مؤتمر الدوحة

حجم الخط
0

مؤتمر الدوحة

محمد كريشانمؤتمر الدوحةالمؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة الذي ينهي أعماله اليوم في الدوحة هو بلا شك واحد من تلك المناسبات الكبري التي تكثر فيها الاجتهادات والنقاشات دونما احساس عام بالجدوي الحقيقية، ربما داخل القاعات وخارجها أيضا، فهذا المؤتمر الذي ترعاه الأمم المتحدة يضم ثلاث فرق رئيسية تخوض في قضايا التحولات الديمقراطية وتشعباتها المختلفة ـ الأول هو فريق الحكومات والثاني البرلمانات والثالث منظمات المجتمع المدني ـ له فضل أكيد في تعميق الكثير من المسائل المتصلة بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان والتداول السلمي علي السلطة واحترام الفصل الحقيقي بين السلطات لكن النظرة الفاحصة للواقع السياسي في كثير من دول العالم، والبلاد العربية والاسلامية من بينها بالتأكيد، تظهر البون الفاحش الذي ما زال يفصلنا عن الحد الأدني من المعايير الدولية المتعارف عليها لما يسمي بالحكم الرشيد.فاذا ما أخذنا فريق الحكومات و اعلان الدوحة الذي ينتظر أن يصدر عنه نجد مثلا في الديباجة والمبادئ أن المشاركين يضعون نصب أعيننا (هم) أن احترام حقوق الانسان واحترام الديمقراطية واحترام حكم القانون هي أمور مترابطة وتعزز بعضها بعضا مستذكرين ومرحبين ما صدر عن المؤتمرات الخمسة السابقة من تطرق لنقاط الضعف البنيوية الخاصة بالديمقراطية، والحكم الرشيد، وانشاء ثقافة سياسية مناسبة، وحماية حقوق الانسان، والعلاقة بين الديمقراطية والسلام والتنمية، وتعزيز حكم القانون، وتحسين المساءلة والشفافية في الهياكل الحكومية الديمقراطية وانشاء وسائل اعلام حرة ومستقلة، في حين أن نسبة كبيرة من الدول المشاركة لا تكتفي بعدم تطبيق كل ما سبق، ولا توجد حتي بعض المؤشرات الخجولة للسعي البطيء نحوها، بل هي تحاربها يوميا وبشكل ممنهج وبلا هوادة. ولهذا كله فان توصيات هامة وردت في اعلان الدوحة من قبيل ضرورة ايجاد آلية لبناء القدرة من أجل الديمقراطية والسلام والتقدم و الالتزام الدولي بتوفير الخبراء والمنح الدراسية والتدريب لتعزيز الديمقراطية تصبح للأسف بلا معني طالما أن حاميها حراميها في وقت تراجع فيه كثير الوزن المعنوي لدول كبري كانت قادرة في السابق علي تسويق نفسها علي أنها مراجع في هذا الشأن قبل أن تلطخ صورتها كثيرا الحرب علي الارهاب في كثيرا من حلقاتها لا سيما في العراق وأفغانستان وما يجري في فلسطين حيث تحارب ما أفرزته نتائج الانتخابات من نتائج.أما فريق البرلمانيين فمصداقيته لا تقل سوءا فهذا المؤتمر وان ضم ممثلي برلمانات منتخبة وفق الأصول السليمة فان كثيرا آخرين أتوا من مجالس أفرزها التزوير والتلاعب فقد جاء بهم الولاء للحاكم وليس التقدم للعب دور الرقيب عليه وعلي أدائه في حين تعاني منظمات المجتمع المدني في كثير من الدول من المحاصرة والملاحقة وتجفيف مواردها المالية لتعطيل عملها بحيث لا يعرف بعد ما اذا كان بالامكان مثلا أن تري النور التوصية الخاصة في الدوحة بـ انشاء مرصد عربي لمراقبة عملية البناء الديمقراطي بالاضافة لمراصد وطنية تستند في عملها الي المؤشرات التي سوف يتم تطويرها لاحقا أو تلك الأشمل الداعية الي ضرورة مشاركة هذه المنظمات في عملية البناء الديمقراطي وذلك تأسيسا علي احترام استقلالية هذه المؤسسات وتمكينها من أداء مهامها واعتماد القوانين والآليات الملائمة وضمان حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب وحرية الانضمام اليها ورفع القيود التي تحول دون استقلاليتها وقيامها بدورها في التنمية الشاملة .المثلث الحاضر في مؤتمر الدوحة مرتبك الأضلاع فالأكثر جدية في دعم الديمقراطية يبدو محاصرا فيما الأكثر قدرة علي تحقيقها لا يبدو جديا.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية