“مؤشر الديمقراطية في إسرائيل”: لا ثقة بالمؤسسات عدا الجيش.. والتوتر بين اليهود والعرب هو الأكبر

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: تزامناً مع السجالات الساخنة والمظاهرات الواسعة احتجاجاً على التغييرات العميقة للنظام السياسي التي تقوم بها حكومة نتنياهو السادسة، وتدفع مراقبين وسياسيين معارضين للتحذير من انهيار دولة الاحتلال من الداخل، وهجرة النخب منها، بسبب تحولها لدولة شبه ديمقراطية ودينية وغيبية. جاء ذلك في يوم دراسي لمعهد إسرائيل للديمقراطية كشف خلاله النقاب عن كامل معطيات مؤشر الديموقراطية، الذي نشرت بعض عناوينه أمس الأول، وهو يظهر فقداناً مريعاً لثقة الإسرائيليين بمؤسساتهم، عدا الجيش.

وحسب “مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية” لسنة 2022، وهو تقرير سنوي، هناك استمرار في تراجع ثقة المواطنين اليهود في إسرائيل بمؤسسات الدولة، وسط ارتفاع التوتر بينهم وبين المواطنين العرب (19%)، وهو ما زال أقوى وأبرز توتر بين سكان الدولة. كما يظهر هذا الاستطلاع أن هناك تراجعاً كبيراً ومستمراً في ثقة السكان اليهود بمؤسسات الدولة، بما في ذلك المحكمة العليا والحكومة والشرطة والكنيست والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام، باستثناء مؤسسة الجيش، التي ارتفعت نسبة الثقة بها من 78% إلى 85%، ورئاسة الدولة الإسرائيلية، التي ارتفعت نسبة الثقة بها من 55% إلى62 %.

بين يمين ويسار

وأظهر هذا المؤشر تعزّز العلاقة بين الانتماء السياسي للفرد في إسرائيل وموقفه من القضايا المتعددة، بما يشمل الحقوق والعلاقة بين سلطات الحكم والانقسام السياسي، والثقة بمؤسسات الدولة والتوترات الاجتماعية، وخصوصاً بين السكان اليهود والعرب، إذ كشف الاستطلاع عن وجود فوارق واضحة ومنهجية بين المواقف التي عبر عنها من يُعرّف نفسه بأنه ينتمي إلى اليسار أو إلى الوسط أو إلى اليمين الصهيوني.

كما يبيّن مؤشر الديمقراطية، المعروف بمؤشر التفاؤل، أنه، بعكس ما جرت عليه العادة في السابق، فإن تحديد ما إذا كان الشخص في أوساط السكان اليهود ينتمي إلى اليمين أو اليسار أو الوسط لم يعد يتعلق بالموقف من قضية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني فحسب، بل بات يشمل جميع المجالات السياسية والاجتماعية، الداخلية والخارجية، أي أن الانقسام في صفوف الإسرائيليين لم يعد على القضية الفلسطينية وكيفية تسويتها، بل على قضايا داخلية سياسية واجتماعية وثقافية.

الصراع بين الدين والدولة.. متدينون وعلمانيون

في ظل تغيرات عميقة تشهدها إسرائيل في الفترة الأخيرة، ومن أبرزها تغيرات ديموغرافية مفادها تقلص عدد اليهود الغربيين والعلمانيين وازدياد نسبة اليهود الشرقيين والمتدينين والمتشددين نتيجة عدة عوامل، منها نسب الزيادة الطبيعية المتفاوتة، يخلص مؤشر الديمقراطية إلى وجود علاقة وثيقة آخذة في التصاعد بين الهوية الدينية (علماني، وحريدي، وقومي ديني) وبين التموضع السياسي لدى الفرد في المجتمع اليهودي. ويستنتج مؤشر الديمقراطية، الصادر عن “معهد إسرائيل للديموقراطية”، أنه كلما ازداد تديّن الفرد انزاح بحدة نحو اليمين، وخصوصاً في أوساط اليهود الحريديم (اليهود الأورثوذوكس المتشددون دينياً) وتيار الصهيونية الدينية، بينما انقسم العلمانيون اليهود تقريباً بالتساوي بين اليمين واليسار والوسط.

فقدان الثقة بالمؤسسة السياسية وبالصحافة العبرية

وسجلت ثقة الجمهور الإسرائيلي عموماً بمؤسسات الدولة أدنى مستوى لها منذ سنة 2012، إذ عبّر 33% فقط من الإسرائيليين المستطلعة آراؤهم عن ثقتهم بمؤسسات الدولة. في المقابل، وكما حدث في أنظمة استبدادية أخرى شهدت صعوداً لحركات فاشية، قال 61% من الإسرائيليين إن إسرائيل بحاجة إلى زعيم قوي لا يأخذ بعين الاعتبار مواقف الكنيست ووسائل الإعلام والرأي العام من أجل معالجة المشاكل الخاصة للدولة. ومع ذلك أبدى 55.6% من الإسرائيليين تأييدهم بأن تكون للمحكمة العليا سلطة لإلغاء قوانين الكنيست إذا تبين أنها تتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

فلسطينيو الداخل

وفي الجواب عن سؤال ما إذا كان النظام في إسرائيل ديمقراطياً بالنسبة إلى المواطنين العرب أيضاً، مقارنة مع المواطنين اليهود، قال 69% من اليهود إن النظام في إسرائيل ديمقراطي حتى بالنسبة إلى المواطنين العرب. وهذا طالما رفضه فلسطينيو الداخل، الذين يؤكدون أن إسرائيل ترى بنفسها دولة لليهود، وتعتبر مواطنتهم فيها من الدرجة الثانية، ولذا، وحسب مؤشر الديموقراطية هذا قال 31% فقط من المواطنين العرب إن النظام في إسرائيل ديمقراطي بالنسبة إليهم أيضاً. وأظهر المؤشر ارتفاعاً حاداً في نسبة السكان اليهود الذين يعتقدون أن طبيعة العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل سيئة أو سيئة للغاية (من 27% سنة 2018 إلى 60% سنة 2022). ووفقاً لهذا المؤشر، يرى 4% من اليهود فقط أن العلاقة بين اليهود والعرب جيدة، في المقابل يرى 45% من العرب أن العلاقة بين العرب واليهود سيئة أو سيئة للغاية، في حين يرى 17% من العرب أن العلاقة مع اليهود جيدة.

كما سجل المؤشر ارتفاعاً واضحاً في نسبة اليهود الذين يعتقدون أن اليهود يجب أن يحظوا بحقوق أكثر من غير اليهود في إسرائيل، والتي وصلت إلى 49% بينما بلغ متوسطها 36.6% في الفترة بين سنتي 2003 و2022. وأشار المؤشر إلى أنه منذ صيف 2021 عاد التوتر بين السكان اليهود والعرب ليصبح أقوى وأبرز توتر في صفوف السكان في إسرائيل، علماً بأن التوتر الأبرز والأقوى بين 2018 و2020 كان بين اليمين واليسار الصهيونيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية