه حاول تطوير قدرة علي انتاج نووي ينوي لأن يكون موجها ضد اسرائيل ايضا (ولكن قبل كل شيء ضد جيرانه)؛ نعم، أطلق اربعين صاروخ سكاد نحو اسرائيل في حرب الخليج الاولي ووضعها في تجربة عسيرة؛ نعم، ساعد هنا وهناك الارهاب الفلسطيني.ولكن عندما قصفت اسرائيل المفاعل العراقي في عام 1981، تلقي صدام الضربة ولم يرد، كما أنه لم يرد عندما ساعدت اسرائيل نظام آيات الله في ايران في الحرب التي أدارها مع العراق في الثمانينيات. ومنتقدو اسرائيل في الولايات المتحدة يكثرون من الادعاء بأن ضغطا اسرائيليا هو الذي حرك الرئيس بوش لمهاجمة صدام في عام 2003. وهم يشوشون بين دولة اسرائيل وبين بعض مؤيديها، العديد منهم يهود، في التيار المحافظ الجديد في امريكا.لقد كانت المصلحة الاسرائيلية أن يواصل العراق وايران مقاتلة الواحد الآخر حتي الأبد. وإبعاد صدام سمح لايران بالتضخم الي حجوم تهدد وجود اسرائيل وسلامة المنطقة برمتها.الاحساس العام أمس، في الولايات المتحدة علي الأقل، كان أن الاعدام لن يغير الوضع في العراق بشكل جوهري. فللحرب الأهلية هناك حياة خاصة بها لا تتعلق بصدام الحي أو بصدام الميت. فقد اخطأ الامريكيون عندما انطلقوا الي هذه الحرب، اخطأوا عندما أقاموا هناك نظام احتلال واخطأوا بالطريقة التي أداروه فيها. بوش لا يزال يؤمن بأن بوسعه أن ينتصر في هذه الحرب، ولكن أقل فأقل من الامريكيين ينصتون له. المسألة الحقيقية هي كيف الخروج من هناك دون أن تطاردهم الحرب. هذا من شأنه أن يحصل بأشكال مختلفة، في أحدها أو فيها جميعا: دولة ارهاب سنية، دولة القاعدة، من شأنها أن تقوم في مركز العراق؛ الجنوب الشيعي من شأنه أن ينتقل الي سيطرة ايرانية والشمال الكردي من شأنه أن يدخل في مواجهة مسلحة مع تركيا. عندما ينصرف رئيس دولة نهائيا، فان العالم بشكل عام يتنفس الصعداء. هكذا كان عندما عُلم بانتحار هتلر، عندما فُهمت حجوم جرائم ستالين، وحتي عندما أُعدم ديكتاتور حدودي مثل تشاوتشيسكو، طاغية رومانيا. في حالة صدام كان يكفي صورة تمثاله الساقط، في الميدان في بغداد، وبالقبض عليه قبل ثلاث سنوات. شنقه لم يُخلص العراق من آلامه، صدام السيء للعراق وجيرانه في حياته، لم يُحسن لهم في موته.ناحوم برنياع(يديعوت) ـ 31/12/2006