ليسي وخاشقجي
لندن- “القدس العربي”: كشف المؤرخ البريطاني روبرت ليسي، جوانب من العلاقة الشخصية التي ربطته بالصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، الذي قتل على أيدي فرقة اغتيال سعودية، يوم الثاني من أكتوبر الجاري، بعد دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول.
وقال المؤرخ، إن صديقه خاشقجي “لم يكن ليؤذي قطة”. وذلك في مقال نشره في صحيفة “صاندي تلغراف”.
وأوضح ليسي أن الرواية السعودية لمقتل خاشقجي تقول إن “الصحافي الخجول واللطيف قادر على توجيه لكمات لخمسة عشر آبقا أرسلوا لمواجهته من الرياض، وهو أمر سخيف بدرجة كافية ويعد إهانة لذكرى صديق عزيز”.
وتساءل المؤرخ المعروف بتاريخه عن السعودية والعالم السري للعائلة المالكة، إن كانت فرقة الموت هي من أجل التحقيق مع خاشقجي ونقله إلى الرياض، مضيفاً، لماذا أحضروا معهم منشار عظام وخبيرا في التشريح لديه خبرة في تقطيع الأجساد، حسبما قالت المصادر التركية؟
وتابع ليسي متسائلا: أين الجثة؟ مشيرا إلى ما توصلت إليه الصحافة العالمية؛ مصيبة أم غير ذلك، وهو أن ولي العهد العصبي محمد بن سلمان كان الرجل الذي يقف وراء الهجوم، متسائلا: لماذا إذا قرر والده الملك سلمان توكيله بالتحقيق والإشراف عليه؟
وأشار المؤرخ إلى أن العائلة الحاكمة في السعودية نادراً ما تعترف بارتكاب أي خطأ، لكن المطلعين على العائلة المالكة يشيرون إلى تغير. فقد اختار الملك سلمان واحدا من المجربين والحكماء وهو أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل وأرسله إلى أنقرة للتحقيق فيما جرى في القنصلية باسطنبول، حيث أخذ الملف من محمد بن سلمان.
وقال ليسي إن خالد الفيصل هو الشخص الذي يمكن أن يكون ولي العهد وملك المستقبل. وبنفس الفئة هناك الأمير خالد بن سلمان الذي ترك انطباعا جيدا عندما كان سفيرا في واشنطن.
وكان خاشقجي من بين المعجبين بالأمير الصغير. وبعد أسبوع من اختفاء خاشقجي؛ دعا الملك خالد بن سلمان إلى الرياض للتشاور معه بشكل أثار تكهنات حول إعادة ترتيب الخلافة.
وأضاف الكاتب أن أحد الخالدين في طريقه للحصول على ترفيع، أو إنشاء لجنة تقوم بالحد من سلطة محمد بن سلمان، أو العودة إلى الطريقة التقليدية التي كان آل سعود يديرون بها شؤون المملكة، وهي بالقرار الجماعي.
ومنذ وصوله إلى السلطة قام ولي العهد بتركيز كل السلطات في يده. وربما لن تكون هناك عودة للطرق القديمة على المدى القريب، فقد أخذ الملك الملف من يد خالد الفيصل وسلمه إلى “م ب س”، أي أنه المحقق والقاضي والمحلفين في قضية هو المسؤول عنها.
وتساءل الكاتب: كم ستظل سلطة هذا الأمير الشاب؟ وفي الوقت الذي يناقش فيه آل سعود من سيخلف الملك سلمان عليهم معالجة الأسئلة التي طرحتها قضية خاشقجي في اسطنبول. ومن يريدون أن يمثل المملكة في العقود المقبلة؟ ومن هي الدول الغربية الديمقراطية التي ستستقبل مرة ثانية بن سلمان في احتفالات عظيمة؟ وهل سيدعوه رؤساء الوزراء البريطانيين مرة أخرى لمصافحته والوقوف على عتبة “10 داونينغ ستريت”، خاصة مع ذاكرة خاشقجي ومصيره؟