أزعم أن مصر تمر بأصعب مرحلة في تاريخ شعبها، ويبدو أن العسكر قد وقعوا في مأزق شديد حين أتت نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة على غير رغبتهم، وبالرغم من الخروقات التي حدثت في العديد من مراكز الإقتراع، مثل ضبط العديد من رجال الشرطة والجيش الذين أدلوا بأصواتهم، والبطاقة الدوارة، والتصويت المتعدد لنفس الشخص، والتصويت الجماعى، ونقص بعض أوراق التصويت من بعض الدفاتر، ثم الإشاعات الكثيرة عن الأقلام ذي الحبر الطيار، والرشوة التي تم دفعها لآلاف الناخبين في العديد من المدن والقرى خاصة ً في محافظات المنوفية والغربية والشرقية، وغيرها العديد من التجاوزات والخروقات، إلا أن الإعادة أتت لهم بمرسي كالصاعقة على رؤوسهم بدلاً من صباحي الذي قاموا بتلميعه وتصعيده إعلامياً خلال آخر أسبوعين قبل جولة الانتخابات الأولى وبما أن أجهزتهم السيادية أعلمتهم أن مرسي هو الرئيس القادم عن طريق الصندوق فكان لا بد من اتخاذ خطوة استباقية، ألا وهي سلب صلاحيات الرئيس المنتخب.
أقول ان المجلس العسكري أمطر الشعب المصري ورئيسه المنتظر بوابل من القيود فيما يعرف باسم الإعلان غير الدستوري المكمم أو المكبل (إختر ما شئت من تعبير) ، التي تُعيد الشعب مرة أخرى إلى المربع رقم صفر، استولى المجلس بهذا الإعلان غير الدستوري على كل شيء (سلطة تنفيذية، وتشريعية، ووضع الدستور، وضبطية قضائية للقوات المسلحة) وأبلغ الشعب أن المجلس فوق الرقابة الشعبية، ولا يُسئل عما يفعل، حتى الرقابة المالية فهو أعلى من أن تودع رقابة على تصرفاته المالية. وفي سبيل تمرير إعلانهم المكبل لجئوا لإثارة الفزع والرعب في قلوب الشعب المصري عن طريق بعض الإجراءات منها:- تحركات واسعة النطاق للقوات المسلحة وعودة المدرعات إلى الشارع المصري.- انتشار أكثر من ثلاثة آلاف جندي لحماية قناة السويس.- العديد من كمائن القوات المسلحة في الطرق البرية.
أما أخطر ما في الموضوع هو استخدام بعض الأجهزة السيادية بالدولة في نشر العديد من الشائعات لإحداث بلبلة بالشارع يزيد من تعقيد المشهد ومنها على سبيل المثال:- إشاعة نبأ وفاة المخلوع وإذاعته عبر وكالة أنباء الشرق الأوسط بعد إشاعة تدهور صحته ونقله من مستشفى طره إلى مستشفى المعادي العسكري واستخدام هذا الخبر سياسياً لإثارة التعاطف معه.- ضبط كميات ضخمة من السلاح المتطور والذخيرة في سيناء.- ضبط أكثر من مائة صاروخ أرض أرض في البحيرة.- أنباء عن حشود مدرعة إسرائيلية على الحدود مع سيناء – شفيق هو الفائز بفارق 260 ألف صوت.- مساومة العسكر مع الإخوان بين منح مرسي الفوز نظير الموافقة على الإعلان الدستوري.
و غيرها العديد من الإشاعات التي يتم أطلاقها من قسم الإشاعات المعروف لدى أحد أجهزتهم السيادية بعد أن قرر الشعب نزول الميدان للإعتراض على الإعلان الدستوري المكمل وحل مجلس الشعب بطريقة غير شرعية، وتأجيل تسليم السلطة للمدنيين، وحق الضبطية القضائية للشرطة والمخابرات العسكرية وتقويض صلاحيات الرئيس المنتخب وتأجيل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بشكل مريب.. أقول أن الحل الوحيد الآن هو الحرص على إعادة لُحمة الشعب المصري مرة ثانيةً كما كانت فيما بين 25 يناير و11 فبراير من عام 2011، ونعي أن الخطة هي أن يُقذف على الشعب العديد من القذائف كما ذكرنا مما يصيب الشعب بالهلع والإحباط واليأس، وعلى رأسها فوز شفيق، ثم إعلان فوز مرسي بفارق ضعيف وليس 910 ألف صوت كما بينت المستندات الموقع عليها من القضاه المشرفين على الانتخابات، فيهدأ الثائرون ويعودوا أدراجهم متنازلين عن طلباتهم الأخرى، ولكنني أقول الفرصة الآن سانحة بعد أن عاد الشعب المصري للتوحد الذي فرقته بعض أخطاء الإخوان في الفترة الماضية إضافة إلى الحرب الشرسة من الإعلام ضد أداء مجلس الشعب وقضية الجمعية التأسيسية ونظرية ‘التكويش’، التمسك بالوحدة وعدم ترك الميدان والإصرار على ذلك إلا بعد أن يُجبر العسكر على تنفيذ وعدهم للشعب بنقل السلطات كاملة للشعب في موعد أقصاه 30 يونيو 2012 . محمد سودان[email protected]