مؤسسة «التعاون» تحيي الذكرى الأربعين لتأسيسها: فلسطين وأهلها أصل الحكاية ولهم ومعهم مستمرون

حجم الخط
0

القدس ـ «القدس العربي»: أحيت مؤسسة التعاون الفلسطينية الذكرى الأربعين لتأسيسها، و»التعاون» من أكبر المؤسسات العاملة في فلسطين ومخيمات الشتات في لبنان.
وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، أشرفت المؤسسة على تنفيذ عدد كبير من المشاريع بالشراكة مع مؤسسات محلية وعربية ودولية، ومن ضمنها: المتحف الفلسطيني في بيرزيت، وبرنامجا «مستقبلي» و»وجد» والذي استفاد منهما أكثر من خمسة آلاف يتيم ويتيمة وأكثر من ألف أسرة على مدار 15 عاماً وأكثر في قطاع غزة، وبرنامج إعمار القدس للبلدات القديمة، والذي أسهم في تأهيل وترميم أكثر من ألف وحدة سكنية ومبنى مؤسسي في كل من القدس ونابلس وتثقيف أهلها حول تراثهم المعماري والحفاظ عليه وتعزيز خبرات الممارسين في فلسطين في هذا الصدد، وبرامج تعنى برفع سوية التعليم الجامعي وتعزيز فرص الشباب، بالإضافة لتأسيس وتأهيل العديد من المدارس ومبادرات الطفولة المبكرة وغيرها، ومشاريع الابتكار والريادة، وبرامج الثقافة والفنون ومن بينها منحة إقامة إدوارد سعيد في باريس، والتي استفاد منها عبر 20 عاماً 48 فنانا وفنانة ممن مثلوا فلسطين في محافل دولية ونقلوا خبراتهم لأوطانهم، ومشاريع الفنون والصناعات الرقمية والإبداعية إضافة إلى برامج الاقتصاد الأخضر، والطاقة المتجددة ومبادرات دعم وتوطين الخدمات الصحية.

كيف بدأت قصة التعاون؟

في العام 1983، وفي ظل الواقع الصعب الذي واجهه الفلسطينيون في الوطن وفي الشتات جراء الاحتلال، قامت مجموعة من الشخصيات الاقتصادية والفكرية الفلسطينية والعربية الرائدة، بالمبادرة إلى إنشاء مؤسسة فلسطينية مستقلة قادرة على دعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومساندته في التغلب على التحديات التي تواجهه. ومن هنا جاء ميلاد مؤسسة التعاون في جنيف كمؤسسة أهلية غير ربحية، تعمل على تمكين الإنسان الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، ومناطق 1948، والمخيمات الفلسطينية في لبنان. واليوم، تتواجد «التعاون» في كل من فلسطين والأردن ولبنان وسويسرا، وفي بريطانيا من خلال المؤسسة الشقيقة.
واتسم عمل التعاون بالنمو والتطور المستمر، حيث اتفق مؤسسو التعاون ومنذ اليوم الأول على أن عملهم لن يقتصر فقط على المبادرات الخيرية والمساعدات الإنسانية فحسب، بل لتحقيق تغيير حقيقي. فالتعاون وفقاً لرئيس مجلس الأمناء د. نبيل هاني القدومي: «تعتبر نموذجاً للتآزر لإحداث الأثر المستدام، ركيزته شبكة دولية دائمة التوسع من الأعضاء والشركاء والمانحين وصناع التغيير والتي تعمل على تعزيز صمود أجيال من الفلسطينيين، والحفاظ على تراثهم الثقافي، وبناء رأسمالهم الإنساني نحو تمكين وتفعيل إرادة مجتمعاتنا في فلسطين ولبنان والخارج»، حيث استثمرت التعاون أكثر من 844 مليون دولار منذ تأسيسها عبر تنفيذ أكثر من 8200 مشروع بالشراكة مع أكثر من 200 منظمة محلية وعربية ودولية فـي مجالات: التعليم، وتمكين الشـباب، ورعايـة الأيتام، والثقافـة وإعمـار البلـدات القديمة، والتنمية المجتمعية بما فيها الصحة والزراعة والمساعدات الإنسانية الطارئة.
فيما أكدت المديرة العامة للتعاون، د. عايدة عاصم السعيد على أن هذه الإنجازات «لم تكن لتكون دون دعم أعضاء التعاون ومساهمتهم بالتخطيط الواعي، ورسم سياسات التعاون بمعايير مهنية، حيث يعكس سجل عمل «التعاون» شراكاتها الإستراتيجية مع المانحين والمنفذين من مؤسسات المجتمع المدني والدولي، وتراكم الخبرات التي مكّنتها من تجاوز العقبات والظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، وإيجاد حلول مبتكرة وابداعية عمّقت خبرات التعاون، وخاصة العمل خلال الأزمات، مما جعل برامجها تستجيب للمتغيرات وتواكب التطورات».

تمكين الشباب لمواكبة عالم متغير

هذا العام ومع احتفائها بأربعين عاماً من الإنجازات التي تؤثر إيجابياً على حياة أكثر من مليون فلسطيني سنوياً، لا تزال التحديات التي يفرضها الاحتلال وسيطرته على أدوات السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية، وعلى المعابر والموارد الطبيعية والبحر والجو قائمة؛ وما زالت وجهة التعاون هي الإنسان الفلسطيني وتمكينه.
فمع تطور العالم بشكل متسارع في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وعصر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والعوالم الافتراضية تبحث التعاون عن الفرص والإمكانات للإسهام برفعة المجتمع الفلسطيني وازدهاره رغم كل التحديات، حيث أكد القدومي على «ضرورة مواكبة التطورات في مختلف المجالات، الأمر الذي دفع التعاون لصياغة استراتيجية جديدة تنطلق من متطلبات عالم اليوم».
كما بينت عضو مجلس أمناء التعاون، والمسؤولة عن التحديث الإستراتيجي رنا دياب «أن محاور تدخلات التعاون الاستراتيجية تسعى فعلياً إلى الاستثمار في الإنسان والشباب الفلسطيني وقدراته وإمكاناته بمجالات الابتكار والريادة، وتطوير المهارات اللازمة لمستقبل الوظائف وإعادة صقلها، وتعزيز التعليم النوعي والتعلم المستمر، وتحفيز المشاركة المجتمعية، ودعم الثقافة والتراث الثقافي بما يسهم في تعزيز إمكانيات وآفاق مجتمعاتنا الفلسطينية ويسهم في ازدهارها».
«في لحظة فارقة للشعب الفلسطيني، في عام 1983، ولدت التعاون لتقول: نحن هنا، في هذا الظرف الأصعب. نحن هنا: نرسّخ قيم العطاء والتعاون. لسنا وحدنا بالتأكيد، ولكن لنا رؤيتنا. الآن بعد 40 سنة، لنا رؤية متجددة تستند الى مخزون الشعب من إمكانات وخبرات».
بهذه الكلمات لخص رئيس الجمعية العمومية للتعاون، سعد عبد الهادي بداية التعاون والتزام وتفاني أعضائها والذي يتجاوز عددهم 200 عضو من الرياديين وصناع التغيير من مختلف التخصصات والاهتمامات، مشيرا إلى أنهم «اجتمعوا معاً لتكون التعاون منصتهم للعطاء لفلسطين وشعبها وليكونوا مصدراً للإلهام وحافزاً للتعاون للاستمرار في التطوير عبر الأجيال، فهم وحب فلسطين وأهلها أصل الحكاية ولهم ومعهم مستمرون لنحكي معاً فلسطين المستقبل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية