مؤشرات متزايدة على تقدم كبير في ملف تطبيع العلاقات التركية مع مصر والإمارات وتباطؤها مع السعودية

إسماعيل جمال
حجم الخط
6

إسطنبول- “القدس العربي”: بينما يستعد وفد من كبار مستشاري وزارة الخارجية التركية لزيارة القاهرة لبحث إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين وتبادل تعيين السفراء عقب لقاء متوقع بين وزيري خارجية البلدين، جرى اتصال هاتفي بين وزيري خارجية تركيا والإمارات لأول مرة منذ 5 سنوات في مؤشر جديد على حصول تقدم لافت في ملف إعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وأبوظبي. في المقابل، لا تظهر أي مؤشرات إيجابية حتى اليوم في ملف إعادة تطبيع العلاقات التركية السعودية في ظل أنباء عن خلافات تعيق تسجيل أي تقدم في هذا الملف.

وفي أحدث تطور، قالت وكالة الأناضول التركية الرسمية، مساء الخميس، إن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، تبادلا التهنئة بحلول شهر رمضان المبارك وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما هو الأول منذ 5 سنوات شهدت أسوأ أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، بدأت تظهر مؤشرات على تراجع حدة التوتر والخلافات بين البلدين وصدرت تصريحات من الجانبين لخلق أجواء إيجابية كان أبرزها لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش التي شدد فيها على أن بلاده “لا تعتز بأي خلاف مع تركيا”، لافتاً إلى أنها “الشريك التجاري الأول لتركيا في الشرق الأوسط”. وأكد في تصريحات أخرى أن بلاده ترغب في تطبيع العلاقات مع تركيا. ورد وزير الخارجية التركي بالقول إن بلاده “تلقت رسائل إيجابية من الإمارات وإنها تأمل بأشياء ملموسة”.

مؤشرات متزايدة على تقدم كبير في ملف تطبيع العلاقات التركية مع مصر والإمارات وتباطؤها مع السعودية

وفي ضوء هذه التصريحات، أقدم الجانبان على عدد من الخطوات منها تخفيف الإمارات بعض القيود التي فرضت على التجار ورجال الأعمال الأتراك، واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين وتخفيف قيود منح التأشيرة من قبل الإمارات، إلى جانب تسمية أنقرة سفيراً جديداً لأبوظبي وقبوله من قبل الأخيرة، وتخفيف حدة التصعيد الإعلامي من قبل وسائل الإعلام الرسمية بين البلدين وإن استمرت الحملات عبر وسائل إعلام غير محسوبة بشكل مباشر على الحكومات وخاصة الإمارات.

وعلى عكس الخلافات التركية السعودية المتشعبة، لا يوجد خلافات تركية إماراتية جذرية تتعلق بملفات حساسة مباشرة، وإنما تصاعد الخلاف حول قضايا تتعلق بالإخوان المسلمين والسيسي ومصر بشكل عام، والخلاف الخليجي مع قطر والتنافس الإقليمي الذي كان أقربه في ليبيا التي تشهد حالياً عملية سياسية بعدما تراجع الخيار العسكري.

تشير كافة التطورات إلى أن العلاقات التركية المصرية تجاوزت الحواجز الرئيسية وكسرت حاجز الجليد

وفي حين أن ملفي قطر ومصر من أبرز مسببات الخلاف الإماراتي التركي، فإن المصالحة الخليجية وتقدم مساعي التقارب بين أنقرة والقاهرة يتوقع أنها أعطت دفعة قوية لمساعي التقارب التركي الإماراتي الذي قد يتطور قريباً على شكل لقاء بين وزيري خارجية البلدين وزيارات متبادلة بينهما.

وبالتزامن مع ذلك، يستعد وفد تركي رفيع من كبار مساعدي وزير الخارجية لزيارة القاهرة بحسب وزير الخارجية التركي الذي قال “تقرر مواصلة العلاقات بين البلدين على مستوى وزارتي الخارجية، وسيعقد لقاء على مستوى نواب وزيري الخارجية في الأسبوع الأول من مايو/آيار المقبل”. وأضاف أنه سيلتقي لاحقا نظيره المصري سامح شكري، ويبحث معه تعيين السفراء وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى نقطة أفضل في المستقبل.

وبالفعل تشير كافة التطورات إلى أن العلاقات التركية المصرية تجاوزت الحواجز الرئيسية وكسرت حاجز الجليد، إذ ستكون زيارة الوفد التركي للقاهرة مقدمة للقاء وزراء خارجية البلدين وإعادة تعيين السفراء واتخاذ مزيد من الخطوات بين البلدين لتعزيز الثقة كأرضية للانتقال إلى بحث ملفات كبيرة تتعلق بالتعاون في الملف الليبي والمنطقة والأهم بحث توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين شرق المتوسط.

في مؤشر على تواصل الخلافات بين الجانبين، نفذ سلاح الجو السعودي الشهر الماضي مناورات عسكرية مع اليونان في جزيرة كريت المقابلة للسواحل التركية في خطوة وصفتها أنقرة بالاستفزازية

وبينما تتقدم جهود المصالحة التركية مع الإمارات ومصر، لم تظهر بعد أي مؤشرات إيجابية على حصول تقدم حقيقي في الجهود الموازية التي كانت تجري بين أنقرة والرياض، حيث يبدو أن ملفات الخلاف بين البلدين تبدو أعقد حيث يجد الرئيس رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان صعوبة في كسر حاجز الجليد بينهما بعد سنوات من التصعيد الكبير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية