القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أرواح الكثيرين مسكونة بلوعة الحنين للشهيد جمال خاشقجي. فقد أثار جمال سلطان دموع الكثيرين حينما سأل المغيب: «ماذا كان بينك وبين ربك يا جمال خاشقجي لكي تحظى بالشهادة بتلك السرعة الخاطفة وبلا مقدمات، وتنتصر رسالتك معها، لو بقيت تكتب عشرين عاما أخرى لما حققت ما حققه دمك الطاهر في أسبوع واحد، ولما أمكنك بث كل هذا الرعب في قلوب المجرمين وهز عروشهم، إنه الموت الذي يصنع الحياة». أما أستاذ القانون نور فرحات فكتب: «الملك لا يعلم، وولي عهده لا يعلم، والقنصل يفر هاربا قبل التفتيش، وتركيا تكشف الأدلة وتساوم، وترامب يتراقص بالصاجات ويطلب النقوط، والدول العربية تتضامن، مسرحية (الإقلاع في بحر الدم)».
زيارة السيسي لموسكو تجدد الأمل بعودة السياحة الروسية وأول سيدة تتقدم للتعيين لشغل منصب شيخ البلد
وعلى المنوال نفسه أقر محمد حماد بالتالي: «جرسة السعودية في موضوع خاشقجي أسوأ ألف مرة من جرستهم لو أنهم تركوه يشتمهم كل يوم». وذكّرت فاجعة خاشقجي مجدي أحمد بالفيلم الأمريكي الشهير «الطيب والشرس» والطيب هو الطيب أردوغان والشرس هو محمد بن سلمان والشرير هو ترامب». أما مدحت الزاهد فيحلم بـ: «مدرسة بلا أسوار ومعلم آمن اجتماعيا وواع مهنيا وتلميذ يحترم معلمه وولي أمر يثق بالمدرسة، وسلطة تعتقد أن التعليم حق وليس سلعة، وهو محور كل مشروع وطني تنموي مستقل». في صحف أمس الخميس 18 أكتوبر/تشرين الأول وجد كتاب أنفسهم مدفعوين للكتابة عن مأساة خاشقجي وإن ظلت علاقتهم بـ«الرياض» تمثل هاجساً يغلف تعاطفهم مع الضحية، خشية أن يغضب ولي العهد الذي يعيش أشد مراحل عمره رعباً خشية انهيار حلمه.
لم يتبخر
فائدة وحيدة يعتبرها أشرف البربري أحرزت بغياب خاشقجي، وفقاً لما يؤكده في «الشروق»: «الاهتمام العالمي الواسع بواقعة اختفاء أو إخفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بغض النظر عن تباين دوافع هذا الاهتمام وربما تناقضها، قد يجعل تكرار مثل هذا السيناريو مع أي ناشط أو صحافي صعبا على الأقل في المستقبل القريب. وقد كان رد الفعل العالمي والثمن الذي دفعه نظام الرئيس السوري حافظ الأسد باغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري سببا في نجاة لبنان ورموزها السياسية والإعلامية من سيف الاغتيال، الذي ظل معلقا على رقاب الجميع لعشرات السنين، ورغم أن المؤشرات تقول إنه ستتم تسوية قضية جمال خاشقجي الذي لا نعرف مصيره على وجه التحديد حتى الآن، عبر الاتصالات السرية والقنوات الخلفية، ولن يتم الكشف عن حقيقة ما حدث، فقد أدرك الجميع أن العالم لم يعد يقبل أن «يتبخر إنسان» بهذا الشكل، بل إن سيناريوهات استغلال الحادث ضد الجهة المشتبه فيها سيجعل تكلفة التخلص من هذا الإنسان أعلى كثيرا من تركه في حال سبيله. بالطبع لا نتوقع التحقيق الشفاف العميق الذي وعدت به السعودية وتركيا، وطالبت به أمريكا وأوروبا، لكن في الوقت نفسه يجب عدم الاستسلام لفكرة تسوية القضية بسرعة، بدون الوصول إلى الحقيقة الكاملة، حتى لو يقودنا ذلك إلى محاسبة من أمر بخطف الرجل وقتله والاكتفاء بمعاقبة المسؤول المباشر عن الجريمة. ما حدث مع جمال خاشقجي جريمة ضد الإنسانية يجب أن لا تسقط بالتقادم، ولا بالمواءمات السياسية، لكن الواقع يقول إنها ستسقط بالتوافق بين الأطراف المعنية».
هل مات بالفعل؟
نبقى مع مأساة خاشقجي والدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «من بين الجوانب المأساوية في قضية اختفاء أو تغييب الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، التي يمكن الإشارة إليها في حدود ما يمكن تناوله من هذه القضية، لاعتبارات عدة لا تخفى على القارئ، تلك المتعلقة بردود الفعل العربية – سواء على المستوى الشعبي أو المستوى الإعلامي – التي كان طابعها العام لمن رصدها هو تغييب العقل، وهي القضية التي ربما تبدو، في المنظور العام، أكثر أهمية من تغييب خاشقجي. فبمجرد أن تم الإعلان عن اختفاء خاشقجي حتى اشتغلت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية الإلكترونية المعادية للسعودية، بأن الرجل تم قتله داخل القنصلية في إسطنبول إثر دخوله إليها، رغم أنه لم يوجد أي مؤشرات على هذا العمل – القتل.. قد يكون الرجل قتل بالفعل لكن التأكيد على ذلك بتلك السرعة، يؤكد تهافت وضعف المنطق الذي قامت عليه فرضية هؤلاء، حيث إنه في أي معايير، حتى في منطق رجال الأمن، فإن الحسم بالقتل أو الموت يجب ألا يتم إلا بعد استنفاد السبل في التأكيد على ذلك، ولو لأيام على الأقل. ليس ذلك فقط، بل إن البعض راح يتمادى في وصف طريقة القتل، وهنا أشار البعض إلى أن الرجل تم تقطيعه، في ما حسم اتجاه آخر الأمر بالتأكيد على خطأ تلك الرؤية والإشارة إلى أنه تم تذويب جثته لإخفاء الجريمة. لم يكتف هؤلاء بذلك، بل راح البعض ممن يؤيد فرضية التقطيع يغوص في التاريخ ليكشف لنا كيف كان ذلك يتم في عصور سابقة والبشاعات التي كانت ترتكب في هذا السياق».
لا يبكون لأجله
من بين من اهتم بغياب خاشقجي سليمان جودة في «المصري اليوم»: «يضحك على نفسه كثيراً مَنْ يتصور أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حزينة على الصحافي السعودي جمال خاشقجي إلى هذا الحد، أو أنها مهتمة بمعرفة مصيره إلى هذه الدرجة.. إنها مهتمة بشيء آخر تماماً، وربما بأشياء، وليس «خاشقجي» في حقيقة الأمر من بين هذه الأشياء. ولا اختفاؤه على قائمة اهتماماتها، ولا بالطبع حقوقه ضمن أولوياتها. وما يُقال عن إدارة ترامب يُقال بالضبط عن دول في الاتحاد الأوروبي، بدأت تتصرف منذ اللحظة الأولى التي جرى فيها الحديث عن اختفاء خاشقجي بالطريقة الأمريكية ذاتها، وكأنهم جميعاً، الأمريكيين والأوروبيين، قد اجتمعوا بدون اتفاق مُسبق على هدف واحد. ولذلك فلابد أن الحكومة في الرياض تضرب كفاً بأخرى، وهي تتابع ما يحدث حولها وتحاول فهمه. فالمؤكد أن واقعة اختفاء خاشقجي ليست المرة الأولى التي يختفى فيها مواطن في دولة عربية، سواء كان صحافياً أو كان يعمل في مهنة أخرى، ولن تكون المرة الأخيرة، ولكنها الأولى قطعاً التي تمثل فيها الواقعة على بعضها، من خلال ما يظهر منها أمام أعيننا، سبيلاً إلى تحقيق أهداف أخرى مع المملكة، مرة، وفرصة لتصفية حسابات قديمة معها، مرةً ثانية. وفى حالة كهذه يتأكد لك على الفور أن الهدف هو توظيف الحادث، سواء كان سقوط طائرة أو كان اختفاء مواطن.. الهدف هو توظيفه وتسييسه، وهندسته على غير ما جرى تماماً».
دم رخيص
«لماذا كل هذه الضجة؟ معظم من تبنوا طرح هذا السؤال، هم كما تقر كريمة كمال في «المصري اليوم» من المتبنين لنظرية المؤامرة ضد المملكة العربية السعودية بإحساس أنه كلما ازدادت الضجة ازدادت محاولات توريط المملكة، والحقيقة أن ازدياد الضجة له ما يبرره، أولا الرجل معروف ومشهور وهو في الولايات المتحدة الأمريكية بالذات ذو علاقات قوية مع مراكز صنع القرار، كما أنه كاتب لمقالات رأي في أشهر صحفها وهي «واشنطن بوست». ومن ناحية أخرى حجم الغموض الذي يحيط القصة كبير، بل ومُتنام مع تنامي الأخبار والتسريبات التي تتوالى في كل يوم، بل في كل لحظة فأصبحت معرفة مصير الرجل هي اللغز المراد حله على مستوى العالم كله، وهو اللغز الذي يتمحور في أن الرجل دخل قنصلية بلاده ولم يخرج منها فأين ذهب وما الذي جرى له؟ الضجة سببها الأساسي أن هذا الاختفاء جرى داخل قنصلية بلاده ولم يجر في الشارع أو أي مبنى آخر، بل في قنصلية رسمية لجأ هو لها بنفسه لتخليص أوراق رسمية، وهو ما يصطدم بفكرة التمثيل الدبلوماسي وصورته ودوره على مستوى العالم.. فكرة التمثيل الدبلوماسي ودوره هي المستهدفة هنا، وهي التي محل نقاش فالنظرة إلى القنصليات والسفارات ودورهما وكونهما جزءا من البلد الذي تمثلانه. وهما في الوقت نفسه مقدمتا الخدمة لطالبيها من أهل البلد، الذين هم أصحاب هذه القنصليات والسفارات، التي هي في الواقع تنتمي لهم وينتمون لها.. مجرد التشكيك في دور هذه القنصليات والسفارات يهز الصورة الثابتة لهما وينال من حقيقة دوريهما، بل يضرب فكرة التمثيل الدبلوماسي في مقتل».
في نفس يعقوب
هذه النهاية المأساوية، شجعت طلعت رضوان على الكتابة في «المشهد»: «على المستوى الإنساني تجعل هذه الفاجعة كما يشير الكاتب، العقل الحر يتذكر مآسي حدثتْ في الماضي القريب (رغم الاختلاف في التفاصيل). كما حدث مع المناضل الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو، الذي ذاب جسده في الأحماض الكيميائية، بمعرفة المخابرات السورية، وبأوامر من عبدالناصر. وكما حدث مع الصحافي الأهرامي رضا هلال الذي اختفى في عهد مبارك ولم يظهر حتى وقتنا هذا، الأمر الذي رجـّح رواية وضعه في الأحماض الكيميائية. المشهد الأخير في أحداث (مأساة اختفاء أو قتل خاشقجي) دفعت طلعت ليتناول زاوية لم يتطرّق إليها الإعلام (سواء السعودي أوالتركي) بإستثتاء الباحث والشاعر المغربى محمد بنقدور الوهراتي، الذي ذكر أن المخابرات السعودية والمخابرات التركية، مرتبطتان بأبيهما الروحي، والأدق بأمهما الروحية (المخابرات الأمريكية). وذكر أن خاشقجي من المحسوبين على مؤسس المخابرات السعودية الأمير تركي بن فيصل، الذي تمّ تهميشه، فهل دفع خاشقجي ثمن انصياعه في اتجاه تأسيس مركز استشارات ودراسات، حول القضايا المهمة في الشرق الأوسط، تكون تركيا هي مركزه، وأردوغان هو الراعي الرسمي له؟ وهل أدى خاشقجي ثمن مغامرته في لعب دور رأس الحربة، في التعبير عن جهة أخرى داخل المخابرات السعودية، وأزيحتْ من مركزها، وتمّ تهميشها بإرادة الحاكم السعودي الجديد، وأنّ السعودية كانت ترصد تحركات 80 شخصية سعودية، مشاركين في مركز الأبحاث المقترح، فهل يعقل (في دولة بوليسية/ قمعية مثل السعودية) أن تصمت ولا تتحرك؟ وهل كان على النظام السعودي الاكتفاء بالنظرإلى أنقرة، وهي تشكل نواة معارضة؟ ومن أبناء سعوديين داخل تركيا؟ وأضاف ذلك الشاعر المغربى (صاحب العقل الحر) أن خاشقجي «داسته أرجل التدافع الاستخباراتي».. وسواء استطاعتْ المخابرات السعودية أو التركية وقف مشروع إنشاء مركز الأبحاث، فإنّ (مجرد) محاولة تشكيل استخبارات جديدة (في شكل مركز للأبحاث) قد تكسّـرتْ، حتى لو كان الصـُـناع من طينة اللاعبين الكبار أمثال محمد بن سلمان وأردوغان وترامب».
الوضع سيختلف
أزمة الصحافة الورقية في تزايد لكن فراج إسماعيل في «المصريون» يرى نوراً في نهاية النفق كما يشير: «سيأتي يوم تتضاءل فيه أهمية إعلام الخبر وتقفز مرة أخرى صحافة الرأي لتسترد عرشها الذي فقدته منذ أربعينيات القرن الماضي. ومن حسن الحظ أن ذلك سيكون لصالح الصحافة الورقية، التي يتنبأ البعض باختفائها رويدا رويدا، وقد كانت بالفعل تموت موتا بطيئا خلال العشر سنوات الأخيرة. صحف العالم الكبرى وفي المقدمة منها «الواشنطن بوست» و«التايمز» و«التايم» و«نيويورك تايمز» و«إندبندنت» و«ديلي تليغراف»، غطت قضية اختفاء خاشقجي بكثير من الرأي، قليل من الخبر. صار الخبر هو الخميرة الصغيرة جدا التي قام عليها التحليل، ومن هنا كانت تتغير الاستنتاجات بين ساعة وأخرى، فليس من الضروري أن يكون الاجتهاد صحيحا، على عكس الخبر الذي لا بد أن تتوثق من صحته قبل نشره أو إذاعته. سيطرة مقالات الرأي محاولة لتعويض نضوب مصادر الأخبار أو ضعفها. في قضية اختفاء جمال خاشقجي كان النضوب والغموض هو سيد الموقف، لذلك تمت الاستعاضة عن الأخبار بالتسريبات التي تنسب عادة لمصادر مجهلة، فما دام أنه تسريب لن يكون هناك مصدر يتحمل نسبته إليه. المعضلة الآن.. كيف يمكن للصحافة المزج بين التسريبات والرأي والخبر لتقدم «كوكتيل» لا تتمكن وسائل التواصل الاجتماعي من دخول السباق معه؟».
تلاميذ أمريكا
نتحول للهجوم على أمريكا وصبيانها العرب على يد الدكتور حسام عقل في «المصريون»: «جمّلنا واشنطن طويلًا بعشرات الأصباغ والمساحيق، وهي دوليًا لص شديد الحقارة. وزينا وجهها الإجرامي القبيح بماكياج تجميلي كثيرًا، زاعمين أنها دولة حريات ومؤسسات وأسس أخلاقية موروثة، كما فعلنا بحماقة لا نظير لها في أعقاب تدخلها المجرم في الخليج عام 1991، ثم تدخلها الأكثر إجرامًا في العراق عام 2003، وهي تسكر من دمائنا المراقة كأي عربيد يتطوح بنزق في أرض غير أرضه. وظهر لدينا في العالم العربي مجرمون من العينة نفسها، يبررون لدولة البلطجة، إجرامها السافل، خصوصًا ضد العرب والمسلمين، ويقومون بـ«شرعنة» قتلها العشوائي واستباحتها السوداء لكل شيء، إنساننا ونفطنا وأحزابنا ومياهنا وعقاراتنا وأراضينا بدون حساب. وظل المبررون هم هم لا يكفون عن التبرير والتغني بـ«الصديق العاقل»! كما حدث معي في ندوة من الندوات حينما رأيت أديبًا وجامعيًا معروفًا «متأمركًا، يؤكد أن أمريكا دولة «مثالية» لا هدف لها إلا تحضيرنا وتمديننا وغرس بذرة الحرية في أراضينا اليباب، لكننا صحراويون لا نريد أن نتشكل بطواعية، كعجينة طيعة منقادة في يدها «المباركة»، التي تحمل قفاز الحداثة والتجديد و«الدمقرطة» لأمثالنا من البدائيين! فقلت له ساخرًا، فعلًا فعلًا، هي كذلك بدليل تدمير 130 محطة كهرباء في الدفعة الأولى من صواريخ «كروز» التي أطلقتها، بدم بارد، فوق رؤوس العراقيين عام 2003». نحن في اللحظة التي نتكلم فيها الآن، واقعون في قبضة «بلطجة دولية» غير مسبوقة في تاريخ العالم المعاصر، بلطجة نحّت الأخلاق جانبًا، وطوحت بالدساتير وحريات الشعوب وحقوقها من النافذة، وتحالفت، علنًا، مع مجرمين، أفرادًا وجماعات، ولم تعد تبالي حتى بردود الأفعال أو قشرة الاحترام الدولي ولو في الواجهة».
نلوم ترامب والعيب فينا
«من سوء حظ المنطقة، كما يراها عماد حسين في «الشروق»، أن صعود الجيل الجديد من غالبية الحكام تزامن مع صعود دونالد ترامب إلى حكم الولايات المتحدة. هذا الاحتكاك أنتج جزءا من هذه الحالة الغريبة التي نعيشها، ونتنفسها ليس فقط في ميادين ودهاليز السياسة، بل امتدت إلى الرياضة والإعلام. دبلوماسي عربي آخر قال حتى لو كان هذا التحليل سليما، فعلينا ألا ننسى الدور الخارجي الذي تسبب في انفجار المنطقة من الأساس، واللعب على وتر الانقسامات العرقية والطائفية والمذهبية والمناطقية. هذا الدبلوماسي لا يستبعد وجود دور إسرائيلي مدعوم من قوى غربية لإدامة هذه الانقسامات، التي تصب في النهاية في مصلحة إسرائيل. دبلوماسي عربي من دولة مغاربية، يعتقد أن الولايات المتحدة هي الفائز الأكبر من كل المصائب التي تحدث في المنطقة في الفترة الأخيرة. ربما لا تكون مسؤولة عن نشأة هذه المشكلات، لكنها تستفيد من استمرارها. هو يقول إنه من الظلم أن نتهم أمريكا بأنها السبب الأساسي في مشكلتنا، بل السبب هو الاستبداد والفساد والتخلف والانقسامات العربية، ولا يمكن أن نلوم أمريكا ــ من وجهة نظره ــ إذا استفادت من ذلك. في تقديره أن أخطر ما يهدد المنطقة والعالم بأسره هو عقلية الرئيس الأمريكي، وبعض أركان حكمه الذين يختزلون المنطقة بأكملها في أنها مجرد آبار للنفط والغاز، يفترض أن تتحول إلى أرصدة دولارية في الخزائن الأمريكية. في تقديره أيضا فإن اللهجة المتغطرسة التي يتحدث بها ترامب قد تتحول إلى إجراءات خشنة وفجة على الأرض، خصوصا بعد قضية خاشقجي. ترامب يريد أن يستمر في «حلب» واستنزاف المنطقة العربية حتى آخر دولار.. والسؤال: هل نلوم ترامب أم نلوم من أوصلونا إلى هذه المرحلة البائسة؟».
عرب يشبهون ترامب
«منذ أن أعلن ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يفترض كما كان يتوقع جلال عارف في «الأخبار»، أن يصبح لدينا موقف عربي موحد من هذه القضية، وأننا نرفض هذا العبث بمصير القدس، الذي جعل من إدارة ترامب شريكا وليس داعما فقط، لكل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم في حق شعب فلسطين، الذي يقود الصراع في المنطقة إلى الأسوأ حيث لا يستفيد إلا التطرف، ولا تخدم مثل هذه التصرفات إلا العنف والتشدد وضياع الفرص الحقيقية لأي سلام عادل. ومع ذلك يبدو الأمر وكأن المسؤولين العرب يفاجأون في كل مرة تخضع فيها دولة أخرى لضغوط الصهاينة أو لابتزاز الإدارة الأمريكية، وترسل إشارات بأنها ستسير في الطريق نفسه، وستنقل سفارتها إلى القدس! آخر حلقات هذا المسلسل حتي الآن! جاءت من أستراليا. حيث خرج رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، يعلن غبطته وانشراحه، بأن رئيس وزراء استراليا أخبره بأنه يفكر بحسم الأمر ونقل سفارة بلاده إلى القدس. ليكون رد الفعل غضبا عربيا وإسلاميا يبدو أنه جعل رئيس الوزراء الأسترالي يعيد حساباته، ويعلن إرجاء القرار لمزيد من المشاورات مع حلفائه. التراجع ولو بصورة مؤقتة، جاء نتيجة ضغوط داخلية من خسائر اقتصادية محتملة بسبب هذا القرار، خاصة مع الدولة الجارة إندونيسيا، التي تدخل في علاقات تجارية كبيرة مع أستراليا، توشك أن تتحول إلى شراكة توفر لأستراليا سوقا هائلة. والدرس هنا أن لغة المصالح أقوى من نفوذ اللوبي اليهودي ومن مناورات السياسة الأمريكية. والمصالح مع الدول العربية والإسلامية هائلة بالنسبة لدول العالم كلها، لكن تأثيرها- بصورة عامة- ضئيل. وقد سمعنا مندوبة ترامب في الأمم المتحدة تقول بعد القرار الأمريكي الأحمق حول القدس الذي عارضه العالم كله: لن نشهد إلا بعض الشجب».
في انتظار الحرب
نتحول للشأن الفلسطيني مع جيهان فوزي في «الوطن»: «غزة تترقب حرباً جديدة يقيناً لا ترغبها إسرائيل ولا حماس، غير أن الطرفين يلوحان بها من حين لآخر، وازداد التلويح بها في الآونة الأخيرة نظراً للتوترات الحادثة في غلاف غزة، المرتبطة بمسيرات العودة عند السياج الحدودي، القيادة السياسية في إسرائيل تحرّض على الحرب رضوخاً لرغبة الشارع الإسرائيلي اليميني، الذي ينادي بسحق غزة، بينما الجيش الإسرائيلي يحذر من تلك المخاطرة ويرفض شن حرب جديدة على القطاع، بسبب تدهور الأوضاع فيه على كل المستويات، وقد ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن قيادة الجيش الإسرائيلي لا تريد حرباً ضد غزة، حتى إنها حذرت من عواقب حرب كهذه. وتطرق إلى ذلك عضو الكنيست دافيد بيتان، المقرب من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلى اليوم، إن «المستوى العسكري لا يعطي دعماً مهنياً لرئيس الحكومة في إطار التوتر ضد حماس. هل يوجد ردع للجيش الإسرائيلي؟ عن أي ردع يجري الحديث؟ نحن مرتدعون من حماس». شن حملة عسكرية ضد غزة مثار جدل لم تحسم أمرها القيادة السياسية الإسرائيلية، لكن ضغوط الشارع تلعب دوراً حيوياً في اتخاذ القرار السياسي، حتى لو كان متهوراً بغية إرضائه. وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يتوق لشن حملة عسكرية واسعة ظناً منه أنه سيؤدب حركة حماس، قال ليبرمان في مؤتمر نظمته صحيفة «معاريف» في تل أبيب يوم الاثنين: «لا يوجد أي احتمال لتسوية مع حماس. وبالنسبة للجيش الإسرائيلي فهو في أوج قدراته منذ عام 1967. ولا خيار أمامنا سوى إنزال ضربة شديدة على حماس، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة شاملة».
سوريا عربية
«الحاجة العربية لسوريا، كما ينظر لها حسن أبوطالب في «الوطن»، لا تقل عن حاجة سوريا لدعم عربي عام، فعزل سوريا عربياً أسهم بدوره في تغلغل قوى غير عربية في عمق المجتمع السوري، وشكّل بالفعل قاعدة نفوذ سياسي ومعنوي وقيمي، تؤثر بدورها على عروبة سوريا مهما قيل غير ذلك، وفي المدى البعيد سيكون من الصعب محاصرة مثل هذا النفوذ، حتى إذا حاولت قوى سورية عروبية أن تدافع عن قيمها وحضارتها وعن تاريخها بدون سند ومساندة من المجتمعات والدول العربية، فلن تحقق الكثير، مثل هذه النظرة التي تجمع بين إدراك الحقائق الجديدة على الأرض السورية والتحرك من أجل الحفاظ على عروبة سوريا الدولة والمجتمع، تبدو غائبة عن كثير من العرب، وتلك بدورها إشكالية أخرى بحاجة للمواجهة والمناقشة. في الداخل السوري أيضاً توجد اتجاهات مضادة لفكرة العروبة، التي باتت في نظر هؤلاء مسألة شكلية تقيد الخيارات الوطنية، وتمثل عبئاً، ولن تضيف شيئاً للدولة السورية المنتصرة حسب رؤيتهم، هؤلاء يرون الجامعة العربية لم تفعل شيئاً لحماية الدولة السورية، وأنها شكلت مظلة وقناة لترحيل الأزمة في بدايتها إلى الأمم المتحدة، ومن ثم فقدت دورها ووفرت المناخ لتدخلات أمريكية وتركية وإسرائيلية وعربية استهدفت القضاء على النظام وعلى الدولة، وبالتالي فهم ليسوا بحاجة إلى مثل هذه المظلة، هؤلاء متأثرون بشكل أو بآخر بالنفوذ الإيراني المتصاعد، وإن كان لا يمكن التهوين من تأثيرهم النسبي، ومع ذلك يجب عدم الانتهاء عند تحليلاتهم أو اعتبارها الموقف النهائي للمجتمع السوري عروبي المنشأ والمنهج. سوريا بحاجة إلى مبادرة عربية جادة لإعادتها إلى حضن العروبة الحقيقي».
حلف عربي
للخروج من حالة التشرذم الراهنة يرى عباس الطرابيلي في «الوفد» أنه: «من المؤكد أن إنشاء حلف عربي يواجه المخاطر أفضل كثيراً من أي مقترح عربي، أو أمريكي بالذات.. ربما لأننا نرى أن أهم أهداف الأحلاف الأجنبية هو ابتزاز الدول العربية مالياً، وبالذات الدول البترولية، وكانت قمة الضغط علينا بهذه الأحلاف هي ما جرى في بدايات الخمسينيات من القرن الماضي بحجة أن بريطانيا عندما تنسحب من مصر مثلاً سوف يحدث فراغ سياسي وعسكري في المنطقة، ولذلك خرج الرئيس الأمريكي أيزنهاور علينا بفكرة مواجهة ما سوف ينشأ عن ذلك من فراغ تستغله موسكو وذلك أثناء قمة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي.
ونشأت فكرة حلف بغداد على أساس استغلال الموقف الديني، إذ ضمت فكرته عدداً من الدول الإسلامية التي كانت تدور في فلك أمريكا مثل تركيا والعراق وباكستان، وربما إيران أيام الشاه، وجــعلت أمريكــا من الجيش التركي وأيضاً الإيـــراني أكبر جيش غير عربي في المنطــقة، معتمداً على كونها من الدول الإسلامية، ولكن مصر تصدت لهذه الفكرة وخاضت معارك شرسة ضدها وضد المروجــين للفكرة مثل العراق «الملكية» وتركيا الأتاتوركية.. وباكستان التي تحيا في فلك واشنطن.. وأيضاً ضد إيران الإمبراطورية.. ومن توابعهم أيامها كان كميل شمعون رئيس لبنان.
يضيف الكاتب: إنشاء تحالف عربي ليس فقط للتدخل في أي دولة تتعرض للصراع العسكري والقفز على الشرعية ـ وهنا مثال التحالف العربي «السعودي ـ الإماراتي ـ البحريني» لمواجهة مخطط إيران للسيطرة على اليمن والوصول إلى باب المندب لكي تتحكم في أهم مضيقين في المنطقة هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب».
موسكو في القلب
زيارة الرئيس السيسي لروسيا استقبلها الكتاب باهتمام بالغ ومن بين المرحبين بها عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «كان الرئيس عبدالفتاح السيسى بعيد النظر حينما تنبه مبكرا إلى أهمية وجود علاقة إستراتيجية مع روسيا فقام بزيارتها، وقت إن كان وزيراً للدفاع، وبعد توليه مسؤولية السلطة زارها من قبل 3 مرات، وهذه هي المرة الرابعة التي يقوم فيها بزيارة روسيا، كما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر مرتين عامي 2015 و 2017 بالإضافة إلى العديد من اللقاءات التي جمعت الزعيمين في اجتماعات مجموعة العشرين وقمة البريكس. تعميق العلاقات المصرية ـ الروسية يأتي من منطلق حرص مصر على إقامة علاقات متوازنة وقوية مع القوى الكبرى في العالم، أمريكا، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي، بدون الوقوع في فخ الانحياز الأعمى أو أحادية العلاقات، كما كان يحدث من قبل. للأسف الشديد فقد وقعت مصر على مدى عقود طويلة في فخ الاستقطاب وأحادية العلاقة التي بدأت مع الاتحاد السوفييتي، حينما اتجهت مصر شرقاً في الخمسينيات والستينيات وأوائل السبعينيات. خلال تلك الفترة كان كل التعامل المصري مع الاتحاد السوفييتي بشكل أساسي اقتصاديا وسياسياً وعسكرياً، وساند السوفييت مصر سياسياً في قضية الصراع العربي ــ الإسرائيلي، كما كان الاتحاد السوفييتي هو المصدر الرئيسي ويكاد يكون الوحيد للتسليح، حيث اعتمد الجيش المصري خلال تلك الفترة على السلاح السوفييتي، وهو السلاح الذي خاض به الجيش المصري حربي 1967 و1973، وإلى جوار السلاح كان معظم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي يتركز مع الاتحاد السوفييتي أو تلك الدول الاشتراكية والشيوعية التي تدور في فلكه».
نتائج إيجابية
محمد الهواري في «الأخبار» يطالب بمزيد من التقارب مع روسيا: «قمة التقدير لمصر والرئيس السيسي في روسيا، عندما دعا الرئيس السيسي للحديث أمام المجلس الفيدرالي كأول رئيس أجنبي يتحدث أمام الفيدرالية الروسية، ما يعكس عمق العلاقات المصرية الروسية المستمرة من 75 عاما، ودعم روسيا لمصر في إقامة السد العالي والعديد من المشروعات الاستراتيجية، وفي دعم مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران واتخاذها موقفا مسانداً لمصر، ما أتاح الفرصة لتنويع مصادر السلاح والتعاون في إقامة المحطة النووية لإنتاج الكهرباء في الضبعة، وإقامة منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية شرق قناة السويس. وقد عزز العلاقات المتميزة بين البلدين المرسوم الذي أصدره الرئيس بوتين باستغلال الزيارة التاريخية للرئيس السيسي لموسكو بتوقيع اتفاقيات شراكة شاملة وتعاون استراتيجي على أعلى المستويات مع مصر، والتي وقعها الرئيسان السيسي وبوتين في سوتشي، ما يفتح المجال واسعا أمام عودة السياحة الروسية وانطلاق النقل الجوي بين البلدين في المدن المصرية والروسية، وزيادة التبادل التجاري ومشاركة الجانب الروسي في تأهيل مصانع الحديد والصلب المصرية ونقل التكنولوجيا الروسية المتقدمة في مجال تكنولوجيا المعلومات. لا شك في أن الزيارة التاريخية للرئيس السيسي لروسيا ولقاءات القمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ميدفيديف، جاءت لتدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية ودعم التعاون في مواجهة الإرهاب باعتباره ظاهرة يعاني منها المجتمع الدولي وتعزيز التعاون العسكري وتنسيق المواقف السياسية. إن سياسات مصر المتوازنة بين الشرق والغرب تعزز من استقلالية القرار المصري، وتأكيد مصر على دعم أمنها القومي الذي يمتد إلى محيطها العربي والإفريقي».
شيخة البلد
أسامة الغزالي حرب انتابه التفاؤل كما سنرى في «الأهرام» لسبب متعلق بالمرأة: «من الأخبار الطيبة التي طالعتها الأسبوع الماضي كان عن أول سيدة تتقدم للتعيين لشغل منصب شيخ البلد. ووفقا لما جاء في موقع «اليوم السابع» (17/10) فقد تقدمت لشغل ذلك المنصب السيدة سعاد جابر في قرية دنديل التابعة لمركز ناصر في محافظة بنى سويف. قالت سعاد إنها تقدمت لشغل المنصب بعدما لم يتقدم أحد لشغله لعدم توافر الشروط المطلوبة. وذكرتنا سعاد بأن هناك سيدة تتولى منصب العمدة في الوجه البحري، وأن ما شجعها على اتخاذ القرار أنها تمارس العمل الاجتماعي منذ سنوات، وأنها تحظى باحترام وثقة أهالي بلدتها، فضلا عن دعم زوجها وعائلتها وزملائها لها. مرحبا بشيخة البلد سعاد في صعيد مصر».