مؤتمر القمة هل سيعي التاريخ؟
د. علي محمد فخرومؤتمر القمة هل سيعي التاريخ؟ يا ليت الرؤساء العرب، الذين سيلتقون بعد بضعة أيام في مؤتمر القمة في الرياض، يستذكرون تاريخ العصور العباسية الأخيرة التي لخًّص حالتها المؤرخ الفخري فكتب: إن الأتراك كانوا قد استولوا منذ قتل المتوكل علي المملكة، واستضعفوا الخلفاء، فكان الخليفة في أيديهم كالأسير، إن شاؤوا أبقوه وإن شاؤوا خلعوه وإن شاؤوا قتلوه . لقد بدأت تلك المسيرة المفجعة بتقريب واستمالة الأغراب، ثم بالسماح لهم بلعب دور في الحياة السياسية والعسكرية، ثم تسليمهم الرٍّقاب لقطعها متي شاؤوا. واليوم سيجتمع الخلفاء العرب وحالهم مع الولايات المتحدة الامريكية والصهيونية العالمية هو نفس حال الخلفاء العباسيين مع الأتراك قبل حوالي ألف سنة. ومثلما نجح الأغراب آنذاك في إضعاف الخلافة الإسلامية ثم تمزيقها إرباً إربا لتدخل المجتمعات العربية والإسلامية عصر الظلام لقرون طويلة، فان التحالف الامريكي ـ الصهيوني يسعي لتنفيذ نفس الأهداف في طول وعرض بلاد العرب والمسلمين. فالقرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية تنتقل شيئاً فشيئاً إلي يد ذلك التحالف، في حين تنشغل الأنظمة العربية بالحفاظ علي هيبتها المظهرية الفولكلورية في الأرض التي تحكمها، ويقف المحكومون وهم في دهشة وخدر وإعياء ولامبالاة.هل يستطيع الذين سيلتقون في الرياض فعل شيء لتغيير هذه الصورة البائسة ؟ في اعتقادي أن باستطاعتهم البدء بالخطوات الأولي لو وعوا دروس التاريخ التالية:أولا: انهم جميعاً مستهدفون، فكل واحد منهم هو المتوكل أو المعتز أو المنتصر أو المعتمد الذين وثقوا في العساكر الأتراك فغدروا بهم واستباحوا أعراضهم ودماءهم.ثانيا: ان شعوبهم هي وحدها التي يمكن الاعتماد عليها، وتاريخ تضحياتهم الجسام تشهد علي ذلك. وعندما نتكلم عن الشعوب فإننا نتكلم عن كل مكوناتها وعن كل صور كرامتها الإنسانية وعن كل حقوقها البشرية الربًّانية في العدل والمساواة والحرية. ثالثاً : ان يعوا الوصف الخلدوني الرائع لحركة التاريخ وأحوال العمران التي تنطبق علي عصرنا هذا أشدًّ الإنطباق: وإذا تبدلت الأحوال جملة، فكأنما تبدًّل الخلق من أصله وتحوًّل العالم بأسره، وكأنه خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث فأحوال بلاد العرب تتحوًّل، وهي حبلي بالكثير، وهي في طريقها لخلق جديد وعالم محدث. والعاقل هو من يستشعر ذلك مبكرًّاَ ويتهيًّأ للزلازل قبل أن تتفجرًّ الأرض وما تحتها. إن المقاومة في العراق وفلسطين والجنوب اللبناني ليست أحداثاً عابرة، إنها مؤشٍرات لما بعدها. أمام مؤتمر القمة فرصة ليخطو الخطوات الأولي. يستطيع المؤتمر أن يعلن بصراحة تامة وقوفه المطلق مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ودعمه المادي والمعنوي لها، وأن يكوٍّن وفداً يمثل المؤتمر والأمة ليجوب العالم ويكسر الحصار الامريكي الظالم. وفي نفس الوقت يعلن رفضه التام لأي تعديل في المبادرة العربية بشأن فلسطين معتبراً إياها خطًّّّّّّّاً أحمر لايمكن تجاوزه، وبالذات عدم التنازل عن حق العودة لكل الفلسطينيين لكل أرضهم.يستطيع المؤتمرون أن يطالبوا بوضع جدول زمني واضح لإنسحاب القوات المحتلة من العراق واستعدادهم للمساعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية أثناء الفترة الإنتقالية من حكم الأقلية المحكومة بالاحتلال إلي الحكم الديمقراطي العربي المستقل الحر. يستطيع المجتمعون أن تكون لهم قرارات قومية تخرج لبنان والسودان والصومال من قبضة الابتزاز الامريكي وتمنع الدخول في مواجهة عبثية مع الدولة المسلمة إيران وتفعٍّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّل من جديد النظام الإقليمي العربي القومي الذي طال أمد استباحته.إتخاذ مثل هذه الخطوات سيساهم في مسيرة الممانعة العربية للمشروع الامريكي ـ الصهيوني وسيكسر حالات الخوف والشلل والامتثال شبه الأعمي التي أصابت الأنظمة العربية. يقال بأن التاريخ لايعيد نفسه. هذا غير صحيح، فالأغراب الأمريكان والصهاينة سينجحون في إعادة تاريخ العرب مع العساكر الأتراك إن لم تحشد قوي الأمة كلها في وجههم، وهذه فرصة تاريخية لمؤتمر القمة.9