لينا خوري: الجنس يصلنا من كل مكان فلماذا نتجاهله؟

حجم الخط
0

لينا خوري: الجنس يصلنا من كل مكان فلماذا نتجاهله؟

تعتقد ان جرأة المسرحية تجعلها غير قابلة للعرض خارج لبنانلينا خوري: الجنس يصلنا من كل مكان فلماذا نتجاهله؟بيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: تعتبر مسرحية حكي نسوان التي تعرض في بيروت منذ شهر نيسان (ابريل) الماضي حدثاً ثقافياً بامتياز لهذا الموسم خاصة وأن عروضها كسرت كل ما هو معتاد. فهي تعرض بناء علي حجوزات مسبقة تمتد لأكثر من شهر. حكي نسوان ليست ثرثرة نسائية، بل هي عرض لمواجع وأزمات تعيشها المرأة نتيجة خصوصيتها النسائية. كانت بوحاً قالته ممثلات أربع بلسان المخرجة لينا خوري، وبالتالي بلسان مئات النساء غيرها. حكي نسوان هي مساحة مكاشفة نسائية ربما من شأنها أن تتيح للرجل أن يفهم ويستوعب جملة من الأزمات التي تعيشها المرأة فقط لأنها تحمل هرمونات نسائية. مع كاتبة ومخرجة حكي نسوان كان هذا الحوار: الحجوزات لمسرحية حكي نسوان تمتد لأكثر من شهر اضافي. ما هي الشروط التي توفرت فيها لتحظي بهذا الاقبال برأيك؟ باعتقادي أن صراحة هذا العمل المسرحي هي التي ساهمت في الاقبال علي مشاهدتها. النص كان قريباً جداً من الجمهور الذي عبر داخل الصالة بالكثير من الضحك والتأثر. انه اذاً نص يمس كل امرأة وكل رجل يعرف النساء سواء كن أمهات أو أخوات أو غير ذلك. المسرحية حققت نجاحها من دون اعلان. دعايتها جاءت علي طريقة من اللسان الي الأذن، حتي أن البعض شاهدها ثلاث مرات. وفي الوقت نفسه الموضوع الذي عالجته المسرحية جديد والكل لا يصدق أنه مرّ علي الرقابة بعد حوالي السنة والنصف من الجولات الماراتونية مع الأمن العام. لماذا قررت الآن رفع الغطاء عن موضوع مصنف من ضمن المحرمات خاصة في أول عمل من كتابتك واخراجك؟ انه عملي الأول في لبنان، قبله أخرجت في الولايات المتحدة حيث درست 10 مسرحيات، لكنه عملي الأول من حيث الكتابة. في المسرحيات التي سبق وقدمتها كنت أسعي لأن يكون هنالك حوار بين المسرحية والجمهور. والمسرحية الأولي التي قدمتها عندما كنت طالبة في الجامعة دفعتني لأبحث تقريباً في كافة مكتبات لبنان من الشمال الي الجنوب وصولاً الي دمشق وحلب والأردن عن نص. دائماً أبحث عن مسرحية تعبر عني وتحاور الجمهور. وعندما قررت تقديم عمل مسرحي مع عودتي الي لبنان لم أجد النص الذي أنشده لذلك قررت تجريب الكتابة. وجدت الموضوع، فهو يهمني كوني امرأة، ولأني أشعر انه مشكلة قائمة. ربما لو أردت كتابة موضوع لست علي صلة به لوجدت صعوبة لأني لم أتخصص بالكتابة. أسلوب الكتابة أتي وفق أسلوب الأمريكية فرجينا مونولوج التي قابلت النساء وسألتهن عن عضوهن النسائي. وفي مسرحيتها كان العضو هو الذي يتكلم، في حين أن السؤال الذي طرحته شخصياً علي النساء هو ما هي مشكلتك كامرأة في لبنان؟ بدأت مع نفسي ومعاناتي مع العمل، العادة الشهرية، العلاقة مع الرجل وغيرها. أما المشاكل التي قررت تسليط الضوء عليها وليس لي خبرة فيها بحثت عن نماذج لها في المجتمع. اذا أردت اعتماد وصف للمسرحية فهل تعتبرينها صرخة أو بوحاً؟ الاثنان معاً. هي صرخة بوجه المجتمع تقول كفي سكوتاً وكفي اختباءً خلف الاصبع. انها بوح في أسلوبها حيث تتحدث المرأة عن ما هو حميم لديها، وعن أسلوب تفكيرها. البعض أخذ علي القسم الأول من المسرحية مباشرته الحادة في حين أن الاسكتشات الـ12 هي عرض لمواجع. هل كنت مصرة علي القسم الأول كما هو؟ لست أملك الخبرة في الكتابة. انما طبقت في نصي وحدة الأسلوب والمضمون.المضمون يحكي عن هذا المحرم، والمرأة تتكلم عنه بكل عفوية ومباشرة. اذا أردنا الحديث عن العضو النسائي فماذا نطلق عليه باللغة العربية؟ كتبت الأسم كما يقال بالعربية، لكني عندما قرأته بصوت مرتفع لم أتمكن من قبوله. نحن اعتدنا سماع هذه الكلمة فقط من خلال الشتائم، وبغير ذلك وقع الكلمة سلبي للغاية علي الأذن. حتي أن المرأة التي تضطر لذكر اسم عضوها فهي تقوله بالفرنسية أو الانكليزية. لذلك اعتمدت تسمية أخري لتخفيف الوقع في النص المسرحي. الي أين أردت الوصول بهذه الصرخة التي أطلقتها في حكي نسوان ؟ أردت الوصول الي مكان يكف فيه الناس عن تسليط سيف العيب الا اذا كانت المرأة تقوم بغلط ما بحق نفسها أو بحق الآخرين. الكثير من مفاهيم العيب تسري فينا نتيجة تقاليد المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه. تطور مجتمعنا لكنه مازال يحتفظ بالكثير من الـ عيب . لست أدري علي سبيل المثال الخطأ أو العيب في أن تقول المرأة أنها غير قادرة علي الانتاج الجيد في لحظة ما لأنها في دورتها الشهرية ولأن هرموناتها مهسترة . أين العيب في أمر طبي وبيولوجي؟ لست أدعو للكسر مع هذا المجتمع الذي نعيش فيه لكن ثمة أمور لم يعد لها معني أو وقع في حياتنا ويفترض التخفف منها. من جهة أخري نحن في لبنان اختلفنا علي موضوع التربية الجنسية في المدارس في حين أن الجنس يصلنا من كل مكان ابتداءً من الشارع وصولاً الي شاشات التلفزيون وبشكل مقيت. فلماذا نبتعد عن الحديث عن النساء المعنفات والمغتصبات مثلاً؟ الاعتراف بالمشكلة هو جزء من المواجهة. وأكثر النساء يغادرن المسرحية ويقلن لي خي ارتحنا فشيتي خلقنا . حتي أن احداهن كانت تقول لزوجها فهمت عرفت شو بيصير؟ . هل تدعين في هذا العمل المسرحي للثورة علي الرجل؟ لم أدع مطلقاً للثورة بوجه الرجل. حتي أني في أحد مونولوجات المسرحية قلت ظبطو حالكم أنتو النسوان وبعدين طلعو لبرا . اؤمن بأن المشكلات تحل من الداخل أولاً. في سياق العرض ككل عرضت المشكلات من دون التطرق للحلول. فلكل مشكلة خصوصية حل. ربما تكون دعوتي لأن تفهم المرأة نفسها، ولأن يفهمها الرجل أكثر. قلت أن المتفرجين يضحكون ويتأثرون معاً أليس ذلك انعكاساً درامياً للعرض؟ أكيد. نحن حاولنا الاستهزاء من الألم الذي يصيب أي أمرأة عندما تسمع كلمة نابية توجه لها في الشارع . والظاهر في خلال العروض خاصة في المونولوج الذي يصنف النساء الي ثلاث فئات، أن النساء يضحكن علي الفئة التي ينتمين اليها. هل ثمة بحث في عروض خارج لبنان؟ كثيرون من مصر والأردن وسورية طلبوا أن تعرض في عواصم أخري. لكن حتي الآن لا دعوات رسمية. في أعماقي لا أعتقد بأني سوف أتمكن من العرض خارج لبنان. الأمن العام اللبناني عذّبني علي مدي سنة ونصف فكيف في الدول العربية حيث التزمت أكبر. قد أعرض في بعض المهرجانات في تونس أو مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة. المسرحية لاقت نجاحاً جماهريا وفي الوقت نفسه نقداً من بعض المتزمتين. فهل وصلك حقك من الجهتين؟ من أحب حكي نسوان هم أكثر بكثير من الذين وجهوا النقد القاسي لها. وفي كل مرة أتلقي فيها ردة فعل الناس تغرورق عيناي بالدموع. الكثيرون قالوا لي أن المسرحية غيرت حياتهم. منهم من قال صرت أنظر لشقيقتي بطريقة أخري، ومنهم من قال أنه صار ينظر للمرأة بشكل عام بطريقة مختلفة وبات يشعر بمعاناتها. هذا ما يفرحني ويسعدني ولست بصدد البحث عن حق ما. بالنهاية قدمت رؤية معينة لي من خلال عمل فني. كما أني في هذا النص لم أقل أن هذه هي مشاكل النساء، بل هذا بعض من مشاكل بعض النساء فقط. هل تعتقدين أن المسرحية ستجد اقبالاً من الجمهور العربي الذي يقصد بيروت خلال الصيف؟ الصيت الذي انتشر عن مسرحية حكي نسوان عربياً هو أنها تعالج موضوعات جنسية، وهذا بالــتأكيد لم يعجبــني لأنه بعيد عن الحقيقة. أنا أعالج موضوعات اجتماعية وانسانية تعتبر أزمات في حياة النساء. ربما يجذب الصيت غير الحقيقي للمسرحية المتفرجين كائنا من كانوا وهذا مفيد بالطبع. لكن في الحقيقة أن المسرحية عندما تطرقت الي الموضوع الجنسي فهو كان خال من الاثارة. هل أتاح لك الوقت التفكير بالعمل المقبل؟ أبداً. لكني أفكر بالكتابة دون التوصل الي قرار نهائي. شعرت بحاجة الناس لمشاهدة موضوعات تمسهم ويمكنني التعبير عنها. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية