مأزق البريطانيين في البصرة

حجم الخط
0

مأزق البريطانيين في البصرة

مأزق البريطانيين في البصرةتصاعدت اعمال العنف والارهاب في مختلف انحاء العراق في اليومين الماضيين، مع اعلان قرب الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة، الأمر الذي لا يؤشر الي مستقبل افضل لها علي صعيد فرض الاستقرار والأمن في ربوع البلاد.فيوم امس شهدت مدينة كربلاء انفجار سيارة مفخخة أدي الي سقوط العشرات بين قتيل وجريح، كما تم العثور علي اكثر من خمسين جثة في اماكن متفرقة من العاصمة لأشخاص تعرضوا للتعذيب الوحشي قبل قتلهم برصاصة واحدة في الرأس.ولعل التطور الأهم هو الذي تمثل في اسقاط مروحية بريطانية بصاروخ اطلقه رجال المقاومة، ادي الي مقتل خمسة جنود بريطانيين، وعدد من المدنيين في تبادل لاطلاق النار بين المسلحين وقوات الجيش البريطاني التي هرعت الي مكان الحادث.فالبصرة التي وقع فيها هذا الهجوم علي القوات البريطانية ظلت هادئة طوال السنوات الثلاث الماضية من عمر الاحتلال علي عكس المناطق العراقية الاخري، الامر الذي جعل البريطانيين يتباهون بحسن ادارتهم، وقدرتهم علي فهم تعقيدات الوضع العراقي، وكيفية التعامل معها بالمقارنة مع نظرائهم الامريكان والايطاليين وغيرهم.شهر العسل بين القوات البريطانية واهل الجنوب العراقيين من العرب الشيعة اقترب من نهايته فيما يبدو، فالهجمات التي تعرضت لها العربات والدبابات البريطانية التي وصلت الي منطقة سقوط الطائرة المروحية، تكشف عن كراهية متناهية وغير مسبوقة.اسباب هذا التدهور في العلاقة بين الجانبين يمكن ردها الي مجموعة من الامور نوردها فيما يلي:اولاً: تصاعد حدة التوتر بين الحكومة البريطانية ونظيرتها الايرانية علي خلفية المفاعل النووي الايراني. فتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني اعلن اكثر من مرة انه لا يجب الظهور بمظهر الضعف امام اصرار ايران علي المضي قدماً في برنامجها النووي، وتأكيده ان جميع الخيارات مفتوحة، واطاحته بوزير خارجيته جاك سترو الذي عارض استخدام الحل العسكري ضد ايران، واعتبر التهديد باستخدام اسلحة نووية ضدها نوعاً من الجنون.ثانياً: دخول العلاقة بين القوات البريطانية ومحيطها العربي الشيعي في الجنوب مرحلة المواجهة بعد اطلاق القوات البريطانية النار علي المتظاهرين ومقتل عدد منهم قبل ستة اشهر، واعلان المجالس البلدية والمحافظة وقف التعاون مع هذه القوات.ثالثاً: اتهام ايران للحكومة البريطانية بالوقوف خلف الاضطرابات العرقية التي وقعت في منطقة عربستان المحاذية للخليج التي تقطنها اغلبية عربية تشكو بعض منظمات تمثلها من تفرقة عنصرية واضطهاد عرقي.رابعاً: وجود قوي لميليشيا السيد مقتدي الصدر الزعيم الشيعي الشاب في البصرة، ونجاح انصاره في اختراق قوات الأمن والشرطة المدربة بريطانياً، وترجح معظم المصادر اسقاط المروحية البريطانية بصاروخ اطلقته عناصر تابعة لـ جيش المهدي .خامساً: تزايد حالة التذمر من وجود الاحتلال وقواته في اوساط غالبية العراقيين بمختلف طوائفهم واعراقهم، فقد بدأ هؤلاء يشعرون بالخديعة وخيبة الأمل، فاحتلال العراق مزق بلادهم وحرمهم من الأمن والأمان، وزاد من الفساد ونهب المال العام، واصبح الكثير من العراقيين يترحمون علي ايام النظام السابق رغم ديكتاتوريته وجبروته.الايام المقبلة ستكون صعبة بالنسبة الي القوات البريطانية، وستزداد صعوبة اذا قررت حكومة توني بلير مساندة المخططات الامريكية الرامية الي فرض عقوبات علي ايران كمقدمة لاستخدام الحل العسكري لتدمير برنامجها النووي.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية