100 يوم هي مدة الحرب على غزة، 100 يوم على الجحيم الذي خلقته إسرائيل وراعيتها الولايات المتحدة وبدت آثارها على البشر والحجر وكأنها حرب مئة عام، غزة التي التقت على أبوابها الجيوش وجرح الإسكندر الكبير على أبوابها، وعاندت الجبابرة في الزمن القديم وعاندت جيوش نابليون لا تزال تقاتل. ولم تتوقف المعارك منذ أربعة أشهر في كل أنحاء القطاع.
ومع الحرب، لم تتوقف الإحاطات والتصريحات واللعبة الأمريكية الرافضة لمنع وقف إطلاق النار قبل هزيمة حماس والسماح لإسرائيل بإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط. ولم يبق في جعبة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أي شيء سوى الكلام، ففي البداية قال إنه يريد وسيده في البيت الأبيض جو بايدن، منع انتشار الحرب في كل المنطقة، وعندما خرجت اللعبة عن السيطرة، جاء بفكرة الدولة الفلسطينية، ثم ضرورة تعاون إسرائيل مع الدول العربية لتقرير مصير غزة، وهذا يعني مواصلة التطبيع.
وشهد شاهد من أهلها
والمشكلة أن أمريكا تقول شيئا وترد إسرائيل بشيء آخر. وتورط قادتها في حرب إبادية أدت بهم للدفاع عن أنفسهم أمام محكمة العدل الدولية، حيث قدمت جنوب أفريقيا ملفا من 84 صفحة يجمع الباحثون القانيون والمحللون بإنه قوي. وكان رد الإدارة الأمريكية هو الرفض. ويبدو أن المسؤولين اتفقوا على معزوفة واحدة وهي التقليل من شأن الأدلة والملف، «لا قيمة له» و«لا أساس له» و«بلا جدارة» قال بلينكن ثم صرخ بعده المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي.
لكن الملف قائم على تصريحات قادة إسرائيل التي دعت لنفي وتشريد وحرق غزة وجعلها مكانا لا يصلح للعيش واستعادة بنيامين نتنياهو قصص العهد القديم ومحو «العماليق». بل واتسمت التغطية الإخبارية الإسرائيلية بهذه النزعة، حيث قال مراسل الشؤون العربية في القناة الـ13 إنه كان من الواجب على إسرائيل قتل 100.000 فلسطيني في الرد الأول على هجمات حماس في 7 تشرين الأول/اكتوبر، وتصريحات وزراء تقول إن غزة لن تكون بعد الحرب كما كانت، فهي أرض محروقة، ولن يتمتع سكانها «الحيوانات البشرية» بشربة ماء أو بطارية بسيطة قبل مغادرتهم هذا العالم. ومع ذلك غضت أمريكا الطرف عن كل هذه التصريحات وواصلت الدعم العسكري والدبلوماسي، وورطت نفسها في حرب إبادة ضد الفلسطينيين.
ولهذا حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» (12/1/2024) المسؤولين الأمريكيين من التساهل في قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، وقالت إنه حتى لو لم تثبت جريمة الإبادة الجماعية فإن على المواطنين الأمريكيين معرفة أن بلدهم متورط في الحرب. وقالت إنه وعلى المدى البعيد، فالقضية قد تضع الأسس لعقوبات ضد إسرائيل أو محاكمة مسؤوليها. وتعتبر العملية مهمة وذات معنى للولايات المتحدة، فإدارة بايدن كانت الراعي الذي لا يستغنى عنه للحرب، من تسليح وتمويل وحماية دبلوماسية، رغم التقارير المستمرة حول مقتل الفلسطينيين وتشريدهم.
مرحلة ثالثة
ولكي تظهر الولايات المتحدة وإسرائيل أن الأمور تسير في طريق تحقيق الأهداف، تحدث الجميع عن المرحلة الثالثة من الحرب، وكأن الأهداف في الأولى والثانية قد تحققت. فالمرحلة الجديدة هي «الهجمات المستهدفة». ولكي تظهر إسرائيل أن عملية سحب قوات لها من غزة وكأنها قرار دولة سيادية، أعلنت عن نهاية العمليات في شمال غزة وإحكام السيطرة عليه. وجرت كل هذه الإحاطات وسط إعلان إسرائيل عن مقتل وجرح 103 من جنودها في الساعات الأربع والعشرين قبل الإعلان، وقتل تسعة جنود قبل يوم من ذلك. وفي نفس الفترة أعلنت وزارة الصحة في غزة عن مقتل 126 فلسطينيا في غارات إسرائيلية، كل هذا يناقض مزاعم إسرائيل في التحول على مسار الحرب وبوتيرة منحفضة. وما لم تقله إسرائيل أن الحرب ومنذ اليوم الأول كانت شرسة، ولم ترفع حماس الراية البيضاء بعد. ولكن يواف غالانت وزير الدفاع وحكومة الحرب المكونة من ثلاثة أفراد زعموا أن شمال غزة تحت السيطرة «على الأقل فوق الأرض».
أهداف لم تتحق
ويعلق ديفيد هيرست في «ميدل إيست آي» (12/1/2024) أن إسرائيل أعلنت عن هذا مع أنها لم تحقق أيا من أهدافها: محو حماس عن وجه الأرض، بعيدا عما سيحدث للرهائن وتغيير البنية السكانية لصالح اليهود على العرب وتحويل القطاع لغابة من الأنقاض لا يمكن لأحد العيش عليه. ولم يحدث أي شيء فهي لم تحرر سوى رهينة واحدة، مع أن هناك شكوكا بمن حررها. أما تدمير بنيتها التحتية فما عليك إلا النظر للحديث المتكرر عن غابة الأنفاق، فهي تمثل كما قالت باحثة إسرائيلية في «فورين بوليسي» (6/1/2024) شبكة يقوم عليها البناء العسكري لحركة حماس وجيلا جديدا يختلف عن تلك التي حفرت في بداية القرن ولم ير التاريخ مثلها، وتعلمت حماس حفرها بعمق وتمتين بنائها بالدعائم الخشبية. وأعطت القادة والمقاتلين والرهائن فرصة العيش فيها لعدة أيام بدون مشاكل، وهي تمتد على مئات الكيلومترات.
ودخل الجيش الإسرائيلي هذه الحرب مزودا بأكثر القدرات الإستخباراتية وتحديد الأنفاق واكتشافها في العالم، لكن وحداته الخاصة وجدت نفسها وسط مخففات وحتى كلابها البوليسية ماتت وهي تفتش عن الأنفاق والرهائن، وقتل منها حسب التقارير الإسرائيلية 14 كلبا.
فمئة يوم من القصف الذي لم يشهده العالم منذ تدمير دريسدن وهامبورغ وطوكيو في الحرب العالمية الثانية، لا تزال حماس تحتفظ بقدراتها العسكرية وإطلاق الصواريخ ضد المدن الإسرائيلية.
كارثة إنسانية
أما بالنسبة لرحيل الفلسطينيين، فلم تدفع مئة يوم من القتل والتدمير سكان القطاع على الإزدحام عند الحدود المصرية. فقد خلقت إسرائيل كارثة إنسانية في غزة ولكنها لم تنجح في دفع عملية خروج جماعي. كل هذا رغم اتفاق منظمات الإغاثة الإنسانية على أن المجاعة والأمراض ستنتشر حتى لو انتهت اليوم، ولم تعد المنطقة صالحة للعيش. وكان رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا إيلاند ساذجا عندما عبر عن أهداف حكومة الحرب قائلا، إن قطع الماء والكهرباء والديزل لم يكن كافيا. وفي مقال نشر بمجلة إلكترونية قال فيه «من أجل أن تجعل الحصار فعالا، علينا منع الآخرين من مساعدة غزة، ويجب تخيير الناس بين البقاء والجوع أو الرحيل». وقد ضمنت جنوب أفريقيا هذه الشهادة في ملفها.
وعلى العكس، يفضل الناس العيش في خيام كما عاش أباؤهم من جيل النكبة الأولى على ترك وطنهم. وهو ما عبرت عنه هنا أبو شرخ التي قالت إنها اليوم تعيش في خيمة مع أنها استغربت وهي صغيرة من القصص التي تحدث فيها الناس عن عيشهم في الخيام و«انظر هذه هي الأرض التي ولدت وكبرت فيها، فمن الصعب نسيانها» و«لا أحد يترك وطنه من أجل ما يطلق عليها خطة إسرائيل الكبرى، وأين نحن هل نحن شعب بدون وطن، كما يقولون؟ لشعب بدون أرض؟ لا عليهم هم الرحيل وليس نحن».
الخطاب الأمريكي المتناقض
وعلى صعيد الهدف الثالث لم تحقق إسرائيل طموحها بإعادة تشكيل المنطقة، ومحاربة «محور المقاومة» بل ولم يتحقق الأمن على الصعيد الداخلي، فالصوت العالي هو لليمين المتطرف، حيث حذرت صحيفة «واشنطن بوست» (11/1/2024) من تقويض اليمين المتطرف استراتيجية بايدن في الشرق الأوسط، وإذا صدقنا ما نشرته مجلة «بوليتيكو»(8/1/2024) فحكومة بايدن تتعامل مع رئيس وزراء إسرائيلي فاقد السيطرة على الأمور ولا يستطيع تجاوز وزرائه المتطرفين. أنظر لما كتبه وزير الأمن الوطني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير على إكس «وزير الخارجية بلينكن، الوقت ليس وقت الحديث بلطف مع حماس، بل هو وقت استخدام العصا الغليظة». وهو ما يعطي صورة أن جولات بلينكن المكوكية لا تحل مشاكل، بل لإعطاء مظهر بأن إدارة بايدن تفعل شيئا. ورأت صحيفة «واشنطن بوست» (11/1/2024) تعليقا على جولة بلينكن أن الوزير الأمريكي لم يلق حماسا لأفكاره بشأن مستقبل غزة فيما بعد الحرب. وهو وإن اختار هذه المرة بدء جولته من أنقرة وزيارة قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن، قبل أن يذهب إلى إسرائيل كي يجمع مواقف الدول العربية، إلا أن ما سمعه من العرب والأتراك هو التأكيد على خطة تشمل طريقا للدولة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية. وتصطدم فكرة أمريكا عما بعد الحرب بالجدار الإسرائيلي، حيث تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمنع بروز دولة فلسطينية. ولخصت صحيفة «نيويورك تايمز» (11/1/2024) زيارة بلينكن بأنها لم تكن جيدة، وخاصة محطته في إسرائيل. فهو وإن أعرب قبل مغادرته المنطقة عن ثقته في الدعم الذي قال إنه حصل عليه من القادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط لرؤية غزة ما بعد الحرب، إلا أن الحكومة الوحيدة الأكثر أهمية في المعادلة – الحكومة الإسرائيلية – لم تعط أي إشارة أنها تتماشى مع أهداف إدارة بايدن طويلة المدى. فالإسرائيليون مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع الدول العربية القوية مثل السعودية، لكنهم يظلون رافضين علنا للمطلب الأمريكي والعربي الحاسم: إنشاء دولة فلسطينية. ولا يريد الإسرائيليون مناقشة الدولة الفلسطينية، وقال داني دانون، أحد كبار المشرعين من حزب نتنياهو في مقابلة: «اليوم، لا يمكن لأحد أن يتحدث مع الإسرائيليين عن دولة فلسطينية. اليوم علينا أن ننظر إلى الاستقرار والأمن». ولهذا السبب فإن كل حديث الأمريكيين عن الرؤى طويلة المدى للمنطقة يمكن أن يبقى على هذا النحو: مجرد كلام. ففي كل مرة يحضر فيها بلينكن أو أي مسؤول أمريكي للمنطقة يواجه متغيرا جديدا، إن في غزة والضفة الغربية، لبنان أو اليمن التي انتقلت الحرب إليها.
حرب في البحر الأحمر
وكان الوضع واضحا في الضرب الأمريكية-البريطانية على الحوثيين، حيث علقت صحيفة «الغارديان» (12/1/2024) أن بايدن قوض عندما أصدر الأمر بشن غارات جوية على أهداف الحوثيين في اليمن أحد الأهداف الأساسية لسياسته في الشرق الأوسط ـ منع نشوب حرب إقليمية.
ويزعم المسؤولون الأمريكيون وحلفاؤهم أن الإدارة لم يكن أمامها خيار، فقد أغلقت القنوات الخلفية وفشلت الدبلوماسية والتهديدات في وقف هجمات الحوثيين المتواصلة على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي زعمت الجماعة المدعومة من إيران أنها تنفذ تضامنا مع غزة.
وتجد الولايات المتحدة وبريطانيا نفسيهما أمام مواجهة مع «محور المقاومة» الذي تتزعمه إيران، بشكل يجعل المواجهة مع طهران قريبة، ما يعني أن سياسة بايدن في المنطقة تشعل النيران ولا تعمل على إطفائها.
ولم ينجح وزير الخارجية بلينكن، الذي أنهى جولته الرابعة في المنطقة يوم الخميس في القاهرة، لا في وقف نزيف الدم الفلسطيني في غزة أو نزع فتيل الأزمة على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية التي اشتعلت بعد تعهد حزب الله بالانتقام للقيادي في حركة حماس، صالح العاروري وقائد في وحدة النخبة بالحزب، وسام الطويل وقيادي آخر. وفي اليمن، تجد الولايات المتحدة نفسها وهي تكرر أخطاء الماضي، فالرئيس بايدن هو رابع رئيس أمريكي يقصف اليمن ولم ينجح في تحييد أو هزيمة الحوثيين الذين زادت قوتهم، وبل وتمنح الهجمات الحركة الحوثية فرصة لحرف النظر عن مشاكلها الداخلية وفشلها في توفير المواد الأساسية للمواطنين. وقبل هجمات حماس واجهت في أيلول/سبتمبر سلسلة من الإضرابات بسبب عدم دفع الرواتب. وكان الرد الحوثي على الغارات الأمريكية- البريطانية مزيدا من التحشيد والتعبئة والتحدي بمواصلة استهداف السفن في البحر الأحمر، حيث شنوا منذ تشرين الثاني/نوفمبر أكثر من 26 هجوما ضد سفن قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل.
ويبدو أن الحوثيين تعلموا من كتاب إيران في مضيق هرمز واستهداف ناقلات النفط، كما ناقشت محللة في صحيفة «فايننشال تايمز» (11/1/2024).
وبالإضافة لإشعال المنطقة فإن التحالف الأمريكي- البريطاني يخاطر بمواجهة مكلفة، حيث ينفق البلدان ملايين الدولارات للدفاع ضد الأسلحة التي تكلف في بعض الأحيان الآلاف فقط. ولن يتطلب الأمر سوى قذيفة حوثية واحدة لاختراق هذا الدرع لإحداث كارثة جيوسياسية وبيئية. ففي 13 كانون الأول/ ديسمبر، على سبيل المثال، أخطأت صواريخ الحوثيين بالكاد ناقلة تحمل شحنة كبيرة من وقود الطائرات. وبدلا من الانسحاب، أصبحت هجمات الحوثيين أكثر جرأة. وكان بايدن واضحا في أن هدف الهجمات هو إرسال رسالة إلى إيران، إلا أن غريغوري جونسون، الزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن تساءل لصحيفة «الغارديان» عما بعد الرسالة وقال: «يتعلق الأمر بإرسال رسالة، وأعتقد أن السؤال الرئيسي هو، إذا لم يتم توصيل الرسالة، فما هي الخطوة التالية التي تحت تصرف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؟ هل يقصفون المزيد من الأهداف؟ هل يقصفون لفترة أطول؟» وحتى لو كررت أمريكا الضربات، فهل ستردع الحوثيين، حيث أشار جونسن إلى أن الحوثيين معتادون على العيش والقتال تحت القصف العنيف. ويقومون بتجميع بعض صواريخهم تحت الأرض ونشر قواتهم في المناطق المدنية. وأشار إلى أن «السعودية والإمارات قصفتا اليمن لعدة سنوات ولم تتمكنا من إجبار الحوثيين على الركوع». ودعا ألكسندر ستارك في مجلة «فورين أفيرز» (11/1/2024) إلى أهمية تبني الدبلوماسية مع الحوثيين وليس المواجهة العسكرية. وتحدث عن تجربة السياسة الأمريكية الفاشلة مع الحوثيين، حيث دعموا الرئيس علي عبدالله صالح الذي خاض أربع حروب معهم، ودعموا التحالف الذي قادته السعودية والإمارات في 2015 وفشل في زحزحة الحوثيين عن السلطة ولا إعادة الحكومة الشرعية وتحاول السعودية الخروج من مأزق اليمن. وحذر من الضربات الانتقامية ضدهم ستزيد من احتمالات انتشار الحرب في غزة وتوسعها بالمنطقة وتجدد الحرب الأهلية في اليمن. فمن ناحية ستقوض الهدنة التي تم التوصل إليها في نيسان/أبريل 2022 مضيفا أن الولايات المتحدة ليس لديها خيارات جيدة في اليمن، لكن الخيار الدبلوماسي وحماية السفن في البحر الأحمر هو الخيار الأقل سوءا. وأشار أن تبني الحوثيين الخطاب البلاغي الداعم لفلسطين أعطاهم فرصة لبناء الشرعية في اليمن والشرق الأوسط وحرف الانتباه عن فشلهم في الداخل. وعلى مستوى المنطقة، استخدم الحوثيون الحرب لتأكيد أهميتهم لمحور المقاومة الذي تتزعمه إيران ويضم دولا ولاعبين من غير الدول ويهدف إلى محاصرة منافسيها وأعدائها مثل السعودية وإسرائيل. ويرى الباحث أن مدخلا يجمع ما بين الردع والدبلوماسية هو الخيار الأقل سوءا. ولا توجد هناك رغبة دولية لعملية عسكرية، وحتى السعودية التي قادت تحالف 2015 تحذر الولايات المتحدة وتطلب منها التحرك بانضباط. والردع وإن كان مهما لوقف العدوان الحوثي ومنع ضرباتهم إلا أنه يجب أن يرفق بعملية سياسية برعاية الأمم المتحدة تجعل من الهدنة الحالية دائمة بشكل يقود إلى تسوية بين الأطراف المتنازعة بشأن مستقبل اليمن. وعلى الولايات المتحدة أن تدفع، في الوقت نفسه، لوقف الحرب في غزة وتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما سيجرد الحوثيون من مبرر استهداف السفن. وضربات عسكرية لن تؤدي إلى تكرار السياسة الفاشلة التي انتجتها أمريكا خلال العقدين الماضيين في اليمن. ويبدو أن أمريكا لا تريد التعلم من أخطائها، فمحاولة الإطاحة بالحوثيين عسكريا لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار على حياة الناس العاديين. وقالت ندوى الدوسري، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط، على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد كان الحوثيون ينتظرون بشدة منذ 20 عاما للتعامل مع أمريكا وإسرائيل. منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، قاموا بتجنيد 45 ألف مقاتل في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس. اليوم حققت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حلمهم». والخوف الأكبر هو أنه في أعقاب الضربات الأخيرة، فقد أصبحت، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قاب قوسين أمام معركة مع إيران. ولا يفهم بايدن أن دعمه لغزة قد يطيح برئاسته، أما رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فقد طار بعد ضربات الحوثيين إلى كييف متعهدا بثلاثة مليارات دولار، مؤكدا على حق أوكرانيا الدفاع عن النفس وهو الذي حرمه على الفلسطينيين ورفض الدعوة لوقف إطلاق النار في غزة.