بيروت ـ «القدس العربي»: اختتمت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية، ليلى بكر زيارتها إلى لبنان التي دامت 4 أيام قامت فيها بجولة على الجنوب لمعاينة أوضاع السكان الذين دمّرت منازلهم، وأجرت لقاءات مع اللبنانية الأولى نعمت عون ووزراء الصحة والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة.
وفي حديث لـ«القدس العربي» عرضت ليلى بكر، التي تشغل منصب المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في الدول العربية منذ شهر آب/أغسطس 2022، ملاحظاتها بعد الجولة التفقدية التي قامت بها على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، وقد لاحظت المسؤولة الأممية أنه «بعد خمسة أشهر من وقف إطلاق النار، لا تزال آثار الأعمال العدائية ملموسة بعمق في جميع أنحاء لبنان، وأن الناس يعيشون في حالة من عدم اليقين، وترغب العديد من العائلات في العودة إلى ديارها، لكن انعدام الأمن والدمار يعيقان ذلك».
صعوبات أمام النساء
وقالت: «إن الكثير من المنازل دُمّرت؛ ولا يزال الكثير من الناس يفتقرون إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والكهرباء. وفُقدت سبل العيش، وتنتشر الصعوبات الاقتصادية على نطاق واسع حيث يكافح حوالى 30٪ من السكان لتوفير لقمة العيش، ولا يزال الإحباط واليأس يُفاقمان مخاطر الحماية القائمة مسبقًا للنساء والفتيات، وخاصةً الأسر التي تعيلها نساء».
ورأت «أن الصعوبات التي تواجهها النساء والفتيات في الحصول على رعاية الصحة الإنجابية واللوازم الضرورية تفاقمت بسبب الحرب وتعاني البنية التحتية الصحية من ضعف الإمكانيات. وأصبح تقديم الخدمات يمثل عبئاً ثقيلاً جداً لضعف الإمكانيات والظروف الاقتصادية الصعبة، لا سيما في جنوب البلاد»، مؤكدة أنه «من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة اللبنانية الجديدة ومنظمات المجتمع المدني وشبكات الشباب والنساء، يركز صندوق الأمم المتحدة للسكان على استعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز المؤسسات وبناء القدرات، ودعم مشاركة النساء والشباب في بناء السلام والتعافي والإصلاح».
وتعتبر بكر «أن النظام الصحي في لبنان يعاني من ضغوط هائلة، وتكافح المرافق الصحية المتضررة لتلبية الطلبات المتزايدة على رعاية الأمومة والأطفال حديثي الولادة، بما في ذلك رعاية التوليد الطارئة، وخاصة في الجنوب. ويُقدر عدد النساء الحوامل بنحو 43 ألف امرأة، وتلد 4780 امرأة كل شهر».
وتكشف المديرة الإقليمية «أن حالات زواج الأطفال تضاعفت تقريباً في البقاع في الربع الأخير من عام 2024»، مشيرة حسب التقديرات إلى «أن 10 آلاف امرأة يعانين من انخفاض القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمومة».
المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة جالت على الجنوب والتقت وزراء
وعن تأثير خفض التمويل من قبل المانحين تقول «تم خفض عدد المساحات الآمنة للنساء والفتيات التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان من 19 إلى 10. كما أن المساحات الإضافية التي يدعمها الشركاء معرضة للتهديد أيضاً. ولم يعد من الممكن توفير الإمدادات الخاصة بالصحة الإنجابية، بما في ذلك إمدادات صحة الأم، للمستشفيات/المرافق الصحية، مما يؤثر على نسبة كبيرة من 100 ألف شخص يحصلون على الخدمات التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان كل عام».
وفي رأي بكر «أن الأولوية العاجلة لصندوق الأمم المتحدة للسكان تتمثل في استعادة خدمات الصحة الإنجابية والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له للنساء والفتيات، بمن فيهن اللاجئات والنازحات أو العائدات إلى ديارهن والعاملات المهاجرات».
وأوضحت «أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يقوم بما يلي: تقاسم التكاليف مع المستشفيات لدعم الوصول إلى خدمات الولادة في المؤسسات، دعم 90 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك توفير الموظفين والإمدادات، تشغيل 17 وحدة طبية متنقلة لضمان الوصول إلى رعاية التوليد الطارئة وغيرها من الخدمات الحيوية، إعادة تأهيل وتجهيز المرافق الصحية، وتوفير التدريب للعاملين الصحيين، وتوزيع مستلزمات الصحة الإنجابية الأساسية ونظافة الدورة الشهرية».
دعم مشاركة النساء
إلى ذلك، أعلنت المديرة الاقليمية «أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يلتزم بدعم النساء والشباب ليكون لهم صوت أقوى وتأثير ومشاركة أكبر في رسم مستقبل أكثر استدامة وسلاماً للبنان. وتدرك النساء احتياجات الأسرة والمدارس والبيئة والمجتمع، ويفكرن في حلول شاملة لجميع الفئات، ويعملن بتفانٍ دون كلل. لذلك يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان الجهود المبذولة لمعالجة العوائق التي تحد من مشاركة المرأة في القيادة السياسية، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر إنصافًا وديمقراطية للبنان.
وتختم بكر حديثها لـ«القدس العربي» قائلة: «سنواصل دعم الجهود الرامية إلى سنّ تشريعات تحمي المرأة من العنف ومنحها الأدوات اللازمة لعيش حياة مستقلة ومنتجة، بالإضافة إلى المبادرات التي تتحدى الأعراف المرتبطة بالعنف الاجتماعي. ونعمل مع الشباب ومن أجلهم على قضايا الشباب والسلام والأمن والمشاركة، ونسخّر خبرتنا في مجال البيانات السكانية لدعم السياسات والبرامج».
تجدر الاشارة إلى أن ليلى بكر تتمتع بـ30 عامًا من الخبرة الدولية في السياقات الإنسانية ومجالات التنمية العالمية، بما في ذلك في المنطقة العربية، حيث تولت قيادة البرامج ووضع الاستراتيجيات الخاصة بها وتعبئة الموارد والتنسيق بين الوكالات وذلك في الأوضاع الجيوسياسية المعقدة.