المالكي يريد تطويق الأزمة.. كلينتون تعتبر ان الاسد يخطىء اذا اعتقد ان بامكانه هزيمة المعارضة.. وجوبيه يشدد على ضرورة ‘تحديد مهلة في الزمن’اسطنبول (تركيا) ـ وكالات: اكد البيان الختامي لـ’مؤتمر اصدقاء الشعب السوري’ الذي انعقد الاحد في اسطنبول ‘الدعم الكامل لتطبيق’ خطة الموفد الدولي الخاص الى سورية كوفي عنان، مطالبا بـ’تحديد جدول زمني لخطواتها المقبلة’. وجاء في نص البيان الموزع على الصحافيين ان ‘مجموعة الاصدقاء تجدد التأكيد على اهمية التطبيق الكامل من جانب النظام السوري’ لمقررات الامم المتحدة وجامعة الدول العربية وخطة عنان المؤلفة من ست نقاط.
واضاف البيان ‘الا ان مجموعة الاصدقاء تعبر عن اسفها لاستمرار اعمال النظام السوري نفسها رغم اعلانه الموافقة على خطة النقاط الست. فمنذ الاعلان عن الموافقة في 27 آذار (مارس)، لم يتوقف العنف الذي يقوم به النظام، ومنذ ذلك التاريخ، فقد كثيرون حياتهم’. واعتبر ان ذلك ‘يبرز كنموذج جديد على عدم صدق النظام’، مضيفا ان ‘الحكم سيكون على افعال النظام لا على وعوده’. واكد البيان ان ‘الفرصة المتاحة للنظام لتنفيذ التعهدات التي قام بها للموفد المشترك عنان ليست مفتوحة بلا نهاية’. ودعت المجموعة عنان الى ‘تحديد جدول زمني للخطوات المقبلة، بما فيها عودة الى مجلس الامن الدولي اذا استمرت عمليات القتل’. ودعت المجموعة كل اعضائها الى تحمل مسؤولياتهم.
وتنص خطة عنان على سحب القوات العسكرية من المدن والسماح بدخول المساعدات الانسانية والصحافيين الى سورية وبدء التحاور حول مرحلة انتقالية. واعلنت السلطات السورية موافقتها على الخطة.
واعلن وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء المؤتمر ان ’83 دولة’ شاركت في المؤتمر، ما يدل على ‘اهتمام متزايد’ بالقضية السورية.
وقال ان المؤتمرين استمعوا خلال اجتماعهم الى شهادات من اشخاص قدموا من احياء بابا عمرو في مدينة حمص في وسط سورية ومن محافظة حلب (شمال) ومن مناطق اخرى، وقال ‘ما سمعناه يشير الى ان الوضع على الارض مؤلم اكثر مما تصوره وسائل الاعلام العالمية’. من جهة ثانية، اعترف ‘مؤتمر اصدقاء سورية’ بالمجلس الوطني السوري المعارض ‘ممثلا شرعيا لجميع السوريين والمظلة للمنظمات المعارضة الموجودة فيه’. كما اكدت المجموعة ‘دعمها لنشاطات المجلس من اجل سورية ديمقراطية’ الذي اعتبرته ‘محاورا رئيسيا للمعارضة مع المجتمع الدولي’. واعلن البيان النهائي ان مؤتمر اصدقاء سورية المقبل سيعقد في فرنسا من دون تحديد موعد.
ومن جهتها اعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاحد ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘يخطىء’ اذا اعتقد انه قادر على هزيمة المعارضة السورية.
وقالت في مؤتمر صحافي في اسطنبول على هامش اعمال مؤتمر اصدقاء سورية ‘اذا واصل الاسد ما يفعل في عدم وقف العنف… فلا يرجح على الاطلاق ان يوافق’ على تطبيق خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي عنان والتي سبق ان اعلن الموافقة عليها. واوضحت ‘هناك مؤشر واضح الى انه يريد الانتظار ليرى ان كان تمكن من قمع المعارضة بالكامل’. وتابعت ‘اعتقد انه يخطئ في اعتقاد ذلك’. وقالت كلينتون ‘ان قراءتي للوضع هي ان المعارضة تزداد قوة وليس العكس’. واعتبرت كلينتون في خطاب في المؤتمر ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد يضيف وعودا الى ‘لائحة الوعود التي يخل بها’. وقالت كلينتون ان الاسد وعد بتنفيذ خطة الموفد الدولي الخاص كوفي عنان الا انه شن هجمات جديدة على مدن سورية ومنع تسليم المساعدات.
واضافت ‘مضى حوالي اسبوع واستنتجنا ان النظام يضيف وعودا الى لائحة الوعود الطويلة التي يخل بها’. ودعت كلينتون الى تشديد العقوبات والى دعم جهود المعارضة لقيام رؤية ديمقراطية وتعددية لسورية المستقبلية معلنة عن مساعدة انسانية لسورية بقيمة 12 مليون دولار، ما يرفع قيمة المساعدات الامريكية لسورية خلال الازمة الى 25 مليون دولار.
كما اكدت ان واشنطن سترسل مساعدات اخرى على غرار معدات الاتصال لمساعدة ‘الناشطين على تنظيم صفوفهم وتجنب هجمات النظام والاتصال بالعالم الخارجي’. غير ان رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون الذي التقته كلينتون لاحقا طلب من المؤتمر دعم تسليح الثوار، الامر الذي ايدته السعودية وقطر.
لكن واشنطن تخشى وضع الاسلحة بين يدي ناشطين اسلاميين وتغذية حرب اهلية في بلاد تشمل اطرافا واقليات متعددة.
وقالت الولايات المتحدة انها ستعمل مع شركائها الدوليين لجمع اثباتات يمكن استخدامها لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وقالت كلينتون ان بلادها ‘ستدرب مواطنين سوريين يعملون على توثيق الفظائع، والتعرف الى المنفذين والحفاظ على الادلة من اجل تحقيقات ومحاكمات مقبلة’. واضافت ‘كفوا عن قتل مواطنيكم والا ستواجهون عواقب خطيرة’. وقدرت الامم المتحدة مقتل اكثر من 9000 شخص منذ بدء السلطات السورية قمع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في اذار (مارس) في اطار الثورات التي اطاحت بقادة تونس ومصر وليبيا واليمن من الحكم.
كما دعت كلينتون الى تكثيف الضغط الناتج عن عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والدول الاوروبية وكندا والدول العربية وتركيا على سورية.
ورحبت بموافقة المؤتمر على ‘تشكيل مجموعة عمل حول العقوبات لتنسيق وتوسيع نطاق عقوبات كل بلد وتعزيز تطبيقها’. وقالت ‘علينا معا ان نزيد من عزلة النظام ونقطع تمويله ونحد من قدرته على شن الحرب على شعبه’. وفي سبيل زيادة فعالية العقوبات قال مسؤول امريكي رفض الكشف عن هويته ان كلينتون تريد ‘انشاء مركز لجمع المعلومات حول من يصدر السلاح والمال الى الاسد لمساعدته في القتل’ او في تفادي العقوبات.
وقالت للمجتمعين انها مع نظرائها الخليجيين الذين اجتمعوا معها في الرياض السبت يحثون عنان على وضع ‘جدول زمني للخطوات المقبلة’ في حال عدم وقف الاسد سفك الدماء ونفذ خطة الحل.
كما شدد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه على ضرورة ‘تحديد مهلة في الزمن’ للنظام السوري لتطبيق خطة الموفد الدولي الخاص كوفي عنان.
وقال للصحافيين على هامش المؤتمر ‘هناك خطر مراوحة الآن.. نرى جيدا ان خطة النظام هي كسب الوقت، لذلك لا بد اذا اتفقنا كلنا على ذلك، ان نحدد مهلة في الزمن’ لتطبيق الخطة.
ودعا الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لاصدار قرار ملزم عن مجلس الامن تحت الفصل السابع يقضي بوقف جميع اعمال العنف فورا بشكل متزامن من الجميع’. وقال في افتتاح اعمال المؤتمر ان ‘عنصر الوقت له الآن اولوية كبرى’. ويسمح الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة للمنظمة الدولية باستخدام القوة من اجل وضع القرارات الدولية موضع التنفيذ.
وحض رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في كلمته مجلس الامن الدولي على تحمل مسؤولياته في وقت تعرقل روسيا والصين، العضوان الدائمان فيه، اي قرار ضد دمشق.
وقال ‘ان فوت مجلس الامن مرة جديدة فرصة تاريخية، فلن يكون هناك من خيار امام الاسرة الدولية سوى دعم حق الشعب السوري في الدفاع المشروع عن نفسه’ منددا بـ’اعدام جماعي’ تقوم به قوات النظام بحق السوريين.
ودعا الامم المتحدة الى ‘الانتقال الى العمل (…) وايجاد اليات عملانية’ لحل الازمة السورية.
واكد اردوغان ان بلاده لا يمكن ان تدعم ‘اي خطة تساعد على بقاء نظام يقمع شعبه في السلطة’، مضيفا ان السوريين ‘الذين عانوا من تسلط الاسد الاب يعانون اليوم من تسلط الابن’. واضاف اردوغان الذي قطعت بلاده علاقاتها مع سورية بسبب القمع ان ‘المنظمات الدولية تقول ان القمع اوقع اكثر من تسعة الاف قتيل، اما انا فارى ان الرقم اعلى بكثير’. وطالب رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في الجلسة الافتتاحية المجتمع الدولي ب’تحمل مسؤولياته’ وب’موقف عملي جاد’. وتابع ‘نريد دعم الجيش السوري الحر لتأمين حماية المدنيين. نريد الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري. نريد التزاما دوليا باعادة اعمار سورية بعد سقوط النظام المحتم’. واعلن غليون بان المجلس ‘سوف يتكفل بتخصيص رواتب ثابتة لجميع الضباط والجنود والمقاومين الفاعلين في الجيش السوري الحر’. واشار الى ان المعارضة السياسية السورية تخطت تشرذمها من خلال البرنامج الذي اتفقت عليه خلال هذا الاسبوع لبناء سورية الجديدة.
واضاف امام المؤتمر ‘نجاهر امامكم بان شعبنا لن يتعب ومستمر في كفاحه مقدما نموذجا اسطوريا في الصمود في ثورات الربيع العربي’. واكد غليون ان برنامج المجلس يشمل الاقرار بـ’الهوية القومية لاكراد سورية واعتبار القضية الكردية من صلب القضية السورية الاساسية’ بعد انسحاب عدد من اعضاء المجلس الوطني الاكراد الثلاثاء الماضي من اجتماع للمعارضة السورية في اسطنبول، احتجاجا على عدم اقرار مسألة القومية الكردية في ميثاق المجلس.
في بغداد، اعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي شاركت بلاده في مؤتمر اصدقاء سورية بوفد برئاسة وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي، ان النظام السوري ‘لن يسقط’. واضاف المالكي في مؤتمر صحافي ‘نرفض اي تسليح وعملية اسقاط النظام بالقوة، لانها ستخلف ازمة تراكمية في المنطقة’. وفي دمشق، هاجمت الصحف السورية الصادرة صباح الاحد مؤتمر اصدقاء سورية معتبرة انه يرمي الى ضرب مبادرة المبعوث الخاص كوفي عنان الى سورية وتحدثت عن دور للسعودية وقطر في ‘تاجيج’ الازمة في البلاد.
وبث التلفزيون السوري صورا بينت اعتصاما اقامه موالون للرئيس السوري بشار الاسد امام مكان انعقاد المؤتمر منددين به وهم يهتفون ‘الله سورية بشار وبس’، ‘واحد واحد الشعب السوري واحد’. كما دعا وزير الخارجية المصري محمد عمرو المعارضة السورية للاجتماع عاجلا فى مقر الجامعة العربية فى القاهرة للاتفاق على رؤية موحدة فيما بينها، مؤكدا أن شرعية المعارضة السورية لن تتحقق إلا بتوحيد صفوفها. وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية عمرو رشدي بأن الوزير عمرو أكد، في كلمته أمام اجتماع أصدقاء سورية المنعقد الأحد في مدينة اسطنبول التركية أن مصر لم تشارك في اجتماع اسطنبول لتسجيل مواقف دعائية أو حتى أخلاقية، وإنما حضرت بهدف وحيد وهو التوصل إلى صيغ عملية وواقعية للإيقاف الفوري لنزيف الدماء في سورية وتهيئة المناخ المواتي لتحقيق الانتقال السلمي في البلاد وحقن دماء المدنيين الأبرياء. وأضاف المتحدث أن وزير الخارجية حدد أربعة شروط ينبغي توافرها لتهيئة المناخ اللازم لحل الأزمة السورية، وهي إعلان الدعم الكامل لتطبيق خطة عنان بما يؤدي لوقف العنف واستعادة الطابع السلمي لحراك الشعب السوري، والتحرك فورا لبدء العملية السلمية في البلاد بعدما بلغت الأوضاع مدى من الخطورة لا يسمح بترف الانتظار لهدوء الأجواء أولا قبل بدء الحوار، وكذلك مطالبة الجامعة العربية باستضافة اجتماع عاجل للمعارضة السورية لتوحيد صفوفها والاتفاق على رؤية موحدة للتعامل مع الأزمة بما يكسبها الشرعية. وشدد على ضرورة التزام المعارضة بخطاب سياسي ديمقراطي منفتح على جميع الأطراف باعتبار ذلك الضمانة الأساسية لتحويل التنوع الطائفي في سورية إلى مصدر قوة وثراء من خلال التأكيد على ما للجميع من حقوق متساوية في وطنهم الموحد. من جهتها ناشدت ناشطة سورية شابة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاحد دعم المعارضين السوريين وروت لها بعضا من اعمال العنف التي شهدتها في حمص.
وقالت الناشطة ميديا داغستاني لرويترز بعد لقائها مع كلينتون في اسطنبول مع عدد من قادة المعارضة السورية ‘اخبرت الوزيرة كلينتون ان النظام يواصل قصف حمص بهدف اخلائها من السكان وان مئات المدنين يقتلون او يصابون كل اسبوع’. واضافت ميديا وهي شابة في العشرينيات ‘اخبرتها ان الناس في حمص لا يجدون سبيلا للهرب لان الاحياء التي يفرون اليها تتعرض بدورها للقصف… نحتاج دعما للجيش السوري الحر لانه القوة وحدها هي التي توقف أعمال القتل’. والتقت ميديا داغاستاني التي فرت من حمص قبل اربعة اشهر بكلينتون على هامش مؤتمر ‘اصدقاء سورية’ في اسطنبول لكنها لم تذكر ماذا كان رد كلينتون. وطلبت الناشطة من كلينتون تبني قضية اثنين من زملائها اعتقلتهما قوات الامن السورية.
واعتقلت نورا الجيزاوي وعلي عثمان بعد نشرهما صورا للاحداث خلال هجوم شنته القوات السورية على حي بابا عمرو في حمص استمر لمدة شهر في وقت سابق هذا العام.
وقالت ميديا ان نورا اعتقلت قرب دمشق قبل اربعة ايام بينما اعتقل عثمان في حلب بشمال سورية.
وشارك برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض وعماد الدين رشيد وهو اسلامي معتدل في الاجتماع مع كلينتون.