لا يدخر رئيس الجمهورية فرصة متاحة ويستثمر في الوقت المزدحم بالاحتمالات فيجول بزياراته لتأكيد مكانة ودور لبنان وتعزيز وتمتين علاقاته بالإخوة العرب والإدارات العالمية ساعياً الى تلطيف الأجواء ومعالجة الأزمات بحكمه وتعقل.
واستقبل في بغداد بحفاوة وتكريم فالعلاقات متينة ومثمرة لصالح الشعبين والبلدين. واللبنانيون يثمنون للعراق تأمين الفيول لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء ويشكل الزوار والسياح العراقيون رافداً مهماً للسياحة اللبنانية كما السياحة الطبية فكانت نتائج الزيارة إيجابية واحتوت على عتب عراقي على المعاملات غير اللائقة للزوار في مطار بيروت وقد بددت الآثار السلبية.
تقاطعت مع الزيارة المثمرة أنباء عن إقالة المبعوثة الأمريكية مورغان أورتاغوس التي استفزت في زياراتها المتكررة وبسبب عنجهيتها، غالبية الشعب اللبناني وفعالياته السياسية وكانت نذير شؤم لشدة التزامها بتعليمات بنيامين نتنياهو وعدائها لكتلة وازنة من الشعب اللبناني وممارسة سياسة استفزازية تجاوزت قواعد وأصول العلاقات بين الدول ووصل بها الأمر للاستهزاء بمقامات وقيادة سياسية فاعلة.
جاءت إقالتها حسب الصحافة الإسرائيلية في سياق نهج جديد لإدارة ترامب تجسد في إجراءات لتصفية وطرد المؤيدين لإسرائيل ونتنياهو من مراكز القرار الأمريكي خاصة وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي التي تجري عملية إعادة تأهيله وضبط دوره الاستشاري غير المقرر كما كان سابقا ولهذا كلف ترمب وزير الخارجية باعده تشكيله بعد ان اقال المستشار بسبب علاقته بنتنياهو وعدائه لايران.
بينما تؤكد وزارة السياحة والمؤسسات السياحية وحركة الطيران والجوزات ان صيف لبنان سيكون واعدا ويستعيد القطاع السياحي مكانته ودوره في تامين الاقتصاد المنهك بل المدمر.
وفي السياق تصب زيارة رئيس الحكومة واجتماعه مع رئيس المجلس النيابي وكتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد لتبديد حال البرودة القائمة بين السياسيين ومعالجة الآثار السلبية التي تركتها إطلالات رئيس الحكومة على وسائل الاعلام وهجومه على إيران والمقاومة و«استعجاله للتطبيع مع إسرائيل» وقد كانت أجواء اللقاءين حسب المقربين إيجابية وضعت فيها النقاط على الحروف وتم التوافق على تنسيق الجهود والمواقف.
بينها اجتماعا سلام مع بري ورعد وتطهير مؤيدين لنتنياهو في إدارة ترامب
إلى ما تقدم شكل تعيين الوزير السابق علي حمية المحسوب على «حزب الله» مستشاراً للإعمار في رئاسة الجمهورية خطوة نوعية عززت العلاقات الإيجابية بين الحزب والثنائي الشيعي والكتلة الشيعية مع قصر بعبدا والعهد مما يعزز التفاهمات بين القصر و«الثنائي» ويؤمّن بيئة لمعالجة الكثير من الازمات والمسائل الجوهرية بما يتعلق بالإعمار وبآليات التعامل مع سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، الامر الذي يخلق أجواء ارتياح وثقة وينفّس الاحتقانات التي بلغت حد الانفجار وتهديد الاستقرار والسلم الأهلي ويسحب موضوع السلاح من التداول والمزايدات.
وهذه خطوات تتكامل مع إقالة أورتاغوس إلى بيروت ونزع فتائل الحملات الاعلامية التي تصنعها جهات لبنانية معادية للسلاح وللثنائي وساعية لتورط الجيش والعهد بأزمات تهدد النظام والكيان وبينها سلاح المخيمات.
أهمية إعلان تعيين حمية مستشاراً في القصر الجمهوري لإعادة الإعمار وقد ترافق مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبيروت ولقاءاته مع الرئيس جوزف عون ورئيس مجلس النواب ووزير الخارجية يوسف رجي المنتمي للقوات اللبنانية والذي يلتزم خطها وموقفها السياسي ويعبر عنه بعيداً عن موجبات منصبه الرسمي وقواعد التضامن الوزاري ووحدة الحكومة في توجهاتها وسياساتها وبيانها الوزاري. وكان لافتاً أن الأحداث والتطورات الإيجابية الجارية ترافقت مع طلب وتحفيز أمريكي للجيش اللبناني بالدخول إلى مناطق وبلدات حدودية كانت القوات الإسرائيلية المحتلة قد منعته من الانتشار فيها.
ويأمل اللبنانيون في صيف نوعي بعد سنتين من الحرب والتهجير والتوترات السياسية وضغط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي ازدادت تأثيراتها السلبية بسبب الحملات الإعلامية والإجراءات المرتجلة والتعامل السلبي مع الطيران الإيراني والعراقي في مطار بيروت بذريعة التهديدات الإسرائيلية والالتزام بإملاءات خارجية لتجفيف ومنع الأموال العراقية والإيرانية وأموال المغتربين لـ«حزب الله» وتأمين التعويضات وإعادة الإعمار.
المعطيات في كل الاتجاهات تفيد بأن حقبة من التهدئة والتبريد وضبط الإيقاعات السياسية قد دنت لتأمين لبنان من المخاطر التي تحيق به من كل الاتجاهات كما يبدو أن العين الأمريكية «الترامبية» باتت أكثر تركيزاً على لبنان الذي يكن له ترامب شعوراً إيجابياً لاسيما أن صهره من أصول لبنانية وولده مسعد بولص عين مستشاراً للبيت الابيض لشؤون الشرق الأوسط وقد عين ترامب سفيراً لأمريكا في لبنان من خارج ملاك الخارجية ومن أصول لبنانية كما عين مبعوثاً لسوريا سفيراً في تركيا أيضاً من أصول لبنانية ويعتبر خبيراً بالعلاقات العربية – الأمريكية لعلاقته الوثيقة برجال أعمال خليجيين.
لذا فإن إمساك ترامب بوزارة الخارجية ومجلس الامن القومي وجهوده الحثيثة لإعادة هيكلة المؤسسات وتحريرها من رجال نتنياهو والبنتاغون ولوبي صناعة الحروب ستترك اثارا نوعية في لبنان وتحدث تغيرات استراتيجية ونوعية في السياسات والمصالح الامريكية في حقبة «ترامب الثاني».
يبقى السؤال عند اللبنانيين مؤسسات وقوى سياسية وكتلاً اعتادت ان تعتاش على التناقضات وافتعال الصراعات والاستقواء بالخارج بعضها على بعض، هل تتعقل وتستثمر في الفرص وفي إمكانات لبنان وخاصياته فتعبر به من الخطر الوجودي إلى الاستقرار والإصلاح؟