تعز ـ «القدس العربي»: تحوّلت عدن، جنوبي اليمن، إلى «مدينة منكوبة» بكل المقاييس، إثر شبح الموت الذي يحصد مئات اليمنيين يومياً جراء انتشار وباء كورونا المستجد وأوبئة أخرى في ظل غياب كامل للخدمات الطبية لسلطة الحكومة الشرعية وأيضاً لخدمات سلطة الأمر الواقع ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي سيطر على محافظة عدن بقوة السلاح بدعم عسكري من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وذكرت مصادر رسمية أن إحصائية أولية لعدد الوفيات في محافظة عدن منذ بداية الشهر الجاري بالأوبئة وبفيروس كورونا بلغت أكثر من 810 حالات وفاة حتى يوم أمس، وفقاً لإحصائيات الوفاة التي تصدرها مصلحة السجل المدني في محافظة عدن، وهو رقم مخيف حوّل المدينة إلى مدينة رعب غير مسبوق لم تشهده حتى في أيام الحرب التي عصفت بالمدينة عندما اجتاحها الانقلابيون الحوثيون بين آذار/ مارس وتموز/ يوليو 2015.
وقالت مصادر طبية لـ«القدس العربي» إن «أوبئة غريبة بالإضافة إلى وباء كورونا انتشرت بشكل متسارع خلال الأسابيع القليلة الماضية في مدينة عدن، وازدادت وتيرة انتشارها منذ نهاية شهر نيسان/إبريل المنصرم والتي أخرجت الوضع الصحي عن السيطرة وعجزت المستشفيات العامة والخاصة والأطباء عن احتواء الموقف أو تقديم أي خدمات يتناسب مع حجم الجائحة».
وأوضحوا أن «حجم الجائحة الوبائية في محافظة عدن أكبر من حجم الإمكانيات المتواضعة أو المتهالكة التي تعيشها عدن، وتضاعفت المشكلة مع الغياب شبه الكامل للخدمات الطبية لمؤسسات الدولة أو للمجلس الانتقالي الذي سيطر على المدينة مع بعض المدن المجاورة لها».
وأشاروا إلى أن الانتشار الواسع للأوبئة الغريبة والحميات غير المعروفة بالإضافة إلى فيروس كورونا، تصاعدت عقب هطول الأمطار الغزيرة الشهر الماضي وتعرض مدينة عدن لموجة سيول جارفة اجتاحت العديد من الأحياء والشوارع ودمّرت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة وأحدثت خراباً في الكثير من الشوارع والمباني والمنشآت. إلى ذلك، أطلقت العديد من الجهات والشخصيات العدنية نداء استغاثة لإنقاذها من حالة النكبة التي تعرضت لها، والتي عجز أبناؤها من أطباء ومستشفيات من احتوائها والتي تحصد كل يوم خيرة كوادرها في مختلف المجالات، وفي مقدمتها المجال الطبي والإنساني والحكومي، وتعرض كافة القطاعات الخدمية فيها إلى الشلل التام، إثر نقص الإمكانيات وعدم توفر المستلزمات الطبية اللازمة لجائحة الوباء الحالية.
الحوثيون يغلقون صنعاء لمدة 12 ساعة بعد الإعلان عن إصابتين جديدتين بكورونا
وكشفوا في استغاثاتهم عن وفاة 4 أطباء حتى الآن من خير كفاءات الكادر الطبي اليمني في محافظة عدن خلال الأيام الماضية والعدد مرشح للصعود مع إصابات تعرض لها عدد آخر من الأطباء والممرضين ووصل الحال إلى اضطرار العديد من المستشفيات الخاصة إلى إغلاق أبوابها أمام المرضى لعدم قدرتها على استيعاب العدد المتزايد من المصابين بهذه الأوبئة وعجزها عن تطبيبهم، بالإضافة إلى اضطرار العديد من الأطباء إلى الفرار من المستشفيات العامة، لعدم تسلمهم رواتبهم ولعدم توفر الإمكانيات الطبية لمعالجة المرضى، وهو ما دفع بالمجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر على المدينة إلى اتخاذ قرار بإجبار الأطباء على المداومة في المستشفيات رغم أنه يكلفهم حياتهم في بعض الحالات.
وذكر العديد من المصادر الإعلامية المحلية عدداً من حالات الوفيات في أوساط الأطباء والمسؤولين وموظفي القطاع العام في محافظة عدن، الذين قضوا إثر تعرضهم للإصابة بالأوبئة الغريبة التي لم يتمكن الأطباء من تشخيصها بشكل دقيق بالإضافة إلى جائحة كورونا، ومن بين تلك الحالات التي تعرضت للإصابة وفارقت الحياة خلال الأسبوعين المنصرمين شخصيات طبية وأكاديمية بالإضافة إلى مسؤولين محليين.
ونشر موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل أسماء بعض هذه الحالات من المتوفين منذ مطلع الشهر الجاري في عدن وأبرزهم الدكتور يونس أنيس طبيب مخ وأعصاب ورئيس وحدة الأعصاب في كيلة الطب بجامعة عدن، الدكتور أبو بكر سالم أستاذ كلية الطب وطبيب الأشعة، الدكتورة ابتهال حمود، أخصائية نساء وولادة، الدكتور عادل السروري، طبيب أسنان، الدكتور عبد الرقيب بن عطية، طبيب الفقراء كما يسميه سكان كريتر، الدكتور زفرعبد الحبيب، أستاذ الفقه المقارن بجامعة عدن، الدكتور صالح الصوفي، وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع المناهج والتوجيه والاختبارات أستاذ الإدارة التربوية، الدكتورة منى عبيد، أستاذة جامعية بكلية التربية بجامعة عدن، الدكتورة نجاة عبد الولي، أستاذة الإحصاء بكلية العلوم، الدكتور نجيب مدلاه، أستاذ الكيمياء بكلية العلوم، العميد أحمد أمعبد ناصر، مدير عام الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية، القاضي جمال سالم محمد إسماعيل، نائب رئيس هيئة التفتيش القضائي- قطاع النيابات، القاضي محمد علي صالح، رئيس النيابة الجزائية في عدن، الدكتور فهمي محمد منصور، وكيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، مقبل محسن علي القطيبي، رئيس دائرة السلطة المحلية بمجلس الوزراء، خالد الحمادي، مدير إدارة معاشات المتقاعدين بمحافظة عدن، علي عبد المجيد، القائم بأعمال مديرية الشيخ عثمان، عارف محمد نعمان، مسؤول بإدارة مؤسسة المياه بعدن، أحمد بن عاطف، صيدلاني، ذكرى قاسم جوهر، صحافية بمؤسسة 14 أكتوبر، وأخيراً نزار عباس، مسؤول قسم التسجيل بكلية العلوم.
أما في صنعاء، قررت جماعة الحوثي، أمس الأحد، إغلاق كافة الأسواق والمراكز التجارية لمدة 12 ساعة. ونشرت غرفة عمليات الطوارئ باللجنة الفنية لمكافحة الأوبئة التابعة للجماعة، تعميماً بإغلاق كافة الأسواق والمراكز التجارية في عموم مديريات العاصمة صنعاء لمدة 12 ساعة ابتداء من مساء اليوم، للاحتراز من الإصابة بفيروس كورونا. وشددت اللجنة على أهمية الالتزام بالقرار من الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساء حتى نهاية شهر رمضان.
وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت السبت تسجيل حالتي إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي الحالات المعلنة في المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى أربع، بينها حالة وفاة. وتتهم الحكومة الشرعية جماعة الحوثي بإخفاء الأرقام والمعلومات الحقيقية بشأن المصابين بكورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.