بغداد ـ من خليل جليل: يستعد مئات الالاف من الزوار الشيعة في بغداد لاحياء ذكري وفاة الامام موسي الكاظم، سابع الائمة الاثني عشر، عبر التوجه سيرا ضمن مواكب غدا الخميس الي ضريحه الواقع في الكاظمية، شمال بغداد. ويحيي المشاركون المناسبة وسط اجراءات امنية غير مسبوقة ربما قد تصل الي فرض حظر تجول تخوفا من تعرض الزوار الي هجمات. ويتوجه الزوار سيرا الي مرقد الامام الكاظم من مختلف مناطق العاصمة خصوصا وان هذه الزيارة تعتبر بين الابرز لدي الشيعة الاثني عشرية. واوضح نبيل ابو العيس، احد سدنة الضريح، يحتشد كل عام هنا اكثر من ثلاثة ملايين زائر من عموم البلاد لاداء مراسم الزيارة. واضاف لهذه المناسبة مكانة مميزة لدي العراقيين الشيعة يسعون لاحيائها مهما كانت الظروف ونتوقع ان يصل عدد الزوار من مناطق العاصمة الي اكثر من مليون شخص. والكاظمية من العتبات المقدسة لدي الشيعة وتضم رفات الامامين الكاظم وحفيده الامام محمد الجواد واليها تنسب الكثير من العائلات العلوية والاسر العلمية والادبية التي تلعب دورا فعالا في العراق. وكانت المنطقة تعرف ابان زمن ابو جعفر المنصور الذي انشأ بغداد العام 762 ميلادية بمقبرة قريش الكبري ودفن فيها الامام الكاظم عام 799 ميلادية ومن بعده الامام محمد الجواد. وتبلغ مساحة الكاظمية اقل من هكتار ونصف الهكتار ويحيط بها من الجهات الثلاث البساتين كما تنتشر فيها المكتبات والمدارس الدينية ابرزها مدرسة مدينة العلم للشيخ مهدي الخالصي. وتابع ابو العيس كان الامام الكاظم الذي قضي مسموما في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد بتناوله رطبا مسمما، يعرف بعدة القاب منها العابد وباب الحوائج وقاضي الحاجات والعبد الصالح واشتهر بعلمه وتبحره في المسائل الشرعية والدنيوية. ووفقا للتقاليد، تخرج يوم الزيارة عشرات المواكب غالبيتها من الكاظمية ويطلق عليها اسماء مؤسسيها او من يديرونها فهناك مواكب المباركين وبيت ماجد والجركجية وخدمة الجوادي والجواهرية. ويقول محمد حسين عبد الرسول الكفائي (63 عاما) هذه المواكب عرفت منذ سنوات طويلة بتقديم الخدمة الي الزائرين ونصب السرادق والخيام لتقديم وجبات الطعام والماء لهم. وانتشرت علي جانبي الطرق المؤدية الي الكاظمية منذ اول امس الاثنين عشرات السرادق والخيم واماكن استراحة مخصصة للزائرين للتخفيف من عناء السير. والامام موسي هو نجل الامام جعفر بن محمد ولقبه الصادق وهو سابع الائمة الاثني عشر المعصومين ولد في منطقة تعرف بالابواء تقع بين مكة والمدينة. وقد توفي الامام الكاظم في سجن السندي ابن شاهك في بغداد بعد ان نقل اليه من سجن البصرة ووضع في قبو مظلم بحيث كان يستدل علي مواعيد الصلاة من قبل احد السجانين. وعرف الامام بلقب كاظم الغيظ لصبره وتحمله ويلات السجون وتحمل ما واجهه. ويؤم ضريحه الآلاف كل يوم سبت قادمين من مختلف المدن العراقية. وتعلو الضريح قبتان كل واحدة مغطاة بسبعة الاف قطعة من الذهب وتحيط بهما منائر مذهبة وخامسة صغيرة بينها وتعلو الضريح من الداخل ثريات عملاقة من الكريستال النفيس. وشهد المرقد حملات اعادة تاهيل خلال الاعوام الماضية. وتخشي الجهات الحكومية احداثا امنية مثل تعرض الزوار الي سقوط قذائف هاون واطلاق نار العام الماضي بينما قتل 965 شخصا العام 2005 عندما تدافع عشرات الالاف علي جسر الائمة فقضوا دوسا ومعظمهم من النساء والاطفال او غرقا في مياه دجلة.