شرم الشيخ ـ من مني سالم: بدأت الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي حول العراق بالتوافد الاربعاء علي مدينة شرم الشيخ التي تشهد الخميس والجمعة تظاهرة دولية كبيرة تستهدف العمل علي اعادة الاستقرار الي العراق.
الا ان النتائج المتوقعة تبقي متواضعة وقد تنحصر في احتمال كسر الجليد بين طهران وواشنطن لتخفيف الاحتقان في المنطقة.
وتشارك قرابة 50 دولة في مؤتمر شرم الشيخ الذي يفتتح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اعماله صباح الخميس لاطلاق مبادرة العهد الدولي للعراق.
ويعقد الجمعة اجتماع موسع لدول جوار العراق تشارك فيه مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبري والامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي.
واجتمعت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس عصر الاربعاء مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي دعا فور وصوله الي شرم الشيخ الي ان يخرج المؤتمر بـ اجماع دولي وعربي علي محاربة الارهاب.
وستلتقي رايس مساء الاربعاء بان كي مون ثم تحضر عشاء يقيمه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط.
وقبل وصولها الي شرم الشيخ بدت رايس وكانها تخفض سقف التوقعات من المؤتمر اذ اعترفت في معرض تعليقها علي رفض العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز استقبال المالكي اخيرا بان الدول العربية المجاورة للعراق ذات الغالبية السنية ما زالت متشككة حيال رئيس الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الائتلاف الشيعي الموحد.
واقرت رايس بان الامر سيستغرق وقتا. سنحتاج الي الوقت لتجاوز الشكوك في المنطقة وسنحتاج الي الوقت لتجاوز الشكوك في العراق التي تغذي الشكوك في المنطقة.
ولكنها حذرت في الوقت نفسه من ان المنطقة ستخسر الكثير وجيران العراق يجب ان يدركوا ذلك.
ودعت جيران العراق لاظهار دعمهم والي تشجيع الفصائل السياسية في العراق علي المشاركة في عملية المصالحة بقدر ما لهم من تأثير علي هذه الفصائل.
وقالت رايس للصحافيين الذين يرافقونها في طريقها الي شرم الشيخ ان اهم رسالة سانقلها هي ان عراقا مستقرا وموحدا وديموقراطيا سيكون عماد الاستقرار في الشرق الاوسط وعراقا غير مستقر وليس للجميع سيكون مصدر عدم استقرار للمنطقة.
ويشهد العراق صراعا طائفيا متصاعدا منذ اكثر من عام حصد ارواح اكثر من 30 الف عراقي خلال 2006، وفقا لاحصاءات الامم المتحدة.
وتواجه ادارة الرئيس جورج بوش معارضة شرسة لسياستها في العراق من قبل الاغلبية الديموقراطية في الكونغرس المدعومة براي عام يميل الي رفض استمرار الوجود العسكري الامريكي في هذا البلد.
وتامل ادارة بوش بان يسمح مؤتمر شرم الشيخ بفتح الباب لتفاهم مع الاطراف الاقليمية الفاعلة ينعكس ايجابا علي الاوضاع علي الارض، خصوصا مع ايران، التي باتت لاعبا رئيسيا علي الساحة العراقية بحكم التحالف القائم بينها وبين اطراف الائتلاف الشيعي الحاكم في بغداد.
وفي هذا السياق، يبدو اللقاء المتوقع بين رايس ونظيرها الايراني منوشهر متكي علي هامش الاجتماعات حجر الزاوية في مؤتمر شرم الشيخ.
ولم تستبعد الوزيرة الامريكية مناقشة الملف النووي الايراني مع متكي اذا ما التقته في شرم الشيخ. وقالت في حال تطرقنا الي مناقشة مواضيع اخري، فاني علي استعداد للتطرق اليها، وعلي الاقل للتذكير بالسياسة الامريكية.
وذكرت رايس اننا جزء من تحالف دولي يعني بالملف النووي الايراني، ولدينا وسيلة اتصال واحدة لذلك، انها خافيير سولانا الممثل الاعلي لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية.
وصرح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ للصحافيين الاربعاء اننا نعول علي اللقاء الامريكي-الايراني ونشجع عليه ونساعد الدولتين علي الالتقاء ونعتقد ان اقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة وايران ستساعد العراقيين كثيرا. وعلي هامش المؤتمر ستلتقي رايس الخميس بخمسة وزراء خارجية عرب من بينهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وسيعقد كذلك الوزراء الخمسة اجتماعا مع اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط الجمعة.
ومن شأن هذه الاجتماعات ان تسمح ببداية حوار بين سورية والولايات المتحدة لاول مرة منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط (فبراير) 2005 الذي اعقبه توتر شديد في العلاقات بين البلدين.
وتلعب سورية دورا مهما في العراق اذ تستضيف، وفقا لدبلوماسيين عرب، قادة للمقاومة العراقية وخصوصا من البعثيين الذين غادروا العراق بعد الغزو الامريكي عام 2003. وسيصدر عن اجتماع دول الجوار العراقي بيان ختامي يعيد تبني المواقف التي سبق ان اقرت في اجتماعات وزراء الخارجية العرب الاخيرة وخاصة الدعوة الي اعادة النظر في بعض بنود الدستور العراقي استجابة لمطالب السنة وحل الميليشيات الطائفية.
واختتم بعد ظهر الاربعاء في شرم الشيخ اجتماع علي مستوي كبار المسؤولين لوضع الصيغة النهائية لمشروع البيان الذي سيرفع الي الوزراء.
وتوصل كبار المسؤولين الي صيغة توافقية بشأن النقطة الخلافية الرئيسية في مشروع البيان والمتعلقة بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق، حسبما اكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية هشام النقيب.
وكان الناطق باسم الحكومة العراقية اعلن قبيل الاجتماع رفض بلاده تضمين البيان فقرة تدعو الي وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق.
واكد الدباغ ان تاهيل القوات العراقية هو الذي يحتاج الي تحديد جدول زمني وليس انسحاب القوات الاجنبية مؤكدا انه عند انتقال المسؤولية الامنية الي الجانب العراقي فانه سيقوم بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية.