مأساة امة.. مستقبلها كماضيها

حجم الخط
0

مأساة الامة العربية والإسلامية ليست كمآسي الأمم الاخرى فقد استُهدفت استهدافاً شاملاً في عقائدها ومناسكها، استهدف أول ما استهدف فيها الإنسان ذلك الذي يعوَّلُ عليه في عملية التواصل الحضاري مع الأمم الأخرى فالمراد بالانسان العربي الإذلال والتبعية وتغيير سلوكيات ومدارج سلوك تربى عليها، وثوابـــــت غُرِست واندثرت في أعماق تكوينه الفسيولوجي فكيف السبيل لقلب ثوابته وجعله يرتل ترانيم صهيونية بلباس عربي ولغة فيها هينمة واضحة يعرفها من في قلبه ذرة حب للعرب وهم مادة الدين وأساس علو بنائه، فكم وكم من الذين يزايدون في مواقفهم على مواقف من ضَحى من اجل الامة. فامريكا تريد تغيير تفكيرنا ومناهجنا وتغيير كتب السماء والأرض ومحو عقل الانسان العربي وتأميمه وتوجيهه إلى ما لا نعقل لنصبح مغفلين مدججين بمعاول الجهل والهرطقة، فأمريكا دخلت المشرق عبر بوابة العراق لتخترق بوابة عجزت عن فك رموزها قوى كبيرة أخرى تحت رعاية دولة ناصبت العداء للعرب قديما وحاضرا فاتفقت الإيديولوجية الصهيونية التوسعية مع الاييولوجية الفارسية التوسعية ليشكلا نسقا فكريا وتلاقيا تاريخيا في الضد من العرب والمسلمين، فكلا الدولتين تعمل لقضم أطراف الوطن العربي، فاسرائيل وايران تكفلتا بجزء وأمريكا تكفلت بتصدر رايات الاستعمار الديمقراطي الدموي الجديد لانهما واجها ممانعة وصدى صوت دوّى في أعماقِ الدنيا بعد حرب الثماني سنوات التي أوقف العراق فيها الزحف الايراني تجاه العراق والخليج العربي من جانب ومن الجانب الاخر كانت انتصارات المقاومة الفلسطينية التي ارعبت بعملياتها الكيان الصهيوني المسخ وفي كل هذا وذاك كان السبق للعراق في دعم المشروع النهضوي للأمة العربية، ولكن الفشل الذي أصاب المشروع الصهيو – ايراني في اختراق الامن العربي، فاحتل العراق بحجج لم تالفها عقول البشر، بان العراق يشكل خطرا على الامن الدولي وامن الولايات المتحدة، احتل العراق لتغزو البلد شعارات الحرية والشفافية والاجتثاث والقتل والاثنية والتقسيم والتغيير، تغيير كل شيء حتى العلم والاسماء التاريخية والتماثيل والجغرافية وتبديد الأموال وإفراغ العراق من العنصر العربي والوطني والقبض على رئيس العراق وإعدامه في فجر يوم العيد والاستهانة بمشاعر المسلمين وثوابت دينهم.

لم ينته الأمر الى هذا الحد بل استمرت ماكينة الهدم الأمريكية لتتفجر ثورات ربيع عربي باكورتها ثورة تونس التي اقتلعت زعيم لطالما كان مطية ركوب للصهيونية والأمريكان وتبعتها مصر ثم ليبيا والتي وصل الحد بما يقولون (أنهم الثوار) الى اعدام الرئيس القذافي وأمام كامرات التصوير العالمية، إن مقصود ذلك ليسالزعيم الليبي حسب إنما رسالة تحملها أمريكا، ولا بد من إيصالها لكل الزعماء العرب والمسلمين لتقوللهم من الانحراف عن الخط الامريكي اياكم يازعماء العالم اخضعوا واخنغوا فهذا القرن قرن الخنوع لأمريكا وإلا فالدور القادم عليكم فالبسوا عباءة الذل وانتمة صاغرون ولتبقى مأساة الأمة في خنوعها وخضوعها وجبن زعمائها الى ان يرث الله الارض ومن عليها ويأتون وأعناقهم محملة بامانة كبيرة يتحملونها امام شعوبهم واعلموا ان الرشيد فيكم من يكموت وهو على صهوة جواده لا ان يموت مطيعا قانعا بفتاة دنيا وبهرج حياة لا تسره في المحيا والممات فالقادم لا يبشر بخير فآمة أصبحت ثقافتها الخنوع لا تستحق العيش على ظهرها وبطن الارض اولى بها.

عبيد حسين سعيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية