القاهرة – رويترز: قال المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية – ذراع إقراض القطاع الخاص بالبنك الدولي- إن الاضطرابات السياسية التي تعصف بالدول العربية والتي دفعت المستثمرين إلى التراجع لم تقوض فرص النمو في الشرق الأوسط.
وقال ديميتريس تسيتسيراغوس في مقابلة مع رويترز إن الانتفاضات التي أطاحت برئيسي تونس ومصر بعد عقود من الحكم والتي تهدد حاليا نظراءهما في سورية واليمن وليبيا لم تقلص التزامات مؤسسة التمويل الدولية في المنطقة.
ومنذ تنحي الرئيس حسني مبارك تراجعت السياحة والاستثمار المباشر، وهو ما أثر سلبا على الدخل القومي وجعل الاقتصاد المصري ينكمش سبعة بالمئة وفقا للتقديرات في الفترة من يناير كانون الثاني حتى مارس اذار.
لكن تسيتسيراغوس مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب اوروبا في المؤسسة قال إن مصر لديها امكانيات للانتعاش وإن المؤسسة مستعدة لدعم الاستثمار فيها.
وأضاف قائلا ‘نعتقد أننا في هذه المرحلة نحتاج إلى النهوض لأن علينا أن نبدي دعمنا.. أو ثقتنا في السوق… بالاستثمار في هذا الوقت وفي هذه المنطقة فإننا نظهر أن آفاق قطاع الاعمال جيدة’. وبلغت محفظة استثمارات المؤسسة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا نحو 3.3 مليار دولار في 2010. وقال تسيتسيراغوس إن المؤسسة تتطلع إلى تحقيق نفس الرقم في 2011 بل وزيادة الاستثمارات لاحقا.
واضاف ‘ربما يمثل هذا تحديا لأن الموقف تباطأ قليلا لكنني أعتقد أننا مستعدون لزيادة استثماراتنا… إذا نظرت إلى الأمر على المدى البعيد فإن فرص الاستثمار في مصر وشمال افريقيا قوية جدا’. وأدت تحقيقات واسعة النطاق مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق في مصر بشأن الكسب غير المشروع إلى تنامي مخاوف المستثمرين بشأن مخاطر الاستثمار في البلاد، مما وضع ضغوطا على البورصة المصرية والاحتياطيات الأجنبية.
وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية ايجكس30 بنسبة 29 بالمئة هذا العام. وهوت أسهم شركات عقارية يجري التحقيق معها بشأن شراء أراض مملوكة للدولة بنسب تصل إلى 70 بالمئة.
وقال تسيتسيراغوس ‘من المفهوم أنه حين يحدث تغيير تكون هناك العديد من التحقيقات. أعتقد أن الحكومة يجب أن تقوم بهذه العملية’. وأضاف أن مؤسسة التمويل الدولية تختار بعناية العملاء الذين تعمل معهم.
ومضى قائلا ‘المهم أيضا هو أن تجري هذه العملية بطريقة تبعث برسالة مفادها أن هذه البلدان ترحب بالاستثمار الخاص ولا ينبغي أن توقف الاستثمار… على المرء ان ينتظر ليرى كيف ستكون النتيجة’. وبالاضافة الي المخاطر السياسية تواجه مصر وغيرها من دول المنطقة تحديات ضخمة لتوفير الوظائف لمواطنيها الشبان الذين تتزايد أعدادهم وإتاحة المزيد من التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية.
ووفقا لتقديرات البنك الدولي فإن استثمارات القطاع الخاص ضرورية في المنطقة التي تحتاج لخلق نحو 40 مليون وظيفة على مدى السنوات العشر المقبلة.
وتقول مؤسسة التمويل الدولية إن نحو 25 بالمئة من شبان المنطقة عاطلون وهو ما يكلف المنطقة حوالي 50 مليار دولار سنويا.
وقال تسيتسيراغوس ‘هناك تغييرات في الحكم وهناك تغييرات في النظم السياسية لكن ليست هناك تغييرات في التحديات التي ما زالت تواجه المنطقة… وهي ما زالت قائمة وتمثل تحديا لأي أحد يصل إلى السلطة… القطاع الخاص مهم ويحتاج إلى دعم في مثل هذه الأوقات’.