عدوى الربيع العربي تنتقل الى أمريكا اللاتينية وتحل بقوة في التشيليمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: بدأت عدوى الربيع العربي تنتقل الى مناطق مختلفة من العالم وأصبحت مصدر إلهام لكل الساخطين على الأوضاع السياسية والاقتصادية الفاسدة، وبعد انتقالها لبعض دول الاتحاد الأوروبي تصل الآن الى أمريكا اللاتينية وتحل بقوة في دولة التشيلي التي تعيش على إيقاع احتجاجات طلابية وعمالية.
وفي أعقاب اندلاع الثورات العربية، نفى الكثير من الخبراء الغربيين انتقال عدواها إلى الدول الغربية قائلين أن السبب الرئيسي وراءها هي المطالبة بالديمقراطية، لكن الغرب يشترك مع العالم العربي في ارتفاع الفساد الإداري والاختلالات الطبقية الخطيرة وهو ما كشفته الأزمة الاقتصادية الأخيرة.
وجاءت التظاهرات العنيفة في اليونان وبريطانيا والصاخبة في اسبانيا، وأخيرا تحل التظاهرات في أمريكا اللاتينية.
وتتابع دول أمريكا اللاتينية باهتمام كبير للغاية ما يجري في الدول العربية، ويؤكد عدد من كتاب الأعمدة الاحتمال الكبير لانتقال هذه العدوى خلال الشهور المقبلة.
ولم ينتظر التشيليون كثيرا، فقد نزل الطلبة الى الشوارع منذ شهور، وأصبحت تظاهراتهم واعتصاماتهم في المدن الكبرى تحيل على الصور والمشاهد التي تقدمها الثورات في اليمن وسورية ومصر سابقا.
ويرفع الطلبة أعلام الدول العربية التي شهدت ثورات كمصدر إلهام.
ويطالب عشرات الآلاف ن الطلبة بالتراجع عن خصخصة التعليم الجامعي وانضم إليهم فئات كبيرة من الشعب تطالب بوقف التفاوت الطبقي المهول الذي تعيشه البلاد.
ولعل من مظاهر هذا الاحتجاج هو تراجع شعبية الرئيس سيباستيان بنييرا الى 26′ رغم أنه وصل الى الحكم منذ أقل من سنتين.
ويرى خورخي كاستنييدا، وزير خارجية سابق للمكسيك وأحد أبرز الباحثين في تطورات أمريكا اللاتينية سياسيا واجتماعيا في مقال له نشر يوم 24 آب (أغسطس) الجاري في جريدة الباييس الإسبانية أن ‘التشيلي تشهد أكبر التظاهرات كتلك التي شهدتها إبان نهاية دكتاتورية الجنرال بينوتشي سنة 1989’. ويربط بين هذه التظاهرات والاحتجاجات التي يشهدها العالم في أعقاب الربيع العربي وفي الوقت نفسه يحذّر من ارتفاع الساخطين على الأوضاع في أمريكا اللاتينية مما يؤشر على توترات مقبلة.
وكانت جريدة ‘نيويورك تايمز’ قد قارنت في مقال لها يوم 5 آب (أغسطس) ما يجري في التشيلي بالربيع العربي، مبرزة أن ما عاشته تونس من ‘ربيع عربي ففي التشيلي يوجد الشتاء التشيليني’، فالتشيلي تمر من فصل الشتاء بحكم وقوعها في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
الصحفي الأرجنتيني أندريس أوبنهايمر والفائز بجائزة بولتزر للصحافة في الولايات المتحدة كتبت أول أمس الأحد في جريدة ‘نويفو هيرالد’ أنه ‘حقيقة أن النظام السياسي في التشيلي قد تعرض لهزات مؤخرا وتتطلب البلاد تدخلا عاجلا لوضع حد للامساواة الاجتماعية وتلبية المطالب العادلة للطلبة الجامعيين بشأن مصاريف دراسته… التشيلي ليست هي ليبيا وليست هي مصر وليست هي اليونان’. وكتبت أحد الطلبة المتظاهرين في ‘الفيسبوك’ في موقع الخاص بالتظاهرات في تعليق ساخر ‘قال المصريون أن بلادهم ليست تونس، فسقطت مصر، وحصل هذا مع أكثر من دولة، ونستبشر خيرا بأن التشيلي ليست ليبيا أو مصر، فهذه بشارة على قرب سقوط الرئيس سيباستيان بنييرا الذي أدخل البلاد في تدهور جراء إجراءاته نيوليبرالية’. في غضون ذلك، فعدوى الربيع العربي أصبحت واقعا سياسيا واجتماعيا، فبعد اليونان واسبانيا وبريطانيا جاء دور التشيلي، وخلال الأيام أو الأسابيع المقبلة ستمتد أكبر.