ليلة سقوط السوشيال ميديا ظاهره الرحمة للحكومة وباطنه العذاب… وزرع الأشجار ثم قطعها يتحول للغز

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما استخدمت الحكومة العطل الذي أصاب مواقع التواصل الاجتماعي أمس الاثنين 4 أكتوبر/تشرين الأول، وسيلة للهجوم على الفيسبوك وغيره من التطبيقات، ولم يخف بعض داعميها أملهم في أن تغلق تلك المواقع نشاطها للأبد، بسبب دورها في خلق تيار ثوري ترك ظلاله على مجريات الأحداث، لم تعدم الصحافة الوسيلة في أن تعكر صفو الحكومة وهو ما كشفت عنه صحف أمس الثلاثاء 5 أكتوبر التي حملت مفاجأة مفادها أن أبرز من هاجموا السلطة هم من بين أنصارها الذين عاينوا ارتفاع حالة السخط الشعبي، التي عرفت طريقها من الأغلبية الفقيرة للنخبة الثرية، التي وجد أفرادها أنفسهم يواجهون ضنك الحياة، بعد أن لاحقهم الغلاء وارتفاع رسوم الخدمات كافة.
ومن أبرز التصريحات التي أسفرت عن ترحيب شعبي واسع: قال سامح شكري وزير الخارجية: إن العلاقات المصرية القطرية تسير بشكل جيد، وإزالة شوائب الماضي، وبدء صفحة جديدة من التعاون، ومبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتصفية كل ما يتعلق بتوتر وقضايا عالقة بين البلدين. وفي ما يخص العلاقة مع تركيا قال وزير الخارجية: بعد الجولة الثانية ما زالت هناك قضايا معلقة يجب على الجانب التركي أن يتخذ خطوات أكثر تأثيرا فيها، وتكون ملبية لما طرح، ونأمل في أن يتم البناء عليها، حتى تتم العودة إلى علاقات طبيعية.
ومن أخبار القصر الرئاسي: ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي، اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث بدأ الاجتماع بتقديم التهنئة للشعب المصري وأبنائه مـن رجـال القوات المسلحة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 لانتصارات أكتوبر/تشرين الأول المجيدة. كما تناول الاجتماع مناقشة عدد من الملفات والموضوعات المتعلقة بأنشطة ومهام القوات المسلحة وجهودها في حماية الأمن القومي المصري على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، وأصدر الرئيس السيسي، قرارا بترقية اللواء أركان حرب محمد حجازي عبد الموجود قائد قوات الدفاع الجوي إلى رتبة الفريق.. ومن اخبار الحكومة: التقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الدكتور وليد فياض وزير الطاقة والمياه اللبناني وحضر المقابلة المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، والسفير علي الحلبي، سفير لبنان لدى القاهرة. واستهل رئيس الوزراء اللقاء، بالإعراب عن تمنيات مصر بالتوفيق للحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة أخيه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، مؤكدا أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تؤكد دوما تقديم كل الدعم الممكن للبنان الشقيق، لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها…. ومن التقارير الأمنية: الأجهزة الأمنية تضبط 14 ألف قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة.
خدعة كبرى

ما زالت أصداء توقف مواقع التواصل الاجتماعي طيلة يوم الاثنين تثير صخبا واسعا شارك فيه أحمد محمد طنطاوي في “اليوم السابع”: ليلة هادئة بامتياز عاشها رواد مواقع التواصل الأشهر في العالم “فيسبوك” واتساب” و”أنستغرام”، في حين لم يتأثر موقع التدوينات توتير، وكان تليغرام التطبيق الأكثر حظا، بعدما هاجرت إليه عشرات، ربما مئات الملايين حول العالم، للاستفادة من خدماته، كبديل لتطبيقات الدردشة والتواصل الفعالة، بعدما نجح في أن يصبح تطبيقا تبادليا بامتياز، يقدم خدمات ممتازة، وأظن أن الأرقام الخاصة بمن حازوا التطبيق قد تكون تضاعفت خلال الـ6 ساعات، ليصبح الرابح الأكبر من ليلة سقوط السوشيال ميديا. سقوط وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية، دون أسباب مقنعة أو معروفة، بعيدا عن فكرة أن موظفا كان يعبث، أو تحديثات غير مدروسة للسيستم، يجعلنا أمام عملية قرصنة عملاقة، نالت من التطبيق في ساعات حاسمة، وأثرت في خدماته بشكل كامل، وضربت أسهم شركة فيسبوك في مقتل، ومعها الأسواق الأمريكية، ومع استدعاء نظرية المؤامرة، نجد أن الخدمة لم تعد إلى حالتها الطبيعية إلا بعد إغلاق البورصة الأمريكية، وإغلاق سهم فيسبوك على خسائر بمقدار 4.89%، وهبوط بمقدار 16.7 دولار خلال جلسة التداول. لا يمكن أن ينهار عملاق السوشيال ميديا حول العالم لأسباب هامشية أو أخطاء فردية غير مدروسة، أو مجرد عمليات تحديث للنظام، بل المؤكد أن الشركة تتكتم على كارثة كبيرة، لا يمكنها الإفصاح عنها في الوقت الراهن، حتى لا تتعرض لمزيد من الخسائر خلال الأيام المقبلة، إلا أن الأمر لن يستمر طويلا، خاصة مع توقعات قوية بعودة انقطاعات الخدمة عن العملاق الأزرق وأخواته مرة أخرى. ما اكتشفناه على مدار 6 ساعات يؤكد أن قطاعا كبيرا من جماهير السوشيال ميديا تكره “فيسبوك”.

لا أحد يستجيب

لدى سكينة فؤاد ما يدفعها للغضب في “الأهرام”: هل الكتاب وما يكتبونه من آلام ومعاناة الملايين يقل أهمية أو لا يستحق الرد؟ وماذا بعد كل ما كتبت عن أحوال المعلمين المسؤولين عن تربية وتعليم ملايين الطلبة والطالبات والنقص المؤلم في أعدادهم، الذي دفع وزير التربية والتعليم إلى دعوتهم للتطوع بالتدريس مقابل عشرين جنيها في الحصة! هل يعرف الوزير ماذا تساوي العشرون جنيها الآن؟ وأي امتهان لقيمة ورسالة التربية والتعليم؟ لقد قرأت الأجندة التشريعية لمجلس الوزراء للعام النيابي الجديد ولم أجد سيرة للمشكلة ومشروع القانون المعروض منذ الستينيات لزيادة رواتب المعلمين ومعاشاتهم ومعاشات نقابتهم، التي ما زالت على تواضعها حيث لا تتجاوز 340 جنيها كل ثلاثة أشهر محل تأخير وتلاعب حتى بعد ما أعلنه نقيبهم العام من ترحيب بمقال الأسبوع الماضي، الذي أكد أنه سيتم صرف معاش يوليو/تموز في أكتوبر/تشرين الأول الذي بدأ، حيث عاد النقيب يكتب على موقع النقابة، أن ما سيتم صرفه الآن هو دفعة أكتوبر، بما يعنى إلغاء استحقاقات المعلمين في صرف دفعة يوليو، كما تم من قبل تداخل كثير من دفعات المعاشات المتواضعة من نقابتهم واستثماراتها التي أوضح كثير من المعلمين الأفاضل حجمها الضخم، والتى ليست إلا عائد استثمارات ما اقتطع من المعلمين والمعلمات طوال عشرات السنين من عملهم. هل يقبل من يدرك قيمة وأهمية رسالة التربية والتعليم بما يتعرض له المعلمون، وهل نتوقع أن يحققوا مواجهة خطورة ومسؤولية الرسالة بالجودة المطلوبة وسط هذه الظروف، وقد سبقت تجربة الاستعانة بمعلمي الحصة منذ سنوات، ثم تم الاستغناء عنهم وماذا تم بالنسبة لـ120 ألف معلم الذين توقف تعيينهم بعد أن أنهوا جميع المطلوب منهم؟

نظام التوكاتسو الياباني

عبرت سكينة فؤاد عن دهشتها بسبب إعلان وزير التعليم عن تطبيق نظام التوكاتسو الياباني على تلاميذ المراحل الأولى، وأنه نظام يقوم على تشجيع المعلمين والطلاب على مهارات التفكير والنقد والإبداع والابتكار، وخلق ثقافة العمل بروح الفريق، ونظافة المدرسة من الداخل والخارج ورفع القمامة الموجودة في محيطها وغرس أكبر عدد ممكن من الأشجار.. لا أعرف هل يعلم الوزير أنها القيم التي سادت في التعليم عندما قدم لمصر أعظم الأجيال من المدرسين ومديري المدارس ومفتشي التعليم وأخرج الأبطال الذين صنعوا الانتصارات لبلدهم، والتى نعيش واحدا من أعظمها هذه الأيام مع نصر أكتوبر/تشرين الأول، واستلهم التعليم تجاربنا الوطنية وجاء أبناء اليابان يتعرفون على مقومات نجاحنا في التعليم، وفي جميع المجالات، ولم يبدأ التراجع إلا عندما بدأ التعليم يتحول إلى تجارة وتقليد لأنظمة من الخارج، وأصبح لكل وزير سياساته بصرف النظر عن خبراته ومؤهلاته الثقافية والتربوية، وانهيار دور المدرسة والمعلم والبحث عن حلول في مراكز التعليم الخاصة… أعيدوا للمعلم مكانته وكرامته وحقوقه العادلة التي تكافئ رسالته في بناء وتربية وتعليم الأجيال.
حرب على الأبواب

لماذا يجب أن نهتم بهذه الحرب الباردة الجديدة؟ يجيب مأمون فندي في “المصري اليوم”: ببساطة لأنَّه من الوارد جدا أن نكون نحن ضحاياها، فلدينا خطوط فاصلة في منطقتنا ترسم ملامح المواجهة بين أمريكا والصين، فكل النزاعات التي تكون إيران طرفا فيها، سنجد أن الصين طرف فيها بشكلٍ تدريجي، وستكون واشنطن على الطرف الآخر منها، خلافات إقليمية تقليدية يتم استخدامها وقودا للصراع الجديد. ونجد أنفسنا تدريجيا في أتون حروب كبرى لا ناقة لنا فيها، دع عنك الجمل. ولدينا من الحماس مما رأيناه في مواجهة الشيوعية حتى أصبح أبناؤنا في أفغانستان أكثر حماسا للحرب من أهل أفغانستان أنفسهم، ثم عانينا بعد ذلك من العائدين، الذين عادوا وأشعلوا في مصر حريقا في تسعينيات القرن الماضي، ونرى بقاياهم الآن على مستوى خريطة العالم العربي الأوسع. لماذا أنا مشغول بتشكُّل حرب باردة جديدة؟ وهل هناك ما يشير إلى تشكُّل ملامحها؟ سأتناول هنا مؤشرين أساسيين؛ أحدهما يمثل القوة الصلبة والآخر يمثل القوة الناعمة. المثال الأول هو ذلك التحالف الجديد بين كل من أمريكا وأستراليا وبريطانيا، الذي يهدف إلى جعل أستراليا سابع قوة في العالم تصنع وتمتلك الغواصات النووية، وتهدف إلى رسم ملامح المواجهة البحرية بين الدول الثلاث من ناحية والصين من ناحية أخرى. بالطبع أعلنت أستراليا أن الإجراءات الجديدة لن تمثل خرقا لمعاهدة عدم الانتشار (NPT)، ولكن يبقى ذلك في إطار التصريحات المطمئنة، على غرار المكالمات بين رئيس الأركان الأمريكي ونظيره الصيني، التي تقول إن الحرب بين أمريكا والصين ليست أمرا واردا الآن، ومع ذلك ترسل بريطانيا حاملة الطائرات المسماة باسم الملكة إلى بحر الصين الجنوبي في يوليو/تموز الماضي. مثلث بريطانيا أستراليا وأمريكا هو نواة أساسية لتحالف يتَّسع لمواجهة الصين، مواجهة غير مُصرَّح عنها بشكل واضح ومباشر، ولكنَّها أصبحت حقيقة واقعة.

نحن من ضحاياها

بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر/أيلول 2001 والكلام ما زال لمأمون فندي، دفعت أمريكا بمبادرات أساسها تغيير أنظمة المنطقة، سواء من الداخل بشكل مباشر من خلال الثورات، أو التدخل الخارجي كما في حالة احتلال العراق 2003، الذي من بعده انهارت معادلة الأمن الإقليمي، أو من خلال تدخلات أكثر نعومة من خلال نقد أنظمة بلادنا التعليمية وتنقية ثقافتنا من مكوناتها التي سُميت العنيفة (تحديث الخطاب الديني وإعادة النظر في المناهج التعليمية)، وقد جرى شيء من هذا في المناهج التعليمية.. لم نتعلم دروس الحرب الباردة الماضية، التي أصبحنا جزءا من ركامها ومخلفاتها، كان الحديث عن نجمة حمراء فوق النيل، بمعنى انضواء جمال عبدالناصر تحت الراية السوفييتية، رائجا أيامها، وبالفعل انضوى ناصر، ولكن بنسخة محلية وعناوين محلية مثل مشروع القومية العربية، وخطاب مناهضة الرجعية وغيرهما، ودخلنا حروبا خسرنا فيها أرضا وبشرا، ما كان لنا أن ندخل فيها، ورغم ذلك رسم عبدالناصر حدود ما عُرف في ما بعد بالحرب العربية الباردة، وكانت صورة إقليمية مصغرة للحرب الباردة الكبرى، وكما تحولت في فيتنام إلى حرب ساخنة، أصبحت الحرب الباردة أشد سخونة في بلداننا، من خلال إذكاء النار في الصراع العربي الإسرائيلي، وانقلابات وحروب داخلية. اليوم أرى أننا ندخل بملء إرادتنا، ودون أن ندرك، في أتون صراع عالمي جديد، تُرسم ملامحه بعيدا عنّا، وتبدأ تجاربه الحربية في منطقتنا، ونكون نحن ضحاياه بالدرجة الأولى.

حقوق غائبة

اهتمت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد” بالعلاقة الملتبسة بين الحكومة والمواطنين: يتصور المواطن أن العلاقة بينه وبين الحكومة الرشيدة على أساس أنها علاقة شراكة وتعاون، من أجل بناء وطن جديد وجمهورية جديدة، تعمل على إرساء قواعد الحياة الكريمة وحقوق الإنسان في شارع نظيف آمن آدمي خال من الحفر وأغطية البالوعات، وفيه مساحات معقولة وآدمية من الأشجار الخضراء، للتنفس وسحب الأبخرة والسموم والتلوث البيئي، كما تدعو وزارة البيئة في ما يسمى «مبادرة الأخضر» ومن حق المواطن أن تكون له مناطق تسمح بمرور المشاة ومرور الأطفال وكبار السن، وطبعا نحلم معا برصيف طبيعي لا تشغله كراسي قهوة أو كافيه، ولا إعلانات حي ومحافظة تظهر على طول الرصيف مثل الخوازيق اللامعة. هذا الرصيف البسيط لا تشوهه صناديق القمامة الكبيرة يوفر للمواطنين الأمان من غدر سائقي الميكروباص والتوك توك والموتسيكلات الطائرة، التي تطير في الهواء وعلى الأسفلت وتركب الرصيف حتى على الكباري.. ومن حق المواطن أن يشعر بوجود دوريات شرطة ليل نهار تجوب الشوارع الرئيسية والجانبية، تمنح هذا المواطن الظريف بعضا من أمان وحماية من اللصوص والشحاتين، وظاهرة تفشت وتوحشت ألا وهي أطفال الشوارع، وقد صاروا شبابا لا يملك من أمره شيئا بلا تعليم أو مأوى أو بطاقات هوية أو حرفة أو أهل أو يوم حالي أو أي مستقبل.. كم نادى الرئيس وطالب بتدخل هيئات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان التي لا تفكر إلا في حرية الرأي والناشطين ومعهم بعض الحق ولكن أين حق المجتمع وحق هؤلاء؟ فلماذا لم نجد أي مبادرات ترحمنا من هؤلاء الضائعين البائسين، الذين صاروا مثل القنبلة الموقوتة في الشوارع، ولم تجد كل محاولات الشرطة في جمعهم وإيداعهم الأقسام والحجز لأن النيابة تصرفهم وتأمر بالإفراج عنهم، بعد قضاء ليلة أو أكثر في الأقسام لأنه لا يوجد قانون يحرم الشحاذة بالإكراه، ولا يوجد قانون كما يقول المسؤولون يقنن وضع المجاذيب والمجانين والشحاذين وأطفال وشباب الشوارع، الذين إن كانوا ضحايا ونتاج سياسات سابقة وأسر آثمة وقوانين قاصرة، وهيئات عاجزة، إلا أنه آن الأوان لأن يتحرك المجتمع المدني مع السلطة التشريعية لوضع قوانين وحلول مجتمعية تنقذ البقية الباقية منهم.

إهانة للجميع

من بين من دقوا الأجراس بسبب آفة آخذة في الانتشار المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد”: الظواهر السلبية في المجتمع كارثة تهدد أي تنمية مستدامة بالبلاد، والسلبيات يجب أن تختفى وتزول في ظل الجمهورية الجديدة، وهذا بالطبع يتطلب تفعيل القوانين على الأرض للقضاء تماما على كل الظواهر السلبية. ومن بين هذه القوانين قانون مكافحة التسول والتشرد لأن هذا الظاهرة ازدادت واستفحلت بشكل يفوق الخيال فلا يوجد شارع رئيسي ولا ميدان إلا وفيه نفر كثير من المتسولين والمشردين. القانون رقم 49 لسنة 1933 من قانون العقوبات وهو الذي يكافح هذه الظاهرة، وهذا القانون عفا عليه الزمن، ولم يعد يصلح لمكافحة ظاهرة التسول والتشرد، ولا بد من تعديله، فلا بد من تغليظ العقوبة حتى تتناسب مع الجرم الذي يتم في هذه الظاهرة، فليس من المعقول أو المقبول أن يكون هناك قانون صادر من 88 عاما ويصلح للعمل به حاليا، فالقانون لم يعد مناسبا أبدا للعمل به الآن، وفي ظل ظاهرة بشعة سلبية تهدد المجتمع في مقتل. طالب رئيس حزب الوفد بتعديل نصوص القانون ليتواكب مع العصر الذي نحياه الآن لمنع ظاهرة استغلال الأطفال وغيرهم في التسول والتشرد، ولذلك بات من الضروري اجراء تعديلات قانونية تواجه هذه الظاهرة البشعة، فقد باتت ظاهرة التسول في استفحال لدرجة أنها موجودة حتى أمام الأماكن التي يتردد عليها المسؤولون، ووقف الجميع عاجزين عن اتخاذ أي إجراء لمنعها، وهذا لا يتناسب حضاريا أبدا مع منظومة الدول العصرية الجديدة. ولذلك لا بد من مواجهة هذه الظاهرة السلبية بالقانون للحد من التسول على أقل تقدير، بل يجب زوال هذه الظاهرة في أسرع وقت. تغليظ عقوبة التسول بات الآن ضرورة ملحة لوقف انتشار هذه الظاهرة في أسرع وقت، فليس من المقبول أو المعقول أن تحدث كل هذه الإنجازات الضخمة على الأرض في كل المجالات، وما زالت هذه الظاهرة السلبية موجود في الشارع العربي، والغريب في الأمر أن المسؤولين يقفون أمامها ودن من طين وأخرى من عجين.

انقذوا الشباب

عقد بشير حسن في “فيتو” مقارنة شديدة الدلالة بين حال شباب القرى أمس واليوم: التفاصيل أصبحت ذكرى، نستحضرها كلما تألمنا من انحرافات الحاضر، “ترابيزة” تنس طاولة في أكبر شوارع القرية، يلتف حولها الشباب من فئات عمرية مختلفة، يعلم بعضهم بعضا أصول اللعبة، وبعد شهر تنظم دورتان، واحدة للفردي وأخرى للزوجي، تشتد المنافسة لتصبح حديث الجميع، وهو ما يدفع الأسر إلى حجز أماكنهم في الشارع بالقرب من ترابيزة التنس، ومع التصفيات.. كنا نشعر بأن الفائز ضمن مكانه للمنافسة على بطولة العالم، المتنافسون بينهم أطباء وقضاة ومحامون ومعلمون وعمال زراعة وصنايعية وطلاب ثانوي وإعدادي، وفي النهائي يتم الاحتفال بالفائزين وتوزع الهدايا التي تبرع بها الموظفون. على الجانب الآخر.. كانت دورات كرة القدم أكبر جاذب للشباب طوال الإجازة الصيفية، يشارك فيها كل شباب القرية، أما دوري القرى فكان أقرب لمونديال كأس العالم في أهميته، والقرية الفائزة بالدوري كانت تباهي بشبابها، وتزف فريقها في سيارات ربع نقل. أما حفظ القرآن وأبيات الشعر وأغاني الكبار وانتظار ألبومات جيل الوسط من المطربين، فكانت القاسم المشترك بين شباب القرية أثناء إجازة الصيف. في الخمسة عشر عاما الأخيرة اختفت كل هذه الأنشطة، حيث حلت الكافيهات محل ترابيزات التنس والأجران التي تقام عليها مباريات كرة القدم، وحلت أغاني المهرجانات محل أغاني الكبار، وحلت الزوايا محل المساجد فصار بعضها وكرا لنشر الفكر المتطرف، وإذا كانت ترابيزات التنس وملاعب الكرة تتجهز في الصيف فقط لاستقبال الشباب.. فالكافيهات مفتوحة صيفا وشتاء وليلا ونهارا لاستقبالهم. الشباب في الريف بحاجة إلى توعية حقيقية، وهذه مهمة وزارتي الشباب والثقافة، فلو نظمت الأولى دورات صيفية في الأنشطة كافة لضمنا توعية حقيقية، وأنقذنا الشباب من تجار السموم الذين انتشروا بكثرة.

غرور العدو

وفقا لمذكرات المشير محمد عبدالغني الجمسي عن حرب أكتوبر/تشرين الأول، التي اهتم بها طلعت إسماعيل في “الشروق”: سألت رئيسة الوزراء الإسرائيلية، ديفيد أليعازر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قبيل حرب أكتوبر/تشرين الأول مباشرة: «هل تعتقد أن في إمكان المصريين عبور القناة؟ هذا هو الأمر المهم في أي أحداث يمكن أن تقع. إنى أسالك بصفتك رجلا عسكريا، أريد أن أتأكد منك بالذات، بعد أن أكد لي الجنرال (حاييم) بارليف، منذ دقائق أن عبور المصريين القناة أمر مستحيل، فقد أعد قنوات بترولية تعمل في دقائق فيتحول كل شبر في خط المواجهة في منطقة القناة إلى كتلة حريق قاتلة». تابع الكاتب معلقا على رد أليعاز لم يكن أقل غرورا من رأي بارليف الذي بنى خطا دفاعيا، اعتقد أنه سيحمى الإسرائيليين، فجاءت كلماته على هذا النحو: «المعروف دوليا أن أصعب الموانع المائية في العالم اثنان لا ثالث لهما، وهما قناة السويس وقناة بنما، وذلك لطبيعة المياه والعمق والعرض، وإذا أضفنا لذلك كله المواقع الحصينة في خط بارليف، ومواقع الإشعال البترولي، ثم سمك الساتر الترابي، فإن ذلك كله ـ بدون تفكير ـ كاف للدلالة على استحالة عبور المصريين قناة السويس».

لا تنسوا أبطالكم

تابع طلعت إسماعيل سرد ما كان يجري في تل أبيب: صبيحة السادس من أكتوبر/تشرين الأول الذي صادف عيد الغفران اليهودي، توجه وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت، موشي ديان، لزيارة جنوده في حصن بارليف على الضفة الشرقية للقناة لتهنئتهم بالعيد، والوقوف على أن كل شيء على ما يرام. شاهد ديان بنفسه من أحد أبراج المراقبة كيف كان بعض الجنود المصريين يلعبون الكرة، في ما عدد من زملائهم في استرخاء تام، فعاد إلى تل أبيب مطمئنا عقب أن بلع طعم خطة الخداع الاستراتيجي التي نفذها الجنود المصريون ببراعة. بعد ساعات من مغادرة ديان جاء الزلزال العظيم الذي لم يكن مفاجئا للإسرائيليين وحدهم، بل لغالبية سكان المعمورة المستيقظين في ذلك الوقت من اليوم، ففي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973، اندلعت شرارة الحرب، واندفع آلاف الجنود المصريين لعبور أصعب الموانع المائية في العالم، محطمين الأساطير والأوهام التي صنعها الإسرائيليون عن خط بارليف الحصين الذي انهار في ساعات أمام عزيمة الجندي المصري التي لا تلين. اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الـ48 لنصر أكتوبر 1973 لا بد أن نتذكر البطولات التي قدمها المصريون، جيشا وشعبا، خلال سنوات حرب الاستنزاف، وتحملهم قسوة الأيام بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، التي كادت أن تمسك بتلابيب نفوس أعاد النصر إليها الثقة والأمل في الغد، وبأن التضحيات التي قدمت ستظل تأثيراتها الصالحات باقيات. اليوم أيضا، نتذكر رجال القوات المسلحة الذين عبروا القناة، ونترحم على الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء من أجل أن يشق بلدهم طريقه وسط التحديات التي كانت حرب أكتوبر واحدة من أهم محطاتها في تاريخنا الوطني… تحية واجبة لكل عين ساهرة على حماية هذا الوطن ومقدراته، حربا وسلما.

ليست على ما يرام

يرى مدحت نافع خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل في “الشروق”، أن انغلاق الاقتصاد الصيني عن العالم كانت له فوائده في أزمات سابقة مثل أزمة النمور الآسيوية في عامي 1997 و1998. الأموال لا تخرج بسهولة من قلب الاقتصاد، والانفتاح على المستثمرين الأجانب ليس مخيفا، أو مقلقا في الداخل الصيني. لكن مع زيادة الانكشاف على مديونيات تجاه المستثمرين الأجانب (على وجه الخصوص) فإن النموذج الصيني بدأ يتحوّل تدريجيا إلى صورة باهتة من اقتصاد اليابان، الأمر الذي لا يمكن أن تحتمله طبيعة الدولة في هذه المرحلة. سبق أن أعلن الرئيس الصيني الحالي عن مخاوفه من الأزمات المالية، وأنه يعتبرها من أكبر التحديات المستقبلية لبلاده. اليوم ينتظر الرئيس البدء في ولاية ثالثة، بينما تلوح في الأفق أزمة «إيفرغراند» لتذكّر الناس بمخاوف الرئيس. شركات العقارات الصينية ليست سوى ناقوس خطر يصفع الآذان بكون مخاطر تضخم الديون هي أسوأ ما واجهه الاقتصاد العالمي منذ التحوّل من قاعدة الذهب، وربما قبل ذلك بكثير. القيمة التي تتأرجح بين أوعية مختلفة للاستثمار، وتجد في العقارات ملاذا مضمونا لها، خاصة في الدول كثيفة السكان مثل الصين والهند ومصر… سرعان ما تنكمش أمام وحش نهم من الديون لا يشبع أبدا، إذ يأكل من تلك القيمة أضعاف ما ينتجه المجتمع. المستثمر الرشيد هو الذي تراهن عليه معظم مدارس الاقتصاد السائدة، سيكون معول الهدم الأكبر للاقتصاد العالمى عما قريب. هذا المستثمر يتخير دائما من الأدوات أقلها عناء وأكثرها ربحية. أدوات الدين في القطاع العقاري ـ مثلا ـ أكثر ربحية من أسهم ذلك القطاع، خاصة إذا أخذت المخاطر السوقية في الاعتبار. فإذا تراجعت مخاطر الاستثمار في السندات والصكوك الصادرة عن تلك الشركات إلى ما يقرب من الصفر، لاسيّما مع توافر ضمانة حكومية غير مشروطة بمنع شركات القطاع من الانهيار والإفلاس، فإن شراء الدين يتضاعف بمعدلات مقلقة. الأمر يسرى كذلك على الدين الحكومي الذي تضمنه الدول بمؤسساتها السيادية، وترفع من أسعار العائد عليه بشكل لافت مع ضمان السداد بما يجعله أكثر الأوعية جذبا في الدولة المدينة، مزاحما بذلك لسائر الأنشطة والأوعية الأخرى.
لا عمل ولا شهرة

من بين الغاضبين في “الأهرام” فاروق جويدة بسبب تردي أحوال الفنانين: حالة من الغضب تجتاح كبار الفنانين الذين لا تستعين بهم شركات الإنتاج في أعمالها.. وتم استبعادهم تماما رغم أنهم نجوم كبار يحملون تاريخا من الإبداع والفن الجميل.. هناك عدد كبير منهم مات دون أن يستعين بهم أحد رحل عزت العلايلي، ويوسف شعبان، وسمير غانم، ولا أتصور فنانة في حجم وتاريخ سميرة أحمد يرفض لها مسلسل جاد يناقش قضايا اجتماعية مهمة.. نحن أمام عملية تجاهل لنجوم كبار شكلوا وجدان هذا الشعب. النجوم الكبار في الغرب ما زالوا يحصلون على بطولات مطلقة وتدفع لهم شركات الإنتاج الكبرى ملايين الدولارات.. وقد ظل انتوني كوين يؤدي دور البطولة حتى آخر أيام. لا يوجد خلاف حول تشجيع شباب النجوم في السينما والمسلسلات، ولكن ينبغي ألا نفرط ـ لأسباب غامضة، في تاريخ نجوم كبار.. ولا يعقل أن يجلس هؤلاء في بيوتهم بلا عمل، وكثير منهم يعانون ظروفا مادية صعبة، وقد يقبلون أدوارا لا تناسب أعمارهم، وتاريخهم، وهناك إصرار على إبعادهم لأسباب غامضة، ولا أدرى لماذا تتجاهل شركات الإنتاج هذه الأجيال من المبدعين الكبار، الذين قدموا فنهم وشبابهم للفن المصري العريق.. إنهم غائبون إبداعا وإعلاما وحضورا، وهذه قضية تستحق أن تناقش على كل المستويات، لأن الفن المصري من أهم أدوار مصر التاريخية.. الفنان الكبير جزء عزيز من تاريخ مصر وينبغي ألا نفرط فيه أو نضعه في مكان لا يليق به.. لقد رحل نجوم كبار، وعاشوا فترات طويلة في مناطق الظل .

بالتوفيق يا صلاح

من بين المتيمين باللاعب الدولي جلال عارف في “الأخبار”: السحر هنا يكتمل. القوة والمهارة الفنية واللياقة الكاملة والصفاء الذهني كلها اكتملت ومحمد صلاح يستلم الكرة من منتصف الملعب في وضع شائك، ثم يقاتل بشراسة للانطلاق بها، ثم “غربلة” نصف الفريق المنافس الذي يملك أفضل دفاع بين أندية أوروبا، ثم الاحتفاظ بالهدوء القاتل بعد كل ذلك ليضع الكرة في المرمى، مسجلا الهدف الذي أشعل عالم الكرة، والذي قال عنه مدرب ليفربول “كلوب” بحق إنه سيبقى في ذاكرة الجماهير لخمسين أو ستين عاما. صلاح الاستثنائي يثبّت أقدامه في المقدمة. لا يتوقف ساحر الكرة عن تطوير نفسه. لاحظ هنا أنه سجل هدفه المذهل بقدمه اليمنى التي لم يكن يسدد بها كثيرا.. ولاحظ أنه لم يعد هدافا أسطوريا فقط، بل أيضا صانع فرص التهديف لزملائه كما فعل مع “ماني” في الهدف الأول في هذه المباراة. ثم لاحظ إنه – وهو رجل المباراة وصاحب الهدف التاريخي- بإحساس أن طموحه من المباراة كان سيكتمل لو أن هدفه كان هدف الفوز في هذه المباراة الحاسمة. هذا الطموح الدائم للأفضل له ولفريقه هو سر الكبار في عالم الكرة. صلاح الرائع أصبح في المقدمة لكنه سيظل يبحث عن الأفضل والأجمل. شخصيا أود أن يبقى في “ليفربول” ليكون العنوان الأبرز في صعود النادي العريق للقمة بعد سنوات الغياب. وليكون “ليفربول” ميدانا يحتضن “مو صلاح” وهو يواصل تقديم الأجمل لكرة القدم العالمية.الأجمل في كل ذلك أن يكون “كابتن مصر” في هذه الحالة الرائعة وهو يستعد لقيادة المنتخب في مباراتيه الحاسمتين في تصفيات كأس العالم في الأيام المقبلة.

رائحة فاتن

من معارك المثقفين هجوم شنته عبلة الرويني في “الأخبار” حزنا على إعلان بيع شقة الفنانة الراحلة: مؤسف ومحزن بالفعل، الإعلان المنشور قبل يومين في جريدة الأهرام، عن بيع بالمزاد العلني شقة فاتن حمامة في عمارة ليبون الشهيرة في الزمالك! الأسف نفسه عشناه مرارا وتكرارا مع كل إهمال أو إهدار أو تبديد، لجزء من ذاكرتنا وتاريخنا الإبداعي… بيع شقة أحمد زكي وبعثرة مقتنياته وصوره وأوراقه. بيع بيت أم كلثوم، وتحوله إلى فندق.. انهيار بيت أحمد رامي، وضياع مكتبته الضخمة.. عشرات المكتبات لكتاب ومبدعين راحلين، ألقى بها الورثة في الشارع فعليا! بالطبع هناك ملكية خاصة، ومن حق الورثة التصرف بالبيع والشراء.. لكن تراث المبدعين من كتاب وفنانين.. المقتنيات، الأرشيف، الأوراق والصور والرسائل، التسجيلات والمخطوطات، الجوائز والأوسمة.. وكل المتعلقات هي ثروة قومية، وجزء من تراثنا وذاكرتنا الثقافية والفنية، ليس من حق أحد تبديدها ولا التفريط فيها. من واجب الدولة ومسؤوليتها الحفاظ على الشقة وما فيها من ممتلكات ومقتنيات والعمل على صيانتها. لسنوات طويلة طالب المثقفون وبحت أصواتهم، للحفاظ على تراث المبدعين وحماية ذاكرتنا الثقافية والفنية.. مطالبين بإقامة متحف أو بيت للمبدعين، يضم تراثا ومقتنيات العديد من الكتاب والمبدعين.. فلا يعقل أن نترك تراث يحيى حقي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وإبراهيم أصلان وبليغ حمدي ونجيب سرور وخيري شلبى وفؤاد حداد وسيد حجاب وجمال الغيطاني.. والعديد من كبار كتابنا وفنانينا ومبدعينا الراحلين..لا يعقل أن نترك مقتنياتهم وتراثهم وأعمالهم للتبديد والضياع…هذا واجب ودور ومسؤولية وزارة الثقافة.. ومن الواجب أيضا تدخل مؤسسات المجتمع المدني، وتعاون رجال الأعمال، لدعم فكرة إقامة متاحف أو متحف يضم أعمالا ومقتنيات الأدباء والفنانين، ويحفظ تراثنا الثقافي وذاكرتنا الإبداعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية