مما لا جدال فيه ان احتلال العراق واسقاط قيادته الوطنية الشرعية وتدمير نسق الدولة طبقا للذرائع الامريكية الساقطة والمرتدة، تم بتوافق اقليمي متفاوت، وتآمر رسمي عربي من دول جوار في مقدمتها نظام الدولة المضيفة لمؤتمري شرم الشيخ ونظام ابناء عبد العزيز في نجد والحجاز. واذا كان انعقاد المؤتمرين الخائبين، يأتي في حالة استنفاد متسارع للسلطة العميلة في بغداد، فانه يأتي ايضا في حالة تعمق التباين بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة علي قاعدة عدم امكانية النصر الامريكي في العراق، والتي افرزت معارضة واسعة ومتنامية للرأي العام الامريكي لمجمل خطط وسياسات بوش المنهزمة في العراق.
هذان المؤتمران الخائبان لا يعدوان في ان يكونا ممارسة امريكية تقليدية لحملة علاقات عامة، تتطلبها الحقيقة الماثلة للهزيمة السياسية والعسكرية والاخلاقية للولايات المتحدة في العراق المقاوم، وبالتالي فان تعدد وتنوع المشاركة الاقليمية والدولية وبرغبة وفرض امريكيين بهذين المؤتمرين، انما تشكل محاولة امريكية مفضوحة لتجيير المأزق الامريكي القاتل في العراق اولا، ومحالة غير اخلاقية من الولايات المتحدة بتجاوز مســـــؤوليتها الاخلاقية والحضارية والدولية والانسانية بتدمير نسق الدولة العراقية وقتل وتشتيت وتدمير حياة العراقيين كشعب.
مثلما لم تستطع الولايات المتحدة من تثبيت مشروعها السياسي والاداري والاقتصادي الاحتلالي في العراق، بفعل المقاومة المدبرة والفورية… والمؤسسة علي قاعدة المقاومة والتحرير… والمستندة لمنظور استراتيجي تفوق ويتفوق علي استراتيجيات الولايات المتحدة المندحرة والمتبدلة في العراق المقاوم، فان الولايات المتحدة لن تستطيع من ان تجيّر الهزيمة وتوزع المأزق علي الغير، الا من كان مرحبا بالعدوان ومتآمرا مع مخططاته ومتوافقا مع اهدافه التي خابت. ومن هنا تبرز اهمية تحذير وزيرة الخارجية الامريكية من ان الفشل الامريكي في العراق سوف يطال كل دول الاقليم. ان التآمر المسبق لانظمة عربية بعينها مع الولايات المتحدة والتوافق مع مخططها باحتلال العراق واسقاط قيادته، قد شخصه البعث منذ التدبير والشروع بالمقاومة المسلحة، بحيث ان منهاج المقاومة السياسي والاستراتيجي الذي صاغه البعث في وقت مبكر من عمر الاحتلال، قد تعامل مع مسألة تأزيم الاقليم وانظمته كحقيقة واقعة لا محالة، تستند الي مسؤولية تلك الانظمة بالتآمر اولا، وتتحقق وتستمر وتتفاقم من خلال ترجيح استمرار وادامة وتطوير المقاومة المسلحة علي كل الحسابات الاقليمية والدولية. ان محاولة الولايات المتحدة بخلط الاوراق وتزيين مزايا المشاركة لبعض الانظمة الاقليمية عربية وغير عربية، سوف لن يكون الا ترويجيا رخيصا لا يستند علي تعهد قابل للتنفيذ بسبب من ان هذه الانظمة تنتهز فرصة اندحار الولايات المتحدة في العراق للمقايضة علي امن انظمتها اكثر من اي سبب اخر.
العراق خسر آنيا دولته الموحدة وسيادته ودخل في مواجهة دموية مفتوحة فرضت عليه، ولقد استوعبت مقاومته الوطنية المسلحة ذلك، وتعاملت مع الاحتلال ونتائجه وافرازاته وسلطته العميلة بنفس المنظار المقاوم من حيث التقابل القتالي والاستهداف الوطني المشروع والمستوجب. ومع التمسك بالمقاومة واستمرارها علي قاعدة التحرير، تتشكل الشرعية في العراق للمقاومة الوطنية المسلحة، وليس للسلطة العميلة التي افرزها الاحتلال، وتعاملت معها انظمة الاقليم وفقا لتباين اوضاعها وتأثرها بالمطالب الامريكية من جهة، ووفقا لطموحاتها الاقليمية علي حساب وحدة وسيادة واستقلال ومنعة العراق من جهة ثانية.
سوزان هاتفيلد[email protected]