مؤتمر عن الاصلاح الكنسي يجمع علي انتقاد الاعتزال القبطي وسط أجواء متوترة مع الكنيسة

حجم الخط
0

مؤتمر عن الاصلاح الكنسي يجمع علي انتقاد الاعتزال القبطي وسط أجواء متوترة مع الكنيسة

أسامة الغزالي ينتقد استبداد النظام ويدعو لحق المواطنة.. وكمال زاخر ينفي اهانة الباباكريمة كمال تتهم مبارك باستخدام الكنيسة.. وكمال غبريال يدعو لتعظيم دور المفكرين الأقباطمؤتمر عن الاصلاح الكنسي يجمع علي انتقاد الاعتزال القبطي وسط أجواء متوترة مع الكنيسةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: في أجواء تسودها الكثير من التوترات بين عدد من رموز الكنيسة المصرية ومجموعة من العلمانيين الأقباط، انطلقت فعاليات المؤتمر الذي تقيمه الجمعية المصرية للتنوير بضاحية مصر الجديدة تحت عنوان رؤية علمانية في الاشكاليات الكنسية ، وقد قام بالاعداد للمؤتمر عدد من الباحثين والمفكرين والكتاب والصحافيين الأقباط يتقدمهم الكاتب والمحلل السياسي كمال زاخر وكمال غبريال وكريمة كمال وداود عبدالسيد.وكانت فكرة المؤتمر قد لقيت هجوما حادا من بعض رجال الكنيسة المصرية بدعوي أن المؤتمر من شأنه أن يعرض هيبة الكنيسة والقضية القبطية برمتها للخطر وسط أجواء لا تحتمل المزايدة علي الدور الذي تقوم به الكنيسة، في المقابل كانت مجموعة العلمانيين الأقباط تنطلق من زاوية أخري للنظر أطلقها السيد كمال زاخر في حوار مطول نشر أول أمس بجريدة نهضة مصر ، ثم أكد عليها في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، حيث نفي زاخر مبدئيا أن يكون المؤتمر اختار توقيتا حرجا هو عيد ميلاد البابا شنودة الثالث بقصد احراجه، وأكد علي أنه واحد من تلاميذ البابا وأنه يعتز بذلك، كما نفي أن يكون المؤتمر طائفيا أو أمنيا أو كنسيا بدعوي أن البابا يوزع الأدوار، وأكد أن مجموعة العلمانيين الأقباط ليست في عداء مع الكنيسة، كما رفض مقترحا باقصاء المسلمين عن المشاركة في المؤتمر مؤكدا أن المؤتمر وان كان يخص الشأن القبطي الا أنه تجري وقائعه علي مائدة المواطنة وهو مفهوم مصري بامتياز، كما رحب بمشاركة بقية الطوائف من البروتستانت والكاثوليك، مؤكدا أيضا ان المؤتمر لا يعقد من أجل الأقباط الأرثوذكس الذين تمثلهم الكنيسة القبطية، وأبدي زاخر استياءه من الاتهامات التي وجهها البعض للمؤتمر بأنه أمريكي الهوي نافيا ثمة علاقة بين الولايات المتحدة والمؤتمر وأن المجموعة المحركة والفاعلة تعمل من واقع مصريتها فحسب.أما الدكتور أسامة الغزالي حرب فقد عبر عن احترامه لطرح فكرة المؤتمر قائلا: ان هناك حقيقة واحدة يجب أن ترسخ في الأذهان هي أن اصلاح أحوال المسيحيين شأن مسيحي اسلامي، وأن اصلاح أحوال المسلمين شأن اسلامي مسيحي لأن المعني يشير بوضوح الي حتمية علاج أزمات المواطنة وليس العقيدة، وأكد أنه علي هذا المستوي الطائفي لا يري ثمة مشكلة لكنه يري ـ في الاجمال ـ مشكلة مصرية حتي لو تضمنت بعض المشاكل الفئوية أو الطائفية، لكنه أكد علي أن أم المشاكل في مصر هي انعدام الديمقراطية، رغم الاقرار بأنه قد تكون هناك مشكلات ثقافية واقتصادية واجتماعية، لكن المشكلة الراهنة والحالية هي مشكلة الديمقراطية باعتبارها مشكلة مركزية، وأضاف حرب أن الجسم الاجتماعي يتكون من عديد من النظم منها الثقافي والسياسي والاقتصادي لكن النظام الحاكم لكل هذا الجسم هو النظام السياسي، فهو الرأس لكل هذا الجسد، وأضاف حرب: انني أؤكد اننا فقدنا تلك الرأس التي من المفترض أن تضع التصور العام للحراك الاجتماعي، وقال: عندما تتحقق الديمقراطية ستنصلح أحوال السياسة في عمومها، لأن ذلك يعني أولا أن المناصب الكبري لم تذهب لأصحابها الا عبر الكفاءة وعبر ارادة الشعب وتحت رقابته، وأكد أن الديمقراطية هي الضامن الوحيد لحريات الأفراد والاعلام بكافة مؤسساته وكذلك الضامن الوحيد لنمو منظمات المجتمع المدني وتمكينها من النهوض بدورها، وفي نهاية حديثه انتقد أسامة الغزالي حرب الجماعة المسيحية في عزوفها واعتزالها المشاركة السياسية، وقال ان هذه المسألة يجب أن ينظر لها المسيحي بخجل شديد، وهو موقف لا يمكن الدفاع عنه، وقال ان الجماعة المسيحية لا تنكر أن لا مزايا كثيرة وسط الجماعة المصرية وهو ما يعني أنها يمكن أن تمثل قوة من قوي التنوير، لذلك لا بد أن يدفعوا في طريق الديمقراطية، وهذا هو الدور الذي نلح عليه وتتعاظم مسؤوليتنا جميعا تجاهه.ثم قدم حرب الكاتبة والصحافية كريمة كمال التي قدمت ورقة تحت عنوان الكنيسة القبطية والدولة المصرية تناولت فيها الوضعية القبطية منذ ثورة يوليو حتي وقتنا الراهن وادانت الحقبة الساداتية بشدة باعتباره من سمح لنمو التيارات الدينية المتطرفة التي ساهمت في تأكيد عزلة الأقباط، لكن لم يفتها انتقاد عبدالناصر أيضا معتبرة أن الحديث عن اشتراكيته بمعزل عن اللغة والدين وهم كبير، لكنها اعتبرت أن موقف البابا شنودة مع السادات طيلة فترة حكمه هو الذي شكل طبيعة موقف الكنيسة وتحولها لسلطة الأقباط وتقول: نمو الاتجاهات الدينية وتأكيد السادات علي أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة دفع الأقباط أكثر الي حضن كنيستهم، بفعل الخطاب السائد للتيارات الدينية ولأن السلطة السياسية ـ من وجهة نظر كريمة كمال ـ دأبت علي تحميل الأقباط علي الكنيسة وكأنها مسؤولة عنهم دينيا ومدنيا، وتؤكد الكاتبة أن الدولة استخدمت البابا شنودة والكنيسة استخداما سياسيا وتراوح موقفها دائما ما بين الصراع مع الكنيسة اذا ما أخذت موقفا ضد مصالحها السياسية أو التهاون مع الكنيسة اذا ما كان هذا الموقف السياسي يتفق ومصالحها، وأكدت علي أن مبارك استخدم الكنيسة كما استخدم الأزهر في العديد من المناسبات وآخرها الانتخابات الرئاسية عندما خرج البابا شنودة ليعلن تأييده لمبارك.أما الباحث ياسر غبريال فقدم ورقة تحت عنوان المجلس الملي، تاريخ ومستقبل وهو المجلس الذي نشأ وتم التصديق عليه طبقا لقانون الخط الهمايوني الصادر في عام 1856 الذي أوصي بانشاء مجالس ملية مع الالزام باشراك الاكليروس فيها.ويشير الباحث الي ان انشاء المجلس كان يستهدف الاهتمام بما يحقق النهضة للكنيسة وفي المقدمة المدرسة الاكليريكية ثم الأوقاف لكن الباحث ينتقد أداء المجلس الملي ويصف تاريخه بأنه تاريخ الفرص الضائعة وقال: لقد كان أمام أعضائه فرص سانحة لتقنين دور العلمانيين في خدمة الكنيسة والمساهمة بفاعلية في النهضة ولكنهم أضاعوها باللهاث وراء لوائح وقوانين وضعية وصراع مع السلطة الكهنوتية ولذلك وجدت حركات علمانية أخري أكثر نضجا وتأثيرا في تاريخنا المعاصر مثل حركة مدارس الأحد والجمعيات القبطية، ودعا الباحث ياسر غبريال الي تفعيل دور المجلس في مواجهة الفتن الطائفية، وتدعيم موقف الكنيسة تجاه مواقف تهم الجموع مثل بناء الكنائس في المناطق المحرومة، وأن يكون المجلس معبرا عن صوت الأقباط لا صوت الحكومة.أما الباحث كمال غبريال فقدم ورقة تحت عنوان الكنيسة والوطن اعادة ترتيب أوراقه اعترف فيها بوجود مشكلات جذرية في العلاقة بين مسلمي وأقباط الوطن الواحد، وأشار الي ضرورة علاج مثل هذه المشكلات في اطار مفهوم الوطن الواحد وانتقد منذ البداية الاعتزال القبطي داخل الكنيسة واحجامهم عن المشاركة في الحياة العامة، ودعا كمال غبريال الي ضرورة بث مزيد من الوعي بحقوق الانسان لتجاوز مظاهر التعصب ودعا الدولة الي الكف عن التعامل مع الكنيسة علي أنها الممثلة للأقباط فيما يتعلق بشؤون الوطن ويتضمن هذا التوقف عن دعوة رأس الكنيسة لحضور المناسبات والاحتفالات السياسية والقومية، كما دعا الي تنشيط دور منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات الي خوض حرب مقدسة من أجل استيعاب الأقباط داخلها وتشجيعهم علي الالتحاق بها. وأكد غبريال علي أن قيادة الكنيسة التقليدية ليس بامكانها أن تنهض بمثل هذا الدور بل هو معقود علي المثقفين الأقباط من العلماء وأساتذة الجامعات والكتاب والمفكرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية