مؤتمر بروكسل لدعم سوريا: أوروبا تقدم 2,5 مليار يورو لعامين

حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي» ـ وكالات: شاركت الإدارة الجديدة في دمشق، أمس الإثنين، في مؤتمر المانحين لدعم سوريا في بروكسل، الذي جاء تحت عنوان «الوقوف إلى جانب سوريا: تلبية احتياجات انتقال ناجح» وتعهدت خلاله دول غربية بتقديم أموال للبلد الذي تخلص من حكم الديكتاتور المخلوع بشار الأسد.
وفي 10 مارس/ آذار الجاري أعلنت المفوضية الأوروبية توجيهها دعوة إلى الإدارة السورية الجديدة للمشاركة في المؤتمر.
ويعقد الاتحاد الأوروبي مؤتمرا للمانحين لدعم سوريا في بروكسل منذ عام 2017، ويلتزم الاتحاد ودوله بتقديم منح وقروض للبلد العربي والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين في المنطقة.

مستقبل حر

وأكد الاتحاد خلال المؤتمر، موقفه الثابت في دعم سوريا، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، مشيرا إلى أنه سيواصل مساعدة الشعب السوري لبناء مستقبل حر ومزدهر.
وأوضح أن المؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي لعملية انتقال شاملة وسلمية، وجمع تعهدات بالمساعدات الإنسانية وغير الإنسانية، وضمان دعم مستدام للسوريين داخل سوريا وبالمجتمعات المضيفة في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة الأردن ولبنان وتركيا ومصر والعراق.
وقال: إن سقوط نظام الأسد مثّل لحظة تاريخية وفرصة للشعب السوري لتقرير مستقبل بلده، في هذه الفترة الحرجة، يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب السوري، داخل سوريا وفي جميع أنحاء المنطقة، وسيواصل دعم عملية انتقال شاملة بقيادة سوريا، والمساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية، والمساهمة في جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والاستقرار من أجل بناء سوريا حرة وسلمية ومزدهرة
ولفت الاتحاد إلى أنه سيدعم فعالية للمجتمع المدني في وقت لاحق من هذا العام في دمشق لتعزيز المشاركة طويلة الأمد.
وتعهد الاتحاد بتقديم حوالي 2.5 مليار يورو (2.7 مليار دولار) من المساعدات إلى سوريا والأردن ولبنان، اللذين يستضيفان لاجئين سوريين، خلال العامين الحالي والمقبل.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين خلال مؤتمر المانحين في بروكسل إن «السوريين في حاجة إلى مزيد من الدعم، سواء إذا كانوا لا يزالون في الخارج أو قرّروا العودة إلى ديارهم. لذا، نزيد اليوم في الاتحاد الأوروبي تعهداتنا إزاء السوريين في البلد والمنطقة إلى حوالى 2.5 مليار يورو لعامي 2025 و2026».
كما بينت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن «هذا وقت احتياجات ماسة وتحديات بالنسبة لسوريا كما يتضح بشكل مأساوي من موجة العنف الأخيرة في المناطق الساحلية».

خفض أمريكا لمساعدتها ومجازر الساحل أثرا على حجم المعونات

لكنها قالت إنه أيضا «وقت للأمل» مشيرة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 10 مارس/ آذار لدمج قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
مع ذلك أوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات حجة لحبيب أن من المتوقع أن يكون إجمالي عدد التعهدات أقل من الأعوام السابقة بسبب خفض الولايات المتحدة للمساعدات الإنسانية والتنموية.
وأضافت «الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم الشعب السوري ومستعد للمشاركة في تعافي سوريا، لكننا لا نستطيع سد الفجوة التي تركها الآخرون».
وحسب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، فإن أعمال العنف التي اندلعت هذا الشهر على الساحل السوري ربما أثرت على تعهدات الدول المانحة، لكن الصراعات العالمية الأخرى وخفض المساعدات الأمريكية لهما الأثر الأكبر.
وقال لـ«رويترز» «ما يحدث داخل سوريا له تأثير، ولكن لنكن صادقين، فحتى من دون هذه الأحداث، سيكون التمويل أقل مما كان عليه في السنوات السابقة».
وأضاف «لماذا؟ بالطبع لأن سوريا، كما تعلمون، تتزاحم مع (صراعات) في مناطق أخرى» في إشارة إلى الحروب في السودان وغزة وأوكرانيا.
وفي مطلع مارس/آذار الجاري هاجم مسلحون من أنصار حكومة الأسد المخلوعة قوات الأمن في اللاذقية، ما دفع الحكومة الانتقالية إلى الرد بعملية عسكرية.
وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل نحو 1500 شخص، معظمهم من المدنيين. وحسب مراقبين مستقلين، كان العلويون على وجه الخصوص هدفا للعملية العسكرية. واعتبرت الحكومة الانتقالية اندلاع العنف بمثابة محاولة من جانب الموالين للأسد لإغراق البلاد في حرب أهلية جديدة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه اقترح خلال المؤتمر فرض عقوبات على الضالعين في شن الهجمات في الساحل.
وفيما دعت ألمانيا إلى محاسبة المسؤولين عن «الجرائم المروعة ضد مئات المدنيين» تعهدت بمنح 300 مليون يورو إضافية لسوريا للتخفيف من العواقب الكارثية للحرب هناك.
وأعلنت عن ذلك وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ووزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه.
وحسب البيانات، من المقرر استخدام الأموال في المقام الأول للمساعدات الإنسانية، وأيضا لدعم المجتمع المدني والنظام التعليمي، إلى جانب دعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الأردن ولبنان والعراق وتركيا.
وجاء في بيان صحافي مشترك: «جميع الإجراءات في سوريا لن يتم تنفيذها من خلال الحكومة الانتقالية السورية، بل حصرا من خلال وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية».
وذكرت بيربوك أنه يجب محاسبة المسؤولين عن «الجرائم المروعة ضد مئات المدنيين» مضيفة أنه يتعين على الحكومة الانتقالية أن تضمن سيطرتها على مختلف الجهات الفاعلة في أجهزتها الأمنية، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل سلمي لسوريا إلا من خلال عملية سياسية شاملة.
وقالت إن رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع يجب أن يستغل دوره بشكل مسؤول وبصورة دمجية لجميع المواطنين في سوريا، وأضافت: «هذه فرصة تاريخية، وهي مهمة هائلة وحساسة للغاية».
وأيضا تعهدت المملكة المتحدة الإثنين تقديم ما يصل إلى 160 مليون جنيه استرليني (200 مليون دولار).

لحظة حاسمة

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن «المملكة المتحدة ستتعهد تقديم ما يصل إلى 160 مليون جنيه استرليني كمساعدات أساسية» خلال مؤتمر المانحين حول سوريا الذي يعقده الاتحاد الاوروبي في بروكسل، مشيرة إلى أن ذلك «سيساعد في توفير الاحتياجات الأساسية للسوريين من الماء والغذاء والرعاية الصحية والتعليم خلال 2025».
إلى ذلك أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على ضرورة دعم عملية إعادة الإعمار في سوريا، داعيا المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في العقوبات المفروضة على هذا البلد.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الإثنين، عبر تقنية الفيديو كونفرانس خلال المؤتمر.
وأشار إلى أن سوريا «تواجه لحظة حاسمة» مبينا أن السوريين «على أعتاب فرصة تاريخية لتحقيق تطلعاتهم نحو مستقبل سلمي ومزدهر وشامل». وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السوري بسبب الحرب الأهلية التي بدأت عام 2011 تقدر بنحو 800 مليار دولار، وأن البنية التحتية الحيوية للبلاد قد دُمرت.
وشدد على أن ملايين السوريين داخل البلاد وفي الدول المجاورة يحتاجون إلى دعم لتوفير الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية وسبل العيش. وأوضح أن التمويل المخصص للتدخل الإنساني في سوريا لا يزال غير كافٍ، داعيا المجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل لزيادة دعم المساعدات الإنسانية وإعادة النظر في تخفيضات التمويل خلال هذه الفترة الحركة، والاستثمار في مستقبل سوريا.
وأفاد بأن معالجة العقوبات والقيود الأخرى المفروضة على سوريا ستساعد في تعافي البلاد.
وتابع: لنعمل معا لمساعدة الشعب السوري في اتخاذ هذه الخطوات المهمة نحو مستقبل حر ومزدهر وسلمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية