مؤتمر مصالحة فاشل آخر… ومشاركة بعثية مزيفة

حجم الخط
0

سعد داود قرياقوس

لن تختلف نتائج التجمع الذي اطلق عليه مؤتمر المصالحة الوطنية عمّا آلت اليه نتائج مؤتمرات المصالحة التي سبق وان عقدت في القاهرة ومكة، ونتائج غيرها من محاولات ترقيع مشروع الاحتلال الفاشل، ورفد عملية بوش السياسية بمسلتزمات الديمومة والنجاح. فالفشل كان وسيبقي السمة الملازمة لكل مشاريع الادارة الامريكية، لكونها مشاريع تفتقد المقومات الاخلاقية والشرعية الوطنية، ولقفزها علي الثوابت الوطنية العراقية واهمها مشروعية المقاومة المسلحة، وحق قيادتها في تمثيل شعب العراق دون سواها. انعقاد هذا التجمع املته جملة متداخلة من الاسباب والدوافع المرتبطة بأزمة ادارة بوش، وعجزها عن ايجاد حلول لورطتها في العراق. انعقاد التجمع وان جاء بقرارامريكي الا انه وفر في الوقت نفسه فرصا للمالكي وحزب الدعوة، والي الحكومة السورية، قد تمكنهم من تحقيق بعض اهدافهم السياسية وتعزيز مواقعهم. امريكيا، عقد هذا المؤتمر املته حاجة الادارة الي فسحة زمنية تستطيع خلالها اعادة ترتيب برنامجها المرتبك، وايجاد ارضية تمكنها من اخراج استراتيجية جديدة بعد فشل استراتيجيتها الاخيرة، وتعينها علي التعامل مع المعطيات الجديدة، وابرزها النتائج التي افرزتها عملية اعادة توزيع مقاعد الكونغرس لصالح الحزب الديمقراطي، وتغييرالقيادة السياسية لوزارة الدفاع، بالاضافة الي حاجة الادارة لايجاد آليات جديدة للتعاطي مع الضغوط الاعلامية والسياسية التي سببتها توصيات تقرير بيكر ـ هاملتون.

الدوافع الامريكية لانعقاد التجمع قدمت لحكومة المالكي العميلة فرصة لاستعادة ما فقدته من رضي السيد الامريكي وبركاته. فبقاء المالكي وحزب الدعوة العميل في الحكومة مرهون الي حد كبير بنجاح التجمع والوصول الي ترتيبات من شأنها تحريك العملية السياسية، وتهميش قوة ميليشيات الاحزاب الطائفية، واهم من ذلك التقليل من تصاعد وتائر المقاومة العسكرية والسياسية. فالمؤتمر قد يكون الفرصة الاخيرة التي يستطيع المالكي من خلالها البرهنة علي قدرته علي ادارة الوضع في العراق، والتعامل بحاسم مع ميليشيات حلفائه في العمالة والحكم، وشركائه في البطش والجريمة. فالمالكي يدرك اكثر من غيره حجم الغضب الامريكي علي فشله اثر المعاملة الامريكية المهينة له باستدعائه الي عمان، وبعد التأنيب الشديد لذي تلقاه من جورج بوش الثاني. المالكي يدرك ايضا الثمن الامريكي المطلوب، ويعي ان فشله يعني ابعاده عن السلطة بنفس الطريقة المهينة التي ابعد بها ابراهيم الاشيقر. كما انه يدرك تماما ان احدي النقاط التي تم بحثها مع الطباطبائي الحكيم في زيارته الاخيرة الي واشنطن تركزت علي قضية تغيير طاقم الحكم، وتسليم السلطة للمجلس الاعلي ولعادل عبد المهدي تحديدا، والذي يحظي باعجاب وتأييد مسؤولي وزارة الخارجية. معرفة المالكي للاخطار المحدقة، وحراجة موقفه دفعتاه للاتصال بسيده جورج الثاني لعرض بنود ومفردات المؤتمر واستحصال موافقته قبل بدء جلسات المؤتمر.

الي جانب البعدين المذكورين لعقد المؤتمر، ثمة بعد ثالث متعلق بالدور السوري المحتمل في العراق. فعقد المؤتمر وفر فرصة لتقديم الوجوه التي يفترض بها ان تمثل الامتداد السوري في العراق، وتمهد لمشاركتهم في العملية السياسية كممثلين لفصائل المقاومة او لحزب البعث العربي الاشتراكي.

ان قناعتنا في فشل هذا المؤتمر، وفشل كل صفقات التجارة السياسية، راسخة وقوية ومرتكزة علي ايماننا المطلق في حكمة قيادة المقاومة الوطنية، والقوي السياسية المناهضة للاحتلال، وقدرتهم علي افشال كل المخططات المعادية لمصالح شعب العراق، لذلك فاننا لن نهدر جهدا في مناقشة النتائج المتوخاة من المؤتمر وتأثيراتها المستقبلية علي معادلة الصراع في العراق، بل نود التوقف امام ما اشيع عن مشاركة من قدموا كـ بعثيين، او كـ بعثيين غادروا العراق بعد الغزو عام 2003 في جلسات المؤتمر، دون الافصاح عن اسماء المشاركين! بهذا الصدد فاننا نود ان نثبت ما يلي: 1 ـ ان موقف حزب البعث العربي الاشتراكي من المشاركة في هكذا تجمعات مشخص ومحسوم. فلقد سبق للحزب وان اكد في اكثرمن بيان منشور له رفضه المطلق للعملية السياسية، ورفضه للمشاركة في اي تجمع يدار من قبل او متعلق بادارة الاحتلال وعملائه. وعبر بوضوح عن ما يطلق عليها المصالحة الوطنية تحت ظل الاحتلال ورعايته. كما اكدت قيادة الحزب رفضها لكل المبادرات المقدمة لإيجاد حل لمأزق المحتلين. واكدت بيانات الحزب علي الحق المطلق لقيادة المقاومة وفصائلها في تحديد توقيت وآليات المصالحة الوطنية وشروطها. 2 ـ ان من يملك الحق الشرعي في تمثيل حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق قضية محسومة ايضا. فقواعد الحزب وقياداته الوسطي والمتقدمة لا تعترف الا بشرعية قيادة واحدة، وهي القيادة القطرية لحزب البعث الاشتراكي المنتخبة شرعيا من قبل كوادر الحزب، وامين سرها الرفيق المجاهد صدام حسين، ونائب امين سر القطر الرفيق المجاهد عزة ابراهيم. وان كان بعض أعضاء القيادة موجودين في الأسر، ويقفون برجولة وصلابة ليست غريبة عنهم وعن حزبنا المناضل، فان بقية اعضاء القيادة متواجدون في ساحة النضال يقاتلون المحتلين وحلفاءهم في كل شبر من ارض الوطن، ويديرون عملية الدفاع عن الوطن عسكريا وسياسيا بالمساهمة مع اخوانهم المجاهدين من اعضاء التنظيمات الاخري. اذن لا شرعية حزبية الا شرعية القيادة القطرية وامين سر القطر ونائبه.3 ـ استنادا الي ما ورد في الفقرة السابقة، فان من يقرر مشاركة الحزب، ويحدد هوية المشاركين من اعضائه في اي تجمع عراقي او عربي او عالمي، هي قيادة الحزب الشرعية لا غيرها. مشاركة شخصيات سبق لها وان انتمت لحزب البعث، او سبق وان احتلت مراكز قيادية متقدمة في الحزب، لا تعني مشاركة الحزب في تلك التجمعات. فحزب البعث العربي الاشتراكي في القطر العراقي لا يمثله ولن يمثله تجارالسياسة من المتسلقين والانتهازيين، ولا يمثله اولئك الذين اجتمعوا مع السفيرين الامريكي والبريطاني في مسكن عراب مبادرات التنازل والالتفاف علي المقاومة في بيروت، ولن يمثله اولئك الذين وقفوا مساندين للمشاركة العربية في التحالف الشرير، والحرب الهمجية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها علي شعبهم عام 1991. ان من يمثل حزب البعث العربي الاشتراكي هم من تخولهم القيادة القطرية الشرعية فقط، وبخلافه فان كل ادعاءات تمثيل الحزب تبقي ادعاءات كاذبة.4 ـ ان حزب البعث العربي الاشتراكي ليس معنيا في موقف حكومة العملاء واصدقائها من موضوعة اجتثاث البعث. فشرعية الحزب وموقعه الجماهيري لا تحددها قرارات المحتلين وعملائهم، بل تحددها الشرعية الوطنية المستمدة من نهج الحزب الوطني، ومن الانتماء الجماهيري الواسع. فالحزب خلال هذه المرحلة واعتمادا علي اكثر من معيار، اقوي اليوم مما كان عليه قبل الاحتلال واصلب، بالرغم مما تعرض له وما يتعرض له اعضاؤه يوميا من بطش وارهاب وقتل وتشريد. كما ان موقف حزب البعث من الاحتلال وعملائه ومن المشاركين في العملية السياسية لن يتغير سواء الغت حكومة الاحتلال قرار بريمر في اجتثاث البعث او لم تلغه. فحزب البعث لا يملك مشروعا حزبيا بل مشروعا وطنيا مبدئيا مناهضا للاحتلال وبرامجه يتجاوز مسألة قيادة الحزب للسلطة او المشاركة فيها.5 ـ من المهم ان تدرك القوي المعنية وحكومات دول الجوار، بان صفقات المقايضة الاقليمية، ومحاولات تحسين علاقاتهم مع الولايات المتحدة والدول الغربية، لن تتم علي حساب مصالح شعبنا ودماء ابنائه. لقد سبق وان ذكّرنا اولئك الذين يحاولون المتاجرة في دماء ابنا شعبنا لغرض تحسين مواقعهم الاقليمية، بانهم علي خطأ كبير اذا اعتقدوا بان شعبنا قاصر عن حماية مصالحه الوطنية ومستقبل اجياله، وانهم علي وهم كبير اذا اعتقدوا باننا شعب مكشوف امنيا لا يملك سبل حماية وجوده وسيادته، وعاجز عن استرداد سيادته. نعم شعبنا يقاتل اليوم بمفرده تحالفا عسكريا واقتصاديا جبارا وبدعم محدود من المجاهدين العرب والمسلمين، لكنه استطاع وبكل جدارة ان يلحق هزيمة منكرة بأقوي قوي عسكرية واقتصادية شهدها تاريخ هذا الكوكب، بالرغم من الفرق الكبير في موازين القوي. فمن يلحق الهزيمة بالقوة الكونية الأعظم لن تخيفه جيوش لا تملك امكانيات القتال والمواجهة المادية والعسكرية.

اننا شعب تحميه مقاومة عسكرية فريدة في قوتها وجهادها وبسالتها، وتسهر علي مصالحه السياسية قوي واحزاب وطنية مجربة ومؤمنة في مشروعية قضيتها الوطنية، ونضالها المشروع ضد الاحتلال وعمليته السياسية.

ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية