لينتصر القلب في التوانة

حجم الخط
0

سارة ستارك متضامنة أمريكية، صديقة للعائلة، بوجه دقيق وضفيرة صفراء جميلة، على الخط الفاصل بين قرية التوانه شرق يطا قضاء الخليل ومستوطنة معون، هنا حيث يتوقف الزمن رغم السبع كيلومترات التي تفصلها عن يطا، إلا أن الزمن يبعد سبعين عاما إن أمكن، هنا حيث يعيش الناس في الكهوف يصبح السكن في كوخ من الصفيح نوعا من المدنية، هنا يسكن الخوف الأطفال، هنا يمارس المستوطنون لعبتهم اليومية دون وجل فمن قطع الأشجار إلى مطاردة الرعاة، إلا أن لعبتهم الفضلى الاعتداء على الأطفال في طريق ذهابهم أو عودتهم من المدرسة كموسم صيد يومي. تقف سارة ستارك في الصباح الباكر في طابور من أطفال التوانه تقودهم نحو المدرسة لحمايتهم من اعتداءات المستوطنين، تمضي بهم كجندي في عرض أخير، تتركهم أمام المدرسة ومن ثم تعود أدراجها باتجاه التوانه.

تتنقل في هذه الأثناء بين حقول المزارعين ومع الرعاة قرب المستوطنة، تقف معهم تتبسم يرمقونها بنظرات ثابتة، تتأهب إذا رأت مجموعة مستوطنين في الجوار، تراقبهم تأخذ الشارع الترابي ذهابا وإيابا، يبتعدون وتراها قد وقفت فجأة كسائح تائه وحائر وسط حقل من الشعير الأصفر تماما بنفس لون ضفيرتها. تذهب الأيام وتعود وتفاجأ انك كلما ذهبت للتوانه أنها ما زالت في الجوار، الأطفال مساء خلفها يتراكضون عودة من المدرسة تنام معهم تأكل معهم، بدأ المكان ينال منها في كل شيء الا انها مازالت بصوت دقيق وابتسامه آسره.

في زيارة عمل لعمي إلى أمريكا مؤخرا استقبلته سارة في مطار واشنطن، بدت وكأن إعصارا مر بها، بادرها فورا بالسؤال سارة أين جديلتك، وقفت خجله لبرهة ثم قالت له كنت في زيارة لمستشفى علاج أطفال مرضى السرطان، أشارت إلي فتاه تعالج كيماويا تساقط شعرها وقالت لي ضفيرتك جميلة، عندها ذهبت مساء لصالون قصصتها وصنعت منها باروكة أهديتها للطفلة.

لنتذكرها دائما سارة ستارك.. بوجه دقيق.. ودون ضفيرة صفراء.. لينتصر القلب.

قيس حنتش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية