مؤامرة تهجير الفلسطينيين بزعم أنه «الحل الإنساني» حلم «تل أبيب»… وأدلة جازمة على ارتكاب جرائم حرب

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ مولدها نشأت على كذبة، لذا فإن أبرز ما يجيده قادتها بث الأباطيل ومن ثم تصديرها لأنصارهم، وفي مقدمتهم البيت الأبيض ليعيد تداول الأكاذيب الرئيس الثمانيني، الذي لم يكف عن قول الزور منذ حلول الهزيمة النكراء لجيش الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إذ نجح نتنياهو في الدفع بالرئيس الأمريكي للسقوط في الوحل وتقويض ما تبقى لأمريكا من مصداقية، بعد أن ساق أخيرا كذبة جديدة مفادها، أن مركز قيادة حماس العسكري أسفل مجمع الشفاء الطبي، وهو ما نفاه الفريق الطبي وقيادات الحركة. فيما تمكنت أول شاحنة وقود من عبور معبر رفح إلى قطاع غزة حيث يعاني الأهالي من شح الخبز وتوقف المواصلات، كما تعطل العمل في أقسام الطوارئ في المستشفيات نتيجة شح الوقود..
ودعا الدكتور علاء عبد الهادي العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب لإعلان الاعتصام لمدة ثلاثة أيام بدءاً من السبت المقبل موضحا، أن هذه الدعوة تأتي تعبيرا عن دعم أشقائنا في فلسطين، ورفض قتل النساء والأطفال والتهجير القسري لأهل غزة. وأوضح أن الاعتصام سيكون في مقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ومقرات إحدى عشرة نقابة فرعية على مستوى الجمهورية. كما ندَّد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بالتصريحات الإجرامية المستفزة وغير المسؤولة التي أدلى بها وزير مالية العدو الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي دعا فيها إلى «التهجير الطوعي لسكان غزة إلى دول أخرى، كحلٍّ إنسانيٍّ صحيح لهم وللمنطقة، وألا تكون هناك فرصة لوجود قطاع غزة بشكل مستقل ماليّا وسياسيّا». وبرلمانيا تقدم النائب محمد سعد الصمودي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس المجلس، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بشأن انفلات سعر الدولار في السوق السوداء بعد أن تجاوز سعره الـ 50 جنيها. وكشف النائب محمد الصمودي، أن مصر تحتاج إلى 90 مليار دولار سنويا من أجل شراء احتياجات المواطنين من الخارج، لافتا إلى أن هذا الرقم مُرجحة للزيادة في ظل ارتفاع فاتورة الاستيراد للدولة المصرية، وفي ظل الزيادة المستمرة في الفائدة العالمية وموجات التضخم المتتالية.
إرهابيون بالوراثة

لم يعرف العالم الإرهاب في صورته الحديثة قبل انتقال الحركة الصهيونية من التمسكُن إلى التمكُن في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. صار الإرهاب في تلك الفترة، كما أطلعنا الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، مُنظما في جماعاتٍ ومنظمات بعد أن كان فرديا في الأغلب الأعم. كان لمنظمة الأرجون السبق في هذا المجال، عندما أُسست نتيجة انشقاق عن جماعة الهاجاناه. وتبعتها منظمة تشتيرن الأكثر شراسة. نظمّتا عمليات اغتيال وقتل وسطو على أراضي في فلسطين، وقدمَّتا نموذجا في كيفية استخدام الإرهاب المنظَّم لأهدافٍ سياسية. ولم تتورع منظمة تشتيرن عن اغتيال اللورد والتر موين وزير المستعمرات البريطانية في نوفمبر/تشرين الثاني 1944 بسبب خلافٍ كان ثانويا، حين نضعُه في سياق الدعم الكامل الذي قدمته حكومته، والحكومات التي سبقتها، للصهاينة. كان الإرهاب، وما زال، في قلب الممارسات الصهيونية. وبعد أن كان نهجا لمنظماتٍ صار أداة من أدوات الكيان الذي أُنشئ بواسطة الإرهاب. وفي الوقت الذي كان العالم يسعى إلى طي صفحة إرهاب سلطة الدولة النازية والفاشية، كان إرهاب سلطة الدولة الصهيونية يبزغ ويُدَشِن مرحلة جديدة في هذا النوع من الإرهاب، بالتوازي مع انتشار الإرهاب المُنظَّم في جماعاتٍ ومُنظَّمات. انتشر ما أُطلق عليه إرهاب أحمر، بالتوازى مع الإرهاب الصهيوني، في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، انطلاقا من إساءة تفسير ما ورد في مقدمة فردريك إنجلز لكتاب كارل ماركس “الحرب الأهلية في فرنسا” الذي يتضمن نداءاتٍ كتبها ماركس باسم (جمعية الشغيلة الأممية) عن المعارك الداخلية العنيفة في فرنسا عام 1870 إبان «كومونة باريس». فقد فُسرت فقرتان في المقدمة لتقديم غطاء أيديولوجي لعنفٍ «ثوري» مارسه قطاع محدود جدا من اليسار في بعض البلدان. وانتشر، بعد ذلك، ما أُطلق عليه إرهابُ أسود مع لجوء بعض الجماعات الدينية الصغيرة إلى العنف، اعتبارا من أوائل السبعينيات، ورغم أنه أبشع من الإرهاب الأحمر، لا نجدُ في أي منهما ممارسات إبادة وتدمير شامل بخلاف ما يحدثُ في قطاع غزة الآن. لقد كان الإرهاب الصهيوني الأصل ومازال هو الأكثر بشاعة. ومع ذلك نجدُ من يُصَّدق أن من يريدون تحرير بلادهم هم الإرهابيون.

منظمات محتلة

فى خضم الحملة البربرية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة والضفة ينصحنا أسامة غريب في “المصري اليوم” بأنه يجب أن لا نستهين بالدور الذي قامت به منظمة اليونسكو في تأكيد فلسطينية المدينة المقدسة، أولى القبلتين وثالث الحرمين، حين نصت في وثيقة دولية على أن «كل نشاط تقوم به إسرائيل، القوة المحتلة لفرض قوانينها وسلطتها في القدس يعد غير قانوني وغير ساري المفعول». الجملة السابقة صدرت عن إيرينا بوكوفا البلغارية، التي ترأست اليونسكو من 2009 إلى 2017. وربما يفسر مثل هذا الموقف الشريف كيف أن بعض الدول الكبرى لم تتردد في الانسحاب من اليونسكو مثلما فعلت الولايات المتحدة، التي خرجت من المنظمة عام 1984 قبل أن تعود في 2003، وبريطانيا التي انسحبت في عام 1984 وعادت في 1997.. وكان الغضب سببه خروج اليونسكو عن الطوق وتبنّي مديرها مختار أمبو السنغالي الجنسية، سياسة المدافعة عن التنوع الحضاري وفتح أفق النقاش الحر حول حقوق الإنسان، ونزع السلاح ووقف برامج التسلح النووي. ويلاحظ بالنسبة للوظائف الدولية كمنصب السكرتير العام للأمم المتحدة، أن الدول الاستعمارية الغربية الكبرى لا تدفع بأحد أبنائها إلى شغله، هذا على الرغم من النفوذ الطاغي لهذه الدول في المنظمة وقيام الولايات المتحدة بامتطائها وتسخيرها للعمل على خدمة أهدافها. لقد تركوا المنصب يذهب ليوثانت (بورما) وبيريز ديكويار (بيرو) وكوفى عنان (غانا) وبطرس غالي (مصر) وبان كي مون (كوريا الجنوبية) وغوتيريش (البرتغال).

دور خفي

واصل أسامة غريب أسئلته: لماذا ومعظم هذه البلاد تنتمي للعالم الثالث وتأثيرها محدود في السياسة الدولية والاقتصاد أيضا؟ ولماذا الأمر نفسه ينطبق على منظمات الأمم المتحدة الأخرى، كمنظمة الفاو ومنظمة الطيران المدني الدولية ومنظمة اليونسكو ومنظمة اليونيسيف؟ أعتقد أن لهذه المنظمات دورا معلنا ومكتوبا في ميثاق الأمم المتحدة، يسعى لدعم السلام والحرية والعدل لكل دول العالم، وهناك دور خفي غير مكتوب يتمثل في تكريس هيمنة الدول الكبرى على العالم. هنا يظهر واضحا للعيان أن ما يهم دول الغرب ليس أن يشغل الكرسي أحد أبنائها، وإنما أن يكون شاغل الكرسي واعيا لحدود دوره، وألا ينسى نفسه ويصدق أنه مدير بحق وحقيق، ولعل الحيرة التي يعانيها الأمين العام الحالي تجد تفسيرا بعد أن زار غزة ورأى بنفسه الفظائع والأهوال التي تتعرض لها، ثم أدرك أنه لا يملك سوى المناشدة والشجب والإدانة اللفظية، وحتى هذه أغضبت القوى الكبرى وجعلت الإسرائيليين يهددونه ويطلقون في وجهه الإهانات. ولعل الشراسة والغل والوحشية التي تبديها الدول الصناعية السبع في مواجهة الفلسطينيين تعود إلى الخشية من أن يتشكل نظام عالمي جديد نتيجة للحرب في غزة، وكذلك للحرب في أوكرانيا وهو الأمر الذي يسحب النفوذ الغربي من المنظمات الدولية، ويجعلها تتطابق في أداء مهامها مع المنصوص عليه في ميثاق إنشائها، أي أن تكون منصات للعدل والحق والحرية والمساواة، وعندها لا بأس من أن يتولى أمرها أمريكي أو بريطاني أو فرنسي، بشرط أن يعمل طبقا لنظام جديد أكثر مصداقية وعدالة وهو ما تخشاه وترتعب منه أمريكا وحلفاؤها.
القاتل اسمه بايدن

الانحياز الأعمى من جانب أمريكا وحلفائها الأوروبيين للابنة المدللة إسرائيل.. ومباركتهم الفجة لحرب الإبادة الجماعية تجاه الأطفال والرضع والنساء والمدنيين في قطاع غزة، دون أن تهتز مشاعرهم لمشاهد الدماء والدمار، تؤكد للقاصى والدانى ما انتهى له جمال حسين في “الوطن”: إننا نعيش في عالم يكيل بمكيالين ويرفع شعارات احترام حقوق الإنسان والحريات من أجل تحقيق مصالحه ومكتسباته فقط. التدليل المريب من أمريكا لإسرائيل جعل رئيس أكبر دولة في العالم يشرف بنفسه من داخل غرفة العمليات الإسرائيلية على مذبحة من أكبر مذابح التاريخ ضد الفلسطينيين، ويرسل بوارجه وفرقاطاته وحاملات جنوده وأسلحته وجنوده ويفتح خزائن أمواله من أجل أن تحقق إسرائيل أهدافها بمسح الفلسطينيين من الوجود حتى تهنأ إسرائيل وتعيش في أمن وأمان. الانحياز الأمريكي السافر لإسرائيل يذكرني بقصة كتبها الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق قال فيها: في طفولتي مزّق أحد الصبية في المدرسة كتابي، وتعدى عليّ بالضرب فذهبت أشكوه للمعلّمة التي تصادف أن كانت أمّه.. كنت أعرف أن تصرفي ساذج، لكنني توقعت أن تكون عادلة، لكنني كنت أحمق فعلا لأن المرأة اكتفت بأن قالت لابنها: «عيب يا مشمش» وعدت إلى مقعدي لأتلقى ضرباته ونظرات سخريته من جديد، وفي النهاية عرفت أن العمل الوحيد الممكن هو أن أدافع عن نفسي وأضربه وأمزّق كتابه كما فعل معي، وقد فعلت هذا وتلقيت عقابا لا بأس به حيث ضربتني المعلمة «أمه» 26 ضربة بطرف المسطرة الحاد، لكنني كنت مسرورا لأني خربشته وأخذت جزءا من حقي. هذه القصة تجسد المأساة الفلسطينية مع الفارق أن أمريكا لم تقل لابنتها المدللة إسرائيل «عيب يا مشمشة»، بل شجعتها على الاستمرار في تنفيذ مخططها وضرب وتدمير غزة حتى آخر فلسطيني، بل هددت كل دول العالم بأن من يفكر في مساعدة الفلسطينيين ويفكر في ضرب إسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور.

أسد على العراق

أمريكا جعلت مجلس الأمن الدولي، الذي كان أسدا على العراق وعدد من دول العالم الضعيفة، يتحول إلى نعامة أمام الفيتو الأمريكي المشهر دائما في وجه اي محاولة لإدانة إسرائيل، أو وقف مجازرها تجاه الأبرياء. تابع جمال حسين فشل مجلس الأمن عدة مرات في تمرير عدة مشروعات قرارات لوقف إطلاق النار في غزة لدواعٍ إنسانية، ولجأت دول العالم إلى المنظمة الأكبر داخل الأمم المتحدة وهي الجمعية العامة للأمم المتحدة ونجحت في استصدار قرار بوقف إطلاق النار بأغلبية 143 دولة، إلا أن أمريكا أخرجت لسانها لكل دول العالم وكأنها تقول لهم «بلوا قرار الجمعية العامة واشربوا ميته.. فنحن فقط أسياد العالم والنظام العالمي أعطانا حق الفيتو»، لتستمر حرب الإبادة مستعرة رغم أن مشاهدها حركت مشاعر الكثير من دول العالم، التي كانت منحازة مثل أمريكا لهول ما شاهدوه من أحداث يندى لها جبين الإنسانية. “الحرب لها قواعد وأخلاقيات”.. هذه العبارة قالها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مؤكدا أن هناك أدلة جازمة على ارتكاب جرائم حرب من قبل إسرائيل، وأنها تعكف على جمع الأدلة بهذا الصدد، من أجل بدء ملاحقات قانونية محتملة. يشهد القطاع تدميرا إسرائيليا ممنهجا لمنشآت مدنية وقتل الآلاف من المدنيين، ما زال التساؤل الذي يفرض نفسه أين يقف القانون الدولي وأين المحكمة الجنائية الدولية؟ وأين ما يعرف بالقانون الإنساني الدولي؟ وهو القانون الذي يحكم النزاعات المسلحة، والاحتلال العسكري، وكيف أنه ينطبق تماما على الحرب الدائرة حاليا، بين إسرائيل وحماس في غزة. الفلسطينيون يتحملون الموت والتهجير والألم والمعاناة بصورة لا يمكن للعقل البشري أن يستوعبها، ألا يوجد في هذا العالم رجل رشيد يوقف هذه المذابح التي ستظل عارا يطارد كل دول العالم.

خسر المطبعون

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون واقع القضية الفلسطينية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مثلما كان عليه واقعها قبل هذا التاريخ. لقد أنهى هذا التاريخ لدى الكثيرين وفق ما يراه محمود النجار في “المشهد” وهماً ظل قائماً لعقود مفاده، أنه لا قوة في المنطقة تستطيع أن تقدم شيئا لقضية فلسطين، لا على المستوى العسكري ولا على المستوى السياسي، نظرا لأن إسرائيل هي التي تملك القوة والنفوذ والمال والدعم الأمريكي الغربي. وظلت إسرائيل تعربد في المنطقة كما يحلو لها؛ معتمدة على هذا الواقع الذي سعى بعض العرب بكل أسف لتكريسه عبر اتفاقيات تطبيع مجانية وهرولة نحو إسرائيل وإظهارها في مظهر الحليف الكفيل بحمايتهم من الخطر الإيراني، فيما عاثت إسرائيل في الأراضي المحتلة فسادا، من انتهاكات يومية في القدس المحتلة، إلى طمس لمعالمها وتهويدها واقتحامات يومية للمسجد الأقصى، دون مراعاة لحرمة أو قدسية.. عرّت النساء وسحلت الرجال والأطفال وسط صمت عربي وعالمي مطبق، وأوشكت أن تنفذ خطتها لهدم المسجد وإقامة الهيكل. ظنت فيه إسرائيل حكومة وشعبا وجيشا أن الأرض دانت لهم، وأنهم سيطروا على كل شيء، وأنها فرضت إرادتها على كل شيء؛ لدرجة أن نتنياهو عرض خريطة للشرق الأوسط خالية تماما من فلسطين قائلا، إنه لا وجود لدولة فلسطينية، متحللا من أي التزام بأي اتفاق أو قرار دولي، يقوم على حل الدولتين، جاءتها ريح عاصف.. جاءها الطوفان من كل مكان، برا وبحرا وجوا، إذ استطاع بضع مئات من عناصر المقاومة أن يقتحموا السياج الفاصل، وأن يدخلوا منطقة الغلاف من البر والبحر والجو، وأن يبيدوا فرقة غزة، سواء بالقتل أو الأسر؛ لدرجة أنهم استطاعوا أن يعودوا بقادة الفرقة إلى غزة أسرى بالملابس الداخلية، ما سبّب لإسرائيل وجيشها فضيحة عالمية.
يحاصرها العار

أضاف محمود النجار، بدلا من أن تعكف إسرائيل على دراسة أسباب هذه الهزيمة المدوية وتحاكم المسؤولين عنها، سارعت إلى توظيف مقاتلاتها العسكرية لقصف غزة وانتهاج حرب إبادة وممارسة جرائم حرب غير مسبوقة في التاريخ الحديث والمعاصر من أجل استرداد جزء من كرامتها التي داستها أحذية المقاومة، بل حدّدت هدفين لعدوانها على غزة: إبادة “حماس”، واستعادة الأسرى، وهو ما لم يتحقق رغم مرور 40 يوما على هذا العدوان. تقف إسرائيل وقادتها في موقف العاجز الفاشل قليل الحيلة وهي تشاهد بطولات المقاومة وعملياتها النوعية ضد دباباتها وجنودها وآلياتها العسكرية، وهي لم تحقق هدفا عسكريا واحدا سوى قتل ما يزيد على 11 ألف مدني فلسطيني 70 في المئة منهم من النساء والأطفال؛ مما تسبّب في حالة رفض شعبي عالمي لهذه الجرائم، واندلاع المظاهرات في أمريكا والغرب لوقف الحرب ووقف القتل الممنهج. أمام هذه التطورات حدث نوع من التغيير في الموقف الأمريكي والغربي الذي يسعى بكل قوة الآن لوقف الحرب والاستماع لشروط المقاومة في الإفراج عن الأسرى المدنيين، ويتزايد الحديث عن التوصل لهدنة مدتها 5 أيام للإفراج عن أسرى إسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين. وهو ما يمثل ركوعا لنتنياهو وحكومته أمام أبطال المقاومة، الذين لا يزالون يديرون الحرب كأعظم القادة العسكريين ويفرضون شروطهم على الميدان، ويسطرون بدمائهم أشرف ملحمة عرفها تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ستنتهي الحرب وسيحاكم نتنياهو وعصابته وسيعلن انتصار المقاومة وسيكون هناك واقع جديد هو واقع ما بعد إسرائيل المزعومة، واقع إسرائيل الضعيفة المهزومة، ستكون للمقاومة فيه كلمة وسيتوارى التطبيع والمطبعون وسيغيب عن المشهد الصهاينة الجدد، لتفتح صفحة جديدة في حرب التحرير المجيدة التي ستنتهي بكل تأكيد باسترداد الأقصى وزوال إسرائيل، فعلى الجميع أن يبحث من الآن أين يقف.

المؤامرة مستمرة

مخطئ على حد رأي كرم جبر في “الأخبار” من يتصور أن إسرائيل أقلعت عن فكرة التهجير، لأنها في النهاية تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، فالنموذج المعدل الذي تطرحه هو تهجيرهم إلى دول أخرى توافق على استضافتهم، بدلا من دول الجوار. المبادرة التي طرحها أعضاء الكنيست الإسرائيلي تحت مسمى «إخلاء سكان غزة»، جاءت مزيفة بأكاذيب وقحة ومبررات فجة، بزعم أن التهجير هو «الحل الإنساني» الصحيح لهم وللمنطقة، وأنه سيضع حدا لمعاناة اليهود والعرب ويؤدي إلى استقرار منطقة الشرق. أما بالنسبة للحل الإنساني، فلا ترى إسرائيل وقادة الغرب جرما في العدوان الوحشي، الذي لم يترك المستشفيات ولا دور العبادة والمدارس، وهذه الإنسانية الإسرائيلية الملعونة تغتال الإنسانية والحق في الحياة، ونادرا ما حدث ذلك إلا في بعض العصور التاريخية الوحشية. فقدت كلمة «إنسانية» معناها وأصبحت «وحشية» في عالم افتقد المروءة والتعاطف والتراحم، ويتعامل مع العدوان الهمجي، مثل مشاهدته «أفلام الرعب» في المساء، ثم يخلد إلى النوم مرتاح الضمير، دون أن تفزعه الأحلام والكوابيس. بالنسبة لأكاذيب الكنيست بأن التهجير يضع حدا لمعاناة اليهود والعرب، فالمعاناة هي النتاج الطبيعي لتاريخ عمره 75 عاما، مليء بالمذابح والقتل والمقابر الجماعية، وكان الحصاد هو «الكراهية». والكراهية هي السلاح الذي لا يهدأ، ولا يمكن محاربتها إلا بالعدل والقيم الإنسانية، وإلا تحولت إلى نار تحرق من أشعلها، وتؤدي إلى نتائج كارثية إذا تركت من دون علاج.

حلول فاسدة

يرى كرم جبر أن علاج الكراهية ليس في اختلاق نماذج معدلة للتهجير، وإنما بإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفتح أبواب الأمل وتجفيف الدماء، وفتح الطريق إلى المستقبل. أن مزاعم إسرائيل الكاذبة بأن التهجير يؤدي إلى استقرار منطقة الشرق الأوسط أكذوبة كبرى، ولا يدرك قادة إسرائيل أن مصير القوة الغاشمة هو الزوال، وعلى مدى التاريخ لم تبادر أي دولة بالعدوان على دولة أخرى مغترة بقوتها، إلا وغرقت في مستنقع الدماء. تعيش إسرائيل الآن «أوهام المذبحة» وأنها قضت على حماس، وأنها نجحت في تهجير 1.6 مليون من الشمال إلى الجنوب من أصل 2.4 مليون هم سكان غزة، ولكن تنتظرها أهوال كثيرة. أهمها خسائر حروب العصابات، والموازين في صالح المقاومة الفلسطينية، وكلما زادت خسائرها جن جنونها، ولن يصمت ضمير الشعوب الحرة في العالم كثيرا على المذبحة التي تفوق في بشاعتها حرب الإبادة التي قادها الجيش الألماني النازي عام 1939 لتهجير سكان شرق أوروبا والاتحاد السوفييتي إلى سيبيريا. ليس حتميا أن تنتصر الجيوش الأقوى في حروب المدن، وأمثلتها الدامغة حرب فيتنام ضد الغزو الأمريكي والمقاومة العراقية للغزو الأمريكي ومئات التجارب في عديد من الدول والقارات. الخلاصة أن إسرائيل والغرب حاولا مع مصر، ولما تأكدوا أن التهجير هو المستحيل، بدأت المؤامرة تتخذ أشكالا جديدة، لأن الهدف النهائي هو تصفية القضية الفلسطينية.
عرفوا الحقيقة

انتفضت شعوب العالم – على اختلاف انتماءاتها – ضد حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وفق ما تابع الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، خرجت المظاهرات تقول لإسرائيل كفى قتل الأطفال والشيوخ والنساء، داخل إسرائيل نفسها مظاهرات ضد مجرمي الحرب نتنياهو وحكومته، المتظاهرون في كل مكان يضغطون على حكوماتهم لاتخاذ مواقف إيجابية لوقف القتال، المنظمات الدولية والإغاثية تناشد زعماء العالم التدخل لوقف الحرب الملعونة. تتواصل في أوروبا المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي تطالب بوقف إطلاق النار، وتنديدا بالإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في غزة ضد الشعب الفلسطيني، لقد فضحت المظاهرات العارمة التي شهدتها العواصم الأوروبية دور حكوماتهم في دعم إسرائيل، وخرجت إلى الشوارع للضغط على القادة من أجل إدانة الاحتلال، لقد شهدت العاصمة البريطانية لندن مسيرات تدعم فلسطين وتدعو لوقف إطلاق النار في غزة، رغم رفض ريشي سوناك رئيس الوزراء ووزيرة داخليته، وفي إسبانيا تظاهر مئات الأشخاص وسط مدينة برشلونة لمطالبة الحكومة الإسبانية بوقف فوري لتجارة الأسلحة مع إسرائيل التي يتهمونها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، وفي بلجيكا نظم عشرات الآلاف مسيرة في بروكسل، حيث رفع المتظاهرون أعلام فلسطين، للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في الحرب، كما تظاهر آلاف من أبناء الجاليات العربية والمؤيدين للقضية الفلسطينية من أبناء الغرب، حيث شهدت العاصمة النمساوية فيينا مسيرات حاشدة بالجماهير التي تندد بالاحتلال الإسرائيلي. وشهدت العاصمة الفرنسية باريس ومدينة بوردو أيضا مظاهرات مؤيدة لقطاع غزّة، طالب المشاركون فيها بوقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات ووقف قتل الأطفال الفلسطينيين، ربما تكون المظاهرات سببا في تغير الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل، وهو ما ظهر من تصريحات الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذي قال إن العدوان الإسرائيلي بات يستهدف المدنيين والنساء والأطفال في قطاع غزة، ولا مشروعية له، داعيا إسرائيل إلى التوقف عن ذلك، وتسببت تصريحات ماكرون في خلاف بين إسرائيل وفرنسا، وهو ما ظهر صراحة في تصريحات رئيس وزراء الاحتلال، نتنياهو الذي اتهم ماكرون بارتكاب خطأ فادح.. اللهم انصر الشعب الفلسطيني.

الجميع يكرهونها

صار من الضروري على كل القوى التي تدعم إسرائيل تاريخيا وباستمرار، وتعلن دائما، وفى كل الحالات، كما قال أحمد عبد التواب في “الأهرام” موقفها الراسخ بالالتزام بالدفاع عن إسرائيل ضد أعدائها، أن يُمعِنوا النظر في تفاصيل المستجدات في القصف الإسرائيلي الرهيب لغزة، وفي ردود الأفعال ضده حول العالم، الذي أوضح أشياء كانت مطمورة في السابق، خاصة لدى الرأي العام الغربي، الذي بدأت تتجلَّى فيه مع عدوان إسرائيل الأخير مواقف تنتقد سياسة إسرائيل العدوانية التي تنتهك كل القوانين، بعد أن امتدت حرب غزة بأكثر من حروب إسرائيل السابقة، وكشفت جرائم إسرائيل المتلاحقة ضد الإنسانية، التي كانت مهارة الإعلام المؤيد لإسرائيل تستطيع في السابق أن تداريها. خُذْ الآن خبرا واحدا من سيل الأخبار المتدفقة بسرعة رهيبة، ولم يكن متاحا للأخبار المثيلة له أن يُلقَى عليه الضوء الكافي في السابق، فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع أنها سَجَّلَت 137 هجوما إسرائيليا على منشآت طبية في غزة خلال 36 يوما فقط منذ بداية التصعيد، ما تسبب في مقتل 521 شخصا هذا الخبر، ومثله أخبار كثيرة كل ساعة، لم يعد من الممكن الآن التحايل بإغفالها مثلما كان يحدث في الماضي، وأصبح من الضروري، استجابة للرأي العام الغربي، أن تمتثل إسرائيل للقواعد الدولية العامة التي وُضِعَت في الأصل لتُطبَّق على العالم كله، وإنْ كانت القوى العظمى بقدراتها الاستثنائية تستطيع الإفلات من التزامات هذه القواعد، فإنه ليس بمقدور إسرائيل وحدها أن تنتهكها إلا بمساعدة تأتيها من خارجها وهذا ما صار يطرح وضعية إسرائيل بشكل مختلف، بعد أن اتضح أن التمادي في مساعدتها يورط أصحابه في مسؤولية تبعات الجرائم التي لم يعد من الممكن مداراتها، ثم إن استطالة مدى الحرب تكشف المزيد، وتستفز المزيد، ويكفي تحليل مضمون هتافات التظاهرات التي تزداد اتساعا في العالم ضد إسرائيل، التى تتبلور ضد عنصرية إسرائيل. المفروض أن يُصحَّح مفهوم إنقاذ إسرائيل ليصير بإنقاذها من نفسها، وممن يحكمها ويملك اتخاذ قراراتها.

سمعتها ملطخة

عمليا، فإن المجتمع الإسرائيلي وفق ما أكد سامح فوزي في “الشروق” يشهد كل عوامل الانقسام، وتقود سياسات الحكومة الحالية إلى مزيد من الكراهية. هناك تصعيد غير مسبوق ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ينذر بتفجر الأوضاع على نطاق واسع، وهناك توتر متصاعد على الحدود الشمالية مع لبنان، يضاف إلى العمليات العسكرية في الحدود الجنوبية مع غزة، وعرفت إسرائيل ظاهرة «المهجرين» من بيوتهم نتيجة الحرب، وتشهد حالة صدام بين المستوطنين والفلسطينيين، الذي يأخذ أبعادا دموية نتيجة تسليح المستوطنين، وحماية أجهزة الأمن لإجرامهم، يضاف إلى ذلك من وجهة نظر الكاتب الصدام بين اليهود والعرب من مواطني إسرائيل نفسها، ترافق ذلك خطابات عنصرية بنكهة نازية تصدر عن مسؤولين إسرائيليين تجاه الفلسطينيين؟ أي مجتمع يستطيع البقاء في ظل عوامل الانقسام المتصاعدة على مسارات عدة: جغرافية، ودينية، وسياسية؟ وقد تتجلى أزمة المجتمع الإسرائيلي على نطاق أوسع عقب توقف العمليات العسكرية في غزة، والسؤال دائما: ماذا بعد؟ هل تظل عقيدة «الأمن» هي المسيطرة على مجتمع لم يستطع أن يحقق استقرارا بالأمن وحده؟ ليست الأزمة فقط في مستقبل غزة بعد وقف إطلاق النار ومن يحكمها؟ ولكن السؤال ذاته أن يكون في إسرائيل أيضا، خلال الفترة المقبلة من يخلف نتنياهو وحكومته العنصرية؟ وكيف يستعيد المجتمع عافيته؟

منبوذة بجرائمها

تابع سامح فوزي، يعلم القادة الإسرائيليون أن الحكومات الداعمة لن تستطيع مواصلة دعمها مع استمرار العمليات العسكرية بهذه الوحشية في غزة، وعدم وضوح موقف إسرائيل تجاه المستقبل، وصدق فريدمان في مقاله عندما شخص حالة نتنياهو الذي اعتبره أسوأ رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل مؤكدا ما يلي: هو يريد أن تساعده واشنطن في القضاء على حماس، بينما يواصل الاستيلاء على أراضى الفلسطينيين، وبناء المستوطنات؟ بالقطع هذه هي حالة نتنياهو الذي لا يريد أن يعترف بأخطائه أو يتحمل المسؤولية عما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. سأله الصحافيون كثيرا، فتهرب، ورفض أن يتحمل مسؤولية الإخفاق الأمنؤ والاستخباراتؤ الشديد الذي حدث، وأعلن أنه مسؤول عن النصر في غزة. وهل سوف يحقق الانتصار الذي يحلم به؟ لم يعد العالم يقبل مزيدا من القتلى والجرحى نتيجة قصف همجؤ، المظاهرات الصاخبة الداعمة للفلسطينيين في قلب أوروبا، وسائل الإعلام العالمية تحاول أن تتنصل من تحيزها لإسرائيل، والساسة في حرج من استمرار الدفاع عن دولة عنصرية، لا تعرف سوى القتل، وممارسة الكذب، والعيش بالتهديد.

الخسة شيمتهم

بالفعل كما أخبرنا خالد حسن في “الوفد” الحرب في فلسطين ليست متكافئة، فالعدو الصهيوني ما زال يخسر جنوده ومعداته العسكرية، بينما على الجانب الآخر لا تفقد غزة سوى المباني والمدنيين والصحافيين، حتى ارتفع عدد الصحافيين الذين استشهدوا باستهداف الاحتلال لقطاع غزة إلى 49 صحافيا يمثلون 4% من إجمالي العاملين في مجال الإعلام في القطاع. ما زالت تل أبيب تقصف، رغم إعلان الاحتلال سيطرته على جزء كبير من غزة، وما زال الاحتلال يكشف خسته في تلك الحرب، حيث يستهدف المستشفيات، وكل مقومات الحياة داخل القطاع، يضرب حتى خزانات المياه. لم يترك هذا العدو لحظة دون إثبات تلك الخسة حتى إن شعوب العالم غير المسلمة انتفضت من كل مكان في مظاهرات تندد بتلك الخسة والقتل العشوائى للمدنيين، الجميع يطلب الحرية لغزة وللشعب الفلسطيني والأرض المحتلة، حيث انتهى احتلال الأراضي عن كل دول العالم، ولم يبق سوى هذا الاحتلال البغيض للقدس وفلسطين.. العالم كله ينتفض لغزة؛ الجيران أبناء العروبة حتى إن الحياة تسير طبيعية تماما في تلك الدول العربية وغزة تذبح، أما دول العالم الإسلامي فهي أيضا تترقب، منهم من يهدد ومنهم من يرسل مساعدات معظمها يمنع العدو الصهيوني دخولها بالقصف والقوة.. ما زال الموقف الشعبي العالمي مع غزة، ولكن لم يتعد الظاهرة الصوتية، أما زعماء الغرب وعلى رأسهم الأمريكيون فيذبحون غزة إما بالسلاح أو بالجنود أيضا من خلال الإمدادات والقواعد العسكرية. والأمر كله دمار للمدنيين، بينما لم تصب المقاومة بأي سوء، حتى إن جنود الاحتلال يصفونهم بالأشباح..

الوقت ضدهم

الصهاينة يحاولون تزيين الهزيمة ويصفون المدنيين بأنهم من المقاومة ليبرروا قصفهم الجبان، وينقل خالد حسن عن صحافي من داخل مستشفى الشفاء: الأمور صعبة جدا، نبحث عن كسرة خبز كي نأكلها، وجثامين الشهداء الذين بقوا في ساحات المجمع ولم يتمكن أحد من دفنهم بسبب القصف والاستهداف. بينما يظهر أبوعبيدة يوميا، الذي أصبح مُصدقا لدى شعب إسرائيل أكثر من حكومته يقول: أحلام قادة الحرب الصهاينة في القضاء على مقاومتنا هي محاولة للهروب من الهزيمة المدوية. ويؤكد قوات الاحتلال ستبقى تحت ضربات مجاهدينا في كل خطوة تخطوها، أما الاحتلال فما زال يعيش في الأحلام غير مصدق هزيمته وهو معه أقوى جيش وتسليح في العالم وهو الجيش الأمريكي. الأمور كلها ما زالت تحت ضغط عض الأصابع، والوقت ليس في صالح العدو الصهيوني، حيث يخسر المزيد من الجنود والأموال والتدهور الاقتصادي ويخسر أيضا الدعم الدولي، وإن كانت تلك الخسارة تتوقف على الشعوب فقط وليست الحكومات الغربية في القيادة الأمريكية التي تدعم الحرب والقضاء على الشعب الفلسطيني. الولايات المتحدة، سبق أن حذرت ابنتها إسرائيل من غزو غزة، أو الإعلان عن هذا الغزو، إلا أن الغرور منع تلك الابنة البلهاء من الاستماع ودخلت غزة لتقضي أسود أيام حياتها تحت وطأة نار المقاومة الباسلة، بل تفقد أيضا الكثير من أسراها في هذا القصف الغاشم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية