مؤسسات في منطقة الـ 48: لجنة التحقيق البرلمانية في تمويل الجمعيات هدفها المسّ بأدائها للدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطينيّ

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت مؤسسات المجتمع المدنيّ العربيّ الفلسطينيّ في الداخل الفلسطينيّ في بيانٍ أصدرته إنّ الكنيست الحالي منذ بدء ولاية حكومة نتنياهو- ليبرمن لم يتوقف عن اعتبار دوره الأساسي متمحورا في دفع وتعزيز وطرح قوانين عنصرية مناهضة لحقوق الأقلية العربية-الفلسطينية في إسرائيل.

فمشاريع قوانين وتشريعات مثل منع إحياء ذكرى النكبة، ‘لا مواطنة من دون ولاء’، سحب المواطنة، منح لجان القبول للبلدات صلاحيات شبه مطلقة- كلها أمثلة لهذا النهج الهدّام. في المقابل تعمل الأغلبية البرلمانية في الكنيست على المبادرة لمشاريع قوانين تمسّ وتنتهك شرعية وعمل مجمل المؤسّسات والجمعيّات الفاعلة والناشطة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وبالفلسطينيين سكان المناطق المحتلة لعام 1967. فهذه الأغلبية معنيّة بفتح المجال أمام إغلاق جمعية ما أو الإعلان عن حلّها، إذا كانت غاياتها أو نشاطاتها تتضمن مسًّا ما في قيم الدولة ‘كدولة يهودية وديمقراطية’، وبذلك يمكن أن تواجه كلّ جمعية تطالب بالمساواة التامة بين المواطنين العرب واليهود خطر الإغلاق. إضافة إلى ذلك، يسعى الكنيست بوساطة ‘قانون المقاطعة’ للمسّ بكلّ جمعية ينشط أعضاؤها بطرق شرعية لمناهضة المشروع الاحتلاليّ، سواء كان ذلك بالدعوة لتوفير معلومات من شأنها أن تؤدي إلى مقاطعة منتجات المستوطنات، أم بالتشجيع على توفير مثل تلك المعلومات. كما يسعى مشروع القانون هذا إلى إلزام جمعية ما بدفع التعويضات لأية جهة إسرائيلية مُورست المقاطعة ضدّها، حتى لو لم تُؤدِّ هذه المقاطعة إلى إلحاق أضرار مالية بها.

وأضاف في الـ21 من الشهر الجاري صدّق الكنيست الإسرائيلي على اقتراح قانون ‘واجب الكَشف’ المتعلق بكلّ من يتلقى الدعم المادّيّ من كيان سياسيّ أجنبيّ، وبتمويل الجمعيات الصّادر عن حكومات أجنبية، حيث من الواضح أنّ هذا القانون لا يتعلق بجمعيات اليمين الإسرائيلية التي تنشط من أجل تجذير الاحتلال وتعزيز المستوطنات، كون الحكومات الأجنبية، مثل الاتحاد الأوروبي، لا تموّل هذه الجمعيات لأنها تنشط خلافًا لمبادئ القوانين الدولية. على هذا المنوال، ورغم المعارضة الآخذة في التعاظم، يسعى الكنيست لدفع إقامة لجنة تحقيق برلمانية ـ على وجه السّرعة – للتحقيق في تمويل الجمعيات. نحن لا نعتقد أنّ مبدأ الشفافية هو الدّافع من وراء إقامة هذه اللجنة، حيث أنّ قانون الجمعيات يلزم جميع الجمعيات سلفًا بالكشف والتبليغ عن مصادر تمويلها أمام مُسجّل الجمعيات، كما أنّ هذه المعلومات علنية ومكشوفة. ما يقف حقًا وراء هذه اللجنة ـ أسوة بقانون التمويل- هو التخويف والرّدع والمس بأداء وشرعية هذه المؤسّسات والجمعيّات الناشطة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين، سواء في داخل الخط الأخضر أم في المناطق المحتلة.

نحن، المؤسّسات والجمعيات الرائدة في المجتمع المدني العربي ـ الفلسطيني في إسرائيل، لا نعتقد أنّ هذه القوانين ومشاريع القوانين هي قوانين مناهضة للديمقراطية تنتهك حرية التعبير والتنظّم فحسب، بل نطالب بتسميتها باسمها الدقيق: قوانين عنصرية. هذه قوانين عنصرية لأنها مُوجَّهة ضد كلّ جمعية في إسرائيل، يهودية كانت أم فلسطينية، يبرز نشاطها من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين كميزة أساسية وساطعة في عملها، ولأنّ الضحية الأساسية والمباشرة لهذه القوانين ومشاريع القوانين ستكون الجمعيّات العربية في إسرائيل. وعليه، نحن نعلن ونُشهِر ما يلي: هذه القوانين العنصرية تُلزم كافة نشطاء المجتمع المدني في دولة إسرائيل، يهودا وعربًا، أكاديميين وشخصيات جماهيرية وحزبية، بالسعي من أجل العمل الحازم للمسّ بشرعية هذه القوانين؛ نعلن أننا لن نتعاون مع اللجنة البرلمانية إذا قامت، بأيّ شكل وبأية صورة، سنواصل دعمنا ومباركتنا لكلّ النشاطات الشرعية الساعية لإفشال المشروع الاحتلاليّ، بما فيها تلك النشاطات الدّاعية إلى مقاطعة المستوطنات واقتصادها؛ كما ندعو جميع الدول الديمقراطية في العالم إلى مقاطعة المبادرين البارزين لهذه القوانين العنصرية المناهضة للأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل ولمؤسسات حقوق الإنسان، سنواصل معارضتنا لكل تعريف دستوري لدولة إسرائيل يسعى إلى تعزيز وتقوية التفوق الإثنيّ، لأننا نتمسّك بلا هوادة بمعارضتنا لكلّ أشكال التمييز، ومعارضتنا للاحتلال والقمع، ونتمسّك بسعينا إلى دولة ديمقراطية ـ مدنية تتأسّس على مبدأ المساواة التامة، الفردية والجمعية، بين جميع المواطنين والمواطنات من القوميتين اليهودية والعربية – الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية