معلمون فلسطينيون يطالبون بحل السلطة اذا كانت عاجزة عن دفع الرواتب في الضفة
غزة ـ رام الله ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور:
هاجم مئات من العمال الفلسطينيين الغاضبين أمس مقر المجلس التشريعي الفلسطيني بمدينة غزة واشتبكوا مع أفراد الأمن الموجودين هناك وتبادلوا معهم رشق الحجارة وأطلقت قوة الأمن أعيرة نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين وجدوا منذ ساعات الصباح للاحتجاج علي سوء أوضاعهم الاقتصادية ما أدي الي وقوع أربعة إصابات طفيفة نتيجة تراشق الحجارة اثنان منهم من أفراد قوة الأمن.
واشتكي عدد من العمال الذين حضروا الي ساحة المجلس للاحتجاج علي سوء المعاملة التي تلقوها من أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية المكلفة بحراسة المجلس، وقالوا ان أفراد هذه القوة أطلقوا النار باتجاههم فور وصولهم الي بوابات المجلس من أجل تفريق مسيرتهم الاحتجاجية.
وقال أحد العمال ويدعي أبو أحمد (45 عاماً) ان أفراد القوة التنفيذية وبعضا من مرافقي أعضاء من المجلس التشريعي المحسوبين علي حركة حماس قاموا بإطلاق النار فور وصول المسيرة الي بوابات المجلس التشريعي، إلا أن أحد أفراد قوة الأمن أشار الي أن أفراد القوة شرعوا بإطلاق عدة أعيرة نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين بدأوا بتحطيم بعض السيارات التي وجدت في باحة المجلس.
وتمكن مئات العمال بعد وقت قصير من اقتحام باحة المجلس بعد تدخلات من نواب ينتمون الي حركة فتح والجبهة الشعبية وعقد عدد من ممثلي العمال اجتماعا مع الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي وأكدوا عقب الاجتماع بأنه وعدهم بصرف مساعدة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لنحو 50 ألف عامل فلسطيني قبل بدء الموسم الدراسي مطلع الشهر المقبل.
ورفع عدد من العمال أواني طعام وأطباق فارغة تعبيرا عن سوء أوضاعهم الاقتصادية وتفشي الفقر في أوساطهم، وردد عدد منهم شعارات ضد الحكومة الفلسطينية التي حملوها مسؤولية ما آلت إليه ظروف حياتهم المعيشية.
وأشار أحد العمال الي أن رئيس الوزراء أقسم اليمين الدستوري بأن يقدم كل ما بوسعه لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني، قائلا نحن عمال من الشعب الفلسطيني ونطالب رئيس الوزراء بتوفير مطالبنا كوننا نمثل شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ولكي نستطيع أن نوفر لقمة العيش لأبنائنا.
ومن جانبه أوضح مشير المصري النائب عن حركة حماس لـ “القدس العربي” أن المجلس التشريعي رفع توصية لمجلس الوزراء الفلسطيني من أجل صرف مساعدة عاجلة للعمال الفلسطينيين، موضحا أن المساعدة تقدر بخمسة ملايين دولار وأنها متوفرة في خزينة وزارة المالية وسيتم صرفها في القريب العاجل.
ومن جانبه استنكر أشرف جمعة النائب عن حركة فتح حادث إطلاق النار من قبل قوة الأمن باتجاه العمال المحتجين واعتبرها سابقة خطيرة بحق البرلمان الفلسطيني.
وقال جمعة لـ “القدس العربي”، لم تسجل من قبل أية حادثة مشابهة من حيث قيام أفراد الأمن المتخصصين بحماية المجلس بإطلاق النار نحو أي من المحتجين، موضحا أن أعضاء المجلس التشريعي وعدوا العمال بفتح تحقيق في هذا الأمر من أجل محاسبة كل شخص تثبت عليه تهمة إطلاق النار صوب العمال.
ومن جانبه استنكر الاتحاد العام لعمال فلسطين حادثة إطلاق النار لتفريق مظاهرة العمال وحمل مسؤولية الحادث لمرافقي بعض نواب حركة حماس في المجلس التشريعي.
وأوضح الاتحاد في بيان له أن مرافقي كل من عضوي المجلس التشريعي الدكتور صلاح البردويل ويحيي موسي وكلاهما من حركة حماس قاموا بإطلاق النار باتجاه مسيرة عمالية أمام المجلس التشريعي الفلسطيني كانت تطالب بتوفير حقوق العمال من خلال توفير لقمة عيش كريمة لأسرهم.
وجاء في البيان نطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل لجنة تحقيق في الحادثة الخطيرة والأولي من نوعها وأن يتم وضع حد لهذا العبث والفوضي من قبل المرافقين وتقديمهم الي المحاكمة.
وأوضح الاتحاد بان المسيرة مكفولة وفق قانون العمل الفلسطيني وكافة مواثيق حقوق الإنسان التي تكفل لكل مواطن التعبير عن رأيه بحرية.
وقال الاتحاد انه في خضم المرحلة الصعبة والوضع الداخلي الذي لا نحسد عليه والضائقة المالية التي نمر بها وهذا الحصار الجائر والظالم وهذه الصراعات والتناحر علي الصلاحيات بين هذا وذاك ضاعت حقوق العمال الذين هم في أمس الحاجة لتوفير متطلبات الحياة الكريمة ولو بالحد الأدني سيما أنهم علي أبواب عام دراسي جديد وشهر رمضان وعيد فطر وهم يرون بأم أعينهم أن الأموال التي جمعت باسم الشعب الفلسطيني ومعاناته وجراحه ودماء شهدائه تقتصر علي شريحة معينة دون الالتفات الي هذه الطبقة العمالية المسحوقة و معاناة أطفالها وأسرها.
الجدير ذكره أن هذه هي الحادثة الثانية خلال أقل من أسبوعين يحتج فيها العمال الفلسطينيون علي تردي أوضاعهم الاقتصادية وينفذون اعتصاما أمام مقر المجلس التشريعي.
وفي رام الله تظاهر نحو 300 معلم فلسطيني امس الثلاثاء مطالبين بحل السلطة الفلسطينية اذا لم يتم تسديد رواتب الموظفين والافراج عن الوزراء والنواب المعتقلين.
وقال ممثل حماس في اتحاد المعلمين يوسف ابو راس امام المتظاهرين ان هذا التحرك ليس ضد الحكومة لكنه يهدف الي مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) ورئيس الوزراء (اسماعيل هنية) بحل السلطة الفلسطينية اذا لم تستطع توفير رواتبنا.
واضاف نتساءل عن مبرر وجود السلطة ان كان وزراؤها داخل السجن وان كانت عاجزة عن دفع الرواتب.
واطــــلق عــناصر من قوات الامن الفلسطينية النار في الهواء لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول الي مقر مجلس الوزراء، ووقع عراك بالايدي بين العناصر الامنية وعدد من المتظاهرين.