تحت شعار: مدينـة الجـم تحتفـل بسمفونيّتها… تونس ـ الجم ـ ‘القدس العربيّ’ ـ من ناجي العجمي: ثمانية عروض هي مجمل السّهرات التي يحتضنها ‘ الكوليسيوم’ (القصر الرّوماني) بمدينة الجم كفنّ لأرقى وأشهر الأعمال الموسيقيّة والفرق السمفونيّة العالمية التي من أبرزها الأوركسترا الوطنيّ العراقي ومثيله بروما وفرنسا مع العرض الموسيقيّ للفنّان مارسيل خليفة، ليفتتح الدّورة الـ27 الأوركسترا السّمفوني للأوبرا بفيانّـا تحت إشراف وزير الثّقافة التونسي المهدي مبروك وتوافد عديد الوزراء وأعضاء المجلس الوطنيّ التأسيسي أثناء السّهرة التي تواصلت إلى حدود السّاعة الواحدة بعد منتصف اللّيل، ولتشهد مدينة الجم تظاهرة تنشيطيّة في مختلف شوارع المدينة عبر عروض للفروسيّة والماجورات وغيرها إيذانا بتجدّد العرس الموسيقيّ الذي يتواصل إلى غاية يوم 17 من الشّهر الجاري.
تنظيم بحجم قيمة الحدث’القدس العربيّ ‘ واكبت التّحضيرات قبل العرض الرّسميّ وأثناءه، وكان لنجاح الحفل الأوّل الأثر الطيّب لدى الحاضرين من جمهور تنوّع بين الأجانب من السوّاح والوافدين من عديد المحافظات مع ما سخّرته إدارة المهرجان من حافلات لتنقّل الجماهير من تونس العاصمة والذين بلغ عددهم الجمليّ زهاء الـ3آلاف متفرّج توزّعوا على المدارج العلويّة وأمام ركح المسرح الرّوماني بالقصر الأثريّ الذي حكى ليلتها في رجع للذّاكرة تمازج عبق التّاريخ وسط أجواء من نور مئات الشّموع المصنوعة خصّيصا لهذه التّظاهرة العالميّة والمؤمّنة من قبل شباب الكشّافة بالمدينة، ومع ما مثّله تواجد ‘الرّجل الرّوماني’ عبر فرق الحراسة والاستقبال وتوجيه الزّائرين وتوزيع الورود على ضيوف الشّرف، لتبدع عناصر الباليه في لوحات راقصة وعبر ما افتتحت به اللّقاء من أداء للنّشيد الوطنيّ التّونسيّ بتوزيع موسيقيّ تكرّر 3مرّات على التّوالي تزامنا مع اطلاق المناطيد التي غطّت سماء القصر المهيب وسط ظلمة المكان الذي يوحي برجع التّاريخ ساعة بمقدار قرابة الألفي سنة ترويه حلبة الصّراع مع الوحوش الكاسرة والمصارعين وشرفة الإمبراطور التي تعلو الجهة الشّرقيّة، في إبداع لمجموعة ‘ بالي فيانّا ‘ بافتتاح عرضها بالسّمفونيّة الخامسة لـ’شوبار’ ومقطوعات تمازجت فيها الحركة بالإيقاع… حركة الرّاقصين والرّاقصات وتماويج ‘السّاكسو’ و ‘ الكمنجة ‘ و ‘ الفيولونسال ‘ وتماهي الجسد الظّمئ إلى التّحليق عاليا في إسقاط رائع لما كان يعرض على نفس الخشبة أيّام زمن المصارعة التي اشتهرت بها ‘تيسدروس’ الجم، لتكون المساومة بروح العبد و السّجين لنيل حرّيته مع إعطائه فرصة الموت أو الحياة وجها لوجه مع أسد شمال إفريقيا الضّاري… أشلاء ودم ووحشيّة الموت مقابل ما عرض ليلتها من نداء للحبّ والسّلام والإخاء، فهمها مختلف الأجناس الحاضرة في أوّل عرض راق عبر لغة الموسيقى التي توحّد كلّ شعوب الأرض مهما اختلفت أعراقهم ومللهم.
ولئن كان الحضور غفيرا والتّنظيم محكما مع تأمين محيط المسرح الرّوماني من قبل وحدات الحماية المدنيّة ومختلف الفرق الأمنيّة لتسهيل عبور الوافدين في الدّاخل والخارج والإحاطة بالفرق الإعلامية والمراسلين الصّحفيّين القادمين من العاصمة ومن دول صديقة وشقيقة عبر تسخير وسائل نقل و خدمات مختلفة، لكننا سجّلنا إقصاء وتناسيا متعمّدا من قبل هيئة المهرجان لمراسلي مختلف مناطق محافظة المهديّة سواء بعدم توجيه استدعاءات لهم وعدم توفير وسيلة نقل توصلهم إلى مكان احتضان هذا العرس الثّقافي، ليفيدنا البعض من الأعضاء أنّ الأمر يعود أساسا إلى المندوبيّة الجهويّة للثّقافة بالمهديّة خاصّة وهي التي تمثّل وزارة الثّقافة في جهة تشكو قحطا ثقافيّا وهرسلة لمواطنين محرومين من مواكبة هذا المهرجان وغيره، بينما كان الأمر يقتضي التّنسيق بتنظيم رحلات بالمناسبة تكون فرصة للجميع بتحريك سواكن السّياحة الدّاخليّة. ولولا بعض المبادرات الشّخصيّة شأن هذا المهرجان الدّوليّ الذي ناهزت ميزانيّته الـ 250ألف دينار بمجهودات أحرار مدينة الجم باعتبار أنّ من أسسه هو الوزير الأسبق محمّد النّاصر الذي كان حاضرا ومتابعا لكلّ صغيرة وكبيرة، لكان مآل هذا المكسب الضّياع. ونذكر أنّ جلّ أبناء مدن الشّابّة والمهديّة وقصورالسّاف وغيرها من مناطق ولاية المهديّة لم يكونوا على علم بانطلاق مهرجان الجم الدّوليّ للموسيقى السّمفونيّة، وهم يبلّغون أصواتهم إلى الجهات المسؤولة لتعمل على تجاوز مثل هذا الحيف الذي يتواصل زمن ثورة نادت ولا تزال بالقطع مع رموز قوى الردّة والبيروقراطيّة التي لا تزال الجهة تعيشها صباحا مساء… وليلة الأحد موعد مهرجان الجم الدّوليّ للموسيقى السمفونيّة.