مؤسسة الأمن الأردنية تواجه تحديات كبيرة بعد أحداث السجون
توقع إقالات جديدة في سلك الشرطةمؤسسة الأمن الأردنية تواجه تحديات كبيرة بعد أحداث السجونعمان ـ القدس العربي : شكلت أحداث الشغب المتجددة في أحد السجون الأردنية أمس صدمة جديدة للأوساط السياسية والأمنية في الحكومة بسبب تكرارها وفقا لنفس سيناريو أحداث شغب مماثلة جرت في وقت سابق وقبل أقل من أربعة أسابيع وكان عنوانها حالة تمرد مستمرة من قبل المعتقلين المنتمين للتنظيمات الإسلامية وعلي رأسها تنظيم القاعدة. ورغم ان السلطات وعدت بإتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار ما حصل في سجن الجويدة سابقا إلا ان السيناريو نفسه تكرر في سجن قفقفا شمالي البلاد أمس الخميس وفي ساعات الفجر الباكرة لكن ما إختلف هذه المرة ان قوات الأمن رفضت التفاوض مع السجناء بعد ان إحتجزوا مجموعة من رجال الشرطة وإقتحمت عنبرهم مما ادي لوجود ضحايا ومصابين من الجانبين. والمؤرق أمنيا في الموضوع ان المتمردين في السجون من الإسلاميين المتهمين بالإرهاب حصريا أظهروا يوم امس مجددا صرامتهم وقدرتهم علي التمرد المنظم داخل الزنازين وهي تنظيم أدي في مرتين علي الأقل لإحتجاز رجال شرطة في العنابر المخصصة للمساجين والسعي للتفاوض لتحسين شروط الإقامة في السجن. وكان ميل إدارة الشرطة في أحداث سجن الجويدة السابقة إلي النفاوض وتجنب إقتحام السجن قد لاقي بعض الإعتراض من قبل النواب في البرلمان فيما إمتدحه مراقبين مدنيين لكن وقوع نفس الأحداث بعض التفاوض في الحالة الأولي سيعزز المنتقدين وسيكلف المساجين الأمنيين كثيرا بعد الأن. والمفارقة ان الأحداث وقعت بالرغم من إجراءات العزل المشددة المتخذة من خلال توزيع المساجين الأصوليين علي ثلاثة سجون علي الأقل في مختلف مناطق المملكة ولوحظ بأن أحداث سجن قفقفا أمس وقعت بعد يوم واحد من تقرير موسع للجنة الحريات في النقابات المهنية إنتقد الأوضاع عموما داخل السجون ومراكز التوقيف وهو تقرير وصفته إدارة الأمن العام بأنه ذكر السلبيات فقط ولم يذكر الإيجابيات. والأٍسوأ بالنسبة للسلطات في المستوي السياسي والأمني هو قدرة المساجين علي الإتصال ببعضهم والإنصياع لقيادتهم داخل الزنازين المحروسة جيدا لكن الأكثر خطورة هو توفر أجهزة هاتف خلوي داخل السجون تستخدم عند الحاجة فقد ظهر أمس صوت أحد المساجين في التنظيمات الإسلامية عبر الفضائيات وهو ما ظهر أيضا في الأحداث السابقة في سجن الجويدة. ويطالب المتشددين من المساجين بتجميعهم مع بعضهم البعض وبتحسين الخدمات التي تقدم لهم وفي بلد لا توجه فيه بالعادة إنتقادات لجهاز الشرطة أصبح الجو السياسي مرتبكا الأن حيث يعتقد ان أحداث الأمس المتجددة ستساهم في زيادة جرعة الإنتقاد لما يسميه البعض بتساهل السلطات في السجون. وبعد أحداث سجن الجويدة السابقة تمت إقالة مدير مصلحة السجون وبعض الظباط المسئولين عن الحادث وكان المتمردين في السجن قد نجحوا في السيطرة علي مدير مصلحة السجون شخصيا ومدير سجنهم وسبعة ظباط أنذاك حيث تحظر التعليمات علي الشرطة دخول العنابر بأسلحتهم.