ابوظبي ـ من جمال المجايدة: انطلاقاً من أهمية الترجمة باعتبارهاجسراً يربط بين الثقافات، ووسيلة اتصال ومثاقفة بين الأمم، يُطلق مشروع (كلمة)للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة بالتزامن مع معرض أبوظبي للكتاب، وذلك في الأول منشهر إبريل المقبل.
وتحت شعار (الترجمة وآفاق اللحظة الراهنة) يأتي المؤتمر ليسلط الضوء على واقع حركةالترجمة من اللغة العربية وإليها، ويشجّع القائمين على بذل المزيد من الجهود فيسبيل النهوض بحركة الترجمة، وذلك في ظل التحديات التي تواجهها.
وتعود أهمية الترجمة إلى أنّها تسهم في ردم الهوّة بين الثقافات والأمم الأخرى ولا سيمابعد التطوّر الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات. كما أن التبادل العلمي والثقافيبين المجتمعات يعدّ على درجة من الأهمية، ويشكل الحجر الأساس في بناء المجتمعاتوالنهوض بها.
وفي إطار حديثه عن هذا المؤتمر قال سعادة مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبيللسياحة والثقافة: ‘لطالما كانت اللغة ناقلاً للثقافة والمعرفة، لذلك فقداستطعنا معرفة الآخر والاطلاع على ثقافته وعاداته وتقاليده من خلال معرفة لغته.. والترجمة كانت ولا تزال وسيلتنا للوصول إلى الآخر وتقوية جسور الصداقة معه’. وأضاف: ‘إنّ مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة هو منصّة رائدة لالتقاء أبرز المترجمينالعرب من مختلف لغات العالم، للحديث عن التحدّيات التي تواجههم، والوصول إلى آلياتالنهوض بالترجمة لكي نعيد إليها ألقها السابق، ونضع بين أيدي القرّاء نفائسالتراجم من علوم وآداب ومعارف الشعوب الأخرى، وفي الواقع إنّ هذا هو الهدف الرئيسمن إطلاق مشروع (كلمة) التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة’. وبدوره قال الدكتور علي بن تميم مدير مشروع كلمة للترجمة في معرض حديثه عن المؤتمر:’يعدّ (مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة) بادرة ثقافية مهمة تمثّل إحدى ثمارمشروع كلمة للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، حيث يأتي المؤتمر ليسلطالضوء على أهمية الترجمة التي تسهم بشكل حيوي في التأسيس للمعرفة والعلم، علاوةعلى تعزيز أهميتها في التأثير والتأثر، وفي التعرف على ثقافات الأمم الأخرى، وذلكمن خلال بلورة استراتيجيات تنهض بعمليات الترجمة وتوسع حركتها’. وأضاف:’وانطلاقاً من هذه الرؤية، بادر مشروع كلمة للترجمة إلى تنظيم مؤتمر تحت شعار(الترجمة وآفاق اللحظة الراهنة)، لرصد الواقع الراهن لحركة الترجمة من العربيةوإليها في العصر الحديث، وتشجيع المؤسسات الثق افية في المنطقة على تفعيل حركةالترجمة والنقل، والوصول إلى النماذج الحيوية لترجمة العلوم والتكنولوجيا وبناءمعاجم علمية متخصصة، بالإضافة إلى السعي لتطوير المناهج الجامعية في حقول الترجمةوإنشاء معاهد ترجمة محترفة، لتخريج مترجمين مؤهلين وأكفاء’. كما أكد بن تميم في حديثه على أهمية مقاربة الترجمة على نحو يفيد من التطورات الهائلةالتي كانت حصيلة الإنجازات الإنسانية المعاصرة، ولا سيّما بعد أن تحول العالمنتيجة للتطور في وسائل الاتصال والمواصلات إلى قرية كونية صغيرة يتفاعل فيهاالأفراد ويتواصلون سويةً، متجاوزين حدود الزمان والمكان.. فعاليات المؤتمريتضمن جدول أعمال المؤتمر خمس جلسات حوارية تناقش وتستعرض مجموعة من المحاور تندرج تحتعناوين: حركة الترجمة من العربية وإليها (من الموروث إلى الراهن)، والترجمةوالهوية الثقافية، وتحديات الترجمة (النشر والتوزيع والتمويل)، وثقافة الطفلوالناشئ العربي: الواقع والآفاق، والترجمة الأدبية: المشكلات والمقترحات. حيث تركز الجلسة الأولى على استعراض ميراث الترجمة ومشاريعها ومؤسساتها، ومناقشةواقعها في العالم العربي من خلال رؤية مقارنة، إضافةً إلى تسليط الضوء علىالتحدّيات التي تواجه حركة الترجمة من العربية وإليها.
كما تأتي الجلسة الثانية من المؤتمر لتتحدث عن إشكالية (الهوية الثقافية والترجمة)، مستعرضة كل الطموحات والتحديات المتعلقة بها، وتناقش القيمة العلمية والثقافيةللمادة المترجمة ومدى تأثيرها على الهوية، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه الترجمةفي العالم وخاصة في سياقاتها الدينية والأخلاقية والسياسية.
أما الجلسة الثالثة، فتتناول بالحوار تحديات الترجمة الثلاثة (النشر والتوزيعوالتمويل)، فتناقش أهداف دور النشر بين العلمية والتجارية، وتؤكد حقوق الملكيةالفكرية ومدى التزام دور النشر العربية بها، علاوةً على فتح المجال لاستعراضالترجمات الرائجة في العربية من خلال تحليلها استناداً إلى منظور ثقافي.
وتتحدث الجلسة الرابعة من المؤتمر عن واقع ترجمة كتاب الطفل والناشئة في العالم العربيوالتحديات التي تواجه قراء المستقبل، حيث سيقدم متحدثوها بعض النماذج من الكتبالمترجمة، وعدداً من الدراسات التطبيقية في أدب الطفل المترجم إلى العربية.
وفي الجلسة الأخيرة، يركز الحوار على تحديات ترجمة الأدب (النصوص الشعرية والسردية) منخلال المقارنة ما بين النقل الحرفي لها والنقل الذي يراعي الفروقات القائمة بينالآداب الإنسانية في الذائقة الإبداعية والمخيلة الأدبية واللغة الشعرية.
يذكر أنّ انعقاد هذا المؤتمر يتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يعدّ فرصةمهمّة لالتقاء أبرز دور النشر العالمية، ونخبة من العاملين والمتخصصين في مجالاتالثقافة والتأليف والترجمة.