مؤتمر حول الارمن في اسطنبول يشكل خطوة نحو الحوار
مؤتمر حول الارمن في اسطنبول يشكل خطوة نحو الحواراسطنبول من نيكولا شيفيرون:خطت الاوساط الاكاديمية التركية، الاكثر معارضة لوصف المجازر التي ذهب ضحيتها الارمن خلال عامي 1915 و1916 بـ الابادة ، خطوة اولي وان كانت خجولة نحو الحوار مع انعقاد مؤتمر في اسطنبول يطرح اراء مختلفة لباحثين اجانب.هذا المؤتمر الذي تنظمه جامعة اسطنبول الرسمية اعتبارا من امس الاربعاء وحتي الجمعة، يهيمن عليه عدديا مؤيدو الموقف الرسمي للدولة التركية التي تعترف بوقوع مجازر بحق الارمن في 1915 ـ 1916 رافضة استخدام عبارة حملة ابادة ، غير انه اتاح مشاركة مؤرخين اجانب من انصار الرأي الاخر في بادرة غير اعتيادية في تركيا.وفي اليوم الاول لهذا اللقاء تم التحدث باسهاب عن المسؤولين الحقيقيين المفترضين عن المجازر. وفي هذا الخصوص قال المؤرخ التركي محمد سراي انها الدول الامبريالية، الروسية والفرنسية والبريطانية، التي ارادت تقاسم الامبراطورية العثمانية والتي شجعت النزعة القومية الارمنية .كما تم ايضا اعتراض بعض المشاركين علي حصيلة الضحايا ـ 1.5 مليون ـ التي يؤكدها المؤرخون الارمن، مشيرين الي الخسائر التركية العديدة في الارواح في الاضطرابات الناجمة عن انتفاضة الارمن الذين كانوا يدعمون الجيش الروسي في الحرب ضد الامبراطورية العثمانية، ومنددين بـ الدعاية الارمنية والغربية.وطرح بعض الباحثين الاجانب ـ حوالي 12 من اصل حوالي 70 القوا كلمات ـ اراء متناقضة.وفي اشارة تفصيلية عن المراجع المتعلقة بمجازر الارمن المأخوذة من المحفوظات اليهودية في فلسطين في عهد الامبراطورية العثمانية، تحدث الباحث الاسرائيلي يائير اورون بشكل صريح عن ابادة ، ودعا الاتراك الي اعادة النظر في تاريخهم.وقال في مداخلته علي جميع المجتمعات المدنية ان تواجه ماضيها وعلي الاخص الصفحات القاتمة من هذا الماضي .وتعليقا علي ذلك قال المؤرخ البريطاني الارمني الاصل ارا سارافيان لوكالة فرانس برس لا يقوم حوار حقيقي علي اساس هذه المداخلات لكنه وصف المؤتمر بـ خطوة اولي مهمة .واضاف لقد استطعنا الالتقاء تحت سقف واحد للتعبير عن ارائنا بدلا من البقاء في الخارج ونتبادل الاتهامات: انه تغير جوهري ، معتبرا انه من الضروري اعطاء السلطات التركية الفرصة لبدء حوار .وعبر الجامعي ايضا عن ارتياحه لانه تمكن من عرض كتب تتناول الفرضيات الارمنية التي تظهر للمرة الاولي في تركيا علي حد قوله، وذلك الي جانب وفرة من الادب التركي حول المجازر.لكن سارافيان اسف لغياب معظم الخطباء في مؤتمر نظم في ايلول (سبتمبر) للمفكرين والمثقفين الاتراك المنتقدين للموقف الرسمي واسهم في ازالة التوتر نسبيا حول هذا الموضوع الذي ظل طويلا من المواضيع المحرمة في تركيا.وردا علي سؤال وجهته اليه فرانس برس اعتبر المؤرخ ادهم الديم الذي شارك في مؤتمر ايلول (سبتمبر) ان اللقاء الذي تنظمه جامعة اسطنبول جاء ردا علي ذلك التقدم في عرض الاراء المتباينة.ووصف لقاء الباحثين من مختلف الاجواء بـ الايجابي .وقال ان مجرد قيامهم بدعوة اناس لا يشاطرونهم اراءهم يعتبر نقطة مهمة: انهم يشعرون انه لم يعد بامكانهم ان يبقوا وحيدين في الساحة . (ا ف ب)