دمشق ـ «القدس العربي»: أكدت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد الثلاثاء في دمشق بحضور الرئيس المؤقت، أحمد الشرع، على انسحاب إسرائيل من البلاد ووحدة أراضي سوريا ورفض تجزئتها، كما شددت على حصر السلاح بيد الدولة واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون. وأشارت إلى ضرورة «الإسراع بإعلان دستوري مؤقت، وبتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، ولجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد، وتحقيق العدالة الانتقالية».
وفي كلمته المقتضبة، والحاملة في الوقت ذاته للكثير من الرسائل إن في اتجاه الداخل أو الخارج، أكد الشرع أن بلاده قد «حررت نفسها بنفسها، ويليق بها أن تبني نفسها بنفسها» مشدداً على أنه «لا ينبغي استيراد أنظمة لا تتلاءم وحال البلد، ويجب الابتعاد عن تحويل المجتمعات إلى حقول تجارب لتنفيذ أحلام سياسية غير مناسبة».
سوريا مثقلة بالجراح
وقال خلال افتتاح المؤتمر أمس: «أُنقذت سوريا من الهلاك، لكنها مثقلة بالجراح، وهي اليوم في غرفة الإنعاش تقف فرحة لكنها جريحة تناديكم لتقفوا جميعاً متحدين متعاونين لمداواتها وتضميد جراحها ومواساتها» مشدداً على أن «سوريا اليوم دعتكم جميعاً لا لتختلفوا بل لتتفقوا، دعتكم للتشاور في مستقبل بلدكم وأمتكم والأجيال اللاحقة بكم».
ودعا إلى مراعاة أننا بمرحلة إعادة بناء الدولة من جديد، مع كل ما لحق بها من خراب ودمار» مشدداً على أن «وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب وفرض» وعلى أن «سوريا لا تقبل القسمة، فهي كُلٌّ متكامل، وقوتها في وحدتها، وهي تعاني من تدمير ممنهج لاقتصادها وخدماتها الأساسية، لكن عوامل نهضتها تكمن بداخلها، وهي في حاجة لخطة إسعافية، ثم أخرى متوسطة ثم إستراتيجية».
وأضاف: «علينا أن نبني دولتنا على القانون، وأن يُحترم القانون من قبل واضعيه حتى يحترمه الناس، وعلينا التحلي بالصبر وألا نحمل سوريا أكثر مما تطيق» مشيراً إلى البلاد «بحاجة إلى قرارات جريئة تعالج مشكلاتها علاجاً حقيقياً ولو كانت مؤلمة وصادمة، فسوريا تراجعت عن محيطها الإقليمي والدولي، وعليها أن تسارع للحاق وينبغي اتخاذ الخطوات المناسبة لذلك».
وزاد: «الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائفَ ما، وتَعرض نفسها الحامية المنقذة، هي دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري، فسوريا مدرسة في العيش المشترك يتعلم منها العالم أجمع، ولم يزل النظام البائد يخوف الناس من الفناء، حتى ظهر كذبه بأيام».
وبين أن «نظام الحكم لأيّ بلد يتفق اتفاقاً وثيقاً مع المرحلة التاريخية السابقة لإقراره، والثقافة العميقة والأصيلة لأهل البلد، فلا ينبغي استيراد أنظمة لا تتلاءم وحال البلد، ويجب الابتعاد عن تحويل المجتمعات إلى حقول تجارب لتنفيذ أحلام سياسية غير مناسبة».
وقال: «عملنا خلال الشهرين الماضيين على ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، وسنعمل على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية ترد الحقوق للناس وتنصفهم وتقدم المجرمين للعدالة، كما سعينا خلال معركة التحرير وبعدها لحقن الدماء، وعدم هدم الحواضر، واستعملنا في ذلك طرائق متعددة، وكل ذلك ليتسنى للسوريين أن يجلسوا مع بعضهم ويعيدوا بناء بلدهم، ولعل البعض قد ساءه بعض هذه الطرائق، فكما قبلتم منا هذا النصر، فأرجوا متكرمين أن تقبلوا منا طرائقه» مشدداً على «أن سوريا حررت نفسها بنفسها، فإنه يليق بها أن تبني نفسها بنفسها».
الشيباني: توازن وانفتاح
كذلك ألقى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني أيضا كلمة خلال افتتاح أعمال مؤتمر الحوار أكد فيها أن سوريا عملت بعد التحرير وفق سياسة خارجية متزنة، تقوم على الانفتاح والحوار والدبلوماسية الفاعلة.
وقال: «سوريا جزء لا يتجزأ من محيطها، وهي تؤمن بأن العمل الإقليمي والدولي هو السبيل لمواجهة التحديات التي تهدد دولنا وشعوبنا، وشهدت المرحلة الماضية حضور سوريا في مؤتمرات دولية مهمة كمؤتمر الرياض ودافوس وباريس وميونخ والقمة العالمية للحكومات في الإمارات العربية المتحدة ومؤتمر العلا في المملكة العربية السعودية، وسنشارك خلال الأيام القادمة في القمة العربية الوزارية ثم الرئاسية، إضافة إلى زيارة واستقبال كل الدول الفاعلة في المنطقة والعالم، وهذا ما يشكل خطوة مهمة في مسار استعادة الدور السوري الفاعل على المستوى الإقليمي والدولي».
الشرع: سوريا حررت نفسها وستبني نفسها ولا تقبل القسمة ولن تستورد نظامها
وأضاف: «نجحنا من خلال الدبلوماسية الفاعلة في تعليق بعض العقوبات وتخفيف آثارها، عبر تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول حليفة، والبحث عن بدائل تساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للشعب السوري» موضحاً أن «السياسة الخارجية لسوريا الجديدة تتركز على التوازن والانفتاح، من خلال تطوير علاقات متينة مع الدول التي احترمت سيادتها، من دون أن تغلق باب الحوار مع أي طرف يرغب في إعادة بناء علاقاته معها على أساس الاحترام المتبادل، إضافة إلى التمسك بالثوابت الوطنية، فلم ولن نقبل بأي مساس بسيادتنا أو استقلال قرارنا الوطني، وسنبقى نعمل وفق سياسة تحفظ مصالح الشعب السوري بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».
وأكد أن «سوريا التي واجهت التحديات وصمدت، قادرة اليوم على إعادة بناء علاقاتها، بما يحقق مصالح شعبها ويعيد لها دورها الريادي في المنطقة» مجدداً التأكيد على استمرار العمل الدبلوماسي الجاد مع كل الدول التي تؤمن بالحوار والتعاون من أجل مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً للشعب السوري وشعوب المنطقة».
شعور لا يصدق
وبعد الكلمات الافتتاحية توزع المشاركون على 18 قاعة شكلت لكل منها ورشة عمل للمحاور الستة التي اعتمدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر وهي: العدالة الانتقالية، البناء الدستوري، إصلاح وبناء المؤسسات، قضايا الحريات الشخصية والحياة الإنسانية، دور منظمات المجتمع المدني، المبادئ الاقتصادية.
ونُقل عن اللجنة التحضيرية أن نسبة الحضور بلغت 95٪، إذ شارك في الجلسات 570 من المدعوين، في حين اعتذر 30 شخصاً عن المشاركة معظمهم لكونهم خارج البلاد وتلقوا الدعوات قبل يومين فقط من موعد المؤتمر.
وقال مشاركون إن المناقشات كانت جيدة التنظيم لكنهم ما زالوا يشعرون بالقلق من مدى تأثير مساهماتهم في العملية السياسية.
وقالت حنين أحمد، وهي ناشطة من محافظة حمص وسط البلاد، لـ«رويترز» «مجرد وجودنا هون هو فيه جزئية لوصول الصوت أكيد. لكن تبقى عيناي على نقطتين برأيي، أول شيء ما يكون الحوار هذا آخر نقطة من الحوار، لازم تكون عملية مستمرة، مش هاي (ليس هذا) آخر شيء راح يتحاور فيه السوريون، وإن هذه مرحلة، وشغلة تانية نحن نعرف كيف نوظف هذه الحوارات». وشاركت حنين في الجلسة الخاصة بالحريات الشخصية، وقالت إن هناك إجماعا واسعا على الحفاظ على الحريات المدنية والسياسية والفردية للسوريين.
وقال رجل الأعمال السوري عدنان طرابيشي الذي شارك في الجلسة الاقتصادية لرويترز إن المنظمين وعدوا المشاركين بأن الحوار ليس إلا خطوة أولى.
وأضاف «نحن في القصر الرئاسي والرجال الذين هنا كانوا في الخارج منذ 54 عاما. هذا شعور لا يصدق. نشعر أننا نحاول إعادة بناء سوريا من الصفر».
مضمون المخرجات
وبعد الانتهاء من جمع المخرجات النهائية من الورشات الحوارية التي انبثقت عن مؤتمر الحوار الوطني السوري أصدر المؤتمر بيانه الختامي، وجاء فيه أنه و«بحضور من سائر الأطياف والشرائح المجتمعية، وفي أجواء يسودها الوفاق والحرص على المصالح الوطنية العليا، انعقد (أمس الثلاثاء) مؤتمر الحوار الوطني في قصر الشعب بدمشق، وبعد افتتاح المؤتمر من قبل رئيس الجمهورية، توزع المشاركون على قاعات الحوار، وبدؤوا عملية نقاش شفافة وشاملة، حول مختلف القضايا المصيرية وخلُص إلى 18 مخرجاً، أهمها «الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية، وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم، أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن».
كذلك، «إدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية، والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والضغط لوقف العدوان والانتهاكات».
كما نصت المخرجات على «الإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، ويضمن سد الفراغ الدستوري، بما يسرع عمل أجهزة الدولة السورية».
وأيضا «ضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، الذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية، وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل» فضلا عن «تشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد، يحقق التوازن بين السلطات، ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة، ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات» إضافة إلى «تحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية، وسن التشريعات اللازمة، والآليات المناسبة لضمان تحقيق العدالة، واستعادة الحقوق».
السعودية ترحب
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بانعقاد المؤتمر، آملةً أن يسهم ذلك في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق وتعزيز وحدته الوطنية.
وأكدت حسب وكالة «واس» دعم المملكة لجهود بناء مؤسسات الدولة السورية وتحقيق الاستقرار والرخاء لمواطنيها، مجددةً موقف المملكة الداعم لأمن واستقرار سوريا وسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها.
الإدارة الذاتية الكردية: «لن نكون جزءاً» من تطبيق مخرجات المؤتمر
,اعتبرت الإدارة الذاتية الكردية في بيان أمس الثلاثاء أن مؤتمر الحوار الوطني الذي عقدته السلطات الانتقالية في دمشق «لا يمثل» الشعب السوري، مؤكدة أنها «لن تكون جزءا» من تطبيق مخرجاته، بعد استثنائها من الدعوة لحضوره.
وأوردت في بيان «نعلن أن هذا المؤتمر لا يمثّل الشعب السوري، ونحن، كجزء من سوريا، ولم يتم تمثيلنا، نتحفظ على هذا المؤتمر شكلا ومضمونا، ولن نكون جزءا من تطبيق مخرجاته».
وقبل ذلك، انتقدت أحزاب من الإدارة الذاتية الكردية التمثيل «الشكلي» في المؤتمر، معتبرة أنه لا يعكس «حقيقة المكونات السورية» بعدما جرى استثناؤها من الدعوات.
وجاء في بيان وقّعه 35 حزبا من بينها حزب الاتحاد الديموقراطي أكبر الأحزاب الكردية في سوريا أن «مؤتمر الحوار الوطني الحقيقي يجب أن يكون شاملا، يضم ممثلي جميع المكونات والكتل السياسية، والأحزاب والتنظيمات الفاعلة، والقوى الاجتماعية والمدنية، لضمان حوار حقيقي يعكس إرادة السوريين».
وتابع البيان «أما المؤتمرات التي تُعقد بتمثيل شكلي لأفراد لا يعكسون حقيقة المكونات السورية، فلا معنى ولا قيمة لمخرجاته، وهي غير مجدية، ولن تسهم في إيجاد حلول فعلية للأزمة التي تعاني منها البلاد».
ولم تتلق الإدارة الذاتية أو الهيئات التابعة لها دعوة للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني في دمشق، وفق ما أعلن المنظمون في وقت سابق، باعتبار انه لم تتم دعوة اي كيانات او تشكيلات عسكرية ما زالت تحتفظ بسلاحها، في اشارة الى قوات سوريا الديمقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية.
وقال حسن محمّد علي، عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية المنبثق عن الإدارة الذاتية لوكالة «فرانس برس» إن ما قامت به اللجنة التحضيرية «لا يمثل الشعب السوري بكل مكوناته وقواه السياسية، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية ولن يأتي بحلول للمشاكل والقضايا التي تعانيها سوريا منذ عقود».
ونبّه أن «المؤتمر الذي لا يشارك فيه السوريون، سيتخذ قرارات لا يتشاركها ممثلو المكونات والقوى السورية، وستكون وفق لون وطيف واحد» داعيا منظمي المؤتمر الى أن «يراجعوا أنفسهم ولا يكونوا سببا في استمرار الأزمة والفوضى، بدلا من التوصل الى الحلول».
وحذّر الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي في تصريح لـ»فرانس برس» من أن «استبعاد قوات سوريا الديمقراطية وشرائح واسعة من المجتمع السوري، يؤكد أن هدف المؤتمر شكلي وهو موجه لإرضاء الخارج وليس البحث عن مستقبل أفضل مع شركاء الداخل».
حزب «الإرادة الشعبية» السوري: خطوة نحو المؤتمر الوطني العام
القيادي في حزب «الإرادة الشعبية» السوري، مهند دليقان، أوضح أن رئيس الحزب قدري جميل، كان قد تلقى بطاقة دعوة شخصية للمشاركة في المؤتمر، مثلما تلقت شخصيات قيادية سياسية أخرى، منها الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي أحمد العسراوي، ورئيس حركة التجديد الوطني عبيدة نحاس وسواهم.
وقال لـ«القدس العربي» إن جميل «تلقى الدعوة قبل يومٍ واحد من عقد المؤتمر، وللأسف لم يتمكن من تلبيتها لأنه سافر خارج البلاد قبل بضعة أيام في زيارة قصيرة (إلى روسيا) ولكن في كل الأحوال فإننا ننظر إلى المؤتمر إيجاباً باعتباره خطوة أولى في اتجاه المؤتمر الوطني العام المنشود، لأن عدد الملفات والقضايا التي تحتاج إلى حوارٍ بين السوريين هو عدد كبير، ولأن استكمال توحيد البلاد شعباً وأرضاً يتطلب توافقاً حقيقياً بين السوريين حول شكل الدولة وهوية الاقتصاد وطريقة توزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث وبين المركز والأطراف، وغيرها من القضايا».
واعتبر أن المؤتمر «عقد على عجل» وقال: «هنالك قدر من الاستعجال في طريقة الدعوات وطريقة عقد المؤتمر وإدارته، الأمر الذي تسبب في انخفاض شمولية التمثيل بالمعنى السياسي والاجتماعي، وهذا سيؤثر بطبيعة الحال على نوعية المخرجات».
وتابع: «هنالك أمور أساسية تحتاج إلى سرعة في التعاطي معها، وخاصة الملف الاقتصادي- الاجتماعي، أي لقمة الناس وسبل عيشها، وإذا استطاع المؤتمر أن يضع أساساً حقيقياً للتعامل مع هذا الملف، يكون قد برر الإسراع في عقده بهذه الطريقة، لأن أولوية الأولويات اليوم بالنسبة لـ90٪ من السوريين، هي الوضع المعيشي شديد الصعوبة». واعتبر أنه «لا يمكن أن يعوّل على مؤتمر الحوار الوطني بشكله هذا، إلا بوصفه مقدمةً وتمهيداً وخطوة نحو المؤتمر الوطني العام، فمخرجات المؤتمر، كما بين الناطقون باسم اللجنة التحضيرية هي توصيات وليست قرارات، وبالتالي هي غير ملزمة بطبيعتها، وهو بهذا المعنى مؤتمر تشاوري الطابع، وليس المؤتمر الوطني العام الذي ينبغي أن يتم الإعداد له جيداً وأن يأخذ وقته في النقاشات والحوارات بين السوريين، كي يتحول إلى منصة وأداة فعلية من أدوات الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه».
واعتبر أن «الحوار ضمن ورشات عمل تختص كل منها بأحد الملفات الأساسية هو أمر مفيد وربما سمح بتكثيف العمل، ولكن الوقت المتاح للعمل كان قصيراً جداً مقارنة بعدد الحضور وحجم القضايا المطروحة؛ حيث لم يتسن لأي عضو في المؤتمر أن يتكلم أكثر من 5 دقائق ولمرة واحدة، ما يعني أنه لم يكن هنالك حوار تفاعلي جدي يسمح بالخروج بخلاصات واضحة، وإنما شكل المؤتمر مساحة للتعبير عن الآراء المختلفة في القضايا المطروحة، وبشكلٍ مختصر ودون تطوير آراء جامعة وتوافقية بالقدر الكافي».
وخلص بالقول: «إن حالة الحوار بين السوريين ينبغي أن تكون حالة مستمرة ويجب أن تكون فعلية وليست شكلية، وصولاً إلى المؤتمر الوطني العام المنشود، والذي سيبقى استحقاقاً أساسياً على جدول العمل الوطني».
لا هواتف محمولة خلال الورشات و«بايعناك» دون تفاعل
,نقلت «بي بي سي» أجواء سادت المؤتمر، خلال إلقاء الرئيس المؤقت أحمد الشرع كلمته، وأثناء ورشات العمل التي عُقدت داخل قاعات قصر الشعب.
وهتف أحد الحاضرين: «واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد» لكن أحداً لم يردد وراءه أو حتى يصفق له. وهتف آخر: «بايعناك» موجهاً كلامه للشرع، دون أن يلقى هو الآخر أي تفاعل، بل لاقت هذه الهتافات صمتاً وتأففاً من الحاضرين، حتى أن أحدهم استدار وقال بانزعاج ظاهر: «طب ما تبطلوا العادات هذه».
فيما أكدت مصادر «تلفزيون سوريا» أن المشاركين تم توزيعهم على اللجان وورش العمل وفق ترتيبات مسبقة، مع التشديد على عدم حمل الهواتف المحمولة خلال الجلسات، بهدف الحفاظ على سرية المناقشات وضمان تركيز المشاركين على محاور الحوار.