مؤتمر اوروبي في معهد تشاتهام هاوس ركز علي ضرورة التنسيق الاوروبي مع امريكا في السياسة الخارجية

حجم الخط
0

مؤتمر اوروبي في معهد تشاتهام هاوس ركز علي ضرورة التنسيق الاوروبي مع امريكا في السياسة الخارجية

هون وماندلسون: اوروبا تقاعست في دعم امريكا في عملياتها الدولية والعلاقة الاوروبية ـ الامريكية اساسية في نجاح المشروع الاوروبيمؤتمر اوروبي في معهد تشاتهام هاوس ركز علي ضرورة التنسيق الاوروبي مع امريكا في السياسة الخارجيةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: نظم معهد تشاتهام هاوس البريطاني بالاشتراك مع مؤسسات اوروبية وبريطانية والسفارة الالمانية في المملكة المتحدة مؤتمرا ليوم واحد في مقر المعهد بلندن بعنوان: اوروبا: السنوات الخمسون المقبلة القي كلمته الرئيسية وزير شؤون اوروبا في الحكومة البريطانية جيف هون، والمفوض للشؤون التجارية في المفوضية الاوروبية الوزير البريطاني السابق بيتر مندلسون، والسفير الالماني في بريطانيا ولفغانغ ايستشنغر وتكلم فيه مسؤولون بريطانيون واوروبيون اخرون.وركز المحاضرون علي ضرورة انفتاح اوروبا ازاء مشاكل وقضايا العالم وعدم الانغلاق علي نفسها، وضرورة عدم تقوقع بعض الدول الاوروبية في مواقف داخلية محدودة وقومية منفصلة عن مواقف باقي دول اوروبا، او عدم التنسيق مع امريكا، الدولة التي ساهمت، حسب جيف هون، وزير الدفاع في بريطانيا خلال الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق، في تشجيع اوروبا علي التوسع والوصول الي ما وصلت اليه اليوم.واكد هون بان اوروبا تتوجه نحو اعتناق سياسة موحدة في الشرق الاوسط وان لديها الوجود الميداني في المناطق الفلسطينية وعلي معبر رفح، بالاضافة الي الـ680 مليون يورو التي قدمها الاتحاد الاوروبي في عام 2006 الي الفلسطينيين والملايين الاخري التي صرفتها اوروبا في عمليات التنمية واحلال الامن في افغانستان. وقال هون انه من الخطأ دفع تركيا ودول البلقان الي التطلع شرقا، بل يجب ان يكونوا حلفاء وشركاء لاوروبا، وخصوصا في الحرب ضد الارهاب، وفي عمليات تأمين وتوفير الطاقة المعتدلة الثمن الي اوروبا.وسأله موظف في السفارة الاسرائيلية: ما رأيكم في امكانية انتساب اسرائيل الي المجموعة الاوروبية؟ فقال هون: يجب ان تبقي ابواب الانتساب الي اوروبا مفتوحة. وقد نجحت هذه السياسة في دفع دول العالم الراغبة بالانتساب الي اوروبا لان تحسن سياساتها العامة (سياسيا واقتصاديا) من اجل التأهل للانتساب. وهذه التبدلات ما كانت لتحدث لولا امل هذه الدول بالانضمام الي المجموعة الاوروبية. ولكن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل تري اسرائيل نفسها كدولة اوروبية؟ .بيد ان بيتر مندلسون، الوزير السابق في الحكومة البريطانية والمؤيد بقوة لسياسات توني بلير عندما كان عضوا في الحكومة البريطانية، وبعدما تحول الي مفوض اوروبي، فانه رأي بأن المجموعة الاوروبية لم تكن علي مستوي التوقعات الدولية في مجال التعاون في السياسات الدفاعية والامنية العالمية، لأن بعض الدول الاوروبية والشركاء الاوروبيين اعتمدوا التلكؤ في مجال المشاركة في استخدام القوة لانجاح المشروع الدولي (الذي سماه مشروعنا) . واضاف مندلسون، وهو من مؤيدي اسرائيل والحرب الامريكية ـ البريطانية ضد العراق، وضد افغانستان، قائلا: ان الوضع في افغانستان، مثلا، ليس مثاليا ابدا. ولكن ذلك يجب الا يشكل سببا للانسحاب الدولي العسكري من هذا البلد .ورأي مندلسون ومعه هون، ومعهما السفير الالماني في بريطانيا ان العلاقة الاوروبية الوثيقة مع امريكا تشكل مصدر قوة لاوروبا.كما رأي المتحدثون الثلاثة ان توسيع الاتحاد الاوروبي ساهم الي درجة كبيرة في انجاح المشروع الاوروبي ودروه في العالم.وعارض المسؤولون الثلاثة تركيز الدول الاوروبية علي سياسات قومية محدودة وتقليدية، ولكن بالنسبة اليهم فان السياسة الخارجية الاوروبية الموحدة يجب ان تندرج في التعاون مع سياسات امريكا في العالم. فلا عجب ان يكون نجوم هذا المؤتمر من اقرب المقربين الي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والي المستشارة الالمانية الجديدة انغيلا ميركل، خليفة بلير في دعم السياسات الامريكية الطموحة في الشرق الاوسط .ومما قاله السفير الالماني ايستشنغر في مداخلته ان المواقف الالمانية والبريطانية في هذه المرحلة هي اقرب ما يمكن ان تكون عليه، فالاداء الالماني والبريطاني ناجحان اقتصاديا، ومنذ ظهور ميركل علي ساحة القيادة وقد ذكرت البريطانيين بسياسات زعيمتهم السابقة مارغريت ثاتشر .واكد السفير بان قيادة المانيا للاتحاد الاوروبي تحظي بتأييد بريطاني كامل.. ولم يتح المجال للسؤال عما اذا كانت مواقف الدول الاوروبية والاتحاد الاوروبي وقيادته بالنسبة الي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية هي مواقف مقبولة او متعسفة او مترددة، فالاسئلة التي طرحت كانت اسئلة واهية نسبيا حول التعامل الاعلامي البريطاني عموما مع الوحدة الاوروبية وانضمام بريطانيا الي العملة الاوروبية (اليورو) كما رافقت المؤتمر فرقة موسيقي كلاسيكية اوروبية عزفت مقطوعات ساهمت في تحويل اللقاء الي لقاء اجتماعي ـ ثقافي ـ فولكلوري، واعتمد السفير الالماني روح النكتة في مداخلته، بيد انه شدد علي ان المشروع الاوروبي يمكن اعتباره قصة نجاح وان الخلافات بين الدول الاوروبية تتقلص، وان دول العالم تقف في صف الانتظار للانتساب الي المجموعة الاوروبية الناجحة.وشدد السفير علي ان سقوط جدار برلين في عام 1989 الذي مهد لانطلاق الاتحاد الاوروبي والوضع الحالي عام 2007 ما كان تحققا لولا العلاقة الترانس اتلانتيكية (العلاقة الاوروبية مع امريكا عبر الاطلسي علما انه كان سفيرا لالمانيا في امريكا) ولولا وجود منظمة حلف شمالي الاطلسي (الناتو) كمنبر للحوار والتعاون الامريكي ـ الاوروبي. واكد السفير الالماني انه علي اوروبا ان تنسق مواقفها مع امريكا في كل ما تعتمده وتفعله في المستقبل، وخصوصا في مجال تحقيق اوروبا موحدة المواقف، ولكن من دون التوجه نحو الفيدرالية الاوروبية ومع اعتماد سياسة خارجية اوروبية متماسكة تشدد علي تحقيق السلام بالتنسيق مع الحلفاء، وبامكان بريطانيا برأيه ان تكون في قلب هذه السياسة ازاء ايران وافغانستان، والشرق الاوسط عموما، كما اشارت ميركل في حوارها مع امريكا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية