عمان- “القدس العربي”: خلافا للعادة، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صبيحة اليوم الثاني لزيارته إلى الأردن برئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، بعد ليلة من مباحثاته المفتوحة والمغلقة مع العاهل الملك عبد الله الثاني.
ويبدو أن لقاء السيسي بالخصاونة له علاقة بخبرة الثاني الكبيرة بمصر، حيث كان سفيرا لبلاده فيها لأربع سنوات، وخبيرا في اجتماعات الجامعة العربية قبل تعيينه مديرا لمكتب الملك ثم رئيسا للوزراء.
بالعادة، الزعماء الضيوف لا يعقدون لقاءات مباشرة مع رؤساء الحكومات الذين يحضرون بدورهم جلسة المباحثات الرسمية.
لكن يبدو أن البرتوكول المتعلق بفيروس كورونا حصر اللقاءات، وأعاد إنتاج بعضها، خصوصا أن لقاء السيسي- الخصاونة تناول حصريا القضايا الثنائية والتعاون المشترك وليس القضايا السياسية الكبيرة، في مؤشر على أن برامج تعاون واسعة في الطريق على مستوى اللجان الوزارية بين البلدين.
لكن يرى مراقبون بأن حماس الخصاونة وحكومته لمصر والسيسي قد يكون أصلا من أسباب القمة الأردنية المصرية، حيث استقبل عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني الرئيس السيسي بصورة رسمية داخل القصور الملكية.
وحيث تم تعيين سفير أردني أيضا سابق وهو وزير الإعلام الحالي علي العايد، رئيسا لبعثة الشرف المرافقة للزعيم المصري، الذي أحضر معه إلى عمّان وفدا كبيرا هذه المرة، في دلالة على أهمية الزيارة، قوامه أكثر من 70 مرافقا ومسؤولا مصريا.
ليلة السيسي في عمّان تبدو حمّالة أوجه ومهمة وفيها الكثير من التفاصيل غير المعلنة على الأقل.
لكن مع مرافقة العايد لوفد السيسي، واللقاء الذي عُقد صباح الثلاثاء مع الخصاونة، يمكن ببساطة رصد تلك المؤشرات التي تقول ضمنيا إن اللقاء كان مطلوبا بحد ذاته، وإن غابت عنه قليلا تلك العقدة القديمة في العلاقات المصرية الأردنية القيمة بعنوان “الشقيقة الكبرى” فقد ظهر بأن مصر السيسي تحتاج ليس فقط للخبرة الأردنية، ولكن لشراكة أردنية بالمقابل في هذه المرحلة التي يعتبر فيها الأردن هو الأقرب اكثر من غيره من ضمن دول معسكر الاعتدال العربي إلى الادارة الديمقراطية الجديدة في الولايات المتحدة.
وعمليا استُقبل السيسي بحفاوة.
وطبيعة الوفد الذي رافقه لتمثيل بلاده في عمّان تؤشر على أن الملف السياسي والثنائي لم يكن وحيدا في الحوار الهامس والعميق، بل أيضا “الملف الأمني” وبصورة قد تكون أكثر تحديدا المسار الأمني المصري والأردني في مرحلة ما بعد استحقاق الانتخابات الفلسطينية المقبل، حيث دوائر اهتمام مشتركة ومرجحة وعملية تنسيق تقول المصادر العميقة إن هدفها الاحتياط للمصالح والأجندات السياسية والأمنية في حال ما يصفه دبلوماسيون بـ” تغيير الأحوال والأشخاص” في المعادلة والتركيبة الفلسطينية تحديدا.
وفي ظل تطلعات حركة حماس التي لا ترتاح لها مصر ولا يميل لها الأردن للاستثمار فيما يسمى بقوائم الانتخابات المشتركة في فلسطين المحتلة.
ثمة تفاهمات تسبق معلومات أمريكية عن قرب إحياء اللجنة الرباعية الدولية. وعن عدم ممانعة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن لمظلة مؤتمر سلام دولي جديد يرتب الكثير من الأوقات.
وثمة في المقابل اعتبارات لها علاقة بـ”الأمن السياسي” تجمع عمان بالقاهرة، ومن المرجح أن استقبال السيسي بحرارة في العاصمة الأردنية دفعها -أي الاعتبارات الأمنية السياسية- إلى التقدم نحو الرئاسة الفلسطينية تحديدا بتصور أمني مشترك أهدافه الأعمق والأهم لم تتضح بعد.