لندن-“القدس العربي”: وقعت العديد من المؤسسات والمنظمات الحقوقية العربية والأجنبية خطاباً مفتوحاً أرسلته إلى الشركات الأمريكية المالكة لكبرى شبكات التواصل في العالم، وطلبت فيه التوقف عن إسكات أصوات المعارضين العرب والنشطاء من منطقة الشرق الأوسط الذين يحتجون ضد الظلم والبطش والديكتاتورية من خلال هذه المنصات.
ووقع على الخطاب عدد من الصحافيين والنشطاء أيضا إلى جانب المنظمات الحقوقية، وأرسلوه إلى الشركات الكبرى الثلاث التي تمتلك أهم منصات للتواصل الاجتماعي في العالم، وهي: فيسبوك، تويتر، يوتيوب.
وقالت المؤسسات في الخطاب الذي حصلت “القدس العربي” على نسخة منه إنه “قبل عشر سنوات من اليوم، أضرم البائع المتجول التونسي محمد البوعزيزي النار في جسده احتجاجا على ظلم الدولة وتهميشها له، ما أشعل الانتفاضات في تونس ومصر ودول أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومع إحياءنا للذكرى العاشرة لذاك الربيع العربي، نعرب نحن، الموقعون أدناه، من نشطاء وصحافيين ومنظمات حقوقية، عن إحباطنا واستيائنا من سياسات المنصات (فيسبوك، تويتر، يوتيوب) بما في ذلك إجراءات تعديل المحتوى أو حذفه بهدف إسكات الأصوات الناقدة والمعارضة، وخاصة التي تأتي من المجتمعات المهمَّشة والمضطهَدة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
وأكد الخطاب أن “من بين الميراث البارز للربيع العربي استخدام النشطاء والمواطنين لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة للضغط من أجل صناعة التغيير السياسي وبلوغ العدالة الاجتماعية، إذ تم ترسيخ الإنترنت كعنصر أساسي في تمكين حقوق الإنسان في العصر الرقمي. وقد سبق وافتخرت الشركات المديرة لمنصات التواصل الاجتماعي بدورها في ربط الناس بعضهم ببعض خلال تلك الفترة. على النحو الذي أشار إليه مارك زوكربيرج في منشور شهير له عام 2012”.
وأكد الموقعون أن “المزيد من الحكومات في أماكن مختلفة من العالم اختارت طريق الاستبداد، وساعدتها المنصات الالكترونية على القمع عن طريق عقد صفقات مع رؤساء دول قمعية وفتح الأبواب للطغاة؛ وفرض الرقابة على نشطاء وصحافيين مهمّين ومحاصرة صناع التغيير في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد حدث ذلك- في كثير من الأحيان- بأمر واضح من الحكومات نفسها”.
كما لفت الخطاب إلى أنه في فلسطين شن عدد من النشطاء ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحملات منذ عام 2016 لرفع الوعي حول الممارسات الرقابية لشركات التواصل الاجتماعي، لكن في ايار/مايو 2020 كان هناك ما لا يقل عن 52 حساباً موقوفا لنشطاء وصحافيين فلسطينيين، ومنذ ذلك الحين تم تقييد المزيد من الحسابات. كما علّق موقع تويتر حساب وكالة إعلامية موثقة، هي شبكة قدس نيوز، وادعى اشتباهه في ارتباط الشبكة بجماعات إرهابية. ولم يرد الموقع على طلبات إعادة النظر في هذا الأمر.
وقال الخطاب إن “تعليق الحسابات التعسفي وغير الشفاف، وإزالة الخطاب السياسي والمعارض أصبح سلوكا متكررا ومنهجيا لدرجة لا تسمح باعتبار هذه القرارات مجرد حوادث معزولة أو نتيجة أخطاء مؤقتة في صنع القرار الآلي”.
ويشير الخطاب إلى أنه بينما تتجاوب منصات فيسبوك وتويتر سريعا مع احتجاج النشطاء أو شكاوى ومطالب منظمات حقوق الإنسان (خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا) فإن رد فعل هذه المنصات لا يصل إلى المستوى المطلوب عندما يتعلق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما لا يتم إبلاغ المستخدمين النهائيين في كثير من الأحيان بالقاعدة التي انتهكوها، ولا يتم توفير وسيلة لاستئناف القرار أو السماح بالتواصل مع المشرفين.
ويؤكد الحقوقيون الموقعون على الرسالة أن “منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من أحد أسوأ سجلات حرية التعبير في العالم، وتظل وسائل التواصل الاجتماعي حاسمة في مساعدة الناس على الاتصال وتنظيم وتوثيق انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان”.
وخلصت الرسالة إلى حث الشركات المالكة لشبكات التواصل الاجتماعي على عدم التواطؤ في الرقابة وفي محو وحظر روايات المجتمعات المضطهدة وتاريخها، كما طلبت “تنفيذ التدابير اللازمة لضمان معاملة المستخدمين في جميع أنحاء المنطقة بشكل عادل، حتى يكونوا قادرين على التعبير عن أنفسهم بحرية”.