مؤتمر الحوار الوطني السوري: حوارات جادة تنطلق من الحرص على بناء الدولة الجديدة والكرد ووجهاء الدروز أبرز الغائبين

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: مع إعلان «مخرجات» البيان الختامي لـ«مؤتمر الحوار الوطني» الذي استضاف أعماله الثلاثاء، قصر الشعب في العاصمة السورية، وألقى خلاله رئيس الجمهورية للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد شيباني كلمتين في الجلسة الافتتاحية، بدأ فصل جديد من حياة السوريين أكثر ما يأملون منه أن يكون من أبرز ملامحه، المباشرة بإعادة بناء البلاد المنهكة بتشاركية واسعة، تثبّت الحالة الأمنية، وتعيد دمج البلاد مع المجتمع الدولي بعد رفع العقوبات الغربية.
وما لم يأت ذكره في كلمات افتتاح المؤتمر، جاء واضحاً في البيان الختامي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة فتمت إدانة «التوغل» باعتباره «انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية، والمطالبة بالانسحاب الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو.
«مخرجات» البيان الختامي، وهي العبارة التي تم استخدامها بدلاً من «التوصيات» التي جاءت في قرار إنشاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، تضمنت ضرورة «الإسراع» بإعلان دستوري مؤقت وبتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، وتشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد، وتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، مع «التأكيد على إجراءات العزل السياسي وفق أسس ومعايير عادلة».

سوريا جريحة ودعتكم لتتفقوا

في كلمته المقتضبة، المتضمنة لكثير من الرسائل باتجاه الداخل والخارج، أكد الرئيس الشرع أن سوريا «أُنقذت من الهلاك، لكنها مثقلة بالجراح، وهي اليوم في غرفة الإنعاش تقف فرحة لكنها جريحة تناديكم لتقفوا جميعاً متحدين متعاونين لمداواتها وتضميد جراحها ومواساتها»، مشدداً على أن «سوريا اليوم دعتكم جميعاً لا لتختلفوا بل لتتفقوا، دعتكم للتشاور في مستقبل بلدكم وأمتكم والأجيال اللاحقة بكم».
وطالب الشرع ضرورة «أن نراعي أننا بمرحلة إعادة بناء الدولة من جديد، مع كل ما لحق بها من خراب ودمار»، مشدداً على أن «وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب وفرض» وعلى أن «سوريا لا تقبل القسمة، فهي كُلٌّ متكامل، وقوتها في وحدتها، وهي تعاني من تدمير ممنهج لاقتصادها وخدماتها الأساسية، لكن عوامل نهضتها تكمن بداخلها، وهي بحاجة لخطة إسعافية، ثم أخرى متوسطة ثم إستراتيجية».
وأضاف: «علينا أن نبني دولتنا على القانون، وأن يُحترم القانون من قبل واضعيه حتى يحترمه الناس، وعلينا التحلي بالصبر وألا نحمل سوريا أكثر مما تطيق»، مشيراً إلى أن البلاد «بحاجة إلى قرارات جريئة تعالج مشكلاتها علاجاً حقيقياً ولو كانت مؤلمة وصادمة، فسوريا تراجعت عن محيطها الإقليمي والدولي، وعليها أن تسارع للحاق وينبغي اتخاذ الخطوات المناسبة لذلك».
وفي إشارة منه إلى ما يصدر من مواقف سواء من محافظة السويداء أو من الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، قال الشرع: إن «الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائفَ ما، وتَعرض نفسها الحامية المنقذة، هي دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري، فسوريا مدرسة في العيش المشترك يتعلم منها العالم أجمع، ولم يزل النظام البائد يخوف الناس من الفناء، حتى ظهر كذبه بأيام».
وبين أن «نظام الحكم لأيّ بلد يتفق اتفاقاً وثيقاً مع المرحلة التاريخية السابقة لإقراره، والثقافة العميقة والأصيلة لأهل البلد، فلا ينبغي استيراد أنظمة لا تتلاءم وحال البلد، ويجب الابتعاد عن تحويل المجتمعات إلى حقول تجارب لتنفيذ أحلام سياسية غير مناسبة».
وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني أكد بدوره في كلمته أن سوريا عملت بعد التحرير وفق سياسة خارجية متزنة، تقوم على الانفتاح والحوار والدبلوماسية الفاعلة.
وقال: «سوريا جزء لا يتجزأ من محيطها، وهي تؤمن بأن العمل الإقليمي والدولي هو السبيل لمواجهة التحديات التي تهدد دولنا وشعوبنا، وشهدت المرحلة الماضية حضور سورياً في مؤتمرات دولية مهمة كمؤتمر الرياض ودافوس وباريس وميونخ والقمة العالمية للحكومات في الإمارات العربية المتحدة ومؤتمر العلا في المملكة العربية السعودية، وسنشارك خلال الأيام القادمة في القمة العربية الوزارية ثم الرئاسية، إضافة إلى زيارة واستقبال كل الدول الفاعلة في المنطقة والعالم، وهذا ما يشكل خطوة مهمة في مسار استعادة الدور السوري الفاعل على المستوى الإقليمي والدولي».
وأضاف: «نجحنا من خلال الدبلوماسية الفاعلة في تعليق بعض العقوبات وتخفيف آثارها، عبر تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول حليفة، والبحث عن بدائل تساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للشعب السوري»، موضحاً أن «السياسة الخارجية لسوريا الجديدة تتركز على التوازن والانفتاح، من خلال تطوير علاقات متينة مع الدول التي احترمت سيادتها، من دون أن تغلق باب الحوار مع أي طرف يرغب في إعادة بناء علاقاته معها على أساس الاحترام المتبادل، إضافة إلى التمسك بالثوابت الوطنية، فلم ولن نقبل بأي مساس بسيادتنا أو استقلال قرارنا الوطني، وسنبقى نعمل وفق سياسة تحفظ مصالح الشعب السوري بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».

علوش:
استمعنا لـ4000 رجل وامرأة

من جهته، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ماهر علوش: «إن المناطق السورية شهدت حوارات جادة تنطلق من الحرص على بناء الدولة السورية الجديدة، وتوجت تلك الحوارات بتكليف رئيس الجمهورية اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، بهدف تنظيم تلك الحوارات وتحويلها إلى مخرجات عملية تشكل خريطة طريق في المرحلة المقبلة».
وأوضح أن «اللجنة التحضيرية وضعت خطة عمل تركز على عقد مؤتمر الحوار الوطني بحضور شخصيات وطنية ذات كفاءة عالية وكانت على مسارين، الأول رسم خريطة الاستماع للسوريين لتحديد الأفكار الأساسية التي ستتم مناقشتها في المؤتمر، والثاني وضع المعايير التي على أساسها سيتم تمثيل ألوان الطيف السوري، ثم عقد سلسلة كبيرة من اللقاءات وورشات العمل ولاسيما تلك الجلسات الحوارية المركزية في المحافظات».
وتابع: «استمعنا إلى نحو 4000 رجل وامرأة من مختلف المكونات، وأجرينا العديد من الحوارات، بهدف الاستماع لمختلف الآراء والأفكار، واستمعنا خلالها أيضاً لأكثر من 2000 مداخلة، واستلمنا أكثر من 700 مشاركة مكتوبة، وبينما كانت اللجنة تعقد جلساتها الحوارية في المحافظات، كانت الفرق المساعدة تجمع البيانات والأفكار والمقترحات التي طرحت في اللقاءات، للعمل على استخراج المحاور الأساسية التي دارت حولها أغلب حوارات السوريين».

شعور بالإيجابية والأمل

وبعد الكلمات الافتتاحية توزع المشاركون على 18 قاعة شكلت لكل منها ورشة عمل للمحاور الستة التي اعتمدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر وهي: العدالة الانتقالية، البناء الدستوري، إصلاح وبناء المؤسسات، قضايا الحريات الشخصية والحياة الإنسانية، دور منظمات المجتمع المدني، المبادئ الاقتصادية.
ونُقل عن اللجنة التحضيرية أن نسبة الحضور بلغت 95 في المئة، وشارك في الجلسات 570 من المدعوين، واعتذر 30 شخصاً معظمهم كانوا خارج البلاد وتلقوا الدعوات قبل يومين فقط من موعد المؤتمر.
وحسب ما عبر عنه مشاركون في المؤتمر لـ«القدس العربي» فإن أكثر ما ميزه البساطة التي طغت على وجوه معظم المشاركين بعيداً عن التصنع، فالحضور كان يمثل جميع فئات الشعب السوري بكافة طبقاته، والأبواب كلها كانت مفتوحة للتجول كيفما تشاء من دون أي تقييد وبأريحية لم يعهدها أحد ممن كان يدخل إلى قصر الشعب في زمن النظام السابق، وطرحت مواضيع بكل صراحة، كان مجرد التفكير فيها، سابقاً، كافياً بأن يختفي صاحبها.
الحضور كان ملوناً، تماماً كما ألوان المجتمع السوري، وإن غاب أو غُيب آخرون، لكن وباللهجة الشامية ضمن هذه «العجقة» كان رجل الأعمال السوري وأحد أبرز الذين تردد اسمه لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية المقبل أيمن أصفري، وكانت المعارضة البارزة للنظام السابق فرح الأتاسي وأكثر من رئيس سابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كنصر الحريري وسالم المسلط، ومؤسس الجيش السوري الحر العقيد المنشق رياض الأسعد، والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وعضو هيئة التفاوض العليا أحمد العسراوي ورئيس حركة التجديد الوطني عبيدة نحاس، وجمانة رياض سيف، ورئيس نقابة المحامين في سوريا أحمد دخان، والفنانون منى واصف ومكسيم خليل وسمر شما، وكاتب السيناريو سامر رضوان، والكثير الكثير من رجال الأعمال المغتربين، والممثل المقيم السابق للطائفة الإسماعيلية في سوريا ووزير الدولة السابق اللواء المتقاعد محمد مفضي سيفو، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية الشركسية في سوريا غسان شورى، ونائب مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية بشير سعدي إلى جانب رجال دين من المسلمين والمسيحيين كان من بينهم المطران مار يوسف بالي، لبناني الجنسية، والمطران مار أوكين الخوري نعمت، عراقي الجنسية، اللذين حضرا بصفتهما التمثيلية للطائفة السريانية الأرثوذكسية وليس بصفتهما الشخصية، والاثنان يخدمان في المركز البطريركي في دمشق، كما شارك مطران الأرمن الأرثوذكس في دمشق أرماش نلبنديان، والنائب الرسولي لطائفة اللاتين في سوريا المطران حنا جلوف.
والقادمون من السويداء وصل عددهم إلى أكثر من 20 مشاركاً مثلوا طائفة المسلمين الموحدين الدروز ومن ضمنهم الناشط البارز في حراك ساحة الكرامة الأستاذ الجامعي في علوم الذرة حسام الشوفي، والطبيبة ثناء السعدي والإعلامية إيناس عزي، والمحامي نضال عامر إلى جانب نضال غزالة وآخرين، لكن معظم هؤلاء، بحسب ما سر به مصدر من المحافظة لـ«القدس العربي»، لم يكونوا من وجهاء الطائفة والشخصيات المعروفة في السويداء، وقال هذا المصدر: «كان من بين المدعوين، المحامي أسامة الهجري، وهو ابن عم رئيس طائفة المسلمين الموحدين الدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، لكنه وبعد أن حضر لقاء التعارف مساء الإثنين، قاطع جلسات عمل المؤتمر الثلاثاء احتجاجا على آلية توجيه الدعوات والتعامل مع الضيوف الذين حضروا واستثناء شخصيات معروفة في المحافظة وتوجيه الدعوة لآخرين لا يمثلون ثقلا على المستوى المجتمعي».

ساسة الكرد إما لم يدعو أو قاطعوا

الدعوة للمشاركة في مؤتمر الحوار، وأسلوبها، وقصر الفترة الممنوحة لتلبتها، شكلت أحد الأسباب الرئيسة والإشكالية لمشاركة المغتربين من خارج البلاد في المؤتمر، وعلى هذه الخلفية أعلن العديد منهم اعتذارهم من على صفحاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن كانوا قد تلقوا دعواتهم للمشاركة عبر ذات الوسائل قبل موعد المؤتمر بيومين فقط.
وكان من بين أبرز المعتذرين استاذ القانون الدستوري سام دلة، والدبلوماسي والناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية والمغتربين سابقاً وعضو منصة القاهرة للمعارضة السورية لاحقا جهاد مقدسي، ورئيس المجلس الوطني السوري ومن ثم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة سابقاً جورج صبرا، وعضو اللجنة العليا للمفاوضات ورئيس مكتبها القانوني خلال أعوام 2016- 2017 حسام حافظ، كما غاب عن المؤتمر لتلقيه الدعوة وهو يقوم بزيارة إلى روسيا رئيس حزب الإرادة الشعبية ونائب رئيس الوزراء السوري الأسبق ورئيس منصة موسكو المعارضة قدري جميل. أما سلطة الأمر الواقع التي تسيطر على نحو ربع مساحة البلاد في محافظات دير الزور والرقة والحسكة ممثلة بالإدارة الذاتية فلم توجه الدعوة لأي من رموزها للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، باعتبار أنه لم تتم دعوة أي كيانات أو تشكيلات عسكرية ما زالت تحتفظ بسلاحها، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية- قسد»، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية، وفق ما أعلن منظمو المؤتمر في وقت سابق.
وفي المقابل اعتبرت «الإدارة الذاتية» في بيان الثلاثاء أن «مؤتمر الحوار الوطني» لا يمثل الشعب السوري، مؤكدة أنها لن تكون جزءاً من تطبيق مخرجاته، بعد استثنائها من الدعوة لحضوره.
منظمو المؤتمر وجهوا دعوات لفعاليات وشخصيات من تلك المناطق وبعضهم قد حضر وشارك، وبعضهم قاطع وهو ما كشفه المتحدث الرسمي باسم «المجلس الوطني الكردي» فيصل يوسف، في تصريح لـ«القدس العربي» بأن «بعضاً من الشخصيات القيادية من الوطني الكردي تلقت دعوات للمشاركة بصفة شخصية، لكن موقفنا كان معلناً وواضحاً أننا لن نتمثل في المؤتمر إلا ككيان سياسي معبر عن الشعب الكردي، وبالتالي قاطعنا المشاركة».
وقال إن «شخصيات كردية حضرت المؤتمر لكن أيا منهم لم يكن يمثل الحركة السياسية الكردية، ومن حضر لم يتحدث ويعلن أنه يمثل الحركة السياسية الكردية أو الشعب الكردي، وإنما كانت مشاركاتهم بصفاتهم الشخصية».
المتحدث باسم «الوطني الكردي» الذي لا ينضوي تحت الإدارة الذاتية وهو خارج مؤسساتها وكان من ضمن الائتلاف السوري المعارض قبل أن ينسحب منه قبل أسبوعين، أوضح أنه «لم تشارك أي من القيادات والشخصيات البارزة على مستوى الشعب الكردي»، متمنياً «أن يكون المؤتمر ليس نهاية المطاف وإنما محطة مراجعة وتصويب للأخطاء».

مخرجات البيان الختامي

وبعد نقاشات تواصلت لأكثر من ست ساعات، في الورشات الحوارية التي انبثقت عن المؤتمر تم جمع المخرجات النهائية لهذه الورشات وصدر البيان الختامي متضمناً 18 مخرجاً شددت من خلالها على «الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية، وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم، أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن».
وأدان المؤتمر «التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة، والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى الضغط لوقف العدوان والانتهاكات».
وطالب البيان بـ«الإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، ويضمن سد الفراغ الدستوري، بما يسرع عمل أجهزة الدولة السورية، وضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، وتشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد، يحقق التوازن بين السلطات، ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة، ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الحرية كقيمة عليا في المجتمع، واحترام حقوق الإنسان، ودعم دور المرأة في كافة المجالات، وحماية حقوق الطفل، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل دور الشباب في الدولة والمجتمع».
وشدد البيان على ضرورة «ترسيخ مبدأ المواطنة، ونبذ كافة أشكال التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، بعيداً عن المحاصصة العرقية والدينية، وتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية، وسن التشريعات اللازمة، والآليات المناسبة لضمان تحقيق العدالة، واستعادة الحقوق، وترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب السوري، ونبذ كافة أشكال العنف والتحريض والانتقام، بما يعزز الاستقرار المجتمعي، والسلم الأهلي، وتحقيق التنمية السياسية وفق أسس تضمن مشاركة كافة فئات المجتمع في الحياة السياسية، واستصدار القوانين المناسبة لذلك، والتأكيد على إجراءات العزل السياسي وفق أسس ومعايير عادلة».
وتطرق البيان إلى الشأن الاقتصادي وطالب بـ«إطلاق عجلة التنمية وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة عبر تبني سياسات اقتصادية تحفيزية تعزز النمو وتشجع على الاستثمار وحماية المستثمر وتستجيب لاحتياجات الشعب، وتدعم ازدهار البلاد»، كما دعا إلى «رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، وإصلاح المؤسسات العامة، وإعادة هيكلتها، والبدء بعملية التحول الرقمي، بما يعزز كفاءة المؤسسات ويساعد على مكافحة الفساد».
وأكد البيان على «ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في دعم المجتمع، وتفعيل دور الجمعيات الأهلية لمساندة الجهود الحكومية في إعادة الإعمار، وتطوير النظام التعليمي، وإصلاح المناهج، وتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع السوري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية