مؤتمر بغداد: أمنيات النجاح وكابوس الفشل
مؤتمر بغداد: أمنيات النجاح وكابوس الفشل وجهت الحكومة العراقية الدعوات لحضور مؤتمر دولي في بغداد في العاشر من اذار (مارس) الحالي، وقد أعلنت مصر وسورية أنهما ستحضرانه، وقالت ايران ان مشاركتها رهن بما اذا كان الملتقي سيصب لمصلحة العراق، ولم تقطع فرنسا بقرار، وأكدت الولايات المتحدة أنها لم تغير سياستها ازاء ايران وسورية، ونفت مسبقاً أي حديث عن مباحثات ثنائية، وطالب الأمين العام للجامعة العربية بتعاون الجميع بما فيهم الولايات المتحدة لانقاذ العراق، ورفض تحميل العرب مسؤولية ما يحدث في البلد المحتل. الدعوات العراقية وجهت الي دول الجوار الاقليمي ومصر والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية، بهدف دعم العملية السياسية وجهود الحكومة في تثبيت الأمن والاستقرار بما يسهم في تكريس الوفاق الوطني.والمؤتمر كما يبدو هو توسيع لمنظومة (دول الجوار العراقي) التي ابتدأت اجتماعاتها قبل الغزو الأمريكي للعراق. ويتمني المالكي أن يكون المؤتمر خطوة لجلب الدعم لحكومته. واذ سارعت سورية وايران لقبول الدعوة الي حضور الاجتماع الذي سيضمهما مع الولايات المتحدة في ما يراه محللون تغيرا في السياسة الامريكية تجاه البلدين، فان البيت الابيض اعلن انه لا ينوي اجراء مباحثات ثنائية مع ايران من خلال المشاركة في المؤتمر الدولي حول العراق، مؤكدا انه لم يغير سياسته ازاء ايران وسورية. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو للصحافيين بالقول يصف العديدون المشاركة الامريكية في اجتماع اقليمي بأنه تغيير في السياسة.. ان المشاركة الامريكية في مؤتمر العراق لا تمثل تغييرا في السياسة .علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الاعلي للأمن القومي الأيراني قال من اجل المساعدة في حل المشكلات بالعراق ستبذل ايران قصاري جهدها. سنحضر الاجتماع اذا كان ذلك في مصلحة العراق بحسب رؤيتنا . وفي دمشق اعلن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية، ان سورية ستحضر المؤتمر. واضاف ان الموقف الامريكي في الحضور والتشاور مع سورية في الشأن العراقي يعتبر خطوة جزئية في الاتجاه الصحيح . من جانبها اعلنت فرنسا انها ستحضر الاجتماع الذي سيضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي الي جانب دول الجوار العراقي، كما رحبت به بريطانيا.وبالتأكيد فان الادارة الأمريكية سيكون لها دور فعال في تسهيل عقد هذا المؤتمر، فقد قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، ان الولايات المتحدة ستشارك في المؤتمر الاقليمي الذي أعلنته حكومة العراق في وقت سابق، لاعادة احلال الأمن في البلاد. وأعربت أيضا عن أملها في أن تشارك سورية وايران في هذه الاجتماعات. ويأتي تصريح رايس عقب اعلان الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك أن بلاده وسورية وايران وقوي اقليمية أخري ستشارك في مؤتمر بغداد حول مستقبل العراق. ولم يستبعد الناطق الأمريكي حصول اتصالات ثنائية بين الأمريكيين ونظرائهم من سورية وايران علي هامش المؤتمر. ويتوقع أن تتمثل واشنطن بسفيرها أو بديفيد ساترفيلد مستشار وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لشؤون العراق. نحن لا نمتلك ادلة قاطعة حول ايجابية هذا المؤتمر الا ان اللهجة الامريكية الهادئة والتحرك العراقي الخفي ونشاطات زيباري في الجزيرة العربية يمكن لها ان تعطي الأمل في وجود فرصة لاعادة ترتيب الأوراق وعدم الاستعجال في دفع المنطقة الي ازمة جديدة. ان اشكالية المنطقة تكمن في تعددية الازمات وتعددية الجبهات وتصارع القوي وهي اشكالية تختلف تماما عن الاشكالية التي كانت سائدة ابان الصراع الاسرائيلي العربي في القرن العشرين وباتت المنطقة الآن تعاني اشكاليات جزئية وقضايا امن تهدد كيانات المنطقة ما يدفع جدياً الي المضي نحو استراتيجية التفكيك الجزئي وقطعاً فان النقطة الأخطر الآن هي العراق وهذا يحتاج من الدول المحيطة وضع الطاولة والجلوس عليها، لحل مشكلة العراق أولا، وليس استخدام المشكلة كأداة لحل مشكلات الآخرين علي حساب الشعب العراقي.د. أيمن الهاشميجامعة بغداد6