مؤتمر خريف فلسطين

حجم الخط
0

تصفية القضية الفلسطينية مسألة عصية علي أمريكا والاحتلال وكل قوي الشر في العالم. وهنا يمكننا القول، أن هذه القوي مجتمعة يئست من أن تحقق هذه المعادلة، وهي اليوم بصدد تكوين معادلة جديدة، لا نقول أنها ستؤدي إلي تصفية القضية الفلسطينية، لأن هذه القضية، لا يمكن تصفيتها، لارتباطها بالنسيج العضوي للأمة، من الدين الذي يربطنا بها، إلي الأرض إلي التكوين، إلي النفسية العربية التي تصل إلي القاع ولكنها تأبي أن تظل فيه، وعندما تنهض، فإن زمن النهضة لا يكون طويلا.

مؤتمر الخريف هو محاولة أمريكية يائسة، تهدف إلي تكوين حلف عربي صهيوني يساهم في تقوية جبهة أمريكا التي تشهد حالة من الانهيار، خصوصا في العراق وأفغانستان، أمام الحالة التي تعيشها، من انفضاض عقد الحلفاء في معركتها علي المنطقة، خصوصاً وان جيوش المنطقة العربية يمكن سوقها بالعصا بحكم حالة الإذلال التي تعيشها هذه الشعوب، علي خلاف الوضع في أوروبا وكندا وغيرها، والذي بات يهدد أمريكا بأن تصبح منفردة تواجه حمي المقاومة المتصاعدة.

الهدف الأمريكي الثاني، هو أن يكون الكيان الصهيوني ضمن حلف مع الدول العربية، هو وسيلة مهمة، لإعادة بناء حلف تآمري عربي معلن، في وجه المقاومة الفلسطينية، التي لم تستطع كل المحاولات الصهيونية إطفاء شعلتها، وبالتالي إن وجود العرب، سوف يؤدي إلي مزيد من حصار المقاومة.

خصوصاً وان هذه الدول باتت تجد قاسما مشتركا بينها وبين الكيان الصهيوني، فالكيان الصهيوني يعيش هاجس هزيمة أمريكا المرتقبة في العراق، وينتظر تداعياتها عليه، وهو يري في كثير من نتاجاته المعلنة، أن هزيمة أمريكا ستؤدي إلي تقزيم النظام العربي الرسمي في وجه الشعوب العربية، مما يعني تبدل الكثير من المعادلات داخل هذه الدول. فعلي الأقل، لن يكون مستقبل الشعوب العربية الحية، أدني من مستوي شعوب جمهوريات الموز السابقة، والتي نهضت وصفعت أمريكا.

في موازاة مؤتمر الخريف، المطلوب فوراً تشكيل مؤتمرات شعبية في كافة الدول العربية، وبالتالي، تقع المسؤوليات علي كافة القوي المناضلة، فعلي القوي الإسلامية، أن تعمد إلي تأسيس مؤتمرات داعمة للمقاومة في مواجهة هذا الحلف المعادي للأمة، كما هي مسؤولية القوي الوطنية علي اختلافها، أن تجد الإطار اللازم، من أجل تأسيس مؤتمرات داعمة للمقاومة في مواجهة ما يجري، علي أن يكون توقيت مؤتمر الخريف، في موازاة مؤتمرات إسلامية ووطنية، تتحمل فيها كافة القوي والشخصيات الإسلامية والوطنية المسؤولية الكبري في التصدي لما يجري، لأن الصمت والانتظار لا يحل المشكلة، بل يساهم في تعقيدها، ويساهم في تكبيل الأمة من جديد.

لا بد من إشراك مختلف الشخصيات والأحزاب الإسلامية والوطنية ضمن حلف جديد، يكون مخصصاً لمواجهة هذا الحلف المدمر، والذي تقوده أمريكا.

من جديد، إن تصفية القضية الفلسطينية هي مسألة محال أن تتم، لكن تعقيدها واستمرار خنق المقاومة، هو الذي يطيل مدة بقاء هذا المحتل، ومن المؤكد، أن الأمة باتت تستدعي تحركاً عـــملياً، فالبنادق التـــي في العراق وأفغانســتان وفلسطين وجــنوب لبنــــان، كانـــت كلـــماتها أكثر وقعـــاً من الاســـتمرار في الجدل السياسي والحزبي المقيت.

ايمن خالدرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية