‘لي فان كليف’: الشرس الذي لا يبتسم على الشاشة كثيرا ..

حجم الخط
0

محمد بلوش

رغم كون نجوم سينما كثر قد تألقوا في أفلام الويسترن الامريكي، كالمارد ‘جون واين’، ‘جاري كوبر’، و’كلينت إيستوود’، فإن أفلام المخرج ‘سيرجيو ليوني’ الايطالي، المعروفة بالويسترن سباكيتي، هي التي يعود إليها الفضل في إطلاق عنان موهبة الممثل الامريكي الشهير ‘لي فان كليف’، الذي كان يشارك منذ أواسط الخمسينيات في أفلام أمريكية عبر أدوار ثانوية في الغالب، قبل الدور شبه الرئيسي الذي اسنده إليه ‘ليوني’ في فيلمه ‘من أجل دولارات إضافية ‘ (1965). ولد الممثل ‘لي فان كليف’ سنة 1925 م في ‘سومرفيل’ بولاية ‘نيوجيرسي’، وخلال مرحلة الحرب العالمية الثانية انخرط في البحرية الأمريكية، قبل أن يبدأ حياته الفنية فيما بعد على خشبة المسرح، حيث كان عضوا ضمن فرقة المخرج ‘جوشوا لوغان’ المسرحية.

سينمائيا، كان أول ظهور فعلي لفان كليف على الشاشة مرتبطا بفيلم ‘القطار سيصفر ثلاث مرات’ للمخرج ‘فريد زينمان’، لكن كل الاعمال السينمائية التي تلت ذلك الفيلم لم تتمكن من خلق نجوميته، خاصة وأنه سيعيش مرحلة انحسار الويسترن الامريكي انطلاقا من بداية الستينيات، ناهيك عن الفترات القاسية التي مرت منها حياته الشخصية، خاصة حادثة السير التي كان ضحية لها، والتي نجم عنها اكتئاب وقلق دائمين، الى درجة أن اسم ‘لي فان كليف’ كاد أن يطوى الى الأبد، لولا المخرج ‘سيرجيو ليوني’، الذي كان بصدد البحث عن وجه سينمائي يمكنه أن يقاسم الممثل ‘كلينت إيستوود’ بطولة فيلمه حول صيادي المنح ومتعقبي الخارجين عن القانون ‘من أجل دولات إضافية’. ولاستثمار نجاح الفيلم، عمد ‘سيرجيو ليوني’ من جديد إلى التوليف بين ‘ايستوود’ و’ لي فان كليف’، في واحد من روائع أفلام الويسترن سباكيتي ‘الطيب، الوغد، والشرس’، حيث نجح ‘فان كليف’ في تقمص دور الشخصية العنيفة والقاسية، والتي لا تعرف معنى الرحمة او البسمة، الى درجة أن العديد من عشاق الويسترن أخذوا صورة عامة عن نوعية الأدوار التي أصبح أداؤها مرتبطا بملامح وتقاسيم وجهه، وهي أدوار فيها الكثير من العنف، عنف لن يحل محله الطابع الإنساني الجميل إلا عبر مشاهد قليلة في بعض أفلامه، أقواها مشهد، حيث سنلاحظ كيف ستتداعى (1970 (el condor (حواره مع صبي لقيط في فيلم (طفولة التعيس الكبير مع الطفل الذي يمر من حياة مماثلة، وإن كان الطفل نفسه لايتوقف عن سؤال لص مناجم الذهب عن عدد الجنود الذين قتلهم.

وإذا كان ‘ليوني’ هو من فتح الآفاق أمام تجربة ‘لي’ السينمائية، فإن ذلك لا ينتقص من مجمل الافلام التي شارك فيها بتوجيه مخرجين آخرين، نذكر منهم ‘طونينو فاليري’ و’جيوليو بتروني’، وآخرين.. ومن الادوار التي عززت شعبية ‘لي فان كليف’ كذلك، يمكن ذكر تشخيصه لدور المقاوم المكسيكي الشهير ‘زاباتا’ في فيلم للمخرج ‘جيانفرانكو باروليني’، وذلك التوفق تم رغم عدم كون الموضوع بكرا سينمائيا، إذ خاض فيه مخرجون كبار سابقا، أهمهم ‘إيليا كازان’ الذي أخرج ‘فيفا زاباتا’ سنة 1952 م، مسندا دور البطولة للممثل العملاق ‘مارلون براندو’ . ومن تجربة الويسترن الايطالي، سيعود ‘لي فان كليف’ من جديد الى استوديوهات هوليوود، قبل الظهور في الدراما التلفزيونية، التي ظل وفيا لها ما بين سنة 1978م وسنة رحيله الابدي 1989 م. يظل الممثل ‘لي فان كليف’ إذن، ممثلا من بين اولئك الذين ظلوا في الغالب أوفياء للنمط الواحد في الأداء، إذ لايكاد يبتسم أبدا في أفلامه التي أدى فيها دور الشرير القاسي بامتياز، معتمدا في تفوقه التشخيصي على قوة التعبير بالنظرات وتقاسيم الوجه، مما خلق منه واحدا من نجوم افلام الويسترن الكبار، وربما لعبت حياته، التي تفاوتت بين الإضطراب والهدوء المؤقت، أدوارا مهمة في حسن تقمصه للشخصيات التي جسدها على الشاشة الكبيرة، الأمرالذي يؤكد مسألة أساسية في التشخيص العفوي لدى الممثلين الذين لم يحظوا بتكوين سينمائي معين، وهي تأثير التجربة الحياتية المكتسبة من الواقع، على تجاربهم الفنية، إن بالسلب أو بالإيجاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية