مأزق صعب لبوش وبلير

حجم الخط
0

مأزق صعب لبوش وبلير

مأزق صعب لبوش وبلير لم يحترم ايهود اولمرت مشاعر الرئيس المصري حسني مبارك الذي كان يقف الي جانبه في المؤتمر الصحافي الذي عقداه في ختام مباحثاتهما يوم امس الاول عندما ايد اجتياح قواته لمدينة رام الله عاصمة السلطة قبيل توجهه الي شرم الشيخ، واعرب عن اسفه فقط لمقتل ثمانية فلسطينيين واصابة عشرين آخرين.اولمرت اعتبر هذا الاجتياح بانه جاء دفاعا عن النفس، وهذا حق مشروع من وجهة نظره لا يمكن التراجع عنه، ولكنه لم يكن مقنعا حتي لاقرب مؤيديه داخل حكومته نفسها.فالعدوان الاسرائيلي علي مدينة رام الله لم يأت ردا علي عملية استشهادية او قصفا بالصواريخ لاحدي المستوطنات الاسرائيلية، وانما للقبض علي احد قادة كتائب شهداء الاقصي، الحركة التابعة للسيد محمود عباس رئيس السلطة الذي زار اولمرت في منزله، وتناول معه طعام العشاء، في محاولة تطبيعية غير مسبوقة.الدبابات الاسرائيلية لم تنجح في مهمتها، اي اعتقال الشخص المطلوب، ولكنها عاثت في المدينة فسادا وتدميرا، وبثت الذعر والرعب في نفوس المواطنين الابرياء المحاصرين والمجوعين. وشاهد العالم بأسره هذه الدبابات وهي تسحق السيارات والمحلات التجارية، وتطلق النار علي المارة بهدف القتل.رام الله هي عاصمة السلطة الفلسطينية، ويحتل مكتب الرئيس وسطها. وتمركز الدبابات علي بعد امتار قليلة من هذا المكتب يعكس رغبة اكيدة بالحاق اكبر قدر ممكن من المهانة والاذلال بساكنه، بغض النظر عن كونه معتدلا او متطرفا.الرئيس مبارك ابتلع الاهانة، وكذلك فعل الرئيس عباس، فبينما استقبل الاول ضيفه ايهود اولمرت استقبال الزعماء واكرم وفادته، والتزم بجدول اعمال اللقاء، كما لو ان شيئا مهينا لم يحدث، اكتفي الرئيس عباس بالمطالبة بتعويضات عن الاضرار التي نجمت عن الاجتياح، مثل تدمير المحلات والسيارات.اولمرت يحترف الكذب، ويجد من يصدقه في معظم الاحيان خاصــــة في البيت الابيض، فقد وصف مجزرة بيت حانون بانها ناجمة عن خطأ فني، وكذلك قال عن مجزرة الشاطئ التي سبقتها. ولم يتورع عن التعبير عن اسفه لسقوط ضحايا للعدوان الاخير علي رام الله، وكأنه يقول ان الاجتياح امر مشروع سيتكرر فيما هو قادم من ايام.الادارة الامريكية التي تتحدث عن ضرورة ايجاد حل للصراع العربي ـ الاسرائيلي باعتباره اساس كل العلل في المنطقة، لن تبادر الي فرض عقوبات علي الدولة العبرية، اما توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي تعهد بتكريس ما تبقي من فترة حكمه لاحلال السلام واقامة دولة فلسطينية مستقلة، فهو ينعم باجازته السنوية في فلوريدا، وفضلت حكومته التعليق بكلمات غامضة وعمومية علي هذه الجريمة.هذا التدليل لاسرائيل، والتستر علي جرائمها من قبل الحكومتين الامريكية والبريطانية هو الذي يوسع دائرة التطرف التي يريد توني بلير وجورج بوش تضييقها، فلا يمكن مكافحة العنف والارهاب وتحقيق نتائج ايجابية في هذا الخصوص، طالما تستمر اسرائيل في عدوانها، وطالما تظل الولايات المتحدة تضعها فوق القانون.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية