مؤرخ اسرائيلي: بن غوريون مسؤول عن التطهير العرقي للفلسطينيين

حجم الخط
0

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: حظيت أمسية الكتاب التي نظمها قسم الثقافة والتربية غير المنهجية في مجلس كفر قرع المحلي، في الداخل الفلسطيني، بأصداء واسعة لما جاء فيها من تصريحات حول ممارسات التطهير العرقي لفلسطين من قبل الحركة الصهيونية ومؤسساتها العسكرية. وكان مجلس كفر قرع المحلي قد بادر الي تكريم المؤرخ الدكتور إيلان بابي، المحاضر في جامعة حيفا، بمناسبة صدور كتابه التطهير العرقي لفلسطين. يشار الي ان المؤرخ بابي هو من قادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ولا يعرف نفسه بأنه صهيوني.

وقال الدكتور بابي في مستهل حديثه ان كتابه هذا يرد تهمة إسرائيل للعرب والفلسطينيين بأنهم لا يضيعون فرصة للسلام، واسرائيل هي التي لا تمد يدها للسلام وليست معنية به. وكان لفتح أرشيفات الدولة وقع قاس علي الدكتور بابي، حسب أقواله، حيث ظهرت الوثائق والشهادات التي تدل علي المجازر وحالات الاغتصاب والطرد. وقال ان عمله يعتمد علي الوثائق وعلي الروايات الشفوية.

واحتج الدكتور بابي علي تبني الفلسطينيين مصطلح النكبة للتعبير عن أحداث العام 1948. وقال ان للنكبة ضحايا ولكن ليس هناك من مسؤول عنها. ومن هنا أصبح سهلا علي الكثير من الجهات الاسرائيلية استعمال مصطلح النكبة بدون تلعثم ودون أن يشعروا أنهم متهمون. ويضيف بابي ان ما حدث للفلسطينيين هو مسؤولية الحركة الصهيونية ويجب إتباع مصطلح يشمل علي ضحية وعلي منفذ للجريمة لكي تتسني محاسبته. واعتبر الدكتور بابي ما حصل عام 1948 جرائم حرب ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي مبرمجة مع سبق الإصرار.

وذكر الدكتور بابي أن الحركة الصهيونية لم تواجه أية موانع أخلاقية في عملية طرد الفلسطينيين من وطنهم. ولكنهم فشلوا في إتمام المهمة التي رغبوا في تنفيذها. واضاف قائلا ان مثل هذه العمليات بحاجة لثلاثة شروط يجب ان تتوفر: القوة، الفرصة والأجواء السياسية. ولم تتوفر هذه الشروط بالقدر الكافي لطرد جميع السكان الفلسطينيين.

وكان ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء الاول في الدولة العبرية، قد شكل لجنة استشارية مكونة من 10 أشخاص لوضع الخطط والتصورات حول مصير الفلسطينيين الذين سيتواجدون ضمن حدود الدولة اليهودية قيد الإنشاء، والتي لم يعرف بن غوريون اين ستكون حدودها. وبشكل مواز لهذه اللجنة الاستشارية تم تنظيم جيش صهيوني يعد 100 ألف مقاتل وهو بالأمر المذهل اذا عرفنا أن عدد السكان اليهود لم يتجاوز 600 ألف شخص.

بمعني جندي لكل 6 مواطنين. وكان علي هذه القوات ان تتصدي للجيوش العربية وفي نفس الوقت أن تنفذ برنامج التطهير العرقي.

وتفاوتت الاراء بين أعضاء المجلس الاستشاري، كما قال الدكتور بابي، حيث رأي التيار المعتدل بقيادة يسرائيل غاليلي ان علي الصهاينة الرد بشكل قاس وطرد سكان كل قرية عربية يشارك أحد سكانها بعملية معادية حتي لو كانت القاء حجر. أما يغأل يدين فقد رأي ان علي الحركة الصهيونية أن تبادر لتنفيذ التطهير العرقي لا سيما وأن العرب لا يكثرون مهاجمة الصهاينة، وبالتالي لا يساعدون بتوفير الظروف لمعاقبتهم وطردهم.

وتطرق الدكتور بابي للوسواس الذي يسيطر علي الحركة الصهيونية فكرا وقيادة. واوضح ان المعادلة التي تشغل هذه الحركة حتي يومنا هذا هي كمية المساحة التي يسيطر عليها الصهاينة وعدد الفلسطينيين الذين يسكنون عليها. وكشف بابي أن الخطة د التي أعدت لتنفيذ التطهير العرقي جزأت فلسطين الي 12 منطقة وخصصت في كل منطقة وحدة عسكرية تكون جاهزة لمواجهة الجيوش العربية وتنفذ التطهير العرقي. وبموجب هذا المخطط يحق للضابط الصهيوني إعدام كل من يحمل السلاح وكل من هو قادر علي حمل السلاح. وحسب التعليمات العسكرية، كل طفل عمره 10 سنوات فما فوق هو بمثابة قادر علي حمل السلاح ويجوز اعدامه.

وأضاف الدكتور بابي ان العالم الغربي غفر بسرعة للحركة الصهيونية علي كل ممارساتها في فلسطين مما ساعد في تغييب الضمير والأخلاقيات وقال ان ما تقوم به إسرائيل الآن هو استمرار لما بدأ عام 1948 . ولخص الدكتور بابي حديثه بالقول انه لا يظن ان عند ضحايا النازية أية مشكلة أخلاقية بالقيام بعملية ابادة شعب.

وأشار الدكتور مصطفي كبها في تعقيبه علي الكتاب الي اهمية فتح الملفات من جديد وأثني علي عمل الدكتور بابي وقال ان توصياته للكف عن استعمال مصطلح النكبة بدأ يلقي أصداء ورواجا في العالم العربي.

وقال الدكتور مصطفي كبها ان مقابل جيل المؤرخين اليهود الجدد هناك محاولات لطرح رواية فلسطينية للنكبة. ونوه أن قراءة المؤرخين الفلسطينيين للأحداث في غاية الأهمية. ونهي عن محاولة إعطاء أبعاد أيديولوجية للأحداث والمعطيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية