مؤتمر مدريد ثان سيمنح الشرعية للدول العربية المعتدلة ويساعدها علي مواجهة ايران والاسلاميين
مؤتمر مدريد ثان سيمنح الشرعية للدول العربية المعتدلة ويساعدها علي مواجهة ايران والاسلاميين تميل أحداث معينة في الشرق الاوسط الي التكرار. بدل انتظار مواجهة اخري لجيراننا، ربما نحاول المضي في اتجاه آخر واسترجاع مؤتمر السلام في مدريد الذي عُقد في تشرين الاول (اكتوبر) 1991.عُقد هذا المؤتمر في إثر حادثين مهمين: نهاية الحرب الباردة والانتصار علي العراق في حرب الخليج. الآن ايضا حدثت أحداث مهمة يمكن أن تدفع باجراء سياسي من جديد. في الحقيقة إن مؤتمر مدريد لم يُنجز انجازات مهمة، لكنه افتتح تفاوضا بين الجانب الاسرائيلي والعربي، أفضي آخر الأمر الي توقيع اتفاق اوسلو واتفاق السلام مع الاردن.تواجه اسرائيل اليوم عدة جبهات، كل واحدة منها ذات قدرة كامنة علي التدهور عسكريا: ايران، وسورية، ولبنان (حزب الله)، والفلسطينيين، والارهاب الاسلامي علي نحو عام. لا تستطيع اسرائيل أن تواجه عسكريا وسياسيا جميع هذه الأخطار في الآن نفسه. يمكن علاج كل حلبة علي حدة، وهذه في الحقيقة هي السياسة الاسرائيلية التقليدية. لكن هذا التوجه غير ملائم، في البدء لأنه يتجاهل الجانب النظامي للقضايا والحقيقة أنها كلها أو أكثرها متصل بعضها ببعض؛ وثانيا، لأن تطبيقه سيستمر زمنا طويلا؛ وثالثا، لأنه لا ينشيء سلم أولويات واضحا للعلاج في الميادين المختلفة. يستطيع مؤتمر مدريد الثاني أن يكون جوابا لهذه القيود. لن يستطيع علاج جميع الميادين والمشكلات: حصول ايران الممكن علي الذرة والارهاب الاسلامي هما مشكلتان يجب علي النظام العالمي أن يعالجهما. ولكن ستُطرح علي جدول اعمال المؤتمر قضايا اخري تقف بيننا وبين الدول العربية، وفي الأساس بالطبع المثلث السوري – اللبناني ـ الفلسطيني.لكل جانب في المثلث اهتمام بمحاورة اسرائيل: فسورية معنية باعادة الجولان بسبل سياسية؛ ولبنان معني بتعزيز مكانته السيادية؛ والفلسطينيون، بعد أن دُفعوا الي الزاوية، معنيون باقامة دولتهم.رغم حقيقة أن اسرائيل ستضطر الي التخلي في كل واحدة من هذه الجبهات، فانها ما تزال تستطيع الخروج رابحة من عقد مؤتمر كهذا. إن مشاركة سورية قد تدق إسفينا في المعسكر الراديكالي في الشرق الاوسط. ما يزال موقف سورية غير واضح. انها تبث علي موجتين، وهذا شيء قد يكون نابعا من تردد بشار الأسد. إن المبادرة الي المؤتمر ستوجب عليه أن يختار اختيارا واضحا بين مسار المواجهة ومسار التحادث.سيكون المؤتمر استمرارا لعملية تعزيز مكانة لبنان المستقلة التي حصلت علي زخم بعد الحرب. يستطيع المؤتمر أن يكون أداة ضغط لاضعاف مكانة حزب الله في لبنان. وقد يستطيع المؤتمر أن يفضي الي تجدد التحادث مع الفلسطينيين. وسيحدد ايضا الحوار الداخلي الفلسطيني بين معارضي العملية ومؤيديها، وقد يفضي ايضا الي تغييرات داخل حماس. لم يُفضِ مؤتمر مدريد الاول الي تغيير فوري. سيلقي المؤتمر الحالي ايضا صعوبات مختلفة بالتأكيد، لكن احتمالاته أكبر في بادي الرأي. اوروبا والامم المتحدة في وضع أقوي للتأثير في المباحثات. وكذلك العالم العربي موجود في محور الدول المعتدلة وهو مستعد ومعني بتقديم العملية. لا توجد في هذا المحور مصر والاردن فقط، بل السعودية ايضا التي بادرت الي خطة سلام عربية أجازها مؤتمر القمة العربية في بيروت، في آذار (مارس) 2002. إن وجود أكثر الدول العربية تدينا في هذا المعسكر يمنحه ختماً اسلامياً.لاسرائيل ولهذه الدول مصلحة مشتركة هي إضعاف العوامل الراديكالية في الشرق الاوسط. وفي النهاية اذا لم يُفض المؤتمر الي تغيير فوري، فانه سيخلق جوا جديدا في المنطقة، وسيمنح القوي المعتدلة في العالم العربي الموجودة في ضائقة شرعية وسيُمكّن من استمرار علاج أكثر حصرا لمشكلات اخري تتصل بايران وبالارهاب الاسلامي.البروفيسور ايلي فودةرئيس قسم الدراسات الاسلامية والشرق الاوسط في الجامعة العبرية(هآرتس) – 12/9/2006