زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ تعم الاحتجاجات الدولة العبريّة برمتها على ارتفاع الاسعار وارتفاع اثمان المساكن، خصوصا في المدن الكبيرة، ويوم السبت، جرت مظاهرة في خمس مدن في اسرائيليّة شارك فيها مئات الاف المواطنين اليهود.
وبحسب التقارير الاسرائيليّة الرسميّة فانّ هذه المظاهرة هي اكبر مظاهرة تعرفها الدولة العبريّة منذ تأسيسها في العام 1948، وفي محاولة بائسة ويائسة، افاد موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ على الانترنت، امس الاحد انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اعلن بنيامين صباح الاحد، عن تشكيل طاقم وزاري لاجراء حوار مع ناشطي احتجاجات ازمة السكن.
وجاء انه من المتوقع ان يقوم الطاقم ببلورة توصيات لحلول بشأن السياسة الاقتصادية للحكومة. وجاءت هذه الخطوة بعد ان قدّم المدير العام لوزارة الماليّة الاسرائيليّة، ماتي شاني، استقالته من منصبه فورا وذلك احتجاجًا على سياسة نتنياهو الاقتصاديّة غير المبنيّة عن تفكير تكتيكي اوْ استراتيجي، وقال انّه سئم من المبادرات غير الواقعية التي يُطلقها رئيس الوزراء من يوم الى اخر، ورأت المصادر الاسرائيليّة ان هذه الاستقالة في اوج موجة الاحتجاجات تزيد من المأزق الذي يعيشه نتنياهو، ومن المتوقع ان يُقدم موظفون اخرون على الاستقالة من مناصبهم كتعبير عن عدم رضاهم من سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي في المجال الاقتصاديّ، ولفتت المصادر عينها الى انّه من ان تقوم اللجنة بدراسة الخفض الضريبي غير المباشر في الاقتصاد، وسلسلة خطوات اخرى لتحسين مستوى حياة الطبقة المتوسطة.
من ناحيتها، نقلت ‘هآرتس’ عن الوزير السابق من حزب العمّال، اوفير بينيس باز، قوله ان اللجنة ستعمل مطولا ولن توفر حلولا فورية للضائقة السكنية التي اخرجت عشرات الاف الاسرائيليين الى الشوارع. وخلال جلسة الحكومة الاسبوعيّة، الاحد، نائب رئيس الوزراء والوزير سيلفان شالوم انه يجب اجراء تغيير في جدول الاعمال الاقتصادي، وتحويل ميزانيات من الامن الى مجالات اخرى مثل الرفاه والتعليم، ونقل عنه قوله انه من غير المعقول ان تطالب وزارة الامن 4 مرات بزيادة في الميزانية منذ المصادقة على الميزانية. وفي هذا كشفت صحيفة ‘دي ماركير’ الاقتصادية الاسرائيلية الصادرة عن صحيفة ‘هآرتس’ النقاب عن انّه خلافا للتصريحات الرسمية الصادرة عن وزارتي الامن والمالية حول ميزانية الامن التي تزداد بشكل كبير للغاية، فانّه وفق المعطيات التي حصلت عليها فانّ الميزانية، التي صادقت حكومة بنيامين نتنياهو عليها قبل مؤخرًا تصل الى 18 مليار دولار سنويا، (135 مليار شيكل) وانّ نصف هذه الميزانية يُخصص لدفع الرواتب والعلاوات ومخصصات التقاعد. يشار الى انّ الرقابة العسكرية الاسرائيلية تمنع النشر عن ميزانية المخابرات الاسرائيلية، وللمقارنة فقط فانّ ميزانية المملكة الاردنية الهاشمية لعام 2010 التي اقرتها الحكومة وصلت الى 7.6 مليار دولار، اي حوالي ثلث ميزانية الدفاع في الدولة العبرية، والتي تبلغ في الحقيقة حوالي ضعف الميزانية العامة للبنان. ولفتت الصحيفة الاقتصادية الى انّ وزارة الامن الاسرائيلية، كما في كل سنة، تحاول التحايل لمنع نشر الميزانية امام جمهور المواطنين، مشددة على انّ عددا قليلا جدا في الدولة العبرية يعرفون ما هو المبلغ الذي صُرف على الامن في العام 2009، ولا احد يعرف كم ستصرف الوزارة على قضايا الامن في العام 2010. كما اكدت الصحيفة على انّ ّ الارقام التي نشرتها وزارة الامن والجيش الاسرائيلي لا تعكس بأي شكل من الاشكال الميزانية الحقيقية للامن في اسرائيل. وبحسب المحلل الاقتصادي في صحيفة ‘يديعوت احرنوت’ سيفلر بلوتسكر فانّ ثمة علاقة قوية بين السياسة الخارجية لاسرائيل في عهد حكومة بنيامين نتنياهو وبين بيع الاسلحة الاسرائيلية الى دول العالم، مشيرا الى ان اسرائيل هي رابع دولة مصدرة للاسلحة في العالم، اي قبل بريطانيا، وان خسارة صناعة السلاح الاسرائيلي ستصل الى عشرات المليارات. واضاف انّ شبكة بيع الاسلحة الاسرائيلية توغلت وتغلغلت في عدد من الدول الاسلامية مثل تركيا وماليزيا واندونيسيا، وتصدر اكثر من 500 نوع من الاسلحة والمعدات العسكرية، يتم انتاجها في 220 شركة اسرائيلية، وتقوم بعقد صفقات بواسطة الصناعات العسكرية الاسرائيلية (تاعاس) وفق نظم وقوانين وزارة الامن الاسرائيلية.
وكشفت ‘دي ماركير’ الاقتصادية النقاب عن انّ ارباح وزارة الامن في العام 2009 من بيع الاسلحة سيصل في العام 2011 الى 4 مليارات شيكل، وفي العام 2012 سيصل الى 5.3 مليار شيكل، مشددة على ان هذا هو القسم الذي يدخل لميزانية وزارة الامن، دون الاخذ بعين الاعتبار المدخولات التي تصل مباشرة من بيع الاسلحة لوزارة المالية الاسرائيلية.
من جهتها قالت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ في عنوانها الرئيسيّ في الصفحة الاولى وبالبنط العريض انّ المتظاهرين يوم السبت نجحوا في اخضاع الحكومة الاسرائيليّة، مؤكدة على انّ رئيس الوزراء قد خضع، وتراجع بعد اسبوعين، وان قراره بتشكيل الطاقم الوزاري هو صفعة لوزير المالية الذي استقال مدير عام وزارته. ويبدو ان عدوى التظاهرات التي تشهدها عدد من الدول العربية منذ مطلع العام الجاري قد وصلت الى اسرائيل، فقد بدأت عدة نقابات اسرائيلية عمالية اخيرا بنصب خيام احتجاج امام الكنيست الاسرائيلي (البرلمان)، وبيت رئيس الوزراء في القدس، للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية المتعلقة بالسكن والتعليم والصحة، وذلك تحت شعار الشعب يريد عدالة اجتماعية. وتوسعت حركة الاحتجاجات الشعبية على الارض خلال الايام القليلة الماضية، والتي اطلق عليها (ثورة الخيام)، حيث انتشرت الخيام في غالبية المدن، فشملت عشر مدن رئيسية ابرزها القدس، تل ابيب، حيفا، الناصرة وبئر السبع، في اكبر تحرك شعبي تشهده اسرائيل منذ تاسيسها قبل اكثر من 63 عاما.
ومن ابرز الشعارات التي رفعها المتظاهرون (لشعب يريد العدالة الاجتماعية)، وطالبوا المسؤولين بالعودة الى نظام (الدولة الراعية)، وهو نظام اجتماعي كانت اقرته الدولة عند تأسيسها للاهتمام بشؤون سكانها. في هذه الاثناء، دعا اعضاء في الكنيست الاسرائيلي بقطع العطلة الصيفية، وطالبوا بالتئام سريع للبرلمان لبحث ازمة الاحتجاجات.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية انه من المقرر ان يطلب رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين من لجنة الكنيست مناقشة اقتراح وزير الداخلية رئيس حزب شاس ايلي يشاي بشان الغاء العطلة الصيفية للكنيست، ليتسنى لها التعامل مع موجة الاحتجاجات الشعبية التي تعم البلاد.
الا ان رؤساء الكتل البرلمانية لم يؤيدوا هذا الاقتراح، وقال رئيس لجنة الكنيست النائب الليكودي ياريف ليفين ان لجان الكنيست ستلتئم خلال العطلة الصيفية للبرلمان كلما اقتضت الضرورة ذلك. الى ذلك، دعا الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس كبار مسؤولي نقابة الاطباء الى الاجتماع في مكتبه، حيث يعتصم مسؤولو النقابة حاليا في خيمة امام منزل رئيس الوزراء في القدس، بعد مسيرة احتجاجية نظموها امس. في حين يواصل رئيس النقابة ليئونيد ادلمان اضرابه عن الطعام.