مؤسسة تعليمية قطرية تطلق منهج “الحضارة الإسلامية” في مدارسها لربط الأجيال بتاريخها

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
3

الدوحة- “القدس العربي”:

ابتكرت مؤسسة تعليمية قطرية، منهجاً جديداً يعنى بالحضارة الإسلامية لجميع الطلاب، ضمن منحى لترسيخ هويتهم وارتباطهم بمحيطهم، وإطلاعهم على تراث الأولين وما حققته الحضارة العربية الإسلامية.

ويعد المنهج الجديد المبتكر، مسارا تربويا يربط الماضي بالحاضر، والمشهد الحضاري العام بالخاص، ويصوغ وعيًا تاريخيًا متوازنًا يعزز تقدير الذات ويوجه الانتماء. وبحسب ورقة تعريف منهج “الحضارة الإسلامية”، فإنه لا يقتصر على سرد الأحداث التاريخية بترتيب زمني، بل يركز على تحليل أثر هذه الحضارة في مجالات الحياة المختلفة، والإسهامات التي قدمتها للبشرية.

وحرص المشرفون أن يكون تطبيق المنهج بأسلوب مختلف، إذ لا يقدَّم المقرر على شكل دروس تقليدية، بل كوحدات بحثية تعتمد على الاستقصاء. ويتلقى الطالب المعلومات الأساسية، لكنه يبحث في تطوراتها وتطبيقاتها ويربطها بالواقع المعاصر”. ويؤكد المشرفون على المشروع، أن المنهج، “يُعد استثمارًا في وعي الطلاب وتجربة تعليمية تحيط بالمتعلم في إطار حيّ، لتكوين قادة من المتعلمين المسلحين بإرثهم”.

وأعلنت مؤسسة قطر التي ترعاها الشيخة موزا بنت ناصر والدة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى إدراج منهج “الحضارة الإسلامية” ضمن المناهج التعليمية للعام الدراسي 2025-2026 في جميع مدارسها.

وتؤكد المؤسسة أن الخطوة المتخذة تأتي من إيمان راسخ أن ربط الطالب بامتداده الحضاري يعزز فهمه لهويته ويعمّق انتماءه. ويُعد منهج “الحضارة الإسلامية” مساقًا تربويًا جديدًا ومبتكرًا لطلبة الصفوف من السادس وحتى التاسع في جميع المدارس التابعة للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر.

ويستعرض المنهج أبرز التجليات الكبرى للحضارة الإسلامية عبر أربعة عصور محورية، ويعمل على تعزيز فهم الطلاب لجذورهم التاريخية وانتمائهم الحضاري من خلال مسارات تعليمية تفاعلية تربط بين القيم والمعرفة والهوية.

التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر

ويعد التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر التي تضم عدداً من الجامعات العالمية من دول مختلفة، ومراكز أبحاث، نظاما بيئيا تعليميا فريدا يوفر فرصًا تعليمية مخصصة تدعم التنوع وتتبناه وتفي باحتياجات المجتمع القطري متعدد الثقافات. وأنشأ التعليم ما قبل الجامعي مدارس ومناهج تلبي أعلى المعايير العالمية مع الحفاظ على جذور وقيم الثقافة القطرية، التي تزود الشباب بالمعرفة والثقة والمهارات اللازمة للتفوق على الصعيد الشخصي والأكاديمي. وتقدم مدارس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر مجموعة من البرامج التي تلبي الاحتياجات والاهتمامات المحددة للطلاب، بما في ذلك العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والموسيقى والتراث واحتياجات التعلم المختلفة وتعليم مهارات القيادة.

وفي تعليقها على إطلاق المنهج، قالت سارة الهاجري، مديرة شؤون الطلاب والشراكة المجتمعية بالتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر: “يهدف هذا المقرر إلى معالجة الفجوة القائمة في مناهج المدارس الدولية، فبالرغم من دراسة الطلاب لتاريخ قطر، إلا أنهم لا يتعرضون بالشكل الكافي لتاريخ الحضارة الإسلامية بمفهومه الواسع”. وتابعت الهاجري: ” نحن ندرك أهمية تزويد طلابنا بمعرفة عميقة بتاريخ وطنهم، لكننا نؤمن أيضًا بضرورة تعريفهم بالتاريخ الأوسع للحضارة الإسلامية وتأثيرها العميق على البشرية”. وأردفت الهاجري بالقول: “من خلال هذا المنهج، يكتشف الطالب كيف أسهمت الحضارة الإسلامية في تشكيل العالم من حوله، وفي بناء القيم والمعارف التي يعتز بها اليوم.

ومن جهته، أكد الدكتور علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأحد المشاركين في مراجعة منهج الحضارة الإسلامية، أن إدراج هذا المقرر في المناهج الدراسية يمثل خطوة بالغة الأهمية في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يواجهها الجيل الجديد. وأوضح الدكتور الصلابي، وهو كاتب وداعية إسلامي متخصص في التاريخ والفكر الإسلامي وتفسير القرآن الكريم، أن العقود الماضية شهدت هيمنة تيارات ثقافية على العالم العربي والإسلامي أثرت في أبعاده الفكرية والحضارية، مشيرًا إلى أن آثار هذه الهيمنة ما زالت ماثلة رغم تراجع حضورها العسكري والسياسي. وأضاف الدكتور الصلابي: “الحضارة الإسلامية تتميز بأبعاد مادية وأخلاقية وروحية ومعنوية، وهي أبعاد يحتاج إليها الجيل الجديد أكثر من أي وقت مضى، وتدريسها يسهم في إنقاذ الأجيال من التيه ومنحهم البوصلة التي ترشدهم والنور الذي يهديهم للارتباط بكتاب الله وسنة نبيه”.

وتابع الدكتور الصلابي: “خلال مراجعة المحتوى، حرصنا على تضمين معالم حضارية بارزة، وقصصًا ملهمة، وآيات قرآنية وأحاديث نبوية، إلى جانب إبراز شخصيات مؤثرة في تاريخ الأمة، وترتيب المحتوى بما يعكس تجليات الحضارة الإسلامية”. واختتم الدكتور الصلابي، بالقول: “هذا المنهج يعزز فهم الطلاب لإنجازات الحضارة الإسلامية ودورها في العالم المعاصر، ويمنح المعلمين دورًا محوريًا في توسيع مدارك الطلبة وفتح المجال أمام الحوار والنقاش بأسلوب يجمع بين المنطق والعاطفة، بما يزيد اعتزازهم بدينهم وتاريخهم ويحفزهم على معرفة المزيد عن حضارتهم العريقة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية