ليكبح جماح التدخل

حجم الخط
0

تبنت الادارة الامريكية في نهاية الاسبوع الماضي، بعد يوم ونيف من التردد، التأكيد العلني لشعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي على استخدام سلاح كيميائي من محافل في نظام بشار الاسد ضد مواطنين في سورية. وهكذا ثبتت على نحو ظاهر مصداقية شعبة الاستخبارات. ولكن بقيت على حالها مسألة الحكمة في حشر إدارة اوباما في موقف الدفاع عن النفس، دون تنسيق مسبق، في اثناء زيارة وزير الدفاع تشاك هيغل الى اسرائيل والى الدول العربية.
والاخطر من ذلك هو أن الاستخبارات هي مجرد بداية للعمل. والنتيجة العملياتية اللازمة هي ادخال قوات امريكية الى القتال في سورية القرار الذي يفترض أن يتخذ بكل العناية والتفاكر على المستوى الرئاسي بعد التشاور مع قادة الجيش والكونغرس وقادة اعضاء الناتو وجيران سورية، تركيا، الاردن وكذا اسرائيل، ولكن ليس كنتيجة لتشجيع اسرائيلي فظ.
لقد تحفظ براك اوباما من قرار سلفه جورج بوش لاجتياح العراق. واستند بوش، ضمن امور اخرى، الى معلومات استخبارية مغلوطة. وعليه فقد كان الاجتياح نتيجة النجاح المزعوم للتضليل العراقي حين أراد صدام حسين أكثر من أي شيء آخر اقناع ايران واسرائيل العدوان اللذان يرغب في ردعهما، بان لديه سلاح الدمار الشامل.
لقد أدى فشل الاستخبارات في حرب العراق بالسياسيين وبرجال الاستخبارات معا الى أن يكونوا اكثر حذرا في مسألة النووي الايراني. فمنذ خمس سنوات ونصف السنة، منذ خريف 2007، نجد أن التقديرات الامريكية في هذا السياق متحفظة وتبرز علامات استفهام أكثر مما تبرز علامات تعجب. وبهذا المفهوم، فقد صد حتى الان السعي الظاهر لبنيامين نتنياهو نحو شن حرب على ايران اسرائيلية أو امريكية، وهو أمر واحد، إذ حتى لو كانت في المرحلة الاولى حملة من الجيش الاسرائيلي وحده، فمن شأن أسلحة الجو والبحرية الامريكية أن تنجر الى الرد على الرد الايراني.
اوباما لا يريد أن يجتذب الى حرب سورية نهايتها وتأثيراتها غير قابلة للتوقع. عليه ان يفكر بميزان المصالح بأسره. فالمصداقية والردع موضوعان في كفة، وسلم الاولويات في السنوات الثلاث التالية لادارته (الميزانية، التناسب بين الخارج والداخل) في الكفة الاخرى.
لاسرائيل توجد مصلحة أمنية عليا في منع تسرب السلاح الكيميائي والصواريخ المتطورة الى منظمة حزب الله أو الى محافل الجهاد العالمي. صحيح من جانبها العمل على الابقاء على حظر استخدام الغاز ولكن يجب الا تظهر كمن يتدخل في مسألة التدخل الامريكي.

هآرتس 28/4/2013
qrb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية