رياح المالكي تجري بما لا تشتهي سفن علاوي
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور: جرت رياح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بما لا تشتهي سفن زعيم القائمة العراقية اياد علاوي، بعد ان تراجع وفد القائمة الذي ذهب الي العراق لاعلان انسحابه من الحكومة واعلان تكتل جديد عن موقفه والتقي بالمالكي، وبعد ان امتنع وزراء علاوي في الحكومة عن الانسحاب منها واعتبروا ان موقف القائمة العراقية لا يجبرهم علي ترك مهمتهم التي تولوا الوزارات لأجلها، فيما قالت مصادر ان اياد علاوي كان ينتظر ان يعلن اعضاء قائمته الانسحاب من الحكومة تمهيدا لاعلان تكتل سياسي جديد يضم جبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك وجهات سياسية اخري وبعد اتفاق بين علاوي وجبهة التوافق وحزب الفضيلة علي تشكيل هذه الكتلة.
وفيما كان كثير من السياسيين العراقيين بانتظار اعلان انسحاب قائمة علاوي من الحكومة تمهيدا لاعلان التكتل الجديد بعد ذلك، حيث سافر الي بغداد عضوا القائمة العراقية الدكتور عدنان الباجة جي وعزت الشابندر للتمهيد لذلك، حدث ما لم يكن في الحسبان حيث استقبل المالكي عددا من أعضاء القائمة العراقية في بغداد، الاحد، وقال خلال استقباله لهم إن ما تقوم به اي كتلة أو جهة سياسية من معارضة أو نقد في اطار التقاليد الديمقراطية يعد نصرا تحققه العملية السياسية، مشيرا الي ان من حق الكتل ان يتحركوا ويشكلوا الجبهات؛ ولكن من الخطأ ان تشرع الابواب أمام التدخلات الخارجية التي ستجر العراق الي دوامة من الافعال وردود الافعال التي لا تحمد عواقبها باي عملية معارضة وفق الاصول والأسس الديمقراطية، وجاءت كلمات المالكي في اشارة الي دور بعض الدول العربية التي دعمت تحركات علاوي. وأضاف المالكي في بيان صدر عن مجلس الوزراء تلقت “القدس العربي” نسخة منه، الاحد، أن هناك تحركات يمكن ان نعتبرها خارج اطار المسموح وطنيا، ويجب ان نرسل للمواطن رسالة مفادها اننا نريد التخلص من التخندق والمحاصصة الطائفية ويجب ان نعمل لنتفق علي رؤية وطنية موحدة حول العملية السياسية.
ونقل البيان عن الماكي قوله ان ذلك يعتبر الخطوة الاولي علي صعيد الخروج من التوتر السياسي الذي نعيشه حاليا والدخول في مرحلة جديدة من الوئام والتوافق الوطني.
ودعا رئيس الوزراء الشركاء السياسيين الي تحمل مسؤولية المشاركة، قائلا لا حل قبل حل مشاكلنا. من جانبهم اعتبر أعضاء القائمة العراقية بزعامة علاوي التحركات والنشاطات التي صدرت من القائمة العراقية أو بعض أعضائها في الآونة الاخيرة يندرج في اطار ممارسة المعارضة البرلمانية. وقال المتحدث باسم القائمة العراقية الوطنية التي يرأسها اياد علاوي إن القائمة ليس لديها مشروع انسحاب من الحكومة والبرلمان في الوقت الحاضر إلا أنها تركت خيار الانسحاب مفتوحا!
وأوضح النائب اياد جمال الدين، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد وحضره عدد من أعضاء القائمة، أن القائمة ليس لديها مشروع انسحاب من الحكومة والبرلمان في الوقت الحاضر وانها تعلن دعمها وتأييدها للعملية السياسية الجارية في البلاد شرط القضاء علي المحاصصة الطائفية، وأنها (القائمة العراقية) تترك الخيار مفتوحاً لانسحابها في المستقبل.
وأضاف أن القائمة مستمرة في الحوار مع جميع الكتل السياسية لاخراج العراق من ازمته الحالية. وكان النائب وائل عبد اللطيف من قائمة علاوي قد اوضح لاياد علاوي خلال لقاء به قبل ايام ان مشروع تكتل جديد يمكن ان يعقد الازمة العراقية وربما لا يلاقي النجاح، فيما كان الحزب الشيوعي العراقي المنضم تحت قائمة علاوي قد نأي بنفسه عن هذه التحركات واخبر علاوي بذلك واوضح انه لا يؤيد التكتل الجديد.
وبعد المتغيرات الجديدة يقدر ساسة عراقيون ان جهود علاوي قد منيت بالفشل وانها ربما تكون قد افقدته دوره في العملية السياسية خاصة وان حزب الفضيلة الذي وعد علاوي بالوقوف الي جانبه اتخذ موقف الصمت بل وذهب الي الاتفاق مع التيار الصدري علي توحيد الجهود تاركا قضية التكتل خارج اهتماماته.